Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اقتصادي
الاستثمارات الكويتية المقومة بالدولار واليورو معرضة لفقدان توازنها خلال العام الحالي نتيجة إجراءات ضخ «الفيدرالي الأميركي» سيولة ضخمة لإنعاش الاقتصاد الأميركي
26 مايو 2013
المصدر : الأنباء
محمود فاروق
ضجت الأسواق بالصخب المرافق لصدور تحسنات في بيانات التوظيف الأميركية منذ بداية شهر مايو بشكل أعاد طلبات إعانة البطالة إلى أدنى مستوى في خمس سنوات كمؤشر بارز لتعافي سوق العمل بسبب جرعات التحفيز النقدي عبر شراء سندات الخزانة والسندات المدعومة بالرهن لتخفيض معدل الفائدة وتوفير سيولة منخفضة التكلفة لتعيد الانتعاش للاقتصاد الاميركي وتنقذه من أزمة طاحنة عصفت به في السنوات الماضية، فضلا عن ان التحسن في بيانات التوظيف جاء بعد انخفاض البطالة إلى مستوى 7.5% حيث انخفضت 0.4% منذ يناير مما يعني انخفاض أعداد العاطلين عن العمل بـ 673 الفا منذ بداية العام ليصبح عددهم 11.7 مليون عاطل وتراجعت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية إلى 323 ألف طلب وأضاف الاقتصاد الأميركي 165 ألف وظيفة في أبريل مما جعل وتيرة التوظيف الشهرية تستقر في نموها المعتدل ولكن ذلك التفاؤل تقلص بعد ارتفاع طلبات إعانة البطالة للأسبوع المنتهي في 11 مايو حيث سجلت زيادة إلى 360 ألف طلب.
وبعيدا عن الحديث عن أن هذه الخطوات التي تعمل عليها اكبر الكيانات الاقتصادية في العالم نطرح تساؤلا: ما هي الآثار الايجابية او السلبية التي ستنعكس على الاقتصاد الكويتي نظير إعادة الانتعاشة إلى الاقتصاد الاميركي عبر وسائل توفير سيولة منخفضة التكلفة على حساب دول العالم؟
فإنه بلا شك أن لهذه الخطوات آثارا في دول الخليج بشكل عام والكويت بشكل خاص على حد سواء فهي تتعلق بأمور متعددة، منها الاستثمارات الكويتية المقومة بالدولار واليورو نتيجة لما يتوقع أن يؤدي إلى ضعفها وفقدان توازنها بسبب إجراءات ضخ هذه السيولة الضخمة لتنشيط الأسواق، بسبب التوقعات بانخفاض سعر الدولار واليورو.
ولا يقف الأمر على الاستثمارات فقط، بل سينعكس على أسعار السلع، وكما يذكر العديد من الخبراء أنه سينعكس الأمر ايضا على أسعار النفط والغذاء، بل قد ينعكس على أسعار المعادن وغيرها من السلع، وقد يتجاوز إلى أسعار العقارات، ومع ذلك فإن الولايات المتحدة والدول الأخرى نظرت بشكل رئيسي إلى مصلحتها للخروج من الأزمة التي تعانيها منذ نشوء أزمة الرهن العقاري.
فحول الآثار الايجابية التي ستعود بالإيجاب على الكويت فهي تتعلق باحتمال ارتفاع أسعار البترول ومن ثم زيادة العوائد، لكن هناك آثارا سلبية تتعلق بالاستثمارات الخارجية، خصوصا في الولايات المتحدة، والخلاصة أن إجراءات ضخ السيولة التي تعمل عليها مجموعة من أكبر اقتصادات دول العالم ستكون لها آثار إيجابية وسلبية الأمر الذي يتطلب إجراءات تحد من آثار ذلك.
وحول آثار قرار «الفيدرالي» بتخفيف أو إيقاف التيسير الكمي قال المحلل المالي في شركة كافيو للوساطة المالية نورس حافظ ان القرار قد لا يكون مطروحا بشكل حاسم خاصة ان رئيس الفيدرالي الأميركي بن برنانكي عكف مرارا على التأكيد على أن إيقاف التيسير الكمي يجب أن يتخذ بعد أن تستقر المؤشرات الاقتصادية في المناطق الإيجابية فهو يرفض التسرع بالحكم على انتعاش الاقتصاد ما لم يتبين أن تحسن مؤشراته قد ثبتت مع ضرورة أن نستذكر أن أعضاء الفيدرالي يستهدفون خفض البطالة إلى 6.5% وهذا لم يتحقق حتى الآن حيث يجب أن تنخفض بشكل إضافي 1% ونسبة البطالة مازالت تبقى دون المتوسط الكلي عند5.81% ناهيك عن انخفض الإنتاج الصناعي نصف نقطة مئوية في أبريل وتقلص مبيعات التجزئة الاساسية بـ 0.1% مع انخفاض نمو مؤشر ISM لمديري المشتريات الصناعية واقترابه من الانكماش وانخفاض طلبات المصانع 4% في مارس مع تكدس مخزونات الجملة لنفس الشهر وانخفاض مؤشر فيلاديلفيا الصناعي الذي كشف عنه في منتصف الشهر الحالي مما يبين وجود هشاشة في النمو التصنيعي في الولايات المتحدة قد تؤدي في حال ايقاف التيسير الكمي إلى انكماشات أكبر وعودة البطالة للارتفاع مما يشكل خطورة لا يرغب فيها الفيدرالي وهذا ما يشكل الضغط الكبير لعدم الإقدام على تخفيف التيسير الكمي.
والقراءة المتقدمة للناتج المحلي الإجمالي تظهر تحسن النمو الاقتصادي في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بنمو الربع الرابع من العام الماضي ولكننا شهدنا حديثا تدنيا في مؤشرات حساسة لقياس مدى ثبات التعافي اللازم للحكم على انتهاء الحاجة لعمليات التحفيز.
واضاف نورس حافظ في تحليل خاص لـ «الأنباء» حول إجراءات التيسير الكمي التي يبحثها حاليا «الفيدرالي الاميركي» أنه عندما ننظر إلى أثر تخفيض النفقات الأميركية التي أعلن عنها أوباما بمقدار 85 مليار دولار في الموازنة والخلافات السياسية بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي فسنجد أن تبعاتها سلبية على النمو والتوظيف وذلك يدفع الفيدرالي نحو التمسك ببرامج التحفيز للتخفيف من أثر تلك التخفيضات.
وبالنهاية رأى حافظ أن عملية إيقاف التيسير الكمي وفق المعطيات الحالية ليس بالقرار الصائب ولا نعتقد أن صناع السياسة النقدية في أميركا سيغضون أبصارهم عن خطورة التهور بتخفيفه أو إنهائه، لأن ذلك سيكون مكلفا لمستقبل الاقتصاد الأميركي، لذا يجب ان تبدأ دول الخليج ومن ضمنها الكويت في اتخاذ التدابير الاقتصادية اللازمة حيال ذلك الامر.