Note: English translation is not 100% accurate
أكدت في دراسة لـ «الأنباء» أن القطاعات غير النفطية السبيل لتوليد دخل مناسب للاقتصاد الخليجي
«كابيتال ستاندرز»: أي تلكؤ في «التنمية» لايواجه بسياسات مالية لتطوير القطاعات غير النفطية سيكون له تأثير على الوضع المالي
30 ابريل 2013
المصدر : الأنباء

ضرورة البحث عن بدائل جديدة لتمويل الإنفاق على الميزانية وتجنب الاعتماد المفرط على عائدات النفطأحمد يوسف
أصدرت شركة «كابيتال ستاندرز» دراسة جديدة حول النمو الوشيك للقطاعات غير النفطية في دول مجلس التعاون الخليجي ، مؤكدا ان دول التعاون أدركت أهمية تطوير قطاعات غير نفطية تكون قادرة على توليد دخل مناسب للاقتصاد القومي، بحيث أصبحت تسير في الاتجاه الصحيح، وذلك رغم تفاوت سرعة التطبيق من دول لأخرى. وأشارت الدراسة التي حصلت «الأنباء» على نسخة منها الى وجود بوادر انفراج على صعيد السيناريو السياسي في الكويت ، إلا أن هناك بعض التلكؤ في تنفيذ خطة التنمية. وما لم تقم الكويت بتطبق سياسات مالية ثابتة وناجحة لتطوير قطاعها غير النفطي، فإن أي انخفاض في أسعار النفط يكون له تأثير كبير على الوضع المالي في الكويت. واعتبرت الدراسة ان نمو القطاعات غير النفطية في دول الخليج يعد أحد الموضوعات الاقتصادية المهمة التي تواجهها في الآونة الأخيرة. حيث تسعى دول المجلس لتطوير القطاعات غير النفطية فيها، لكن ليس بالضرورة لاعتبارات كون النفط مورد ناضب. بل لأن السبب الرئيسي وراء ذلك هو الرغبة في تنويع مصادر الاقتصاد والكف عن الاعتماد المفرط على عائدات النفط وحدها، ذلك أن غياب قطاعات بديلة للقطاع النفطي، باعتباره مصدرا مستداما للدخل القومي، يجعل من التأرجح في أسعار النفط سواء بالارتفاع أو بالانخفاض، سببا في دفع الاقتصاد إلى تأرجح مواز من النقيض إلى النقيض، بحيث يتراوح بين سيناريو توافر فوائض نفطية كبيرة كما في حالة الكويت، وسيناريو مختلف تماما، كما في حالة البحرين وسلطنة عمان. وبما أن ظروف عالم اليوم لم تعد تسمح بالثقة في ثبات أسعار النفط، فإنه أصبح يتوجب على دول مجلس التعاون الانتقال من حالة التركيز على الإبقاء على أسعار النفط ثابتة إلى التركيز على إقامة اقتصاد لا يتأثر بتقلبات أسعار النفط.
وأكدت الدراسة أن دول الخليج قد أدركت بالفعل أهمية تطوير قطاعات غير نفطية قادرة على توليد دخل مناسب للاقتصاد القومي، بحيث أصبحت تسير في الاتجاه الصحيح، إلا أن بعضها يتقدم في هذا الاتجاه بطريقة أسرع من الدول الأخرى.
التركيز على القطاعات غير النفطية
رغم وضوح هذه النقطة ، إلا أن أهميتها تزداد وضوحا في حالة دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك أي دولة منتجة للنفط في العالم، بل لقد اكتسبت هذه النقطة مزيدا من الأهمية بشكل خاص في ظل احداث «الربيع العربي» وما تمخض عنها، حيث تلوح في الأفق مزيد من الانتفاضات والتغيرات السياسية المتسارعة، مما أدى إلى لجوء بعض الدول إلى اتباع سياسات تميل نحو تحقيق أهداف في المدى القصير، مما أدى إلى زيادة النفقات الجارية بشكل كبير. ولذلك تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي التي تتمتع بسيولة مرتفعة إلى معالجة آثار هذه السياسات على المدى البعيد، وذلك من خلال التركيز على زيادة الإنفاق على المشاريع الرأسمالية ومشاريع البنية التحتية وتعزيز نمو القطاعات غير النفطية. وقد أدركت دبي هذه المسألة، في وقت مبكر مقارنة بكثير من أقرانها في دول مجلس التعاون الخليجي، وعملت على تطوير قطاع السياحة باعتباره أحد أقوى قطاعاتها غير النفطية، كما تخطط دبي لأن تصبح مركزا رئيسا للتجارة الإقليمية في المنطقة. وكذلك تخطط كل من المملكة العربية السعودية وقطر، لتطوير مشاريع بنية تحتية ضخمة وتعمل على الانتهاء منها في أقرب وقت ممكن.
سعر التعادل في مجال النفط
يعد سعر التعادل هو مجال النفط هو السعر المطلوب لعدم حدوث عجز في الميزانية. ويبدو أن ارتفاعه يؤدي بالدول المنتجة للنفط إلى التعرض لمزيد من احتمالات التقلب والتأرجح في عجز الميزانية، جراء التقلب والتأرجح في أسعار النفط. وهو ما يؤدي إلى إدراك عدم استدامة الدخول الواردة اعتمادا على القطاع النفطي وحده، ومن ثم ضرورة البحث عن بدائل جديدة لتمويل الإنفاق على الميزانية وتجنب الاعتماد المفرط على عائدات النفط.
إبطاء معدلات نمو الناتج المحلي
بعد حدوث زيادة في إنتاج النفط إلى مستويات قياسية مرتفعة في أوائل عام 2012، قررت المملكة العربية السعودية خفض إجمالي إنتاج النفط. وكذلك تدرس الدول أعضاء مجلس التعاون الخليجي الأخرى أيضا الحد من إنتاج النفط في عام 2013، باستثناء دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن المتوقع أن يأتي هذا التخفيض كإستراتيجية تهدف إلى الحفاظ على أسعار النفط مرتفعة، وسط مخاوف من أن الولايات المتحدة والعراق تعملان على رفع الإنتاج النفطي بوتيرة أسرع. فهناك توقعات من الوكالة الدولية للطاقة بأن إنتاج النفط العراقي سيتضاعف بحلول عام 2020، ليصل إلى ما يقرب من 6 ملايين برميل/يوميا. كذلك من المناسب أيضا أن نلاحظ أنه، للمرة الأولى منذ عام 1949، أصبحت الولايات المتحدة مصدرا للمنتجات النفطية مع حلول العام 2011. ولذلك فمن المتوقع أن يؤدي تقليص الإنتاج النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى إحداث تأثير عميق على نمو الناتج المحلي الإجمالي فيها، وبخاصة بعد مرورها بمرحلة نمو استثنائية خلال العام 2012.
استقرار الوضع السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي
يعد استقرار الوضع السياسي أكبر دليل على الاطمئنان، سواء بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط ككل أو بالنسبة لسوق النفط بشكل عام. فباستثناء بعض المناطق هنا وهناك كما في سورية، فإن آثار الربيع العربي أصبحت في طريقها نحو الخفوت. كما أضحت الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي تبذلك مزيدا من الجهود للوصول إلى حالة من الحوكمة المستقرة. إلا أن المجال الوحيد الذي يمكن أن يصير مبعثا للقلق هو زيادة نسب الإنفاق الجاري في مقابل نسب الإنفاق الرأسمالي، كما في حالة الكويت مثلا، وذلك إلى جانب تأخرها في تنفيذ خطتها للتنمية.
ثبات معدلات صرف العملات
من المتوقع أن تظل أسعار صرف العملات في منطقة الخليج مستقرة، فهي مرتبطة بأسعار الدولار، والذي من المتوقع أن يظل أيضا مستقرا طوال المدى القريب. وهذا سوف يساعد على كبح تأثير التقلبات في الإيرادات النفطية بما يعطي صورة أكثر وضوحا للتنبؤ بالإيرادات المستقبلية.
وفي النهاية ، خلصت الدراسة الى ان جودة الائتمان في دول مجلس التعاون الخليجي ستتعرض إلى مزيد من الضغط، إذا ما ارتفعت المخاطر الجيوسياسية أو ارتفعت التقلبات في أسعار النفط. ولذا فقد أضحى موضوع تطوير القطاعات غير النفطية موضوع الساعة في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي أدركت بالفعل أهمية هذا الموضوع، بحيث أصبحت دول المنطقة بأسرها تعمل بشكل واع على تطوير القطاع غير النفطي، أو بعبارة أخرى، على الحد من الاعتماد المفرط على عائدات النفط. وهذا الوضع من شأنه أن يؤدي إلى زيادة في الإنفاق الممول المدين. ذلك أن هذا الإنفاق سوف يتم باللجوء إلى إيرادات عائدات النفط وكذلك من الفوائض التي تراكمت على مدى السنوات العديدة الماضية. وبالنسبة لمستويات الديون في المنطقة، فإنه باستثناء دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر، فإن نسبة الدين الخارجي الإجمالي إلى الناتج المحلي الإجمالي في بقية دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر في مستويات يمكن التحكم فيها، لذا فمن المتوقع أن يتم التحول في أغلب هذه الدول بوتيرة متسارعة وإيجابية، في حين أنه سيواجه بعض العقبات في عدد أقل من الدول الأخرى الأشد ضعفا في المدخرات النفطية.