Note: English translation is not 100% accurate
مراقبون لـ «الأنباء»: أسعار التذاكر تحكمها معايير مزاجية تحددها شركات الطيران بعيداً عن ظروف السوق الفعلية
29 نوفمبر 2008
المصدر : الأنباء
فواز كرامي
توقفت «الأنباء» عند ظاهرة ارتفاع أسعار تذاكر السفر على مختلف المحطات رغم الانخفاض الكبير في أسعار النفط الذي شهده العالم خلال الشهرين الماضيين والذي تجاوز 60% لاسيما ان الارتفاعات الكبيرة في أسعار تذاكر السفر خلال المرحلة الماضية كان لأسباب تتعلق بارتفاع أسعار الوقود الذي دفع بدوره لزيادة التكاليف التشغيلية لشركات الطيران مما حدا بها الى رفع أسعار التذاكر بحسب القائمين على شركات الطيران العاملة في الكويت.
ولعل ظاهرة ارتفاع أسعار تذاكر الطيران لم تقتصر على الشركات التقليدية انما وصلت الى الشركات منخفضة التكاليف لتتجاوز بعضها أسعار الشركات التقليدية رغم الخدمات المتواضعة التي تقدمها مقارنة بالشركات التقليدية.
وفيما تعددت الأسباب التي ذكرها القائمون على صناعة السياحة والسفر والطيران لاستمرار ارتفاع أسعار التذاكر رغم انخفاض أسعار النفط فانهم أجمعوا على ان بداية العام القادم ستشهد انخفاضا في أسعار تذاكر السفر متأثرين بالانخفاضات في أسعار النفط اضافة الى أسباب أخرى تتعلق بالموسم التشغيلي والمنافسة بين هذه الشركات، تاركين الباب مفتوحا لأسباب أخرى متعلقة بالأزمة المالية العالمية التي أكد العديد منهم أنها ستحمل تداعيات سلبية على صناعة الطيران بشكل عام.
والمراقب لسوق التذاكر في الكويت يلاحظ الارتفاع في أسعار التذاكر وتحقيقها أرقاما كبيرة نسبيا مقارنة بالسنوات السابقة لاسيما على المحطات العربية الأمر الذي عللته مكاتب السياحة والسفر وشركات الطيران العاملة في الكويت على حد سواء بأنه ناتج عن الطلب المتزايد على هذه الحجوزات من قبل الوافدين الراغبين في قضاء فترة الأعياد التي تمتد حتى النصف الأول من يناير القادم بين الأهل اضافة الى ارتفاع أسعار الوقود التي يتم شراؤها قبل 3 – 6 أشهر من التاريخ الحالي للرحلات إلا أن العديد من الشركات قامت بتقديم عروض سعرية على العديد من المحطات ومعظمها الى أوروبا معللة ذلك بانخفاض الطلب من جهة وانخفاض تكلفة الوقود الذي وصلت تكلفته في احدى المراحل الى 40% من التكلفة التشغيلية للشركة وهو ما ادى الى إفلاس العديد من شركات الطيران العالمية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.
قانون السوقوفي هذا السياق قال المدير الإقليمي لمصر للطيران فتحي عطية ان التذاكر شأنها شأن أي منتج تجاري آخر تخضع لقانون السوق الرئيسي المتمثل بالعرض والطلب، فعندما يكون الطلب عاليا وهو الحال هذه الفترة من السنة ترتفع الأسعار والعكس صحيح، اضافة الى ان قطاع صناعة الطيران في الكويت يرتكز بصورة رئيسية على مواسم تشغيلية عالية وأخرى منخفضة في فترات محددة من السنة فعندما يكون فيها الطلب عاليا ترتفع الأسعار وهو الحاصل الآن. ومن الأسباب الأخرى في استمرار ارتفاع أسعار تذاكر السفر رغم انخفاض أسعار الوقود بين عطية ان معظم شركات الطيران تقوم بشراء الوقود في عقود آجلة تمتد مدتها من 3 الى 6 أشهر مما يعني ان الوقود الذي تستخدمه الشركات في الوقت الحالي تم شراؤه في سبتمبر الماضي أو ما قبله وكانت حينها أسعار الوقود في حدود 100 دولار، متوقعا ان يبدأ الانخفاض في أسعار التذاكر بداية العام القادم.
أسباب أخرىمن جهته أكد المدير الإقليمي للخطوط الجوية التونسية كريم قديش ما تطرق اليه عطية من أسباب دفعت أسعار التذاكر الى الصعود رغم انخفاض تكاليف الوقود مضيفا اليها سببين رئيسيين الأول يتمثل بالفصل بين شركات الطيران العاملة في الدول الخليجية التي تمتلك ثروات نفطية وتلك العاملة في الدول غير النفطية حيث ان شركات الطيران العاملة في الدول غير النفطية تعاني من حيث التكاليف أكثر من تلك العاملة في الدول النفطية.
معتبرا ان الفرصة سانحة لتعويض هذه الشركات خسارتها التي تحققت خلال الفترة الماضية والتي تجاوزت أسعار النفط فيها الـ 100 دولار للبرميل.
وأشار الى ان معظم شركات الطيران حاولت في فترة الارتفاعات الكبيرة لأسعار النفط تخفيض تكاليفها التشغيلية وذلك بالاعتماد على تخفيض تكاليف عمليات تشغيلية أخرى لا تمت الى الوقود بصلة كي تبقى أسعار الحجوزات منخفضة وتناسب المسافرين من ذلك تخفيض هامش الربحية لهذه الشركات كي تستطيع الصمود، بالاضافة الى ضريبة الوقود الأخيرة التي اعتمدتها شركات الطيران من أجل العمل على تحمل المسافرين لأعباء زيادة تكاليف الوقود مع شركات الطيران متوقعا ان تنخفض هذه الضريبة بصورة كبيرة خلال الفترة القادمة بناء على أسعار النفط الجديدة، مشيرا الى ان بعض شركات الطيران الكبيرة بدأت بالاستفادة من الانخفاض الكبير في أسعار الوقود من خلال تقديم العديد من العروض السعرية المغرية حتى في موسم التشغيل العالي، ذلك الوقت الذي يسبق عيد الأضحى المبارك.
الأزمة الماليةمن جانبه وفي السياق ذاته ذكر المدير الاقليمي لطيران البحرين أنور الفضل أسبابا أخرى لظاهرة ارتفاع أسعار التذاكر رغم الهبوط الحاد في أسعار النفط منها ما هو مرتبط بالأزمة المالية العالمية اضافة الى الطلب العالي على بعض المحطات التي سماها بالحيوية قائلا: ان أحد الأسباب المهمة في ارتفاع أسعار التذاكر التكلفة الحالية للتشغيل خاصة بعد انخفاض الطلب على الحجوزات بسبب الأزمة المالية العالمية مؤكدا ان قطاع صناعة الطيران تأثر بهذه الأزمة شأنه شأن سائر القطاعات الاقتصادية الأخرى، مما زاد في تكاليف التشغيل.
مستثنيا المحطات الحيوية كبيروت والقاهرة ودبي، حيث عزا ارتفاع أسعار تذاكر السفر فيها الى الطلب العالي عليها.
وبين الفضل ان الأزمة المالية العالمية أدت الى بعض التغييرفي سلوك المستهلكين «المسافرين» حيث انخفض الاقبال على اجازات نهاية الأسبوع بين الدول الخليجية مدفوعا بحالة الترقب التي تعيشها أسواق المنطقة، متوقعا ان تبــدأ أسعار التذاكر بالانخفاض ابتداء من أول العام القادم متأثرة بانخفاض أسعار الــوقود ونهــاية موسم التشغيل العالي الذي زاد في زحمة موسم الأعياد ودفعه للاستمرار حتي نهاية العام الحالي.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )