Note: English translation is not 100% accurate
انهيار «ليمان براذرز» وبيع ميريل لينش يهزّان أسواق المال العالمية
16 سبتمبر 2008
المصدر : عواصم – وكالات
شهدت بورصات اوروبا وآسيا بما فيها اسواق المال الخليجية امس الاثنين يوما اسود بسبب مخاوف على مستقبل النظام المالي العالمي يغذيها خطر زوال مصرف الاعمال الاميركي «ليمان براذرز».
ففي اوروبا خسر المؤشر «يوروستوكس 50» 2.93% على غرار بورصة مومباي التي افتتحت جلستها امس على تراجع قدره 5.19% ليصل مؤشرها الى 13272.86 نقطة.
ويواجه النظام المالي الأميركي المضطرب أزمة لم يسبق لها مثيل حيث ينتظر أن يطلب بنك ليمان براذرز حمايته من الدائنين بينما سيشتري بنك اوف أميركا بنك ميريل لينش المتعثر في الوقت الذي أعلن فيه مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) للمرة الأولى أنه سيقبل تقديم قروض نقدية مقابل أسهم.
وفي يوم أحد أسود لوول ستريت وافقت عشرة من أكبر بنوك العالم ايضا على تكوين صندوق للطوارئ بقيمة 70 مليار دولار يكون من حق أي من هذه البنوك الحصول على ثلث قيمته. ومن ناحية أخرى ذكرت تقارير صحافية أن مجموعة أميركان انترناشونال جروب(ايه.اي.جي) للتأمين المتعثرة طلبت من البنك المركزي الأميركي منحها قرض انقاذ.
وتشير هذه التطورات التي تأتي بعد ثلاثة أيام من المحادثات بين الرؤساء التنفيذيين للبنوك والسلطات التنظيمية في مقر مجلس الاحتياطي الاتحادي الى أن وول ستريت وواشنطن تسلمان بأن قدرا هائلا من الدعم والمساعدة أصبح مطلوبا في مواجهة أزمة الائتمان ومتاعب سوق المساكن في الولايات المتحدة. وقال بنك اوف أميركا إنه وافق على شراء ميريل لينش آند كو في صفقة بالأسهم قيمتها 50 مليار دولار بعد واحدة من أسوأ عطلات نهاية الاسبوع على الاطلاق في وول ستريت. وقال جيمس المان المدير في صندوق سيكليف كابتيال للتحوط إن الصفقة تعزز مركز بنك اوف أميركا في ثلاثة مجالات للعمل المصرفي كان ضعيفا فيها. واضاف «الآن اصبح لدى بنك اوف أميركا واحدة من كبرى شركات السمسرة في مجال التجزئة في البلاد وواحد من أكبر البنوك الاستثمارية في العالم وحصة كبيرة في واحد من أفضل البنوك التي تدير الاستثمارات في العالم». ووافق بنك اوف أميركا على دفع 0.8595 سهم من أسهمه العادية مقابل كل سهم في بنك ميريل لينش. ويعادل السعر 1.8 مرة القيمة الدفترية الحقيقية المعلنة للسهم. وبموجب الصفقة يشتري البنك ما قيمته نحو 44 مليار دولار من الأسهم العادية لميريل لينش بالاضافة الى 6 مليارات دولار من عقود الخيارات والأوراق المالية القابلة للتحويل الى أسهم عادية. ويمثل السعر الذي يبلغ نحو 29 دولارا للسهم علاوة سعرية بنسبة 70% فوق سعر سهم ميريل يوم الجمعة رغم أن أسهم ميريل كانت تبلغ 50 دولارا للسهم في مايو واكثر من 90 دولارا في اوائل يناير 2007.
وقال بتير كيني عضو مجلس الادارة المنتدب في نايت ايكويتي ماركتس في جيرسي سيتي «النظام المالي الأميركي بدأ يكتشف أن الأرضية التي تقف عليها أساساته تتحرك كما لم يحدث أبدا من قبل. إنه عالم مالي جديد على شفا عملية إعادة تنظيم شاملة». وسيصبح بنك ليمان أشهر حالة لاشهار الافلاس في وول ستريت منذ انهيار مؤسسة دركسل برنام لامبرت المتخصصة في السندات العالية المخاطر في عام 1990.
وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للمعاملات الآجلة في الأسهم 3.6% بعد أن أعلن بنك ليمان أنه سيتقدم بطلب لحمايته من الدائنين مما يوحي بأن سوق الاسهم ستفتح على هبوط حاد. وهبط الدولار بشدة متأثرا بأحدث التطورات. وقفز اليورو الى 1.4416 يورو للدولار مقارنة بـ 1.4225 يورو في أواخر المعاملات الأميركية يوم الجمعة الماضي. وتشير الاحداث الى تحول جذري في هيكل السلطة في وول ستريت حيث تصبح مجموعات مصرفية كبرى مثل بنك اوف أميركا كورب أكثر هيمنة على الساحة. ومع غياب ليمان وميريل عن الصورة تكون ثلاثة من أكبر بنوك استثمارية أميركية قد خرجت بالفعل من الساحة خلال ستة أشهر حيث اشتري بنك جيه.بي.
مورجان بنك بير ستيرنز المتعثر في مارس الماضي. وتعثرت هذه المحادثات عندما قال بنك باركليز البريطاني الذي بدا أنه يتصدر المحادثات بشأن بنك ليمان إنه انسحب من المزايدة على شراء البنك المتعثر.
وأثار هذا التوقعات بأن البنك الاستثماري في طريقه لاشهار إفلاسه وأدت الى عقد جلسة تعامل طارئة ونادرة لتمكين المتعاملين في وول ستريت في سوق عقود المشتقات التي يبلغ حجمها 455 تريليون دولار من تقليص محافظهم من أسهم ليمان وأوراقه المالية.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن مجموعة ايه.اي.جي التي كانت يوما ما أكبر شركة تأمين في العالم تسعى للحصول من مجلس الاحتياطي على تمويل قصير الأجل حجمه 40 مليار دولار. وانهار بنك ليمان تحت وطأة الأصول عالية المخاطر المرتبطة بشكل أساسي بالعقارات والتي تساوي الآن جزءا صغيرا من أسعارها الأصلية بسبب أزمة الائتمان التي نجمت عن أزمة قطاع المساكن في الولايات المتحدة. ووفقا للأوراق التي تقدم بها بنك ليمان للمحكمة لطلب حمايته من الدائنين فقد بلغ اجمالي أصوله 639 مليار دولار حتى 31 مايو بينما وصل اجمالي ديون البنك حتى ذلك التاريخ 613 مليار دولار.
وقال الان جرينسبان الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي اول من امس إنه يتوقع «رؤية مزيد من حالات انهيار المؤسسات المالية». لكنه اضاف ان هذا يجب ألا يكون مشكلة.
واضاف قائلا لمحطة تلفزيون ايه.بي.سي «الأمر يتوقف على كيفية التعامل مع الموضوع وكيفية اتمام عمليات التصفية».
وقال «من المؤكد أنه يجب ألا نحاول حماية كل المؤسسات المالية. فالمسار الطبيعي لتحولات الساحة المالية هو وجود فائزين وخاسرين». ووفقا لما قاله أحد الموظفين فقد توجه مئات من العاملين في بنك ليمان الى مكاتبهم اول من امس لاخلاء المكاتب وجمع اغراضهم الشخصية.بل ان البعض اختار قضاء أمسية وداع أخيرة في المكاتب مع الزملاء. وقال موظف في ليمان طلب عدم نشر اسمه «اننا نأكل البيتزا ونحتسي البيرة معا». وجاءت تطورات اول من أمس بمثابة ضربة قوية لسوق الوظائف المالية التي تعاني بالفعل.وقالت شركات توظيف ومستشارون إن سوق الوظائف الأميركية المتخمة بالكفاءات العالية والتي فقدت أكثر من 100 الف وظيفة في القطاع المالي هذا العام يجب أن تتأهب الآن لخسارة 50 الف وظيفة أخرى.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )