Note: English translation is not 100% accurate
ندوة «الأنباء» حول «معايير المحاسبة الدولية في ظل الأزمة العالمية وقانون المهنة ودور مراقبي الحسابات»
العمل بالتعديل المؤقت للمعيار المحاسبي الدولي رقم 39 أعاد الثقة وأنعش الأسواق العالمية ومنح الشركات مجالاً لإعادة تصنيف بعض من أصول محافظها الاستثمارية
30 يونيو 2009
المصدر : الأنباء
أدار الندوة: أحمد سمير
أعدها للنشر: عاطف رمضان ـ فواز كرامي
ادت الأزمة المالية العالمية إلى مزيد من تسليط الأضواء على دور المحاسبين ومدققي الحسابات ومقيّمي الأصول وزادت من أهمية المعايير المحاسبية والتأكد من الالتزام بها.
ورغم ان اقرار أي معيار محاسبي دولي يأخذ دورة استطلاعية للآراء طويلة الأمد وقد تمتد من سنة الى سنتين إلا أن التعديل «المؤقت» للمعيار المحاسبي رقم (39) والذي ساهم في التخفيف من الأزمة تم إقراره بسرعة بعد ان اخذ صفة الاستعجال ومن ثم تم تعميمه في كل مكان لتأخذ به الشركات المتعثرة ويطبقه مدققو الحسابات على كل شركة رغم ان تطبيقه اختياري.
و في الكويت شأنها شأن كل دول العالم التي تطبق معايير المحاسبة الدولية (المعايير الدولية للتقارير المالية)، باشر مدققو الحسابات تطبيق تعديلات المعيار المحاسبي الدولي رقم 39 للمرحلة التي مر بها العالم خلال الأزمة المالية، ان بداية التطبيق لهذا التعديل حددت في 1 يوليو 2008 وحتى 31 أكتوبر لإجراء تلك التعديلات على ان تظل إعادة التصنيف دون تحديد للفترة الزمنية، لقد أعطت تلك التعديلات مجالا للشركات بإعادة تصنيف بعض استثماراتها المدرجة بغرض المتاجرة، من استثمارات مدرجة، لاستثمارات متاحة للبيع اذا ما رغبت في ذلك مما يتيح للشركة قيد الانخفاض او الزيادة في القيمة العادلة الى حقوق الملكية ضمن احتياطي التغير في القيمة العادلة ما لم يكن هناك انخفاض جوهري إذ يجب في هذه الحالة ان يدرج في بيان الدخل.
وكشف ضيوفنا كيف ساهم الاخذ بتلك التعديلات في اعادة الثقة للأسواق العالمية والانتعاش مجددا، وقد رأينا في «الأنباء» أنه من المناسب اطلاع القراء والمعنيين بالأمر على كيفية تقبل الشركات المحلية عملية تطبيقها – لأول مرة – تعديلات المعيار رقم 39 وكذا تطبيق المعيار رقم 40 الخاص بالاستثمارات العقارية وقد جمعنا في ندوتنا «معايير المحاسبة الدولية في ظل الأزمة العالمية» اطراف العلاقة حيث دعونا نخبة من مدققي الحسابات وأحد المقيمين العقاريين التابعين لجهة من الجهات المعتمدة في عمليات التقييم العقاري (بنك الكويت الدولي) وقد حاولنا من خلال محوري الندوة أن نقف على بعض ما شهدته الساحة الاقتصادية في البلاد من عمليات شد وجذب بين مسؤولي الشركات ومكاتب التدقيق المحاسبي وكيف كان هناك تخوف من بعض مسؤولي الشركات غير المتقبلين لفكرة تطبيق تعديلات المعيار المحاسبي 39.
وقد كشف ضيوف ندوتنا عن السجال الذي دار بين مدققي الحسابات والشركات الكويتية للاخذ بما جاء من تعديلات في المعيار 39 فيما تناول الحديث مهنة التقييم العقاري وانتقد الحضور دخول بعض الدخلاء على هذه المهنة الدقيقة التي يترتب عليها كثير من القرارات الاستثمارية ورأوا ان هناك قصورا في عملية تأهيل القائمين بهذا العمل وينبغي التفرقة بين من يقوم بذلك العمل عن علم ودراسة وأسس وبين من يجتهد اعتمادا على الخبرة والتواجد فقط في القطاع.
وفيما يلي تفاصيل الجزء الأول من ندوة «الأنباء» حول معايير المحاسبة الدولية في ظل الأزمة العالمية.
أحمد سمير: في البداية يطيب لنا الترحيب بضيوف «الأنباء» ونشكر لكم استجابتكم لدعوتنا وحضور ندوتنا التخصصية تحت عنوان «معايير المحاسبة الدولية في ظل الأزمة العالمية» حيث بات من الضروري بعد التعديلات التي ادخلت على معايير المحاسبة في اعقاب تداعيات الأزمة المالية العالمية ان نعرف القارئ آخر ما تم من تعديلات في المعايير المحاسبية خاصة المعيار 39 وانعكاس استخدامه على الشركات المحلية.
والمحور الأول في ندوتنا يتناول «نظرة إلى المعيارين المحاسبيين 39 و40 وآثار التعديلات الاخيرة على الأول لمواجهة الأزمة الاقتصادية وتعامل الشركات الكويتية مع هذه التعديلات، وآثارها المستقبلية وما الثغرات التي لاتزال تواجه مفهوم القيم العادلة؟
محمد الهاجري: من المؤكد أنه «لا يفتى ومالك في المدينة» وأنا اعتبر ان الاستاذ وليد العصيمي شيخ المدققين وذلك ليس لكبر سنه لكن لأنه ممن يعملون بجد في هذه المهنة منذ فترة طويلة ويستطيع ان يغطي الجوانب الفنية الدقيقة للمعايير، وأود أن أشير «بصورة مبسطة» إلى المعايير المحاسبية وتأثير الأزمة الاقتصادية العالمية، حيث إنها لم تعدل فيما عدا المعيار 39 وقد كان التعديل في هذا المعيار مشروطا وغير إلزامي بل «اختياري» للشركة التي ترغب في الاخذ به وقد تم تحديد مدة معينة، وكان لهذا التعديل تأثير واضح على المعيار رقم 7 «معيار الافصاح» اي ان الشركة التي تتخذ قرارا بالاستفادة من التعديل خلال فترة السماح بتطبيقه لابد ان تفصح عن نتائج اعمالها في حال طبقت التعديل.
ولو تطرقنا الى موضوع دور مراقب الحسابات فيجدر بنا القول انني كرئيس جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية غير ممارس لمهنة التدقيق وقد اكون اكثر حرية مقارنة بغيري من المدققين في الحديث لأن هناك قضايا اخرى مهمة تتعلق بعدم وجود ضمانات للمدقق «كقوانين وتشريعات» حتى يتمكن من القيام بإبداء رأيه بصورة أكثر شفافية أو حرية.
ومن الواضح ان الأزمة الاقتصادية زادت من مسؤولية مدققي الحسابات في ظل أي قصور محتمل من قبل مجالس إدارات الشركات، في ظل غياب الدور الرقابي للجمعيات العمومية التي من دورها الأساسي محاسبة مجلس الإدارة على اخطائه الى جانب التشريعات والدور الرقابي للأجهزة الحكومية.
وبعد هذه الادوار السابقة الذكر يأتي دور مراقب الحسابات حيث إن دوره محدد وواضح في امور معينة وهي التأكد من صحة اجراءات الشركة باتباع المعايير والقواعد المحاسبية التي اعتمدت في الدولة، علما اننا في الكويت اعتمدنا المعايير الدولية منذ عام 1990 اما عن تفصيل موضوع المعيارين 39 و7 فسأفسح المجال للأخ وليد العصيمي لإلقاء الضوء حولهما.
صفة الاستعجالوليد العصيمي: أود أن أشير أولا إلى ان معايير المحاسبة الدولية والمعايير الدولية للتقارير المالية لها مجلس إدارة دولي يصدرها وتمر بمراحل من الدراسات والخبرات حتى تصدر في صورة مسودة يتم عرضها على جميع الجهات في العالم حتى من خلال الانترنت وذلك لسهولة الاطلاع عليها ومعرفة طبيعة التعديلات التي تتم الى ان يجري اصدارها في الصورة النهائية ومن ثم يتم تحديد متى بداية التطبيق الفعلي لها، ولكن نظرا للأزمة المالية العالمية فإن تعديل المعيارين 39 و7 قد أخذ صفة الاستعجال «كملخص»، إلا اننا كمراقبي حسابات منذ البداية حرصنا على ان تكون هناك توعية وكنا سباقين في تحقيق ذلك وقدمنا كتبا تتعلق بهذا الشأن لوزارة التجارة والصناعة في نهاية اكتوبر الماضي من خلال الاجتماعات التي عقدت لهذا الخصوص وكان الهدف منها هو إصدار تعليمات هدفها توفير التوعية سواء لمستخدمي البيانات المالية للشركات أو لمجالس الإدارات أو لمراقبي الحسابات، لكن للأسف الوقت لم يسعفنا حيث حلّت أواخر السنة المالية وبالتالي بدأنا ندخل في اشكالات «التأخير في تقديم البيانات المالية للشركات».
وعندما نتطرق الى المعيار المحاسبي الدولي رقم 39 والتعديلات التي تمت عليه يجدر القول انه عبارة عن تعديل مفاجئ للمرحلة التي مر بها، العالم خلال الأزمة المالية، حيث أعطى مجالا للشركات اذا ما رغبت في ذلك بإعادة تصنيف استثماراتها المدرجة بغرض المتاجرة الى استثمارات متاحة للبيع وبالتالي قيد الانخفاض او الزيادة في القيمة العادلة الى حقوق الملكية ضمن احتياطي التغير في القيمة العادلة ما لم يكن هذا الانخفاض، انخفاضا جوهريا والذي يجب ان يقيد في بيان الدخل، وهذا ما يعني ان الانخفاض سيؤثر على ربحية السهم وليس حقوق المساهمين.
إذن هناك جانبان في هذا الموضوع، الجانب الأول يخص تفاصيل تقييم الأصول بالمحفظة وكيفية التعامل معها والجانب الثاني يتعلق بمعيار 36 الذي يتعلق بانخفاض القيمة الاستردادية.
لابد ان يتم أخذ بيع مكونات المحفظة «استثمار باستثمار» وليس المحفظة ككل، ومن ثم ينظر الى إعادة التصنيف ويتم قياس الهبوط في قيمة الاصل والذي يمكن ان يكون هبوطا جوهريا أو ان يكون ناتجا من ضرر خلال مدة زمنية معينة.
فإذا كان الهبوط قويا وسريعا بنسبة كبيرة فمعنى ذلك ان عملية الاختبار او تقدير «القيمة الاستردادية» هو أمر مهم جدا قبل اجراء عملية اعادة التصنيف وهنا نشير الى ان كثيرا من الشركات تجهل هذا الموضوع.
لذا تبدأ بالتصادم سواء مع بعض مراقبي الحسابات أو الأجهزة الرقابية او حتى من الشركات نفسها.
فذكر كلمة «الهبوط» من دون ان يتم تحديد نسبته هو «المحك» الذي صار عليه الخلاف.
من هنا وعلى مستوى المؤسسات العالمية اثيرت اطروحات وأسئلة وأجوبة حول هذه المواضيع قبل ان تتطرق اليها المكاتب المحلية في بلداننا وكان من ضمن الأسئلة التي تطرقت اليها هذه المكاتب العالمية «ما هو الهبوط الجوهري»؟ وظهرت بداية مؤشر إلى ان اي استثمار او محفظة تتعرض للهبوط يكون بنسبة 20% فما فوق، فمع هذه النسبة لابد ان اتحدث عن «هبوط دائم» يجب التعامل معه محاسبيا في غضون ذلك بدأ السوق في النزول بدرجات اكبر وبانحدار سريع ورأينا كمراقبي حسابات اننا لابد ان نقف عند نقطة معينة قد تكون بمنزلة خط الرجعة او يكون التعافي بحال بلوغها امرا صعبا، وتم الاتفاق على اعتماد نقطة الـ 30% اي انه عند الوصول لهذه النسبة تكون هناك مشكلة بالفعل.
وكانت هذه مشكلة من بين العديد من المشكلات الأخرى التي تم التطرق اليها من خلال «اتحاد المصارف» او سوق الكويت للأوراق المالية أو عبر اللقاءات بين مراقبي الحسابات.
كثير من الشركات التزمت بالمعطيات الجديدة، ومن الصعوبات التي اتضحت خلال تلك الفترة ان بعض مجالس الإدارات كانت تقول «لماذا يتم تطبيق هذه المعايير علينا أولا دون غيرنا؟».
وبرزت مشكلة اخرى في عمليات المقارنة، فهناك من كان يعتقد اننا نقارن صافي القيمة الدفترية بالقيمة السوقية دون الاخذ في الاعتبار أمورا اخرى.
وبهذه المناسبة نحن نشكر مراقبي الحسابات الذين التزموا بالمعايير الدولية وتعاطوا معها بمسؤولية.
أما بالنسبة لـ «المدة الزمنية» فقد كانت هناك توقعات بعودة اوضاع السوق مرة ثانية «للصعود» كما كانت في السابق بعد 6 شهور، لكن هذا لا يلغي ضرورة التعامل مع التغيرات بقيمة الأصول.
محمد الهاجري: اعتقد انه لا يوجد هناك تعنت من قبل البعض بشأن تأخير الميزانية المالية ولكن هناك اشكالية بالاتفاق على اسلوب التطبيق للمعايير العالمية والفهم الصحيح للمعيار.
وليد العصيمي: نشدد أيضا على أنه بالنسبة للشق المتعلق بالمعيار 39 فهو يستلزم ان يكون معه تعديل بمساحات واسعة من الشفافية كأن يتم تصنيف محفظة او مجموعة من الاسهم مقدارها «كذا» وكان تأثيرها «كذا»، ففي هذه الحالة لابد من توفير كل الافصاحات المتعلقة بها حتى تتضح الرؤية للجميع.
هشام سرور: لابد ان نفرق بين الخسائر الناجمة عن انخفاض قيمة الاصل وكيفية اطفائها والخسائر او الارباح التشغيلية الناتجة عن تشغيل الاستثمار وقد طرحت معايير المحاسبة والتقارير الدولية عملية التحويل التي هي اظهار الاصول بالقيمة العادلة، في البداية كان التركيز على تسجيل الاصول بالقيمة الاصلية، ثم حدث بعض التطور وجاءت المعايير بعد ذلك وسمحت لبعض الشركات بتقييم الاصول بالقيمة العادلة بحيث يتم تغيير السياسة المحاسبية وتوضيحها ولكن اذا اتبعت سياسة معينة فلا يجوز الا الالتزام بها ولا يجوز «التأرجح». وبعد ذلك تطرق المعيار 39 لاظهار الارقام الموجودة في البيانات المالية لتظهر قيم الاستثمارات او الاصول بشكلها العام بقيمها العادلة وجاءت التعديلات التي تمت في المعيارين 39 و7 تبين الافصاح لاظهار الاصول بالقيم العادلة وهذا ليس امرا غريبا، فلماذا الناس «خائفة» من ذلك فالاستثمارات التي حدثت فيها انخفاضات ينبغي اظهارها ومن الاهمية بمكان ان يتم تصنيف كل شيء في مكانه الصحيح.
ومعظم الشركات تفهمت الموضوع وطبقت هذه الفكرة ولابد ان يتم الفصل بين الانخفاض المؤقت والانخفاض الدائم، وفي المرحلة الماضية كنا بصدد انخفاض دائم وقد قام مدققو الحسابات بتحديد نسبة عادلة جدا تنقل واقع الاستثمارات والاوضاع المالية او المراكز المالية.
محمد الحسيني: هل كان هناك التزام كامل بتلك المعايير المحاسبية من قبل الشركات المحلية ام كانت هناك صعوبات واجهتكم في هذا الموضوع؟هشام سرور: بعض الشركات المدرجة قدمت ميزانياتها المالية والبعض الآخر منها لم يستوعب هذه الفكرة لكونها جديدة عليها ولا يمكن معرفة حجم تطبيق المعيار الا بعد تسليم كل ميزانيات الشركات.
المعيار 40وليد العصيمي: مما لا شك فيه ان القانون أو القرار الوزاري رقم 18 الصادر سنة 1990 يلزم كل شركة بتطبيق معايير المحاسبة الدولية دون اي استثناء حتى تلك التي لا تنطبق على شركات معينة كأن تكون شركة عقارية ليس لديها محفظة استثمارية فينطبق عليها المعيار 40 وليس 39 وهكذا، وخلال الاجتماع الذي عقد في سوق الكويت للأوراق المالية بحضور غالبية مراقبي الحسابات تم التشاور وتداول موضوع تأثير الأزمة المالية العالمية وتم التطرق للمعيار 39 واتسم الحديث في هذا الاجتماع بالشفافية وتوقع بأن يلاقي تعديل المعيار التزاما من قبل الشركات في تطبيقه.
محمد الهاجري: الأمور والعمليات المالية تزداد تعقيدا وتشعبا، اعتقد ان المعايير اليوم أصبحت اكثر تعقيدا وأصبح تطبيقها اكثر صعوبة ويحتاج الى محاسبين او مراقبي حسابات يكونون على درجة عالية من التأهيل والخبرة والقدرة للحكم على مثل هذه الأمور، وداخل بيت المراجعين توجد بعض الاشكالات على توحيد الرؤى والاتفاق على تحديد نسبة معينة لقيمة الهبوط الواجب اعتبارها «جوهريا». كما انه من المفترض ان يكونوا اكثر كفاءة وقدرة من الجهاز المالي في الشركة لأن من يراقب يفترض ان يكون اعلى مستوى ممن يراقبه. اما عن المسؤولين أساسا عن تطبيق المعايير داخل الشركات فنحن نتساءل: هل لدينا العدد الكافي من القدرات والامكانيات؟
والسؤال الأهم من يحكم «داخل الكويت» على تطبيق المعايير أو عدم تطبيقها قبل الحديث عن مدى الالتزام بها؟!هل هناك جهة محددة للرقابة على أداء الشركات (غير الخاضعة لرقابة «المركزي» بحكم القانون كشركات الاستثمار) بخلاف مراقبي الحسابات، مع كل تقديري واحترامي لوزارة التجارة والصناعة المسؤولة عن ادارة الشركات ومراقبي الحسابات «لا توجد جهة تقوم بشكل فاعل عمليا بالمراقبة على أداء الشركات» لأن الوزارة ليس لديها الكادر البشري المناسب للقيام بهذه المهمة وسبب ذلك برأيي سوء التقدير من قبل ديوان الخدمة المدنية، فالكويت تعاني شحا كبيرا في عدد المحاسبين، لقد ميز ديوان الخدمة وزارة المالية وديوان المحاسبة وادارة الخبراء وأغفلوا بقية الوزارات في هذا الموضوع، ووزارة التجارة والصناعة هي الجهاز الفني «الحساس» المسؤول عن عمل الشركات المدرجة وغير المدرجة التي وصل تقدير رؤوس أموالها «في وقت من الأوقات» نحو 60 مليار دينار عند بلوغ السوق مستويات عالية.
نحن نعاني اذن من هذه المشكلة ولا توجد نية أو نظرة مستقبلية لأن يُسنّ كادر للمحاسبين ونحن كجمعية محاسبين ومراجعين نعتقد انه من المفروض ان يكون هناك توحيد لهذه الوظيفة في كل مكان فمن يعمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في قسم الميزانيات أو المحاسبة لابد ان يكون مؤهلا لذلك ولابد من ترغيب الموظفين في الدخول في مهنة المحاسبة فكل دول العالم توجد بها جمعية مهنية مسؤولة عن أعضائها.
فهل لدينا جمعية مهنية بمعنى الكلمة؟ان جمعية المحاسبين في الأصل جمعية نفع عام، وقد سعت مجالس الادارات السابقة قدر استطاعتها لأن تضع لها موطئ قدم وتكون لها كلمة في القوانين ولكن في النهاية لانزال متطوعين ليس لدينا القدرات والإمكانيات لأن نمارس هذا الدور، إذن لدينا مشكلة تتمثل في غياب الجهاز الرسمي المتكامل القادر على الحفاظ على والرقابة والتأكد من أعمال مراقبي الحسابات.
أحمد سمير: لو لم يطبق المعيار 39 بتعديلاته في ظل الأزمة المالية العالمية فهل كان سيختلف شكل الميزانيات المالية للشركات؟
دور أصيلعبدالمجيد اشكناني: لابد ان نعترف ان مراقبي الحسابات لهم دور أصيل في النظام المالي العالمي.
وقد جاء التعديل على المعيار 39 نتيجة احساس مراقبي الحسابات بالمسؤولية وبأن هناك أزمة مالية كبيرة ومع ان تعديل أي معيار محاسبي يأخذ وقتا (سنة أو سنتين) لكن في ظل ظروف الأزمة تم استعجاله حتى يتم استدراك الوقت ولا تتفاقم الأزمة المالية، وتم اصدار تقرير المعيار 39 الذي أدى تطبيقه لاعادة الثقة وأنعش الأسواق العالمية وذلك على اساس فترة الأشهر الستة الممنوحة لتطبيقه حتى تستطيع الشركات ان تتعامل مع قيم استثماراتها، من هنا نقول أنه يعود الفضل في هذا الانتعاش لمراقبي الحسابات الذين شعروا بمسؤوليتهم تجاه الأزمة وقد تم التعديل المستعجل من دون أخذ موافقات جميع مراقبي الحسابات مع انه في العادة اذا كان هناك تعديل تتم مخاطبة مكاتب تدقيق الحسابات حول العالم عبر الإيميلات ويأخذ وقته في المناقشة المستفيضة.
ومع التطبيق الفعلي للمعيار 39 بموجب التعديل المؤقت زمنيا بدأت الأسواق تنتعش في الربعين الأول والثاني من العام الحالي.
أحمد سمير: لننتهز الفرصة لإلقاء الضوء على المعيار 40.
وليد العصيمي: المعيار 40 يتعلق بالاستثمارات العقارية وتقدير قيمتها سواء بالتكلفة أو القيمة العادلة وليس هناك مجال ليتغير بل استمر تطبيقه كالمعتاد.
محمد الهاجري: قبل الحديث عن المعيار 40 اود ان اشير الى ان تعديل المعيار 39 لم يكن ملزما بل اختياريا كما اشرنا.
عبدالمجيد اشكناني: صحيح احدى الشركات التي نقوم بالتدقيق على ميزانياتها المالية اعتبرت كل الانخفاض خسارة ولم تحول اي سهم لـ «طويل الأجل» على امل ان تتعدل الاوضاع وتحقق ارباحا، فهذه الشركة مثلا لم تطبق المعيار المعدل، لكن هناك رؤساء مجالس إدارات رضوا بالتغيير واستفادوا من ذلك.
محمد الهاجري: لدي سؤال كقارئ او مواطن عادي وليس كرئيس جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية، ما الهدف من التعديل والتأثير الناتج في حال عدم التعديل خاصة انه لا يشمل ميزانية كاملة بل 6 أشهر؟عبدالمجيد أشكناني: هناك تأثير على الارباح والخسائر لمن لم يطبقوا التعديل أو تأثير آخر على حقوق الملكية لمن طبقوه عبر استخدام «الاحتياطي القانوني والاختياري» فيتم تحميل حقوق المساهمين الخسائر.
محمد الهاجري: هل الهدف تجميل هذه الفترة؟عبدالمجيد أشكناني: ليس تجميلا ولكن تخفيف وطأة الانخفاض على شكل البيانات المالية.
وليد العصيمي: خلال الأزمة العالمية عندما يحدث هبوط مفاجئ ومؤقت لابد من التعامل معه منطقيا من خلال النظر الى النتائج المالية التي تتحقق سواء بالربح او الخسارة، وعندما تبين على سبيل المثال ان هناك خسائر كبيرة تم ايجاد بديل وهو أن تعيد الشركة تصنيف استثماراتها خلال فترة زمنية محددة، وبالتالي تم السماح بأن توضع الخسائر التي تحققت من اعادة التصنيف في حقوق المساهمين، ضمن احتياطي التغيير في القيمة العادلة كبديل عن النظر الى الارباح والخسائر.
«الأنباء»: هل هذا يعني تحويلها إلى الميزانية المستقبلية؟لا يتم تحويلها للميزانية المستقبلية ولكن مجرد ان يتم تحميلها للقيمة الدفترية للسهم ستنخفض الخسائر، فبدلا من ان تكون ربحية السهم اقل يمكن ان ترتفع الربحية، وبدلا من ان تكون القيمة الدفترية اكبر تكون اقل.
لكن لابد ان تكون هناك شفافية وقد تحدثنا عن المعيار 7 وان هذه العملية اختيارية والغموض لدى البعض هو نتيجة عدم قراءة المعيار بتفاصيله وتأثير المعيار 36 المتعلق بالانخفاض في القيمة الذي تحدثنا عنه وهذا اساس المشكلة.
محمد الحسيني: اذا تم تحويل الخسائر لحقوق المساهمين معنى ذلك انه لا يجوز ارجاعها مرة أخرى؟محمد الهاجري: هذه نقطة مهمة، فكما انه تم اتخاذ قرار في البداية بأين تضع استثماراتك فلا يجوز تغييرها، التعديل المؤقت فقط هو الذي يعطيك الفرصة لأن تتخذ قرارا بتحويلها، ولكن مادمت قد اتخذت قرارا بتحويلها فلا يجوز الرجوع مرة ثانية.
وليد العصيمي: اذن خلاصة القول ان بعض الشركات اختارت تطبيق التعديل وليس كلها. والسؤال الأهم ما هي الاستثمارات التي تأثرت التأثير الجوهري؟ لان التأثير قد لا يقع على جميع الاستثمارات، فعلى سبيل المثال لو كانت لديك محفظة مكونة من 20 استثمارا قد تكون الانخفاضات (20%، 50%، 10%، 25%) من ضمنها يتم اختيار اين تأثرت تأثرا جوهريا (عبر اختيار من تجاوز هبوطه الـ 30%) لتسجيل الخسائر وتلك التي يمكن اعادة تصنيفها ضمن السياسة المحاسبية لحقوق المساهمين. معنى ذلك انه تم تقسيم المحفظة الى قسمين احدهما تم تطبيق التعديلات عليه والقسم الثاني استمر بشكل عادي.
أحمد سمير: لنعد للحديث عن المعيار 40 الخاص بالعقارات.
العقارات الاستثماريةوليد العصيمي: العقارات تتعامل مع 3 معايير محاسبية، أما عن معيار 40 فإن اي عقارات استثمارية الهدف منها الاحتفاظ بها والحصول على «ريعها» لك الحق ان تصنفها تحت هذا التصنيف وفي الوقت نفسه اعطاك هذا المعيار خيارين للتقييم اما طريقة التكلفة او القيمة العادلة.
واذا تم اختيار طريقة التكلفة فلابد ان افصح عن القيمة العادلة، وفي حال تم اختيار طريقة القيمة العادلة اذن التغيرات في القيمة العادلة لها هي التي تنعكس في الارباح والخسائر.
ولكن ما هي القيمة العادلة؟ التقييم يتم من قبل جهات متخصصة او من قبل سوق مالي نشط، لكن هو بالتعريف البسيط «وجود بائع ومشتر» لديهما الرغبة في البيع والشراء واتفقا على سعر البيع والشراء، في ظروف عادية.
«الأنباء»: ما أسس تحديد القيمة العادلة؟م.عصام كامل: تحديد القيمة العادلة للعقارات تعتمد بشكل كبير على عوامل متعددة فالتقييم يستخدم في اكثر من اسلوب، فهو يعتمد على قيمة التكلفة كنوع من المؤشرات على القيمة العادلة التي يباع بها العقار، وثانيا هناك نوع خاص بالعقارات «المدرة للدخل» من خلال النظر الى عقار تم تشييده أو امتلاكه بغرض عائد شهري او سنوي حسب حالة كل عقار، وهنا يمكن حساب القيمة العادلة للعقار بناء على المدخول، ويدخل في ذلك تحديد عوامل كثيرة مثل: الصيانة ونسب التحصيلات والمقارنة في المنطقة ونسبة رأس المال، لكن في النهاية يتم احتساب هذه النسب بناء على السوق وعوامل العرض والطلب وبناء على عوامل متعددة اخرى، وهنا نصل للقيمة العادلة من ناحية الدخل، وهناك ثالثا أسلوب مقارنة السوق وهذا الاسلوب يستعمل كثيرا في المكاتب العقارية «قليلة الخبرة» على اعتبار «عقار مشابه لهذا العقار»، بحيث تتم المقارنة بينهما ولكن في الواقع لا يوجد عقار متشابه مع عقار ثان بنسبة 100% من الناحية الداخلية والتدفقات النقدية والمواقع.
فلابد اذن ان تتم عملية المقارنة في السوق من خلال تطبيق جميع عوامل التصحيح للمقارنة بحيث نصل في النهاية الى عقارين متساويين في جميع الميزات والعيوب والموقع لنصل للقيمة العادلة من مقارنة السوق.
وهناك طريقة رابعة للعقارات الاستثمارية المدرة للدخل وهي التدفقات النقدية على مدى عمر العقار ونرى خصم هذه التدفقات النقدية (Discounted Cash Flow) على مدى عمر العقار الاقتصادي وبالتالي نصل لقيمة العقار بالنسبة للتدفقات المتوقعة في المستقبل من خلال دراسة محددة بناء على العوامل الموجودة حاليا على الدخل الموجود الى جانب توقعات السوق ونسب تطور العرض والطلب وعوامل اخرى.
محمد الحسيني: اي عامل من العوامل الــ 4 السابقة التي يتم استخدامها بشكل اكبر؟
القيمة العادلةم.عصام كامل: غالبا نستخدم الدخل لو كان العقار متكامل العناصر ولا يوجد فيه بناء «زائد عن اللازم» غير مستغل الاستغلال الامثل، حتى لا يكون به عيب وفي النهاية نصل لقيمة عادلة محصلة لدراسة تحليل جميع القيم وليس شرطا ان تكون هناك قيمة محددة بالكامل الا في العقار المثالي وهذا نادرا ما يحدث؟
ومكاتب تدقيق الحسابات عليها دور كبير في اعتماد هذه القيمة العادلة لكن «للاسف» ليست جميع المكاتب العقارية التي تقوم بالتدقيق مؤهلة من ناحية «علمية ومهنية وخبرة». فهذه المكاتب تفتقر للكوادر المتخصصة والمؤهلة.
فأصبحت هذه المهنة «المقيم العقاري» وظيفة من لا وظيفة له، ففي اميركا نجد المقيم العقاري يمر بمراحل متعددة منها: الدراسة التمهيدية فلابد ان يجتاز الطالب «4 كورسات» اساسية في التقييم ثم يجتاز امتحانا اوليا ليصبح مقيما اوليا، اي لا يقيم بنفسه الا من خلال العمل في السوق لمدة سنتين ويستعين خلال هذه المدة بمقيم آخر معتمد، ثم بعد ذلك يجتاز امتحانا اخر ليصبح مقيما مبتدئا، فهناك اسس وقواعد وقوانين للتأهيل.
ووزارة التجارة والصناعة اصدرت مؤخرا قرار يتعلق بتنظيم مهنة التقييم العقاري ووضعت بعض الاسس والمتطلبات في مكتب التقييم ولم يتم تطبيقه حتى الآن وهذه المعايير تحتاج لتصنيف وتأهيل المكاتب ذات الخبرة حيث اهمل هذا الشق في القانون الجديد حيث يعتمد على كوادر فنية او مؤهلات دراسية اكثر من حجمها مع عامل الخبرة، فعامل الخبرة امر مهم بجانب الشهادات.
فكان من الضروري ان يتضمن القانون الجديد تنظيم المهنة من خلال اختبارات دورية كل سنتين.
ولتعريف القيمة العادلة نقول هي القيمة العادلة لبيع عقار معروض في سوق حر يباع في ظروف طبيعية بأياد متساوية وظروف طبيعية بحيث لا يكون هناك ضغط من طرف على طرف آخر على ان يتوافر الرضا بين الطرفين في ظروف طبيعية لا ان تكون هناك حالة «معسر» او مضطر ان يبيع بسبب التزاماته لتسديد قروض او غيرها.
ايضا مكاتب التدقيق يوجد عليها دور مهم فلابد ان تعتمد المكاتب التي تقوم بالتقييم ويتم الاخذ بآرائها أولا.حتى يكون هناك تطبيق لهذه المكاتب لاعتماد مكاتب معينة دون غيرها لتقوم بالتقييم.
محمد الهاجري: ولكن ما هي الثغرات التي مازالت تواجه مفهوم القيمة العادلة؟ المعايير المحاسبية عندما ظهرت في العالم اخذ واضعوها في اعتبارهم المتطلبات التي تجعل تطبيق هذا المعيار سهلا وسليما وعادلا، واننا في الكويت والدول الاخرى طبقنا هذه المعايير ولكن لم نهيئ البيئة المناسبة لتفعيلها بالطريقة الصحيحة وهذه احدى المشكلات، فمن يعطي القيمة العادلة؟ ليس هناك «تأهيل او تراخيص او جهة تعتمد ذلك» وبالتالي لو كنت مراقب حسابات لا استطيع ان اتدخل في مثل هذه الامور، واقل ما يمكن ان اطلبه هو الحصول على ثلاثة تقييمات حتى يكون هناك اطمئنان حول سلامة هذا التقييم وهذه احدى المشكلات الموجودة حيث انه ليس هناك جهات تقييم معتمدة على اسس علمية الى جانب الخبرة.
عبدالمجيد اشكناني: هناك من يتلاعب بالارقام.
وعن موضوع التأخير فقد كان في السابق هناك نوع من المرونة لأن الاسواق كانت ناشئة وتصاعدها قليل وكانت الميزانية تحسم في 30 سبتمبر على سبيل المثال وبعد 30 سبتمبر «3 شهور» اذا ما في معاملات جوهرية ممكن نقبلها مادامت فيها مراجعة ولكننا نعيش اليوم في وضع «لا نحسد عليه» فكل الهبوط يحدث في الربع الاخير من السنة وانه لابد ان تكون الميزانية مدققة.
احمد سمير: هل هناك تفاوت كبير بين تقييم بنك الكويت الدولي وتقييم جهات او مكاتب اخرى؟محمد الهاجري: التقييم احيانا يكون متحفظا فعلى سبيل المثال احد العقارات تم تقييمه من احدى الجهات بـ 11 مليونا وكان التقييم الثاني، من جهة أخرى بـ 15 مليونا والثالث بـ 19 مليونا فهناك فارق كبير بين هذه التقييمات في العقار الواحد! التفاوت في التقييم لاحظناه من واقع خبرتنا حيث انني اعمل حاليا في شركة عقارية ومرت علينا هذه الارقام المتفاوتة بشكل كبير.
التقارير العقاريةهشام سرور: مما لا شك فيه ان تقارير التقييم العقاري «لو تحدثنا عن التفاوت في التقييم» فنحن نعمل على سطحين حيث تتساوى التقارير الصادرة من قبل جهات كبرى مع التقارير الصادرة من قبل جهات صغرى اي ان المكاتب المحترفة سواء كان بنك الكويت الدولي او بيت التمويل الكويتي او غيرهما لكي تبتعد هذه الجهات الكبرى عن المكاتب الضعيفة فلابد ان تتطرق الى المنهجية التي ساعدتها في الوصول الى المعلومات المذكورة في التقرير فنحن كمدققي حسابات لا نستطيع ابداء الرأي في تقرير عقاري سواء نرفض او نقبل ولكن ما يزيد اي تقرير عقاري قناعة انه لابد ان يكون معززا بمنهجيات استخدمت حتى تقوم المكاتب التي لديها خبرة بتنوير او تثقيف من يحتاج لرأي او يستعين ببعض المعلومات بشفافية من هذه التقارير، لكن مع الاسف ان معظم التقييمات الواردة في التقارير العقارية تحتوي على مساحات وقيم دون ان تتعرض للمنهجيات او الاساليب التي استخدمت. فإنه في حال تم استخدام منهجيات متعددة يطمئن القارئ او الذي يعتمد على هذه التقارير.و ومن المعلوم ان معايير المحاسبة الدولية تتضمن مساحة واسعة من «الأمان والاطمئنان» فلكي تساعدني كقارئ للوصول الى هذه الطمأنينة فلابد ان تسهب لي في الطرح مع الاستعانة بالمنهجيات التي من خلالها يمكن الوصول الى هذه القيم.
وليد العصيمي: لو تطرقنا لموضوع التقييمات فيجدر بنا القول إنها قد تكون على مساحة سطرين اي مختصرة.
عبدالمجيد اشكناني: هناك تقارير تتميز بصور ورسوم بيانية واذكر خلال الفترة الماضية عقد بنك الكويت الدولي (العقاري سابقا) دورة تدريبية في اتحاد المصارف فقد تضمنت هذه الدورة اكثر من طريقة لكيفية تقييم العقار، وبعض المكاتب العقارية تستند الى الخبرة بشكل كبير.
م.عصام كامل: معظم المكاتب «الدخلاء على المهنة» تستفسر عن مقدار المدخول للعقار وبعض الاستفسارات الاخرى وتعطي التقييم في دقائق، ويتم ذلك كله دون مشاهدة العقار او معرفة الارقام ومدى صحتها ودون التدقيق ايضا في حال العقار، فهناك جهات محترمة تحترم مهنتها، تعاين العقار وتعمل التقييم لكن هناك فرقا بين هذه الجهات وقد كذب المنجمون ولو صدقوا.
عبدالمجيد اشكناني: منذ فترة كانت الودائع في البنوك 4% او 3.5% فكان يقيم العقار على 5 أو 6% الآن اصبحت الفائدة على الودائع 1، 2% والعقار يتم تقييمه على 10% فهناك فرق، حيث كان خلال الفترة الماضية مؤشر سعر الفائدة يستخدم كمؤشر لتقييم العقار، الآن اختلف الوضع.
كما ان سعر العقار اذا كان 20 مليون دينار او 27 مليون دينار لكن هل يوجد مشتر؟ فالعقار يساوي هذا المبلغ لكن لا يوجد مشتر وهذه القيمة العادلة. وفي الاسهم يقيم السهم على آخر امر شراء وفي العقار لا يوجد امر شراء حتى يمكن التقييم عليه، فهذه مشكلة كبرى هناك تقييم لكن من دون وجود امر شراء، فما قيمة هذا التقييم وهل هو هو واقعي أو يتم الشراء على أساسه؟ قد يتم تسعير عقار بـ 27 مليونا لكن هل يعني ذلك وجود مشتر؟!
م. عصام كامل: المنهجية المتبعة في التقييم تعتمد على الكثير من التفاصيل التي لا يريد العميل الدخول فيها الا أنه عند قدوم أي عميل إلينا نقوم بعمليات التقييم العقاري بمهنية عالية.
هشام سرور مخاطبا م. كامل: لكن تقييماتكم متحفظة جدا في معظم الأحيان حيث إن المنهجيات أساسية وضرورية في عملية التقييم.
م.عصام كامل: هناك العديد من المناهج المتبعة في عملية التقييم كطريقة التكلفة وطريقة الدخل وطريقة مقارنة السوق ونضع القيمة المتوافقة مع هذه المناهج الا في حال أراد العميل أن يتعمق اكثر في هذا التقييم حيث إننا نملك المخططات وكافة التفاصيل الضرورية الاخرى التي نقوم بدراستها بتعمق.
محمد الهاجري (ممازحا): إحدى اهم مميزات عمل مراقب الحسابات انه عندما يجد بيانات مالية لإحدى الشركات جيدة يقوم بافتتاح شركة تعمل بنفس المجال.
احمد سمير: أستاذ وليد العصيمي هل تحب أن تضيف شيئا فيما يخص الثغرات في القيمة العادلة؟وليد العصيمي: اعتقد أن كلمة ثغرات ستبقى موجودة طالما أن العملية تخضع للاجتهاد وفيها حكمية «judgmental» وكما ذكرت سابقا ليست المسألة مسألة لون اسود او ابيض فدائما نبني على معلومات وعلى أسس معينة ومعلومات محددة وبسعر خصم معين وجميع هذه المعطيات توصل بالنهاية الى التقييم العقاري وستبقى فيها ثغرات او ما يسمى تفاوتا في تقييمات الأصول والموضوع الثاني هو موضوع التقييم الذي نأخذه نحن كمراقبي حسابات من الجهات المقيمة، كذلك نستعين بالمحامين ونحصل منهم على مصادقات تخص القضايا المرفوعة على الشركة وما وضعها القانوني وما تبعاتها كمعيار يتعلق بهذه القضايا كما نحصل على مصادقات من البنوك في أوضاع ارصدة الشركة وفيما اذا كانت هناك أصول مرهونة وفيما اذا كانوا مخولين بالتوقيع، فجميع هذه المعطيات من الأساسيات لمدققي الحسابات في تقاريرهم.حيث انه في بعض الحالات قد تمتلك الشركة «اصل» يكون محجوزا وقد يكون لها عقار مرهون وجميع هذه القضايا مرتبطة بمسألة الإفصاح لاسيما الموضوع القانوني فيما اذا كانت هناك قضايا مرفوعة على الشركة فما هي الاحتمالات التي تفرضها هذه القضايا على الشركة لأن الاحتمالات مهمة جدا بالنسبة لنا كمدققين من حيث هل هناك احتمال أن تصل هذه القضايا الى احتساب مخصص او احتمال الافصاح، اذن فالجهات القانونية نستعين بها أيضا لانها ذات خبرة وقد نضطر أحيانا للجلوس في مكاتب المحامين لمزيد من الفهم وخصوصا في القضايا الجوهرية، فأحيانا كثيرة نشاهد في تقارير مدقق الحسابات عبارات تلفت الانتباه الى أن الإفصاح عن كذا وكذا. وهناك قضية مرفوعة و«نبدي» رأي المستشار القانوني فيها. اذن توجد العديد من الجهات التي نستعين بها، لكن موضوع الثغرات يبقى دائما مادامت هناك خيارات متاحة.
أحمد سمير: ما رأي الأستاذ هشام؟هشام سرور: كلمة ثغرات تحتوي على شقين الاول شق مادي والثاني شق معنوي فمعايير المحاسبة الدولية تحاول قدر الإمكان أن تغطي هذه الثغرات مع وجود بعض التفاوتات.
عبد المجيد اشكناني: من الافضل ان نطلق اسم مرونة على هذه التفاوتات.
هشام سرور:نعم مرونة فإذا نظرنا بتمعن في قضية القيمة العادلة فسنرى الدور المهم لمراقب الحسابات بإصدر تأكيد بشأن عدالة المركز المالي للشركة وهنا يفرض هذا السؤال نفسه هل عمل مدقق الحسابات يشمل تأكيد المركز المالي للشركة 100%؟ بالطبع الإجابة ستكون بالنفي لأننا نخضع لمعايير محاسبية دولية ولدينا نظام العينات والعينات تقودنا إلى نظام إحصائي معتمد عليه منذ قديم الزمان وللأسف الشديد انه وسط الأزمات تأتي بعض الانخفاضات مما يولد بعض الحالات من الحذر فمن الطبيعي أن يكون دورنا خلال الازمة حذرا وبالأخص بشأن القيم العادلة سواء كانت في الاستثمارات او الأصول الموجودة في أي كيان، لذا اعتقد أن مراقبي الحسابات قد قدموا كل ماهو مستطاع في الفترة الماضية من الازمة وهذه الثغرات الضعيفة والمحدودة هي تفاوتات ولا أراها ثغرات وستبقى دائما.
الجزء الأول من الندوة في ملف ( PDF )الجزء الثاني من الندوة