Note: English translation is not 100% accurate
تساءل كيف يحاسب وزير التجارة عن أعمال «الهيئة» وهو لا يملك صلاحيات عليها؟
بهبهاني لـ «الأنباء»: قرارات «هيئة الأسواق» «باطلة» و14 ملاحظة يكتنفها الغموض حول مواد القانون
6 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء


القانون لم يوضح كيفية التعامل مع هيئة الأسواق في حال وجود فراغ قانوني ناتج عن الاستقالة أو الإعفاء
هيئة الأسواق بحاجة إلى بناء الثقة مع وزارات الدولة وبناء مقياس للخطر للشركات المدرجة
كتب: عمر راشد
أكد استاذ التأمين والعلوم الاكتوارية في جامعة الكويت د.محمود بهبهاني ان قرارات هيئة أسواق المال تعد «باطلة» خاصة بعد قرار هيئة الفتوى والتشريع بمخالفة 3 أعضاء من اعضاء هيئة اسواق المال من إجمالي 5 أعضاء لنص المادة 27 من القانون رقم 7 لسنة 2010، لافتا الى ان هناك الكثير من الخلل يكتنف القانون وثغرات يجب معالجتها، مستدلا بان القانون أعطى لهيئة أسواق المال صلاحيات وضع القرارات التنفيذية والرقابة والتعامل مع النزاعات وفرض العقوبات. واستدرك في حواره مع «الأنباء» ان هذا الأمر لا يستقيم مع المبدأ القانوني الخاص بفصل الرقابة عن الحكم والتنفيذ، إلا ان ما حدث على مستوى هيئة الأسواق هو ان السلطات الثلاث تم جمعها في يد واحدة مما يعني وقوع مخاطرة كبيرة على الحكومة ومجلس الأمة وذوي الاختصاص المالي والقانون.
وألمح بهبهاني الى ان آثارا سلبية على الأداء الاقتصادي ناتجة عن الشكل القانوني الحالي لمواد القانون، مستدركا ان من تلك السلبيات عدم وجود صلاحيات مباشرة لوزيرة التجارة والصناعة د.أماني بورسلي على الهيئة في حين ان الوزير يمكن استجوابه في حال وجود مخالفات من قبل الهيئة. وعدّد بهبهاني الجوانب الواجب توافرها في عمل هيئة الأسواق والتي من بينها الرقابة وكيفية التعامل مع الفراغ القانوني وعلاقة الهيئة مع وزارات الدولة والشفافية وبناء مقياس المخاطر لدى الشركات المدرجة وإعادة النظر في شروط الادراج واستخدام التكنولوجيا الحديثة.
وفيما يلي التفاصيل:في البداية نود التعرف على ملاحظاتك على قانون هيئة اسواق المال؟
٭ سبق ان تطرقت لشرح وجهة نظري في القانون، وهناك 14 ملاحظة على القانون يمكن بيانها كالتالي:
1- استقلالية وأهداف الهيئة تعطي صلاحيات وأفقا مستقبليا جيدا.
2- مادتا 4 و5 تأخذان بوضوح صلاحيات إدارة البورصة وتضيفان عليها صلاحيات جديدة.
3- يوجد تداخل صلاحيات في بعض مواد القانون (مثلا مادة 5 فقرة 4) مع وزارة التجارة.
4- مادة 6 يلزم فيها المشرع السلطة التنفيذية باختيار ذوي الخبرة والتخصص مما يجبره على الاختيار لمصلحة الاقتصاد الكويتي وليس لأسباب أو توازنات سياسية مثلا.
5- مادة 9 حافظ فيها القانون على عدم وجود فراغ إداري في ظروف.
6- مادة 16 أعطت صلاحيات قانونية واستقلالية الهيئة عن إدارة الفتوى والتشريع الى حد كبير ويعتبر ذلك ميزة للمرونة القانونية في حال اللجوء للقضاء في حال وجود جهات متخصصة قانونية داخليا لدى الهيئة.
7- مادة 23 أعطت جانبا سلبيا من منع الرقابة على الهيئة من جانب ديوان المحاسبة واحكام لجنة المناقصات ولعل الهدف مرونة وسرعة تفعيل قرارات الهيئة، وتركت الجانب الرقابي لرئيس مجلس الوزراء في المادة 25.
8- المواد 31 ـ 47 تعطي الهيئة مسؤولية إدارة البورصة بما فيها اختيار فريق العمال وإداريي البورصة.
9- المواد 47 ـ 62 تنظم إدارة الهيئة للمقاصة وصلاحياتها بالكامل.
10- من الملاحظ تداخل صلاحيات الهيئة مع وزارة التجارة (إدارة التراخيص) وكذلك (إدارة الشركات) في المواد 66 و67 و68 و69.
11- المادة 71 لم تحدد نسبا للاستحواذ واكتفت بذكر نسبة الأغلبية في الشركة ولم تتطرق للاستحواذ من خلال أكثر من شركة تابعة.
12- مادة 72 لم تكن تفصيلية في إجراءات الاستحواذ ومراحله والمدة المطلوبة لإتمام الاستحواذ من تاريخ تقديم عرض الاستحواذ وكذلك أعطت المادة الحق لهيئة اسواق المال بالتدخل المباشر في عملية الاستحواذ بجميع مراحله، اقصد على سبيل المثال حتى التفاوض للاستحواذ وهذا غير مطبق في أي مكان بالعالم.
13- من الواضح ان هناك تقصيرا في الصياغة اللغوية للقانون فبعض العبارات الواردة في المواد من البديهيات التي تدرس لطالب السنة الأولى في كلية الحقوق، مثال ذلك تعريف شخص بأنه شخص طبيعي واعتباري، وكذلك تعريف عرض البيع وعرض الشراء، في حين ان كثيرا من التعريفات لا ينبغي ورودها في التشريع وتترك للفقه والقضاء كما لا توجد اشارة لقانون الفتوى والتشريع ولا للقانون 14 لسنة 1977 الخاص برواتب القضاء والفتوى والتشريع أو تعديلاته.
14- اختصاصات مجلس مفوضي الهيئة اختصاصات فضفاضة من اصدار لوائح وتنظيمات وتوصيات ودراسات أو اصدار التراخيص وتنظيم الترويج لعناوين الاستثمار وغيرها وتنظيم الاكتتاب العام وتنظيم عمليات الاستحواذ ووضع قواعد الرقابة والتنظيم الذاتي ووضع قواعد الالتزام بأخلاقيات المهنة والكفاءة والنزاهة لدى الأشخاص المرخص لهم واعتمادها! وتوفير النظم الملائمة لحماية المتعاملين، وكذلك القيام بجميع المهام والاختصاصات الموكلة اليه في هذا القانون أو أي قانون آخر يهدف الى تلافي اضطراب السوق!
إصدار جميع القرارات التي تدخل في اختصاص الهيئة واللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية وله ان يفوض في بعض هذه الاختصاصات (يفوض من؟) وأخيرا وضع القواعد الخاصة والنظم والإجراءات التي يتطلبها نشاط محل شخص يعمل وفق احكام الشريعة الاسلامية! (يعني حتى خارج اختصاصات الهيئة).
ما الجوانب الايجابية في القانون وهل هناك توقع ليحسن الاقتصاد من ايجابيات القانون؟
٭ نعم، هناك جوانب ايجابية في قانون هيئة اسواق المال أهمها استقلالية الهيئة. كما ان تواجد أصحاب الخبرة والمتخصصين في الهيئة سينعكس ايجابيا على أدائها ودورها الفعال في السوق، أضف الى ذلك ان ضم المقاصة تحت اشراف الهيئة له نتائج ايجابية في الحفاظ على استقرار السوق، خاصة السيطرة على سد الثغرات في مراحل المقاصة والحفاظ على تطبيق إجراءات المقاصة بين الوسطاء والمتداولين بالتنسيق مع ادارة البورصة، حيث ان الهيئة ستشرف على جميع الأطراف في هذا الجانب، وفي حال تطبيق القانون بشكل سليم فسيعزز بلا شك من أداء البورصة والاقتصاد.
وهل هناك سلبيات للقانون وما اثر ذلك على الاقتصاد؟
٭ نعم هناك جوانب سلبية في القانون فقد رأيت بوضوح وجود تداخل بين صلاحيات الهيئة مع إدارتي التراخيص والشركات في وزارة التجارة. ويمكن حل هذه المشكلة بالتنسيق بين هذه الجهات وقد يحتاج الأمر الى تشريعات تحدد فيها الصلاحيات من خلال مذكرة تفسيرية للقانون أو إجراء تعديلات على قانون التجارة. كما ان المواد 71 و72 بحاجة ماسة الى تحديد وتفسير معنى النسب بالشركات التابعة وليس فقط الشركة المستحوذة، بالإضافة الى الحاجة الى تقنين اجراءات ومراحل فترة أو زمن الاستحواذ من خلال تفسير للمواد 71 و72.
اما عن الآثار الاقتصادية لسلبيات القانون فيمكن معالجتها واحتواؤها من خلال المذكرة التفسيرية للقانون والتعديلات اللائحية عند تفعيل القانون، اما أهم السلبيات فهي كما يلي:
1- استحواذ الهيئة على إدارة البورصة.
2- عدم خضوع الهيئة لأي جهة بما يخالف الدستور، فالجهات المستقلة بالدولة مثل ديوان المحاسبة وإدارة الفتوى والتشريع.. إلخ، جميعها تخضع لمجلس الوزراء مباشرة، وبالتالي تكون مسؤولية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء.
3- استقلالية الهيئة عن إدارة الفتوى والتشريع (الجانب القانوني) وكذلك عن ديوان المحاسبة (الجانب الفني).
4- عدم وجود صلاحيات مباشرة لوزير التجارة على الهيئة في حين ان الوزير يمكن استجوابه في حال وجود مخالفة من قبل الهيئة، وذلك بفرض وجود نص واضح بتبعية الهيئة لوزير التجارة مباشرة.
ما الجوانب الواجب توافرها في هيئة أسواق المال من وجهة نظرك؟
٭ أعتقد ان هناك مجموعة من الجوانب يجب ان يلتفت اليها اصحاب القرار في هيئة اسواق المال وهي:
الرقابة: ان أهم العيوب الموجودة حاليا هو غياب الرقابة الفنية والمحاسبية على الشركات، لذا يجب على الهيئة التركيز على أسلوب تدقيق الحسابات ومقارنتها بالواقع الفعلي وعدم الاكتفاء بميزانيات الشركات المعتمدة مع احترامنا للدور الذي تقوم به المكاتب المحاسبية ووزارة التجارة الا ان القصور فيه كان أحد أسباب الأزمة المالية الحالية، كما ان قيام الهيئة بالتصنيف الائتماني وقياس درجة الملاءة المالية للشركات سوف يساهمان في الحفاظ على استقرار السوق وسيزيد من ثقة المساهمين تجاه كل من الهيئة والشركات المساهمين لديها.
كيفية التعامل مع الفراغ القانوني: لم يتطرق القانون لما يجب عمله في حال الفراغ القانوني وعدم امكانية انعقاد اجتماعات للهيئة أو عدم اكتمال عدد أعضاء الهيئة، بل اكتفى بوجوب حضور أغلبية الأعضاء (3 من 5) إلا انه في حالة الاستقالة أو غيره وعدم وجود نصاب فإن القانون لم يعط أي صلاحيات لأي جهة أخرى سواء في وزارة التجارة أو إدارة البورصة وهذا قصور خطير في القانون.
علاقة الهيئة بوزارات الدولة: يجب ان يكون هناك اسلوب مرن وواضح لتعاون الهيئة مع وزارات الدولة وخصوصا وزارة التجارة وبناء علاقة تبادل فيما بينهما ومجالات الخبرات والمعلومات في حدود القانون.
الشفافية: على الهيئة الاهتمام بالشفافية والسرية في نشر المعلومة للمتداولين والمستثمرين بهدف استقرار السوق وبناء الثقة. وأقصد هنا ان هناك معلومات بحاجة الى النشر بصورة مستمرة للحفاظ على الشفافية، كما ان هناك معلومات بالمقابل يجب ألا تنشر أو تسرب لطرف دون غيره، لذا يجب ان تحافظ الهيئة على سرية بعض البيانات الخاصة. فعلى سبيل المثال فقد سبق وتطرقت لموضوع الافصاح في هذا الجانب فإدارة البورصة (أو الهيئة مستقبلا) هي الجهة العملية التي لديها نسب مساهمة الافراد والشركات، وهي ملزمة بإعلان الافصاح وليس الشركات أو الأفراد، وبالنظر لما حدث من آثار اقتصادية وقضائية من مشكلة الافصاح السابقة لدليل على ان دور الهيئة في تطبيق الشفافية بالقيام بالافصاح عن تملك حصة اكثر من 5% لأفراد أو شركات سيجنب السوق الكثير من المشاكل.
مقياس المخاطر: يجب على الهيئة قياس درجة المخاطر لدى الشركات المدرجة وإنشاء مقياس للخطر أو مؤشر خطر يوجه المستثمر لاتخاذ قرار الشراء والبيع مما سينتج عنه بناء الثقة في السوق.
شروط الادراج: ان شروط الادراج الحالية فيها قصور من أهمية عدم التحقق من ثقة البيانات وتحديد رأس المال والتحقق من صحة البيانات المذكورة في الميزانيات.
استخدام التكنولوجيا الحديثة: مازال السوق الكويتي للأوراق المالية بحاجة لاستخدام وسائل متطورة ومعدات وبرامج كمبيوتر حديثة تستخدم في الدول المتقدمة، لذا يجب على الهيئة البحث والتطوير في هذا المجال بصفة مستمرة وتطبيق أحدث الوسائل لمصلحة السوق والمستثمر.
وكيف ترى علاقة هيئة الأسواق مع شركات الوساطة؟
٭ تحتاج الهيئة لتطوير علاقة ادارة السوق مع الوسطاء، واستخدام وسائل الربط فيما بينهم وفرض الشفافية وسرعة السداد والرقابة على تطبيق القوانين واللوائح الخاصة بالوسطاء.
وأود القول ان هناك قصورا تشريعيا في توضيح الصلاحيات في حال تعطل عمل الهيئة لأي سبب ومن يحل محل الهيئة في حال تعذر انعقادها مثل الوضع القائم وذلك تفاديا لطعن المتضررين في حال تسبب الفراغ التشريعي في خسائر للمتداولين أو لشركات المدرجة مثلا؟