Note: English translation is not 100% accurate
العنزي: الجودة الشرعية أصبحت ضرورة واجبة لضبط مسيرة المؤسسات المالية الإسلامية وضمان عدم انحرافها مستقبلاً
9 ابريل 2008
المصدر : الانباء
عاطف رمضان
أكد استاذ الفقه في كلية الشريعة جامعة الكويت د.عصام العنزي انه اذا كان الحديث عن الجودة الشرعية في السابق يعد ترفا فكريا لانشغال الفقهاء والتنفيذيين بمعركة بيان الاقتصاد الاسلامي للناس فإنه في عصرنا الحاضر اصبح ضرورة واجبة حتى يتم ضبط مسيرة المؤسسات المالية الاسلامية وضمان عدم انحرافها في المستقبل، مشيرا الى ان الجودة الشرعية تعتبر مطلبا شرعيا.
وأضاف د.العنزي خلال ورقة عمل له بعنوان «أسباب ودوافع الاهتمام بتطوير الجودة الشرعية»، انه من الخطأ قصر الجودة الشرعية على الحديث عن الهيئات الشرعية فقط، انما هي عملية مشتركة بين الهيئة الشرعية والادارة التنفيذية والرقابة الشرعية والزبائن، فمحصلة هذا التعاون تؤدي حتما الى الجودة الشرعية.
وأوضح انه اذا كان الغرب قد أوجد من الوسائل والشروط لضمان الجودة بما يحقق مصالحهم الدنيوية فإن الشريعة الاسلامية قد جعلت الجودة، لاسيما الشرعية منها منهجا للحياة. قال تعالى (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا - الملك: 2) فكان لزاما علينا ان نستقل بشروطنا وضوابطنا والاستفادة من غيرنا في هذا المجال، وان نحرص على اتقان اعمالنا حتى نحافظ على هذه الصناعة والتي سر تميزها أنها وفق أحكام الشريعة التي جاء بها الاسلام.
ولفت الى انه اثناء الحرب العالمية الثانية تم تحويل عدد كبير جدا من المصانع الأميركية من الانتاج المدني الى الانتاج الحربي، وذلك لتزويد آلة الحرب بقطع الغيار والمعدات والذخيرة، مما أثر على مستوى الانتاج المحلي من المنتجات المستخدمة مدنيا وأدى الى زيادة لوائح الانتظار لكثير من السلع الاستهلاكية مثل الثلاجات والغسالات والأفران، مما جعل مدراء المصانع ورجال الأعمال يركزون ويطالبون العمال والمهندسين بزيادة الانتاج مهما كلف الأمر، حتى لو أدى ذلك الى تدني جودة المنتج وتدني نوعية السلعة، بعد سنوات الحرب طالب كل من د.ادوارد ديمنج وم.جوزيف جوران الجميع بالتركيز على جودة المنتج بدلا من التركيز على الكمية وأقاموا بذلك حملة للتثقيف ولكن لا حياة لمن تنادي.
وقد كانت اليابان في ذلك الوقت في بداية اعادة الاعمار والبناء الصناعي والاقتصادي مرة اخرى بعد سنوات الحرب المدمرة، فتم دعوة د.ادوارد ديمنج وم.جوزيف جوران لالقاء عدة محاضرات في اليابان امام رجال الأعمال والصناعيين والمهندسين والعمال في الجامعات اليابانية.
وأشار الى ان نظرية الجودة مبدأ النوعية لاقت صدى واسعا جدا في اليابان وتبنتها جميع المصانع والمعامل حتى أصبحت مطبقة في جميع أنحاء اليابان بشكل جدي، وتم اخضاع كل السلع والمنتجات اليابانية لاختبارات قاسية جدا للكشف عن العيوب التصنيعية والخلل أثناء الانتاج.
وأشار الى انه قد أدت هذه الخطوة المهمة الى تحسن سمعة السلع والمنتجات اليابانية على مستوى العالم، لأن أي سلعة أو منتج لا تخرج من المصنع، الا وقد تم اجتيازها لاختبارات الجودة والنوعية، مما جعل المستهلك يقبل عليها سواء بالولايات المتحدة أو خارجها نظرا لجودتها وخلوها من العيوب التصنيعية، وقد أدى هذا التطبيق الى كسب ثقة المستهلك عالميا والى قفز حصة المنتجات اليابانية بالسوق الأميركية من 4% الى 20% خلال سنوات قليلة والى نسبة أكبر خلال السنوات التالية، مما أدى الى تكدس المنتجات والسلع الأميركية المنشأ بالمخازن وعزوف المستهلكين عنها.
وزاد قائلا: لقد أساءت الشركات والمصانع الأميركية في ذلك الوقت فهم الحقيقة الجديدة والحادثة بالسوق وأعادت ظاهرة اتجاه الزبائن لتلك المنتجات اليابانية الى عامل السعر الأقل فعمدت الى ضرب الأسعار وتخفيضها، والحقيقة ان سوء فهم الموضوع كبد الشركات والمصانع الأميركية الكثير، مما أدى الى خروج الكثير منها من السوق، وبالتالي الى زيادة حصة المنتجات اليابانية وهيمنتها بالسوق الأميركية والعالمية، وبعد سنوات من الحيرة تمكن الأميركان من الوصول الى السر وبدأوا بتطبيق نظرية الجودة والنوعية ولكن بعد ماذا؟تقرير خاص في ملف ( PDF )