Note: English translation is not 100% accurate
60 ألف موظف إجمالي «تفنيشات» القطاع الخاص في شهرين تضغط باتجاه دخول الاقتصاد في حلقة الكساد خلال مايو المقبل
3 مارس 2009
المصدر : الأنباء
عمر راشد
تحمل الأزمة المالية الحالية عددا من الهواجس والأسئلة بشأن المستقبل ومدى القدرة على فك طلاسم تلك الأسئلة في الوقت الراهن ومنها على سبيل المثال لا الحصر: هل اقترب الاقتصاد من حافة الانهيار مع سيادة «حوار الطرشان» بين مجلس الأمة والحكومة؟ وهل سيكون شهر مايو مفصليا في تحوله من مرحلة الركود إلى الكساد بعد أن تحمل العمالة التي تم الاستغناء عنها من القطاع الخاص أمتعتها وترحل إلى ديارها دون عودة؟
وبدا واضحا أن زيادة وتيرة الاستغناء عن العمالة وطنية ومقيمة هاجسا يشعر به الجميع، ولم تعد لغة «التأهيل» سائدة بين الشركات بعد أن خفضت الشركات درجة إنفاقها على التدريب بمقدار 70%، وصار شعار الإبقاء على الوظيفة هو المعيار دون الاهتمام بتطوير القدرات البشرية، وهذا يعني توقع مزيد من حدة الأزمة الحالية، لأن الأزمة في واقع الأمر تحتاج كفاءات قادرة على الإدارة.
ويبدو أن دول مجلس التعاون الخليجي مقبلة على مرحلة جديدة من استقبال عمالة عالية المستوى من بريطانيا وأميركا بعد أن فقد الملايين وظائفهم بسبب الأزمة ويستعدون حاليا لربط الأحزمة والدخول بقوة إلى دول الخليج، وهي بلا شك ستكون أكثر تنافسية وقبولا من العمالة العربية الموجودة حاليا، وهذا يعني زيادة عبء الأزمة على الدول العربية غير النفطية على الأقل في السنوات الثلاث المقبلة.
ورغم أن مقترح مشروع قانون تعزيز الاستقرار المالي المقدم من قبل فريق العمل الاقتصادي إلى مجلس الأمة هو الأكثر قبولا إلى أن ما طرح عليه من تعديلات من قبل الاتحادات المختلفة والمتخصصين جعلت مواده تغيب وسط هذا الزخم من التعديلات التي يراها البعض «ضرورة لابد منها».
رئيسة الجمعية الاقتصادية الكويتية د.رولا دشتي وصفت الوضع بالقول إن غياب التعاون ومرتكزات الحل جعل الوضع الاقتصادي على شفا انهيار، موضحة ان غياب الرؤى وتغليب النظرة الأحادية في علاج الأزمة يجعل من التعديلات على القانون ضرورة حتمية إضافة إلى ضرورة النص في القانون على حماية المال العام، متعجبة من مدة الشهرين التي قدرها القانون المقدم لصدور لائحة تنفيذية لقانون في شهرين في وقت أضعنا فيه 4 اشهر في جدل عقيم حول ما إذا كان الاقتصاد في أزمة أم لا؟ وهل هناك درجة ارتباط قوية بين القطاعات الاقتصادية.
وعلقت على غياب الرؤية التنموية في موازنة الحكومة لعام 2009 / 2010 بالقول إن المطلوب ليس مزيدا من ضخ الأموال، لكن تغيير النهج الحكومي في التعامل مع تلك المشروعات والسعي لتقليص الدورة البيروقراطية الطويلة من الموافقات الحكومية لإقامة مشروع بسيط، موضحة أن البداية في تغيير النهج وليس في زيادة حجم الإنفاق الاستثماري، مستشهدة بما أقرته الحكومة من إنفاق استثماري مقدر بـ 1.7 مليار دينار لم ينفق سوى 600 مليون فقط ليس لشيء سوى نقص الكوادر البشرية المؤهلة لإنجاز المشاريع التنموية وطول الدورة المستندية من البيروقراطية العقيمة.
بدوره، رأى الرئيس التنفيذي في شركة «المستشارون العالميون» د.هشام سرور أن بعض مواد قانون الاستقرار المالي حملت درجة من التعسف تمثلت في سلب الشركات قدرتها على اتخاذ قرار بالاندماج أو تغيير الإدارة إلا بعد الرجوع إلى المركزي وهو ما يعني ببساطة تحول الدائن إلى مالك بالوصاية على مقدرات الشركات الاستثمارية.
وأشار سرور إلى أن الكويت عاشت «أزمة» قبل الأزمة تمثلت في فقاعة الأصول والتي أدت المضاربة إلى رفع أسعارها لمستويات فلكية لم تصل إليها أي دولة في العالم واكبها فتح عدد من الشركات الاستثمارية خطوط تمويل خارجية غير مسموح بها وأدت إلى وقوع الكارثة عندما حل موعد السداد لتلك القروض، الأمر الذي جعل الشركات غير قادرة على سداد التزاماتها الخارجية بعد أن فقدت الأصول كثيرا من قيمتها نتيجة الركود داخليا واحتدام وتسارع وتيرة الأزمة المالية خارجيا.
وبين سرور أن الإشكالية الحقيقية التي سيواجهها الاقتصاد ستكون في شهر مايو عندما يعود 60 ألف موظف وعامل تم الاستغناء عن خدماتهم في شهرين فقط إلى ديارهم، وهو ما يعني خفض الإنفاق ومن ثم مزيد من سياسة خفض النفقات ودوران الاقتصاد في حلقة أخرى أسوأ من الركود وهي الكساد، مستدركا أن هذا السيناريو المتشائم سيحدث إذا تخلت الحكومة ومجلس الأمة عن صيغة التعاون المطلوبة لإنقاذ المركب من الغرق وانتشاله وفقا لأسس فنية وموضوعية قابلة للتنفيذ.
ونادى بوجوب تدخل جهات استشارية محلية وعالمية في تقييم أصول الشركات وتكون جهة محايدة بين المركزي والقطاع الخاص وفي الوقت نفسه تضع ضوابط فنية بحتة في التعامل بين الجانبين.
وتطرق إلى كيفية انتقال العدوى من القطاع الاستثماري الذي أدى الى انخفاض قيم الأصول فيه إلى الفتك برؤوس أمواله مما انعكس سلبا على القطاع العقاري الذي يستجيب للانخفاض ببطء، متوقعا حدوث كارثة في هذا القطاع خلال 2009 بسبب تجاهل الدولة لمطالبه المتمثلة في محفظة مليارية لإدارة مديونياته من جهة وتعديل القوانين المعيقة لتطوره المتمثلة في قانوني 8 و9 لسنة 2008. وفيما يتعلق بالتعديلات المطلوبة على قانون الاستقرار المالي، قال إنها ملحة حماية للشركات من الرقابة اللصيقة عليها وإعطاءها الفرصة للعمل مع الحكومة على أساس الشراكة وليس كمن يتلقى تعليمات دون فهم، مشيرا الى أن تلك الشركات تعيش فترة عدم التوازن بسبب خروج تداعيات الأزمة عن حجم تصوراتها التي كانت متوقعة، واضاف أن «المشرع» و«التنفيذي» عليهما دور كبير في تحمل مسؤولياتهما والنظر للأمور بشكل جدي والانتهاء بسرعة من القانون في أقرب وقت.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )