Note: English translation is not 100% accurate
نسيم طالب: الحل الوحيد للخروج من الأزمة العالمية والتقليل منها يتمثل في تحويل الدين العالمي البالغ 100 تريليون دولار إلى أسهم
31 مايو 2009
المصدر : الانباء
هشام أبوشادي
كتاب «البجعة السوداء» كآلاف الكتب التي طبعت قبل الأزمة المالية والاقتصادية حول العالم، إلا ان هذا الكتاب جعل مؤلفه د.نسيم طالب الأكثر شهرة في العالم كونه توقع في هذا الكتاب حدوث الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، ولكن من منطلق فلسفي وليس من منطلق خبير اقتصادي ومالي، ما جعل الكتاب متفردا في نوعه، لذلك حرص بنك الكويت الوطني من منطلق تفرده في جذب الشخصيات الاقتصادية والسياسية العالمية على إلقاء محاضرات على كبار عملائه، لذلك حرصت «الأنباء» على ان يرتب البنك الوطني لقاء صحافيا مع د.نسيم طالب، والذي تم بحضور جريدتي «الراي» و«القبس» ووكالة الأنباء الكويتية (كونا)، وكان اعتقادي انني سأجري حوارا صحافيا مع خبير مالي واقتصادي عالمي باعتبار انه الشخصية الوحيدة في العالم التي تنبأت بحدوث الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، لذلك جهزت مجموعة من الأسئلة في صلب موضوع الأزمة العالمية إلا انني اكتشفت شخصية لها فكر فلسفي قائم على نظرية العشوائية في الأحداث التي تؤدي في النهاية الى الأزمات التي يصعب التنبؤ بها، ولكنها تؤدي الى كارثة، وفلسفته في عالم الاقتصاد والمال جعلت من كتابة «البجعة السوداء» منــطلقا للتنـــبؤ بالأزمة المالية والاقتصادية التي عصفت باقتصادات العالم ومحت شركات ومؤسسات من الوجود بعد تاريخ طويل ولعبــها دورا محــوريا في الاقتصاد الأميركي، ولكــن وفقا لما قاله د.نسيم طالب في حواره الصحــافي: «فإن الأحداث الصغيرة مع الوقت تؤدي إلى أحداث كارثية».
وفيما يلي نص الحوار:
هل تعتقد أن الأزمة قد انتهت أو أشرفت على الانتهاء؟
أنا في اعتقادي ان الأزمة لم تظهر بعد تداعياتها في بعض القطاعات خلافا لقطاعات أخرى فإن تأثيرات الأزمة قد طفت على السطح في قطاعات وقاربت على الانتهاء في أخرى.
وتأثيرات الأزمة غير محدودة فإذا أفلس بنك في سويسرا فقد يؤثر على بنوك أخرى في أميركا من حيث العملة أكثر من تأثيرها على سويسرا.
فهناك بنوك خارج أميركا قد تؤثر على بنوك في أميركا وهذا مرتبط بالعولمة حيث ان الاقتصاد أصبح شاملا ولم يعد هناك اقتصاد محلي، وأفسر ذلك بالتطور التكنولوجي ولاسيما الانترنت الذي ليس لديه حدود ومن هنا يجب أن تقتنع الحكومات بأنه لم يعد هناك بنك مركزي واحد بل بنوك مركزية.والاقتصاد المحلي اختفت كل ملامحه في ظل سيطرة الاقتصاد الواحد المبني على العولمة وثلاثي الحدود وأصبحت الأموال أكثر انتقالا بين القارات بل أكثر من انتقال البشر والبضائع في ظل ثورة الاتصالات بقيادة الانترنت والهواتف النقالة التي سهلت انتقال المعلومات الامر الذي خلق سوقا واحدا.
اما المشكلة الثانية فانها تتعلق بالحكومة الأميركية التي لم تفهم بعد السبب المركزي والرئيسي للأزمة الذي هو في اعتقادي ارتفاع مستوى الدين بنسبة للمردود حيث اننا إذا قمنا بقراءة للأرقام فإننا سنلحظ أن نسبة الدين بالنسبة للناتج المحلي عالية جدا وتصل الى اربع مرات ما كانت عليه في عام 1980.
ومن هنا يجب التشجيع على الاستثمارات التي من شأنها أن تقلل من نسبة الديون ومن نسبة المخاطر المرتبطة بالدين وفي اعتقادي أن الحكومة الأميركية مذنبة وقد شجعت على تزايد الدين مقارنة بالناتج المحلي ومنذ بداية الثمانينيات ونسبة الديون في ارتفاع مستمر والمشكلة ليست لها خطة لوقف هذه النسبة التي هي في تزايد مستمر، والحل الذي أراه مناسبا في الوقت الراهن للخروج من هذا المأزق هو يجب أن يباشر الأميركيون منذ هذه اللحظة بالتحرك للضغط والحد من تزايد هذه النسبة وفي هذا الشأن أسديت 10 نصائح لعالم خال من البجع السود ونشرتها في صحيفة «فايننشال تايمز» وأنا في اعتقادي أن المخاطر غير الظاهرة هي التي سببت في الأزمة وأرى أن تعقيد الاقتصاد العالمي يعني انه بالإمكان توزيع المخاطر بسهولة اكبر ويكون بتخفيف حدتها عادة أكثر سهولة وأقول في هذا الخصوص انه كلما ازداد النظام تعقيدا كان انتشار أي عدوى أسرع وعلى نطاق أوسع.
ومن منطلق فلسفتي أو رؤيتي الاقتصادية أرى أن هناك وقائع اقتصادية لا يمكن تفسيرها وأي غلطة ولو كانت صغيرة يمكن أن تقود إلى كارثة والأخطاء من شأنها أن تكلف ثمنا باهظا ونحن نلمسها في الوقت الراهن في أميركا وما خلفته الأزمة من خسائر وتكلفة باهظة جدا. وأعود بكم هنا الى مقالي المنشور في جريدة نيويورك تايمز في عام 2003، عندما توقعت بأن تشهد مؤسسة الرهن العقاري العملاقة «فاني ماي» مخاطر في ارتفاع معدلات الفائدة التي قد تؤثر سلبا على قيمة محافظها المالية. وفي الصفحة 255 من كتابي «البجعة السوداء» كتبت: «عندما أنظر إلى مخاطر «فاني ماي» يبدو لي أنها تجلس على برميل من الديناميت أفسر هذا ان جملة من المؤشرات ادت الى هذا التنبؤ بوقوع الكارثة.
وإذا تناولنا مشكلة الدين الأميركي بالنسبة للحكومة لا الأفراد فانه لا يعتبر عاليا مقارنة بديون البلدان الأخرى وأشير هنا الى انه يوجد بلدان لم تتعامل مع الدين أو تعلمته لاسيما الشعب الروسي حيث ان روسيا تعتبر من البلدان التي ليس لها دين حكومي حتى أن الدول الآسيوية تعلمت الابتعاد عن الدين منذ سنة 1997. نحن نحتاج الآن إلى أدوات جديدة، لأن سوء الفهم (لطبيعة التطورات الاقتصادية) أصبح ضخما وكلف في الأزمة الراهنة تريليون دولار من الخسائر حتى الآن.
ما الحل الذي تقترحه للخروج من الأزمة الراهنة؟
في اعتقادي أن الحل الوحيد للخروج من الأزمة أو التقليل من تداعياتها هو التقليص من نسبة الدين إلى حدود 50% أو أكثر فهناك أكثر من 100 تريليون دولار حول العالم نصفها في أميركا وحدها. ومن هذا المنطلق أرى أن الدين يجب أن يستعمل أو يستغل في تمويل القطاعات التشغيلية بأن نحوله إلى أسهم أفضل من أن يظل مرتبطا بالبنك، وبالتالي تتزايد نسبة فوائده فالسهم يمكن أن يقلل من قيمة الدين بنسبة تصل إلى 50%. أقول هنا اننا يجب أن نتدين بوعي.
ما طموحاتك الشخصية المستقبلية؟
أنا ليست لدي طموحات شخصية بقدر ما اطمح إلى المزيد من تطوير أفكاري حيث اني لا اعتبر نفسي رجل اقتصاد بل أنا مفكر أحب العلاقة مع الواقع التجريبي.
وهنا أريد أن أعود قليلا بذكرياتي إلى لبنان حيث اكتشفت أو بالأحرى لاحظت أن الماضي لا يساعد على التنبؤ بالمستقبل فهناك أحداث تقع لها تأثير كبير على العالم ومجرياته بصفة سريعة وفي المقابل أحداث لا يكون لها نفس التأثير ومن هذا المنطلق طورت نظريتي على هذا المنوال، ومفادها أن الأحداث الكبرى في التاريخ حدثت بفعل المفاجأة وكانت غير متوقعة، مثل اكتشاف الكمبيوتر والإنترنت والحرب العالمية الأولى وأحداث 11 سبتمبر 2001، وأخيرا انفجار أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة. وأقول في هذا الصدد ان أدوات فهمنا لما يجري في وول ستريت وضعت خلال القرنين الماضيين، وباتت عتيقة ونحتاج اليوم إلى أدوات جديدة، لأن سوء الفهم أصبح ضخما وكلف في الأزمة الراهنة تريليون دولار من الخسائر.
إذن، كيف تفسر الأزمة المالية الحالية؟
أفسرها بالقول إنه لا تفسير لها، مثل البجعة السوداء المستحيلة التي تصبح فجأة ممكنة في عالم العجائب الرأسمالي. وعادة تحاول شتى العلوم، خصوصا الإحصائية والرياضية والاقتصادية منها، البحث عن الأحداث الأكثر احتمالا من خلال قراءة التاريخ. وأوضح في هذا السياق أن الأحداث التاريخية ليست أحداثا مستمرة وتسير في خط مستقيم واحد بل هي أحداث تقفز. أعود مرة أخرى إلى لبنان وتحديدا بعد حرب لبنان حيث انني توصلت إلى فهم انه في عالم الأحداث غير المتوقعة فانها لا تؤثر كثيرا على الإجماع واستغرقت مني هذه النظرية لفهمها نحو 5 سنوات وأقول هنا نحن لا نفهم العالم الذي نعيشه بل نفهم العالم الذي عشناه حيث ان كتب التاريخ فيها سرد جميل رغم العشوائية التي تتخلل التاريخ.
انا انطلق من حقيقة أن الطريقة التي نرى ونقرأ بها الأحداث تجعلنا نركز على الأحداث الأكثر احتمالا فقط. لذا اعتبر مشكلة المحللين الماليين، تتلخص في ضعف قدرتهم على التنبؤ أو التقليل من أهمية هذه الأحداث أو البجعة السوداء، لأنها تقع في أطراف التوزيع الطبيعي. هذا على الرغم من أهمية هذه الأحداث في التأثير على عوائد الاستثمارات، خصوصا على المدى الطويل.
هذا، واعتبر أن العشوائية علم يمكن دراسته على 3 مستويات: علم الرياضيات والتجربة والسلوكيات البشرية، وأشير هنا إلى أن مشكلة العشوائية الكبرى لا يمكن حلها، واكشف لكم هنا عن ان أدوات التحليل التي استخدمتها لم تأت من علم الفيزياء أو الكيمياء. بل اكتشفتها من الملاجئ تحت الأرض التي كنت اختبئ فيها مع عائلتي خلال الحرب الأهلية اللبنانية. وأشير في هذا الإطار الى ان علم الاقتصاد فيه من تأثير الفراشة وأعني هنا انه في الأنظمة الشديدة التعقيد فإن الحدث الصغير يمكن ان يتعاظم وينتقل مؤديا الى نتائج لا يمكن التكهن بها بدرجة كبيرة فالعالم المعقد اذا حذفت منه شيئا ولو كان بسيطا او صغيرا لا يمكن التنبؤ بما سيحدث.
ما الروشتة المقترحة التي تنصحون بها الدول للخروج من الأزمة والتعافي منها؟
أنا لا استطيع أن اقترح روشتة أو اصف روشتة للعلاج من الأزمة وأريد أن أصحح معلومة في هذا الصدد خاصة أن الكثير اعتقدوا أني عبارة عن طبيب طوارئ فانا لست كذلك بل ما استطيع أن افعله هو تقديم الطريقة التي تجنبهم الأزمة أو الدخول في أزمة وأنا بدوري قد بحثت في «البجعة» اثر الحوادث الكبرى غير المتوقعة وبينت أن المظهر الذي ينم عن الاستقرار في الأنظمة المعقدة يمكن أن يكون خادعا.
ما توقعاتك بشأن نهاية الأزمة الاقتصادية في الكويت؟
ليست لدي أدنى فكرة عن الاقتصاد الكويتي ومدى تأثير الأزمة عليه ولكنني اجزم بأن الكويت تعتبر أحسن من أميركا وذلك من منطلق أن الأخطاء موجودة داخل أميركا ووجدت فيها وأوروبا والعالم الآخر يعتبران بعيدين عنها ويجب من هذا المنطلق التمسك بالقيم والعودة إلى الأخلاق.
الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )