Note: English translation is not 100% accurate
مشروع المُحافظ يشكل إقراراً بخطورة انهيار الشركات وحدوث أزمات نظامية لكنه لا يقدم لها حلولاً كاملة للخروج من المأزق
8 فبراير 2009
المصدر : الأنباء
المحرر الاقتصادي
تفيد المعلومات الواردة من مجلس الوزراء بأن محافظ البنك المركزي الشيخ سالم العبدالعزيز قد وضع الحكومة بصراحة وشفافية في أجواء المخاطر الناجمة عن الأزمة الاقتصادية وما تشكله من تهديد على بنى الاقتصاد الوطني إذا سُمح بتفاقمها من دون معالجة.
وبحسب مصادر وزارية فإن الشيخ سالم العبدالعزيز قد أبلغ الحكومة صراحة أن البنك المركزي يهمه أولا واخيرا الدفاع عن القطاع المصرفي لأنه خط الدفاع الأهم في الاقتصاد، ولأنه لو تلقى ضربة قاسية فإن آثار ذلك ستكون سلبية جدا على الكويت وصورتها لفترة طويلة.
ومقابل هذه الصورة المتشائمة أكد المحافظ للوزراء الذين تشير المصادر إلى أنهم خرجوا «مرتاحين» إزاء المشروع أن الحل لايزال ممكنا وأن الضرر يمكن تقليله وعبور الأزمة ومن هذا المنطلق وافق الوزراء على المشروع بعد إدخال تعديلات جوهرية عليه، منها إقرار رقابة ديوان المحاسبة لتعزيز الشفافية وتحديد 1.5 مليار دينار كسقف أعلى للمبلغ الذي سيصرف نقدا على شراء الأصول أو غيرها من إجراءات المعالجة وتغليظ العقوبات على منتهكي القانون والشركات التي تحاول التلاعب للاستفادة من مواد المشروع.
وأكد المحافظ للوزراء ان المشروع يستند إلى نوع من «الهندسة المالية» التي تأخذ بعين الاعتبار حماية المال العام واستخدامه بالحد الادنى وبأقصى درجات الحرص والحذر خلال تحقيق الهدف الرئيسي للمشروع وهو إعادة الثقة إلى الاقتصاد الوطني.
إلى ذلك، تعلق مصادر اقتصادية بأن العنوانين الأهمين اللذين يستشفان من المشروع هما أولا: إقرار «المركزي» بأنه لا يجوز السماح بانهيار شركات يؤدي إفلاسها إلى أزمة نظامية تهز النظام المصرفي لأن كلفة انهيارها على الدولة والاقتصاد ستكون أكبر من كلفة التدخل لمساعدتها حتى لو كانت من نوع الشركات التي لا تتمتع بالملاءة والسيولة حاليا نتيجة لانهيار الاصول.
أما الأمر الثاني الذي يستشف من القانون فهو ان البنك «المركزي» يرى أنه خلال الـ 3 سنوات المقبلة هناك احتمال لتفاقم الازمة بشكل يهدد ميزانيات البنوك وهو ما يستدعي القيام بإجراءات احترازية لتحصينها ضد أي انهيار.
بناء على ذلك ترى المصادر انه في الوقت الذي قدم المشروع رؤية واضحة تماما تسد الثغرات أمام أي تهديد للبنوك التي ستحظى بحماية محافظها الائتمانية والاستثمارية والعقارية اضافة لضمان الدولة للودائع، لم يتم اتخاذ اجراءات بنفس الجدية وشمولية المعالجة تجاه الشركات التي لا يوفر لها المشروع الدعم اللازم رغم الإقرار بخطورة انهيارها.
من هنا، توجه المصادر انتقادها الرئيسي للمشروع رغم الجهد الكبير المبذول فيه والثقة التامة بمحافظ المركزي وفريقه والثناء على ما بذلوه من جهد جبار، حيث انها ترى أن المشروع اكتفى بالتحذير من خطورة الانهيار وتقديم حلول جزئية وغير كافية لانقاذ الشركات المتعثرة فإذا كان تعثر شركة سيهز الاقتصاد ويؤدي إلى نزيف المليارات فالأجدى التدخل ولو بإعادة رسملة الشركات او تأميمها.
وقد دفع ذلك العديد من المجاميع الاقتصادية والنواب الى الحديث عن ادخال تعديلات او حتى تقديم اقتراحات جديدة بالكامل وهو ما يعني أن الخروج بخطة انقاذ سيأخذ المزيد من الوقت لأن اللجنة المالية البرلمانية ستكون مضطرة قبل رفع تقريرها إلى مجلس الامة للتصويت عليه الى ان تدرسه بشكل معمق ومستفيض مع باقي الاقتراحات، رغم ان هناك اجماعا على اهمية دعم القطاعات الاقتصادية وهو ما اشار اليه مشروع المحافظ عندما تضمن ضمان 50% من مبلغ 4 مليارات على البنوك ان تقدمه كقروض لمختلف القطاعات عامي 2009 و2010، كما ان هناك اجماعا على ضرورة لعب المحفظة المليارية دورا اكبر لتحقيق استقرار السوق الذي يساعد استقراره على تأمين اجواء افضل للمعالجة وهناك ايضا اجماع على ضرورة تعزيز الانفاق الرأسمالي للحكومة لتنشيط الاقتصاد الوطني وتحريك الدورة الاقتصادية.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )