منى الدغيمي
صنفت مؤسسة (فيتش ريتنغز) لتصنيف الجدارة الائتمانية في بيانها الأخير المالية العامة لدولة الكويت الأكثر قدرة من بين جميع الدول المنتجة للنفط على مواجهة انخفاض أسعار النفط حيث قدرت «فيتش» السعر الذي تتوازن عنده الميزانية العامة للسنة المالية الحالية (باحتساب الدخل من الاستثمار) نحو 30 دولارا لبرميل النفط الكويتي. وتعليقا على هذا التصنيف لـ«فيتش» كشف رئيس مجلس ادارة شركة عارف للطاقة وليد الحشاش في تصريح خاص لـ «الأنباء» ان الكويت استطاعت ان تحقق فائضا قويا مكنها من ان تعبر الفترة الحرجة، مشيرا الى ان الحكومة اعتمدت ميزانية متحفظة جدا نحو توقع احتساب سعر البرميل عند 35 دولارا.
وأضاف الحشاش أن التحفظ في الميزانية سيمكّن الحكومة من أن تنهي السنة بفائض جيد يقيها من أي مخاطرة غير متوقعة، موضحا بقوله: «لا خوف عليها مقارنة بالدول مجلس التعاون الخليجي». وتابع الحشاش ان مؤسسة البترول تملك حجم أموال ضخمة ولها حرية في التحرك وهذا يدعم أكثر موقع الكويت مقارنة بالدول الأخرى المنتجة للنفط في مواجهة أي انخفاض كبير غير متوقع لسعر النفط.
ومن جهته رأى الخبير النفطي حجاج بوخضور ان الحكومة وضعت ميزانية على أساس مستويات متحفظة جدا ولا تمت للواقع بصلة.و أضاف في تصريح خاص لـ «الأنباء» ان تصنيف «فيتش» للمالية العامة للكويت غير اقتصادي، مشيرا بقوله «نحن نداري الحقيقة بقناع شفاف ونتعامل بفكر النعامة بإخفاء رؤوسنا من الأخطار».
واعتبر بوخضور ان توجه الحكومة خاطئ ومرفوض وعزا ذلك انه لا يحاكي الواقع ولا يعالج التحديات. وعلى صعيد متصل بين ان التحفظ الشديد يعتبر غير واقعي في اعتماد أسعار النفط على مستويات متدنية، مشيرا الى انه كان من المفروض ان تكون الميزانية العامة للحكومة معتمدة على الإنفاق وموجهة نحو الاستفادة من الوضع القائم. ورأى بوخضور أنه كان على الحكومة أن تستفيد من الأزمة بإقامة أكبر قدر من المشاريع التنموية المستحقة وذلك بالاستفادة من انخفاض عناصر الإنتاج من سلع ويد عاملة مشيرا بقوله «لو لجأت الى ذلك لحققت فائدة للدولة» وتابع الحكومة اتخذت اتجاها لا يتناسب والوضع الراهن».
وأضاف ان التحفظ الشديد التي اعتمدته الحكومة في الميزانية ولجوءها الى الانطواء والتحفظ في الإنفاق هو توجه يوغل الاقتصاد الكويتي في وحل الأزمات وقد يزيده من التشوه والغموض والانحلال. والجدير بالإشارة ان مؤسسة «فيتش» تقدر أن يبلغ متوسط سعر البرميل للسنة المالية الحالية نحو 55 دولارا وتتوقع أن تحقق المالية العامة فائضا تعادل نسبته نحو 19% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي وكذلك فائض الحساب الجاري لميزان المدفوعات كما تقدر المؤسسة أن تواصل الحكومة متراكمة الأصول الخارجية حتى خلال عام 2011.