- من المتوقع نمو الاقتصادات الناشئة إلى 5% ومعدل
- نمو الاقتصاد العالمي 3.5% في 2014
قالت كريستين لاغارد ان هذه هي الزيارة الثانية لها للكويت والأولى بصفتها مديرة صندوق النقد الدولي حيث زارت الكويت سابقا بصفتها وزيرة سابقة في الحكومة الفرنسية.
وأكدت كريستين لاغارد خلال كلمتها الافتتاحية لمنتدى بنك الكويت المركزي أن هناك 3 تحديات رئيسية تقف أمام الكويت والعالم على حد سواء متمثلة في الحاضر والمستقبل والتحديات العالمية المشتركة.
وأشارت الى أن تحديات الحاضر تتمثل في التأكيد على دعم الاستقرار والنمو الاقتصادي، إذ توقعت أن يكون معدل نمو الاقتصاد العالمي 3.5% في 2014، والذي اعتبرته معدلا متواضعا وغير متوازن وغير مستقر وهو ما جعل التأكيد على ضرورة دعم تعافي الاقتصاد العالمي.
وبينت أن هناك أخبارا «جيدة وسيئة» في الاقتصاد العالمي موضحة أن بعضا من الاقتصاديات المتقدمة بدأت تشهد أداء أفضل للنمو الاقتصادي خاصة الاقتصاد الأميركي في ظل تعافي القطاع الخاص بقوة في قطاعي الإسكان والسيارات، بالإضافة إلى سياسات الاقتصاد الكلي الصارمة في اليابان والتي غيرت المسار وبنت على نقاط القوة في الاقتصاد الياباني، كما أن الأوضاع في منطقة اليورو تتجه إلى الأفضل، متوقعة نموا أفضل للاقتصاد الأوربي في 2014.
وفيما يتعلق بالأخبار السيئة، فإن بعض الاقتصاديات الناشئة الكبرى التي كانت تقود النمو خلال السنوات الماضية تباطأت قليلا خلال الفترة الماضية، متوقعة أن يصل نسبة النمو في الاقتصاديات الناشئة إلى 5% في 2014، متراجعة بـ 0.5% عن عام 2013.
ولفتت الى أن هناك مؤشرات ضعف اقتصادي في كل من الهند والبرازيل وتركيا وجنوب أفريقيا، إضافة إلى غياب الخطة متوسطة الأجل بالنسبة لليابان.
وعن منطقة الخليج العربي، لفتت لاغارد الى أن النمو في تلك المنطقة يتجاوز 5% في القطاعات غير النفطية، ويتوقع وصولها 4.5% في 2014 للقطاعات غير النفطية في الكويت بسبب مشاريع البنية التحتية العملاقة.
وعن مدى تعرض المنطقة لصدمات اقتصادية، لفتت الى أن روابط تلك المنطقة مع دول العالم ليست روابط مالية أو تجارية بل روابط نفطية والصدمة السلبية تتمثل في تراجع أسعار النفط وتراجع الإنتاج الذي من شأنه التأثير على المالية العامة لدول المنطقة.
وأشارت إلى أن العوامل الحمائية للاقتصاد العالمي والقوة التي تحمي اقتصاديات المنطقة تتمثل في الفوائض المالية التي تزيد على 9% من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي والتي من شأنها تخفيض المخاوف في كل من الكويت وقطر والسعودية والإمارات وبدرجة أقل في عمان والبحرين.
وقالت إن الكويت لديها فائض 25% من الناتج المحلي الإجمالي الذي يعد ظاهرة صحية ويوفر السلامة المالية ما يعطي الكويت مجالا كبيرا للتحرك في حال وجود اختلالات عالمية.
وقالت ان القطاع العام قادر على التحرك في حالة هزات اقتصادية.
وأكدت على ضرورة تعزيز الإطار المالي والضريبي وان ذلك لا يعني تطبيق نظام تقشف، إنما المهم هو ايجاد طرق لتكوين خليط من السياسة النقدية الصحية وايجاد سبل لاحتواء ارتفاع الإنفاق الحالي، مؤكدة في الوقت ذاته أهمية الادخار والاستثمار في المستقبل.
واستدركت ان الكويت عليها أن تركز على كيفية استغلال الفائض بطرق صحية، والوضع في الكويت جيد ولديها سيولة قوية وفائض مالي جيد.
وبينت أن المصارف وضعها المالي قوي وتتركز الإشكالية في ضعف ميزانية شركات الاستثمار التي يجعلها عرضة للتأثر بالصدمات. ودعت إلى إعطاء البنك المركزي الاستقلالية المطلقة للتصدي لأي مخاطر مستقبلية.
وفيما يتعلق بالتحديات المستقبلية، قالت ان الكويت بحاجة إلى الابتعاد عن مصدر واحد للدخل وتنويع مصادر لدخلها، مبينة أنه يجب على الكويت ان تحتفظ «بالقرش الأبيض لليوم الأسود».
وقالت انه على الكويت أن تكون حذرة للمستقبل، موضحة أن الكويت شكلت مثالا لتحديد المعايير في مجال العمالة الأجنبية وحرصت على التحول إلى مقصد للعمالة الأجنبية باعتبارها مركزا ماليا للتجارة العالمية وأعمال الخدمات.
وقالت إن الصورة تبدو وردية في الكويت، إلا أنه يجب تنويع الاقتصاد لأنه لايزال في مراحله الأولية.
وبينت ان أفضل طريقة للابتعاد عن النفط من خلال النفط ذاته عبر تطوير صناعة البتروكيماويات. وأن الطبيعة وفرت للكويت موردا رائعا ولكن يحتاج إلى العمل في التطوير.
ولفتت الى ان تحدي الرواتب المرتفعة جدا في القطاع العام من أبرز التحديات التي تواجهها الكويت حاليا، مع تراجع انتاجية الموظفين في القطاع العام.
وأشارت إلى ضرورة تخفيض عدد العاملين في القطاع الحكومي الذي لا يعتبر مؤشرا إيجابيا مستقبليا.
وبينت أن الكويت بحاجة إلى الاستثمار في البشر عن طريق تعزيز نظام التعليم والصحة والإسكان، وأن الكويت تتمتع بأنها ديناميكية وشابة وبالتالي فإن الاستثمار في التعليم مهم جدا بالإضافة إلى الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ولفتت الى أن التحديات المشتركة تتمثل في الفترة الانتقالية لدول الربيع العربي من خلال دعمها وتخفيض نسبة البطالة في تلك الدول.
ربيع عربي
وبينت أن كل شهر ونصف في مصر يدخل 1100 شخص إلى سوق العمل، موضحة ضرورة المساعدات الإقليمية لمصر وتونس وليبيا وسورية واليمن، مشيدة بالدعم الكبير لدول مجلس التعاون الخليجي في دعم تلك الدول وخاصة الكويت.
وأشادت بدور دول مجلس التعاون الخليجي في الصندوق لاسيما انها قامت بزيادة حصتها لتمويل الصندوق، لافتة الى أن الكويت دعمت بشكل ملحوظ معهد صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل الذي مقره في الكويت والذي أقام منذ تأسيسه 40 دورة خلال عامين.
وأكدت على أن صندوق النقد الدولي سيدعم تلك الدول في الفترة الانتقالية من خلال استخدام القدرات الواسعة والمتعددة للصندوق لضمان الاستقرار في المنطقة.
وأشارت إلى ان صندوق النقد الدولي أطلق كتيبا عن الاقتصاد الكلي للدول العربية والخليجية والذي من شأنه إعطاء نظرة فنية واضحة للمالية العامة لهذه الدول، مبينة أن الكويت ودول الخليج لديها الكثير من القدرات والإمكانيات ويجمعها هدف ومصير واحد وتحتاج إلى تحفيز الاندماج والابتكار.
وحول تذبذب أسعار الفائدة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، بينت لاغارد أن تلك التغيرات تتطلب توفيرا آخر مثل الذهب، مبينة أن تلك المخاطر تحتاج إلى مزيد من الوعي بأهمية استخدام الاحتياطيات، مستدركة أن سعر الفائدة ليس ثابتا.
وحول نسب مشاركة المرأة في سوق العمل، قالت إنها تبلغ 53%، وهي من أعلى النسب في المنطقة خاصة أن نسب مشاركة المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أدنى مستويات النسب عالميا وهي تعتبر ثلث ما هو موجود في الأسواق الناشئة.
وقالت ان تلك النسب لو ارتفعت إلى الثلثين، سيرتفع الناتج المحلي تريليون دولار سنويا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيدة بمبادرة اليابان في هذا المجال.
وقالت إن القطاع الخاص لا يستوعب إلا واحدا من بين 10 متقدمين في سوق العمل، داعية الحكومة إلى تشجيع القطاع الخاص.
واستدركت أن النظام العائم أو شبه العائم هو الأنسب ويسمح باستخدام أدوات النقد المختلفة.
نايف الحجرف
ووجه وزير التربية ووزير التعليم العالي د.نايف الحجرف سؤالا إلى لاغارد بخصوص تجربة صندوق النقد الدولي في مجال تطوير التعليم، حيث أشارت لاغارد الى أن الصندوق ليس أفضل من كتب في هذا الأمر وإنما هناك الكثير من التجارب والنظم التي يمكن الاستفادة من خلالها في هذا المجال عبر مؤسسات ومنظمات الأمم المتحدة.
وأشارت إلى أن صندوق النقد الدولي لاحظ توازن اقتصاديات دول مثل فنلندا تمكنت من تحقيق هذا التوازن بفضل سياسات الدول، موضحة أن هناك علاقة بين جودة التعليم والتنمية الاقتصادية.
بازل 3
وبخصوص الرقابة التي تطبق بازل 3 خلال الفترة الانتقالية من 2010 إلى 2014، بينت لاغارد أن التطبيق ليس من اختصاص الصندوق وإنما من اختصاص مجلس محافظي البنوك المركزية خلال عامي 2013 و2014.
وأفاد رئيس مجلس إدارة البنك التجاري علي الموسى بأن هناك توصيات بازل 3 تنص على اقتطاع جزء من رأس المال كمخصص وهو ما يقلل من ارباح البنوك ولا يحتسب ذلك ضمن رأسمال البنك ما يقلل من أرباحه، ورد محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل بأن الإفراط في التنظيم سيئ وكذلك فإن غياب التنظيم سيئ من ناحية أخرى.
ولفت الى أن هناك رغبة في تعزيز الميزانية وتخفيض المخاطر وبالتالي لا يوجد مثال يمكن الأخذ به كمسطرة لكل البلدان وإنما لكل دولة فلسفتها في العمل.
واستدرك الهاشل: لسنا مرغمين على تطبيق توصيات بازل 3 وإنما يتم تطبيق مدى ما يلائم كل اقتصاد منها ويمكن أن نناقش بشكل معمق تلك الأمور لمعرفة مدى أهميتها إيجابا أو سلبا على الأداء الاقتصادي. وبين الهاشل انه لدينا سيولة مرتفعة في المصارف من حيث الكمية والجودة. وعلقت لاغارد بالقول إن المصارف بالكويت والخليج لديها رسملة قوية.
وتساءل مدير مركز الجمان للاستشارات الاقتصادية ناصر النفيسي عن تخوفه من انهيار الاقتصاد الأميركي وتأثير ذلك على دول الخليج، أشارت لاغارد الى إن توقعات الصندوق تشير إلى نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.5% وهي أعلى من اقتصاديات أوروبا ما يعني أن هذا الاقتصاد لديه امكانيات كبيرة.
ولفتت الى ان هناك برامج يمكن اتباعها لتقليص أزمة ارتفاع سقف الدين وليس عن طريق تخفيض المشتريات وحدها، وبالتالي لا يجب أن نكون مفرطين في التشاؤم حيال مخاطر ارتفاع سقف الديون الأميركية وتأثيرها على دول المنطقة. ولفتت الى أنه علينا التفكير بسياسات غير تقليدية للأزمات التي تمر بها دول المنطقة.
وقالت إن مستوى الرقابة على المصارف يجب ألا يكون صارما، فرد الهاشل بالقول المؤسسة النظامية إذا فشلت فهذا سيؤدي إلى انهيار النظام المصرفي، وبالتالي لابد أن يكون هناك مزيد من الإشراف الرقابي.