Note: English translation is not 100% accurate
الرقم: إصدار قانون تعزيز الاستقرار المالي وفق مرسوم ضرورة دون موافقة مجلس الأمة شبهة دستورية تجعله «كأن لم يكن»
9 ابريل 2009
المصدر : الأنباء
عمر راشد
البحث في «قانونية إصدار قانون تعزيز الاستقرار المالي» قد يكون من الأمور الشائكة التي تضع القانون برمته أمام شبهة دستورية وفقا لأحكام الدستور مما يضع القانون أمام تأزيم «مستحق» بين مجلس 2009 والحكومة قد ينتهي بكارثة حقيقية قد تفقد فيها الكويت وللمرة الثالثة حقها الأصيل في التعبير بإجراء الحل غير الدستوري.
المستشار القانوني ومدير الشؤون المالية والإدارية في شركة المطاحن والمخابز الكويتية يوسف الرقم أقر أنه من شأن عدم اقرار مجلس الأمة القادم لمرسوم ضرورة بشأن الاستقرار الاقتصادي أن يؤدي الى اعتبار هذا المرسوم كأن لم يكن في حين أن الحكومة قد اصدرت اللائحة التنفيذية له وبدأت بالفعل في تنفيذه وتكونت مراكز قانونية مستحقة بموجب هذا المرسوم وصرفت مبالغ مالية من الميزانية العامة للدولة يصعب استردادها سواء من الأفراد أو الشركات التي تنطبق عليهم شروط انطباق هذا المرسوم وكأن في عدم اقرار مثل هذا المرسوم من قبل المجلس القادم بعد تنفيذه من قبل الحكومة واعتباره كأن لم يكن من تاريخ اصداره مما مؤداه اعطاء هذا الأثر تنفيذا بأثر رجعي مع كل ما يترتب عليه من مساس بمراكز قانونية استحقت بموجب هذا المرسوم وفي هذا الصدد نفيد بالآتي:
نصت المادة (179) من الدستور على أنه لا تسرى أحكام القوانين الا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبل هذا التاريخ ويجوز في غير المواد الجزائية النص في القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة.
وقد استند الرقم إلى أساس مبدأ عدم الرجعية في القانون إذ ان الأصل في القوانين جميعا هو مبدأ الشرعية وعلى سبيل المثال في قانون الجزاء يقصد بمبدأ الشرعية أنه لا جريمة ولا عقوبة الا بناء على نص، ويتفرع من هذا الأصل مبدآن هما: حصر مصادر التجريم والعقاب في النصوص دون غيرها، والأثر الفوري للقانون (أو عدم الرجعية)، موضحا أن الأساس العلمي للمبدأ في عدم الرجعية في المجال الإداري على أسس عملية أخرى منها احترام فكرة الحقوق المكتسبة، وفكرة استقرار المعاملات.
وقال إن المبدأ يقوم على أساس فكرة الحقوق المكتسبة إذا ما أكتسب الشخص حقا معينا وأصبح في مركز قانوني معين ويظل متمتعا بهذا الحق طبقا للأوضاع القانونية الثابتة التي منحته هذا الحق، فاذا تغيرت الأوضاع القانونية، فان ذلك لا يبرر تغير المراكز القانونية السابقة، والاعتداء عى الحقوق التي ولدتها، إذ تظل مستقرة مادامت ولدت صحيحة، والا ما اطمأن أحد الى ما حققه من كسب في ظل وضع قانوني معين، مادام قابلا للزوال بتغير الوضع القانوني الذي كان يحكم هذا الكسب.
وقال إنه إذا ما اكتسب أحد الأفراد مركزا قانونيا ذاتيا نتيجة قرار اداري أو اتفاق مع الإدارة، فانه لا يجوز المساس بهذا المركز إلا بوسيلة مشروعة وهى القانون ذو الأثر الرجعي. وهو ما أكده القضاء الإداري على النحو السالف بيانه. فالمساس بالمراكز القانونية والحقوق المكتسبة لا يكون الا بقانون ينص على الأثر الرجعي، ومن ثم فان القرارات الإدارية تنظيمية كانت أو فردية لا تسري بحسب الأصل الا على ما يقع من تاريخ صدورها ولا يترتب عليها أثر في الماضي خصوصا فيما لا يتفق وصالح الأفراد المعنيين به، والا كان في هذا الصدد معيبا بمخالفة القانون والاعتداء الصارخ عليه عديم الأثر في خصوص رجعيته. ولكن هذا لا يعني أن المركز القانوني يظل أبدا كما هو، إذ ان المشرع إذا رأى أن هذا المركز القانوني أصبح خطرا على المجتمع، أو يمثل وجهة نظر غير عادلة فانه يستطيع أن يصدر قانونا ليزيل هذا المركز، بالنص على سريان القانون بأثر رجعي، إذ مادام القانون يصدر عن السلطة التشريعية فانها أقدر على استمرار هذه المراكز أو زوالها.
وبين الرقم أن فكرة استقرار المعاملات لابد أن يكون بالنسبة للمستقبل، مع ترك الآثار التي تمت في الماضي سليمة وذلك أن استقرار المعاملات مبدأ حيوي تحرص عليه الدساتير. ولاشك أن اعمال القرارات بأثر رجعي، يشكل مساسا بهذا المبدأ.
وأوضح أنه كيف يطمئن الأفراد الى معاملاتهم إذا كانت عرضة للتبدل والتغير بتغير الأوضاع القانونية، إذ من شأن ذلك احداث الاضطرابات في شؤون التعامل، وعدم اطمئنان الفرد على حقوقه في المستقبل بحيث تكون معرضة للضياع بمجرد صدور قرار إداري يهدد هذه الحقوق.
ونصت المادة 179 من الدستور على انه لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها. ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبل هذا التاريخ ويجوز في غير المواد الجزائية النص في القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة.
وفيما يثار تساؤل عن الطبيعة القانونية لمبدأ عدم المرجعية، يرى الرقم أن عدم مرجعية القرار الإداري التنظيمي لا يستند الى نص المادة 179 من الدستور التي تقرر عدم مرجعية القوانين، وذلك رغم أن القرار التنظيمي يعتبر تشريعا من الناحية الموضوعية، لأن هذا النص لا يسري على القرارات الادارية، ولكن على القوانين بمفهومها الشكلي فحسب.
وأما عدم مرجعية القرارات الادارية فيعتبر من المبادئ القانونية العامة التي تطبق في مجال القانون الاداري دون حاجة الى نص يقررها، شأن مبدأ عدم المرجعية في ذلك شأن مبدأ ضرورة سير المرافق العامة بانتظام واضطراد، أو ضرورة كفالة حق الموظف في الدفاع عن نفسه قبل توقيع الجزاء عليه، وحيدة الجهة التي تختص بتأديبه، وتسبيب القرار التأديبي، وعدم تعدد الجزاء، واحترام حجية الشيء المقضي به، فكلها مبادئ واجبة الاحترام حتى في حالة سكوت النص.
ونرى أنه مما لاشك فيه أن مبدأ عدم مرجعية القرارات الادارية من المبادئ الاساسية الجوهرية المتعلقة بالنظام العام، وأي قرار يصدر بالمخالفة له يعد باطلا وتقضى به المحكمة من تلقاء نفسها، فلا يتوقف على تمسك صاحب الشأن به. وهذا هو الرأي المسلم به في الفقه الإداري الفرنسي، أن قاعدة عدم المرجعية في القرارات الإدارية هي قاعدة آمرة. وبالتالي لا يجوز للإدارة ولا للأفراد أن يتفقوا على خلافها. وإذا ما ثار الشك حول جواز مرجعية القرار وعدم مرجعيته فان على القاضي أن يرجع إلى الأصل العام وهو عدم المرجعية، إعمالا لأحكام الدستور.
أما إعمال مبدأ عدم المرجعية فيقوم على شرطين هما وجود مركز قانوني صحيح والمساس بالمركز القانوني حيث يرى أننا سنكون أمام مركز قانوني خاص.
فالمقصود هو المركز الذاتي، ويقوم هذا المركز بإنشاء آثار قانونية معينة، تشكل حالة قانونية في ظل نظام قانوني معين، كانت هذه الآثار من مقتضياته، فما دامت نشأت هذه المراكز صحيحة، فانها تتمتع بالثبات والاستقرار ولا يجوز لقرار ادارى فردي أو لائحي المساس بها كليا أو جزئيا. ويجب أن يكون هذا المركز صحيحا.والخلاصة أنه لا يجوز لشخص أن يتمسك بمركز قانوني عام لحظر تعديله مستقبلا، إذ ان التمسك مقصور على المراكز القانونية الفردية.
وأضاف أن المساس بالمركز القانوني يشترط لاعمال مبدأ عدم المرجعية المساس بالمراكز القانونية التي استقرت للأفراد، فاذا كان اعمال القرار لا يمس هذا المركز من قريب أو بعيد فلا يجوز التمسك ببطلان القرار، فإجراءات استصدار القرار لا تمس المراكز القانونية، ومن ثم لا مبرر للطعن على القرار مادام لم يأخذ شكله النهائي بعد، ولم يمس بالتالي المراكز القانونية.
وبناء على كل ما تقدم يكون عدم اقرار المرسوم بالقانون المعنون بتعزيز الاستقرار المالي من قبل مجلس الأمة القادم فيه مساس كبير بمراكز قانونية تكونت بموجب هذا المرسوم مما مفاده منحه اثرا رجعيا مع ما يترتب على هذا الأثر الرجعي من مساس لمراكز قانونية تكونت بموجب هذا المرسوم.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )