Note: English translation is not 100% accurate
الغانم لـ «الأنباء»: الغرفة ترى قانون الاستقرار المالي قراراً سليماً ومستحقاً بعدما شاركت في إنجازه والتنبيه إلى عمق الأزمة من البداية
22 ابريل 2009
المصدر : الأنباء
أجـرى الحوار
يوسف خالد المرزوق وعدنان خليفة الراشد
تواصل غرفة تجارة وصناعة الكويت مسيرة النهوض بواجباتها وحضورها في جميع المناسبات والمجالات التي تقتضيها مصلحة الاقتصاد الوطني ومصالح أعضائها بالتعاون مع السلطتين.
وفي السنوات الأخيرة، كان للغرفة حضور بارز زادت أهميته بعد وقوع الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية و«التسونامي» الذي أحدثته ولم تسلم منه دولة في العالم. فقد شاركت الغرفة بشكل فاعل في مناقشة سبل إنقاذ الاقتصاد، وقدمت آراء قيمة ساهمت في إنجاز قانون تعزيز الاستقرار المالي الذي أصدرته الحكومة بمرسوم بقانون يحمل صفة الضرورة بعد حل مجلس الأمة.
وفيما ينسجم مع أهداف إنشائها قبل 50 عاما، قدمت الغرفة في الفترة الأخيرة آراء فنية وعلمية قيمة خلال مناقشة إصدار العديد من التشريعات الضرورية لتطوير مسيرة الكويت الاقتصادية، ومنها مشروع هيئة سوق المال الذي لم يبصر النور بعد رغم الجهود الجبارة التي بذلت لإعداده، وقانون العمل في القطاع الأهلي الذي تقدمت بملاحظات جوهرية عليه وتعديل قانون أملاك الدولة 105/1980 والذي اعتبرت الغرفة أنه «تشريع متربص» بدلا من ان يكون «تشريعا متوازنا» كونه حد من امكانات إيجاد مصادر التمويل ووضع نموذجا موحدا للترتيبات التعاقدية بين القطاعين.
على رأس فريق الغرفة الناجح علم اقتصادي مرموق يحظى بمكانة وتقدير كبيرين بين أهل الكويت نظرا لدوره المشهود في تعزيز دور الغرفة والثقة بالاقتصاد الوطني وحرصه على التعاون مع السلطتين .. السيد علي ثنيان الغانم الذي قصدنا مكتبه في الغرفة وطرحنا عليه هواجس الشركات والمواطنين الاقتصادية واطلعنا منه على رؤية الغرفة وتصوراتها بشأن مستقبل رؤية الغرفة ودورها وتأثيرها في التشريعات الاقتصادية المحورية، فتحدث بكل صراحة عن جملة من القضايا الأساسية المطروحة على الساحة، وفيما يلي تفاصيل الحوار:
نبدأ من مشروع الحكومة للاستقرار المالي، هل ترونه كافيا لمعالجة الأزمة الاقتصادية، أم تقترحون إجراءات إضافية للمشاركة؟
ما دمتم بدأتم بهذا السؤال، أود ـ بدوري ـ أن أبدأ الاجابة بعرض بعض الوقائع التي توضح دور الغرفة في هذا الصدد:
شاركت الغرفة في الفريق الذي رأسه وزير التجارة والصناعة لمتابعة أوضاع سوق الكويت للأوراق المالية في سبتمبر 2008، ولو عدنا للتقرير الذي رفعه الفريق الى مجلس الوزراء في 19 اكتوبر 2008 (وهو التقرير الذي استقبل بتجاهل إعلامي غريب) لوجدنا ان مشاركة الغرفة كانت فاعلة الى حد بعيد، وخاصة من حيث التنبيه الى عمق الازمة، ومن حيث لفت الانتباه الى صعوبة التحديات التي تواجه شركات الاستثمار.
شاركت الغرفة بفاعلية في الفريق الفني الذي شكله مجلس الوزراء، برئاسة محافظ البنك المركزي لمواجهة انعكاسات الازمة المالية العالمية على الاقتصاد الكويتي، وهي تعتز بجهود الفريق ورئيسه وبمشاركتها فيه، خاصة انه الفريق الذي يستند قانون تعزيز الاستقرار المالي الى مقترحاته وتوصياته.
شاركت الغرفة في اجتماعات اللجنة المالية والاقتصادية لمجلس الأمة السابق لتدارس الأزمة، وعقد مجلس ادارتها ومكتبها واللجنة المالية فيها اكثر من 14 اجتماعا لغرض بحث الأزمة والمساهمة في معالجتها.
في 25 يناير 2009 اصدرت الغرفة مذكرة تضمنت رؤيتها للمنطلقات الأساسية والملامح العامة التي تراها لمعالجة الأزمة، ومن دواعي الاعتزاز ان يأتي قانون تعزيز الاستقرار المالي متوافقا الى حد بعيد مع هذه الرؤية.
في 30 مارس 2009 اصدرت الغرفة بيانا يتضمن وجهة نظرها بالمرسوم بالقانون بشأن تعزيز الاستقرار المالي بالدولة، ومما جاء في البيان ما يلي:
ترجو غرفة تجارة وصناعة الكويت تكاتف كل الجهود لتوفير اسباب واجواء نجاح هذا القانون، علما انها لا تدعي ابدا انه تشريع جامع مانع لا يشكو عيبا ولا قصورا، ولكنها ترى فيه انطلاقة جيدة لإدارة هذه الأزمة العميقة والخطيرة التي لا يمكن ان تكتمل معالجتها من خلال قانون يتيم، بل لابد من متابعته وتطويره ودعمه تبعا لمراحل المعالجة وافرازات التجربة، وفي اعتقادنا ان اخطر معوقات هذه المعالجة لا تكمن في مواد القانون ذاته، بل في القصور الناجم عن عدم مواكبته بالتوسع الفاعل والكافي في الانفاق العام، تجنبا لانتقال الازمة الى مرحلة الكساد في مختلف القطاعات الاقتصادية المنتجة، ومن المؤسف ان نلاحظ هنا ان الميزانية العامة للسنة المالية 2009/2010 والتي اقرها مجلس الوزراء جنبا الى جنب مع قانون تعزيز الاستقرار المالي ـ قد خفضت الانفاق العام بأكثر من 36% وخفضت الباب الرابع (المشاريع الانشائية والصيانة) بنسبة 24%.
ولئن كان من الطبيعي لقانون بمثل هذه الأهمية أن يثير ردود فعل متباينة بين تأييد وتحفظ ومعارضة، فإننا نعتقد ان هذا التباين لا يستدعي القلق، بل يدعو الى تعزيز رقابة بناءة فاعلة تساعد على تنفيذ القانون تنفيذا سويا عادلا، شريطة الا تؤدي ردود الفعل هذه الى اغراق القانون في متاهات التسييس، ذلك أن الثمرة الأولى والأهم للقانون تتمثل في نجاحه بإعادة الثقة بقدرة الادارة الاقتصادية في البلاد على معالجة الازمة، واي انتكاسة في هذا الصدد ـ لا سمح الله ـ ستحمل الاقتصاد الوطني تداعيات خطيرة، وستحمل المال العام تكاليف مرهقة.
اذن، الغرفة تنظر الى هذا القانون باعتباره قرارا سليما مستحقا، وخطوة اساسية لمعالجة الازمة بأسلوب علمي صحيح، غير ان مواكبته بسياسات واجراءات مالية داعمة (الانفاق العام وخاصة الاستثماري) شرط اساسي لنجاحه، والشرط الاخر هو متابعته بدقة واستمرار لسد ما تظهره التجربة والتنفيذ من ثغرات وربما من نواقص ايضا.
هيئة سوق المالما موقفكم من مشروع قانون إنشاء هيئة سوق المال بصورته الحالية؟تقلبت على هذا المشروع مراحل عديدة، وقدمت بشأنه مقترحات كثيرة، وكانت آخر هذه المراحل الفريق الفني الذي كلف بوضع مشروع قانون متكامل يحاول ـ ما امكن ـ الاستفادة من ايجابيات المقترحات السابقة، وقد شارك في هذا الفريق اختصاصيون من وزارة التجارة والصناعة، سوق الكويت للأوراق المالية، جامعة الكويت، غرفة تجارة وصناعة الكويت، شركة المقاصة، وأحد المكاتب الاستشارية ذات الخبرة، وبالفعل نجح الفريق بعد جهود مكثفة بوضع مشروع قانون لإنشاء هيئة سوق المال يستجيب لكل المعايير العالمية، وينسجم مع احتياجات الكويت، ويعود بسوق الكويت للأوراق المالية الى القطاع الخاص لتختص بتنظيم وادارة عملية التداول، تحت الاشراف الكامل لهيئة سوق المال التي تتولى عمليات التخطيط والرقابة والمتابعة والمساءلة.
وقد عقدت اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الامة السابق اجتماعات عديدة مع هذا الفريق الفني ومع جهات عديدة اخرى ذات علاقة واختصاص، وانتهت الى رفع مشروع قانون انشاء هيئة سوق المال الى مجلس الأمة، اي ان المشروع كان قاب قوسين او ادنى من المرحلة الاخيرة لإقراره عندما صدر مرسوم حل مجلس الامة، واملنا كبير، في أن يبدأ مجلس الأمة المقبل في بحث المشروع من حيث انتهت اليه اللجنة، ولا يعود به الى نقطة البداية لأن الحاجة الى هذا القانون اضحت ملحة جدا.
اننا في الغرفة ـ وكمشاركين في الاعداد الفني لمشروع القانون ـ نتطلع الى صدوره بأسرع وقت ممكن، ولدينا اطمئنان كامل الى انه مشروع حديث بكل معنى الكلمة، يستوفي المعايير الدولية، ويعالج كل القضايا الاساسية المتعلقة بسوق الاوراق المالية، بما في ذلك عملية الافصاح، والشفافية، والرقابة، وحماية حقوق الاقلية، ونظام المساءلة واصدار الاحكام وتنفيذ العقوبات، وفوق هذا كله، هو مشروع واضح الصياغة وبعيد عن الغموض والابهام.
تعديل قانون الشركاتماذا عن تطورات العمل على تعديل قانون الشركات التجارية الذي يعود الى عقود ماضية؟مسيرة اصدار قانون جديد للشركات التجارية تمثل نموذجا لبطء وتردد التحديث التشريعي للقوانين الاقتصادية في البلاد، فقانون الشركات صدر مطلع ستينيات القرن الماضي، وادخلت عليه تعديلات كثيرة خلال العقود الماضية، واصبح لزاما اصدار قانون جديد لأنه لم يعد من الصالح ادخال تعديلات جديدة، وفي عام 1999 حاول وزير التجارة والصناعة آنذاك ترميم هذا القانون بتعديل بعض الاحكام التي لابد من تحديثها لمواجهة الوضع القائم، الا ان مشروعه الذي صدر كمرسوم ضرورة عام 1999 أُلغي بعد عودة المجلس، وفي عام 2002 شكل وزير التجارة والصناعة لجنة برئاسة ممثل عن الوزارة، وتمثلت فيها الغرفة بالاضافة للبنك المركزي، ووزارة العدل، وجامعة الكويت، وسوق الكويت للأوراق المالية، وقد اعدت اللجنة مشروعا متكاملا الا ان التاريخ كان يعيد نفسه، اذ بقي المشروع في ادراج ادارة الفتوى عدة سنوات قبل ان يعود للوزارة، التي استجابت لمساعي الغرفة وعجلت بإرساله لمجلس الوزراء، ليعرض بعد ذلك على اللجنة التشريعية فيه ثم احيل الى مجلس الأمة في عام 2008 ومن سوء الطالع ان حل المجلس عام 1986، جاء قبل مناقشة اللجنة المالية والاقتصادية للمشروع، وها نحن امام حل آخر لمجلس الامة والمشروع على جدول اللجنة ولا ندري متى سيأتي اليوم الذي يصدر فيه قانون الشركات الذي يواكب التطور السريع في عالم التجارة وينظم عصب العمل التجاري.
العمل في القطاع الأهليما موقف الغرفة من مشروع قانون العمل في القطاع الأهلي الذي صدر مرسوم حل مجلس الأمة السابق بعد اقراره بالمداولة الأولى؟عندما اقرأ هذا السؤال تعود بي الذاكرة الى اكثر من ربع قرن فأذكر ـ انني كعضو في لجنة الصناعة والعمل بالغرفة آنذاك ـ كنت اشارك في اجتماعات مكثفة حتى في شهر رمضان لإنجاز مشروع جديد لقانون العمل في القطاع الاهلي.
اذن، طوال اكثر من ربع قرن والغرفة تدعو لإصدار قانون جديد للعمل لعلاج ما يشوب القانون من عيوب، ولمجاراة ما شهدته اسواق العمل محليا وعالميا، من تطورات، لهذا كان من الطبيعي ان يلقى اي تسريع لإصدار القانون الجديد ترحيب الغرفة، شريطة الا نحاول التكفير عن تباطؤ الماضي بالتسرع في اقرار القانون الجديد دون دراسة كافية.
وفي هذه العجالة، لن ادخل في تفاصيل ملاحظات الغرفة على مشروع القانون، بل سأركز على منطلقه الاساسي وبنيته الاقتصادية والمالية المتضخمة، ففي الكويت تمثل العمالة الوافدة قرابة 95% من العمالة في القطاع الخاص، بينما تساهم العمالة الكويتية بالنسبة الباقية 5% وانطلاقا من هذه الحقيقة حاول واضعو المشروع ان يجعلوا منه اداة لاجتذاب العمالة الوطنية الى القطاع الخاص، وهو هدف لا ينازع احد في اهميته الوطنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، غير ان الوصول اليه لا يكون من خلال قانون العمل في القطاع الاهلي الذي ينظم حقوق وواجبات اكثر من 1.2 مليون عامل وافد ايضا.
اننا ـ بالتأكيد ـ نؤيد اعطاء العمالة الوافدة كل حقوقها، ونؤيد تحسين اوضاعها، ونؤيد ان تحكمها والعمالة الوطنية قواعد قانونية واحدة، ولكننا ـ في الوقت ذاته ـ ليس من المنطقي ان نعطي العمالة الوافدة حوافز استثنائية بالغة السخاء والتكلفة لاجتذابها للقطاع الخاص الكويتي، فمثل هذه الحوافز تهدف الى معالجة اختلال خطير في هيكل العمالة بالكويت، وتشجيع العمالة الوطنية على الاتجاه نحو القطاع الخاص، وهي ـ بالتأكيد ـ لا تهدف الى تشجيع العمالة الوافدة.
وبالتالي، تعتقد الغرفة ان مشروع قانون العمل في القطاع الاهلي يجب ان يعاد بناؤه التشريعي بحيث يضمن للعمالة الوافدة حقوقها الكاملة وعلى احدث الاسس والمعايير، وبحيث تتحول «الحوافز الاستثنائية» الرامية الى تشجيع العمالة الوطنية من هذا القانون الى قانون دعم العمالة الوطنية، باعتبار ان هذه الحوافز تتعلق بحقوق المواطنة وبمعالجة قضية اجتماعية واقتصادية وسياسية كويتية، اما ان يبقى مشروع القانون بصيغته الحالية المعروضة على مجلس الأمة السابق، فهذا يعني ارتفاعا حادا في التكلفة يضعف القدرة التنافسية للاقتصاد الكويتي كله، ويشوه قوى السوق والاسعار مقارنة بدول المنطقة، دون ان يكون له اثر حقيقي في تحقيق الهدف المقصود، وهو اجتذاب العمالة الوطنية الى القطاع الخاص.
قانون أملاك الدولةوماذا عن قانون الـ B.O.T الذي قوبل بانتقاد شديد من الغرفة؟في الربع الاخير من عام 2006 ناقشت اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الامة مشروع قانون بتعديل بعض احكام المرسوم بالقانون رقم 105 لسنة 1980 في شأن نظام املاك الدولة، والذي جرى التعارف على تسميته خطأ «قانون الـ B.O.T» اي مشاريع البناء والتشغيل والتحويل، وقد قامت اللجنة مشكورة بدعوة الغرفة للمشاركة في هذه المناقشات، وعندما اوشكت اللجنة على ان تنجز مهمتها مع مطلع 2007، لاحظت الغرفة ان معالم القانون وملامحه تدل على عجزه عن تحقيق اهدافه التنموية لاعتبارات عديدة أهمها: ـ جرت مناقشة القانون في اجواء مشاعر المرارة العميقة جراء الاخطاء والخطايا التي عابت عددا من مشاريع البناء والتشغيل والتحويل، ومثل هذه المشاعر لا تنتج تشريعا متوازنا بل تشريعا متربصا.
توجه اهتمام القانون الى المشاريع العقارية او الى العنصر العقاري في مشاريع الـ B.O.T وذلك على حساب مشاريع البنية الاساسية والمشاريع التنموية التي تمثل جوهر وغاية التشريعات المنظمة لمشاركات القطاعين العام والخاص.
قلص القانون الى حد كبير من إمكانيات ايجاد مصادر تمويل تسمح للقطاع الخاص بالدخول في مشاريع الـ B.O.T.
وضع القانون نموذجا موحدا للترتيبات التعاقدية بين القطاعين في مشاريع الـ B.O.T وهذا امر يحد كثيرا من امكانيات قيام مشاريع مشاركة حقيقية وطموحة.
ولكي تلفت الاهتمام بهذه العوائق الكثيرة التي تشل فاعلية القانون، توجهت الغرفة في يناير 2007 بمذكرة الى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة انتهت الى القول: ان الحرص على تلافي خطايا الماضي، والتركيز على المشاريع العقارية، قد زادا من الجرعة السياسية لمشروع القانون، الأمر الذي حجم ابعاده المستقبلية، وأضعف قدرته على تحقيق اهدافه التنموية، وفي طليعتها، تعزيز التنافسية الاقليمية والدولية لاقتصادنا الوطني، وتحقيق مشاركة فاعلة وعادلة بين القطاعين العام والخاص لتمويل وتسريع وتشجيع مشاريع البنية الاساسية والمشاريع الانمائية الاستراتيجية الاخرى، واملنا كبير بأن تنجح الحكومة ومجلس الامة في تدارك هذا القصور من خلال قانون ثان ينظم هذه الشراكة بين القطاعين العام والخاص على اسس مستقبلية سليمة.
بمعنى ان الغرفة لم تنظر الى القانون الا كتنظيم جزئي يفترض ان يليه ويكمله قانون آخر ينظم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المشاريع التنموية على اسس سليمة P.P.P.
دور الغرفةما ردكم على من يقول ان الغرفة تراجع دورها في كل المجالات، وتقلصت علاقاتها مع السلطتين التشريعية والتنفيذية؟من اللافت للنظر فعلا ان هذا الرأي او الاتهام يقابله رأي ـ او اتهام ـ مناقض تماما مفاده ان الغرفة قد فقدت «استقلالية» أو «جرأة الرأي» ومشت في ركاب الحكومة حتى اضحت كأنها احدى مؤسساتها واجزم دون تردد ان كلا الرأيين قد جانبه الصواب تماما.
ان واجب الغرفة الرئيسي ومبرر وجودها هو التعبير عن آراء اعضائها والدفاع عن مصالحهم، ضمن اطار مصلحة الاقتصاد الوطني وفي حدودها، لأن اي انحراف خارج هذا الاطار يلحق ضررا بالغا بالمصلحتين العامة والخاصة على السواء.
وفي يقيني ان غرفة تجارة وصناعة الكويت قد نهضت بواجبها هذا بكفاءة عالية، ومنذ تأسيسها قبل خمسين عاما حتى الان، وذلك من خلال محاور ثلاثة:
أ ـ المحور التنموي العام، اي معالجة القضايا الهيكلية الاقتصادية الرئيسية.
ب ـ المحور القطاعي، الذي يرتبط بتنشيط القطاعات والانشطة الاقتصادية المختلفة وتطوير ادائها وتذليل معوقاتها.
ج ـ محور الخدمات، مثل التحكيم والتدريب، الاعلام، وتمثيل مجتمع الاعمال الكويتي في المحافل الاقتصادية، وتنظيم الوفود والمعارض.
ان من واجب الغرفة تقديم الرأي الموضوعي المستند الى الدراسة والخبرة، ومن واجبها ان تتابع مقترحاتها وتطلعاتها، ولكنها ـ في نهاية الامر ـ غير مسؤولة عما ينتهي اليه القرار، وغير مسؤولة عن مدى تنفيذه، فللقرار مؤسساته وللتنفيذ سلطاته، وان غياب هذه الحقيقة الأساسية عن الاذهان هو الذي يقف وراء شعور البعض بأن الغرفة لا تقوم بواجبها كما يجب، ويقف ـ بالتالي ـ وراء كثير من الانتقادات غير العادلة التي توجه لها.
أما عن علاقة الغرفة بالسلطتين فهي علاقة تعاون تام وأبواب مفتوحة، والغرفة تتشرف بما تجده لدى صاحب السمو الامير من رعاية واهتمام، وبما تجده لدى سمو ولي العهد وسمو رئيس مجلس الوزراء والوزراء جميعا من ابواب مفتوحة وتواصل نشط وفعال، ومجلس الامة – بدوره – يبدي تعاونا مماثلا ومشكورا من خلال لجانه المختصة وحرصها على معرفة رأي الغرفة في مشاريع القوانين والاقتراحات بقوانين ذات الطبيعة الاقتصادية.
لقد شاركت الغرفة مؤخرا في فريق العمل الاول لبحث اوضاع السوق المالية وفي الفريق الذي وضع اساس قانون تعزيز الاستقرار المالي، وفي الفريق الذي وضع اساس مشروع قانون هيئة سوق المال، وهي مشاركة في عضوية اكثر من ثمانين مؤسسة وهيئة ولجنة رسمية مشتركة دائمة ومؤقتة، فكيف – بعد هذا كله – يقال ان علاقاتها بالسلطتين قد تقلصت وان دورها قد تراجع؟
إنهاء خدمات الكويتيين بالقطاع الخاصكيف تنظرون الى عملية انهاء خدمات الكويتيين في القطاع الخاص، خاصة وانكم من اكثر الداعين الى دعم العمالة الكويتية وتشجيعها للاتجاه نحو القطاع الخاص؟ليس منا ولا بيننا من لا يشعر بألم عميق لكل شخص – اي شخص – يطلب عملا فلا يجده، او يمارس عملا ويفقده، فالعمل رزق ودخل، والعمل كرامة والعمل عبادة والعمل مبرر وجود.
غير ان انعكاسات الازمة المالية – الاقتصادية العالمية، اضطرت كثيرا من الشركات والمؤسسات في معظم دول العالم، الى الاستغناء عن نسبة من العاملين لديها مجاراة لانخفاض حجم العمل، تستوي في ذلك الدول الغنية والنامية، والمؤشرات الاولية لدى الغرفة تؤكد ان الكويت من اقل دول العالم معاناة لهذه الظاهرة من انعكاسات الازمة، وخاصة في صفوف العمالة الكويتية، بل ان بعض المؤشرات تؤكد ان عدد الكويتيين الذين فقدوا عملهم لدى القطاع الخاص في الاشهر الاربعة الماضية لا يزيد على اولئك الذين جرى تعيينهم من القادمين الجدد لسوق العمل على الاغلب وهذه المؤشرات «المطمئنة» الى حد ما يجب ألا تقلل ابدا من اهتمامنا بهذا الموضوع، بل – على العكس – يجب ان تدعونا للمسارعة الى معالجته قبل ان يستفحل لا سمح الله.
والمعالجة في اعتقادي يجب ان تتم على محاور ثلاثة: اولها، زيادة الانفاق العام عموما والاستثماري منه على وجه الخصوص لتنشيط الحركة الاقتصادية وايجاد فرص عمل جديدة، وثانيها تقديم حوافز سخية للشركات والمؤسسات التي تتجاوز نسبة العمالة الوطنية فيها النسبة المستهدفة قانونا، اما المحور الثالث فهو التسريع بتطبيق مقترح ايجاد صندوق للتأمين ضد البطالة.
كيف تقيمون خطوات مشاركة القطاع الخاص للقطاع الحكومي في تمويل وتطوير وتنفيذ المشاريع الضخمة؟ وما آليات التعاون؟ان المنطلق الاساسي في قيام مشاركة فعالة بين القطاعين الخاص والحكومي يمثل في اعادة النظر بشكل جذري في الدور الحالي للدولة للعودة به الى ثوابته التقليدية الاقتصادية والادارية في النظم الديموقراطية ذات الاقتصاد الحر، حيث تكتفي الدولة باقرار التوجهات الاساسية ورسم السياسات العامة، ووضع القوانين والتشريعات وتوفير خدمات الامن والدفاع وتحقيق العدالة.
وفي هذا الاطار يطرح مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص Public-Private Partnership ويرمز له اختصارا بـ (P.P.P) وهو حسب تعريف البنك الدولي يتضمن: مشروعات البناء والتشغيل والتحويل (B.O.T) او البناء والتملك والتشغيل (B.O.O) او اعادة التأهيل والتملك والتشغيل (R.O.O) او عقود التشغيل والصيانة وغيرها.
ومن اجل تخفيف العبء على الموارد الحكومية لجأت حكومات الدول النامية ومنها الحكومة الكويتية الى ابرام مجموعة من عقود الـ (B.O.T) مع القطاع الخاص من اجل تمويل وانشاء وتشغيل بعض المرافق المهمة كمشاريع البنية الاساسية.
وسبق لغرفة تجارة وصناعة الكويت ان اعلنت عـن رأيها فـي هـذا النمط مـن العقود وخاصة عقود الـ(B.O.T) التي تقام على اراضي املاك الدولة، واشارت في مذكرة منشورة لها منذ نحو سنتين الى انه وفقا لدراسة صادرة من البنك الدولي فان مشاريع الشراكة التي اقيمت بين عامي 1990 و2003 في الدول النامية قد توزعت بنسبة 44% في مجال انتاج ونقل وتوزيع الكهرباء والغاز و26% للمواصلات والمطارات و22% للاتصالات و8% لمشاريع تحلية المياه والصرف الصحي.
أما في الكويت – وبسبب تملك الدولة لاكثر من 90% من الاراضي- فقد تركزت الغالبية العظمى من عقود الـ (B.O.T) في مشاريع عقارية، بينما غابت بشكل شبه كامل مشاريع الشراكة في البنية الاساسية والمشاريع التنموية الضخمة، التي تمثل جوهر واساس وغاية التشريع المنظم لمشاركات القطاعين العام والخاص وتنفيذ هذه المشاريع في رأي الغرفة يعود بالنفع على الاقتصاد الكلي، ويزيد فرص العمل ويساهم في تحقيق زيادة عادلة في دخل الفرد، اضافة الى دورها في تحسين خدمات المرافق العامة وفي نقل التكنولوجيا الحديثة للكويت.
السوق الخليجية المشتركةالسوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي لدول المجلس، ما الانعكاسات الايجابية او السلبية لتنفيذ الخطوتين، خاصة ان الكويت من الدول التي تتبع سياسة تجارية مفتوحة ما يلزم لذلك من تنقل اموال حر وخفض الرسوم الجمركية على الواردات وسهولة وجود الواردات؟اذا كانت التكتلات الاقليمية بصورة عامة تهدف الى تحقيق مزيد من القوة والمنافع المختلفة للدول الاعضاء، فان تكتل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يتجاوز هذا الهدف على اهميته، ليصبح بمنزلة شرط وجود مصير، وتشهد للغرفة مواقفها المبدئية والثابتة في الدعوة الى التكامل الاقتصادي الخليجي، ومساعيها المستمرة الى تحقيق هذا التكامل باعتباره شرطا اساسيا، ليس لدعم تكاملنا السياسي والاجتماعي والامني فحسب، بل لمعالجة المشاكل الهيكلية الرئيسية التي تعانيها كل اقتصادات المجلس بدرجة او باخرى. فالاتحاد الجمركي الخليجي الذي انطلق مطلع عام 2003 والسوق الخليجية المشتركة التي انطلقت مطلع عام 2008 لهما من الايجابيات الكثيرة التي تطغى على اي سلبيات وقتية سرعان ما ستزول مع المضي قدما في تطبيق اجراءات السوق الخليجية المشتركة.
فعلى سبيل المثال، اكسب الاتحاد الجمركي دول المجلس قوة تفاوضية جماعية باعتبارها كيانا اقتصاديا واحدا، وساعد في التوصل الى شروط تفاوضية افضل مع التكتلات الاخرى كالاتحاد الاوروبي واتاح كذلك لدول المجلس الاستفادة من مزايا السوق الكبيرة لتنمية وتطوير الصناعات الخليجية وتشجيع المشاريع المشتركة، وجوابنا المباشر على ما ورد في السؤال بخصوص الانعكاسات على تجارة الكويت، نقول ان الكويت مثلها مثل دول المجلس الاخرى، استفادت من الاتحاد الجمركي في تنمية وتطوير التجارة البينية، التي ارتفع حجمها من 13 مليار دولار عام 2003 الى 30 مليار دولار عام 2007. وليس ثمة شك في ان تجربة مجلس التعاون انجزت بنجاح مرحلة الاتحاد الجمركي وبلغت بنجاح ايضا مرحلة السوق الخليجية المشتركة التي اقرتها قمة الدوحة في ديسمبر 2007 ولتنطلق في مطلع يناير 2008.
ان بلوغ هذه الغاية لا يمثل فقط استجابة لتطلعات وامال الملايين من مواطني دول المجلس في ترسيخ قيم المواطنة الخليجية بكل ما تعنيه من المساواة وتكافؤ الفرص في التنقل والاقامة والعمل والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية وغيرها، وانما يمثل بالاضافة الى ذلك ايجاد سوق واحدة تتم من خلالها استفادة مواطني دول المجلس من الفرص المتاحة في الاقتصاد الخليجي وفتح مجال اوسع للاستثمار البيني والاجنبي وتحقيق الاستخدام الامثل للموارد المتاحة فضلا عن كونه ضرورة ملحة لمواجهة التحديات والمتغيرات الاقليمية والدولية الراهنة.
القمة الاقتصاديةفي القمة الاقتصادية الاخيرة التي استضافتها الكويت، طرحتم مذكرة طالبتم فيها القادة بتذليل العقبات امام القطاع الخاص وتحسين كفاءة التجارة البينية مع تفعيل التكامل الانتاجي لتوسيع القاعدة الانتاجية، الى اين وصل تنفيذ هذه التوصيات؟ وهل ستؤول الى الاهمال ام سيتم تفعيلها؟لعل من اهم ما ميز القمة العربية الاقتصادية التي انعقدت بمبادرة حكيمة من صاحب السمو الامير هو افساح المجال للقطاع الخاص العربي كي يدلي بدلوه في صلب بند خاص من البنود الرئيسية المدرجة على جدول اعمال القمة، وذلك للمرة الأولى في تاريخ القمم العربية بأسرها، وقد تشرفت بتمثيل القطاع الخاص العربي في تلك القمة لانقل للقادة العرب مضمون «المذكرة» التي اشرتم اليها في سؤالكم والتي حاولت رسم خارطة طريق لتحقيق السوق العربية المشتركة وفق خطوات مرحلية معينة وجدول زمني محدد.
وهنا اود التأكيد على عبارة «الخطوات المرحلية والجدول الزمني» للرد على ما ورد في سؤالكم حول ما طالبنا به تحديدا، من خلال المذكرة بتذليل العقبات امام اداء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتحسين كفاءة التجارة العربية البينية، وتفعيل مدخل التكامل الانتاجي لتوسيع القاعدة الانتاجية، اذ ان مثل هذه الخطوات المرحلية والجدول الزمني كما هو مبين في المذكرة المرفوعة للقمة، من شأنه ان يسهل عملية التنفيذ والتفعيل المطلوبة، ومع انني اتفهم دوافعكم في كيفية صياغة سؤالكم الذي لا يخلو نوعا ما من اللهجة التشاؤمية حول ما يمكن ان يؤول اليه تنفيذ قرارات القمة الاقتصادية، لكنني متفائل هذه المرة خصوصا وانه من جملة ما تميزت به هذه القمة ايضا تبنيها آليات جديدة ليس فقط للاعداد والتحضير لمؤتمر ناجح وانما لمتابعة ورصد وتقييم مدى ما سيتم انجازه على ارض الواقع خلال العامين المقبلين لعرضه على القمة الاقتصادية الثانية المقرر انعقادها في القاهرة عام 2011.
بداية الانفراجهل تتفقون مع التحليلات بأن عام 2010 سيكون بداية انفراج ازمة الاقتصاد ام ان المدى الزمني للأزمة ربما يستغرق وقتا اطول من ذلك؟ وما تداعيات ذلك على الاقتصاد الكويتي؟في هذا الوقت، اميل الى الاتفاق مع مثل هذه التحليلات وذلك بالاستناد الى المعلومات التي تداولتها مؤخرا وسائل الاعلام العالمية والاقليمية والمحلية في هذا الصدد، ويستخلص من هذه المعلومات ان هناك ضوءا يلوح في نهاية النفق، فقد قامت عدة جهات مختصة وذات اطلاع على مجريات الاوضاع الاقتصادية في مناطق رئيسية من العالم بارسال اشارات ايجابية ترجح امكانية بلوغ الازمة المالية والاقتصادية «القعر» مع احتمال وصولها الى «بداية النهاية» مع مطلع العام المقبل 2010. وساهم في ارسال تلك الاشارات الايجابية العديد من المراجع بدءا بمجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة الاميركية بلد المنشأ للازمة وأول المتضررين بها، مرورا بالبنك المركزي الاوروبي الذي اكد رئيسه ما كان قد ذهب اليه نظيره الاميركي من ان الازمة ربما تجاوزت اسوأ مراحلها وان الاقتصاد العالمي سيبدأ في الانتعاش في عام 2010، وهذا ما اكده ايضا مدير عام صندوق النقد الدولي الذي توقع ان ينتعش الاقتصاد العالمي في عام 2010، بعد ان يكون قد اجتاز اجواء سيئة للغاية خلال العام الحالي 2009.
وقد تزامنت هذه الاخبار «المشجعة» مع التحسن الذي شهدته اسواق الاسهم العالمية مع بدء الشركات المدرجة في تلك الاسواق بالاعلان عن نتائج اعمالها للربع الاول من عام 2009 والتي جاءت في اغلبها افضل مما كان متوقعا. ويبدو ان وضع الاقتصاد الكويتي لا يختلف كثيرا، ان لم يكن افضل من الاوضاع السائدة في الاقتصاد العالمي، لاسيما بعد اقرار وتفعيل قانون تعزيز الاستقرار المالي، ويظهر ذلك من خلال التحسن الذي يشهده سوق الاسهم المحلية، شأنه في ذلك شأن اسواق المنطقة الاخرى، وهنا اود الاشارة الى ما يؤكده الاقتصاديون والمحللون المختصون حول اعتبار تحسن الاداء في اسواق الاسهم من المؤشرات المبكرة لانتعاش الاقتصادات بوجه عام مع وجود فجوة زمنية قد تمتد لعدة اشهر.
وفي هذا السياق لا يفوتني التنبيه الى خطورة المرحلة التي يمر بها حاليا الاقتصاد الكويتي كما هو الحال الى حد بعيد في معظم اقتصادات العالم، حيث ان عام 2009 سيكون عاما صعبا للغاية ليس فقط للاقتصاد الكويتي وانما للاقتصاد العالمي ككل كما سبقت الاشارة اليه، واني اذ آمل بان يجتاز الاقتصاد الكويتي هذا العام بنجاح، واتطلع الى العام المقبل بمزيد من الثقة والتفاؤل، فان من واجبي التذكير بأن هذا التفاؤل يستند الى ثقة بمتابعة المعالجة واتخاذ الاجراءات اللازمة، ومعالجة الثغرات والعقبات التي ستكشف عنها التجربة وخاصة من حيث رسم وتطبيق السياسات المالية اللازمة.
الحوار في ملف ( PDF )