Note: English translation is not 100% accurate
كلمة وزير النفط العراقي عادل عبدالمهدي خلال المنتدى الاستراتيجي للطاقة الثاني في الكويت
27 يناير 2016
المصدر : الأنباء
بسم الله الرحمن الرحيم
معالي الوزير انس الصالح المحترم
أصحاب السعادة.. سيداتي وسادتي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دعوني اولا ان أتقدم بجزيل الشكر للكويت اميرا وحكومة وشعبا، لاستضافة هذه الندوة وبحضور هذه النخبة من المسؤولين والمختصين. وأوجه شكرا خاصا لـ «كويت بتروليوم» ومديرها العام الأستاذ بخيت الراشدي على الجهود التي يبذلها لانجاح مثل هذه الندوات.
عندما حضرنا ندوة العام الماضي في نفس الموضوع كانت أسعار برنت حوالي 44 دولارا للبرميل.. ويومها قلنا ان الأسعار وصلت الى القاع.. وقدمنا تحليلا انها سترتفع قريبا، واسندنا مقولتنا ببعض الحجج.. وبالفعل ارتفعت أسعار النفط وبلغت في يونيو اكثر من 60 دولارا، واصبحنا على قناعة وقتها ان القاع سيكون 40 دولارا.. ولكن سرعان ما تبين ان الأوضاع اكثر تعقيدا مما تصورنا.. اذ اعتقدنا ان المنتجين الهامشيين سيخرجون بسرعة من الأسواق، كما تصورنا ان معدلات النمو العالمي وخصوصا في الصين ستعود للارتفاع.. وان زيادة الطلب ستمتص الكثير من الخزين العالمي الذي وصل الى أقصاه.. ما حصل ان انخفضت الأسعار مرة أخرى الى 40 دولارا، ثم 30 دولارا للبرميل.. بل هبطت الى 27 دولارا.. وها نحن نبشر بعضنا بأن الأسعار عادت وارتفعت مؤخرا الى 32 دولارا للبرميل.. فهل هناك قاع لاسعار النفط.. وما مستقبل الأسعار؟ وما دور أوپيك؟ وما اوضاعنا في العراق إزاء هذه الازمة؟
بالتأكيد هناك قاع لمستوى الأسعار.. لكن ما هو هذا القاع؟ وكم ستقاوم النفوط العالية الكلفة، بالمقابل كم ستقاوم اقتصاديات الدول المنتجة خصوصا دول أوپيك ذات الاقتصاديات الهشة والتي تعتمد في معظم مواردها على النفط؟
أرى اننا امام احتمالين أساسيين..
الأول ان يستمر التحدي.. فيستمر كثير من المنتجين الذين باتت كلف انتاجهم التشغيلية اكثر من مستوى الأسعار، أي البيع بخسارة، وهو حال الكثير من منتجي النفط الصخري، فينتجون اعتمادا على التسهيلات المصرفية السهلة او على استثمارات جارية سبق ان تمت تغطية تكاليفها.. والامر نفسه بالنسبة للإنتاج التقليدي لدول كثيرة باتت كلفها التشغيلية ناهيك عن الاجمالية اعلى من أسعار النفط الحالية. فلقد نشرت سي ان ان موني جدولا لاكبر 20 دولة منتجة لاحتساب تكلفة انتاج برميل نفط خام واحد في المتوسط بتجميع بيانات لاكثر من 15 الف حقل في تلك الدول واحتساب الكلف وتضمينها التشغيلية والرأسمالية.. النفقات الرأسمالية شملت تكاليف بناء المنشآت النفطية وتكاليف خطوط انابيب النقل وتكاليف الابار الجديدة، بينما شملت النفقات التشغيلية تكاليف استخراج النفط واجور العاملين والتكاليف الإدارية.. ففي بريطانيا تشكل الكلفة التشغيلية 30.72 دولارا للبرميل وكلفتها الكلية 52.5 دولارا للبرميل.. والبرازيل كلفتها التشغيلية 31.50 دولارا للبرميل، وكلفتها الكلية 48.80 دولارا للبرميل.. او غيرها مثل كندا (الكلفة الكلية 41) والولايات المتحدة (36.20) او النرويج (36.10) او انغولا (35.40) او كولومبيا (35.30) او نيجيريا (31.60) وغيرها. صحيح ان الكلف الرأسمالية هي كلف دفترية يمكن ترحيلها، وبالتالي يمكن الحفاظ على الإنتاج الحالي، لكن الأسعار الواطئة تحت 30 دولارا للبرميل ستضغط بشدة على الدول المشار اليها أعلاه للبيع بخسارة، وهو ما سيضغط لتقليص الإنتاج خلال فترة قصيرة.. وان استمرار الأسعار المنخفضة سيؤثر بالتالي حتى على الدول والشركات واستثماراتها مما يشكل بمجمله عاملا مهما لانخفاض الإنتاج والتأثير مباشرة على العرض.
والثاني ان تستمر أوپيك في الدفاع عن حصتها في السوق وتستمر بمعدلات انتاجها الحالية والتي ستزداد بمئات الاف البراميل بعد عودة ايران للسوق النفطية.. خصوصا ان 8 من دولها الـ13 تقل تكاليف انتاج البرميل التشغيلية والاستثمارية عن 30 دولارا.. فهي في الكويت (8.50) والسعودية (9.90) والعراق (10.70) والامارات (12.30) وايران (12.60) والجزائر (20.40) وفنزويلا (23.50) وليبيا (23.80)
في حالة استمرار هذين العاملين وعدم حصول ازمة سياسية او تقدم معدلات النمو عالميا وخصوصا في البلدان العالية الاستهلاك كالصين لاعادة التوازن او بعض التوازن لاسعار النفط، فإن تعريف القاع سيصبح امرا صعبا للغاية. وقد تطول الازمة وتتعرض المزيد من الاستثمارات النفطية للتوقف.. وتتأثر قطاعات أخرى للكساد وتطول فترة الكساد العالمي في معظم الدول والقارات.. عندها وفي وقت ما من نهاية 2016 او 2017 لابد للأسواق ان تنقلب الى سوق بائعين مرة أخرى، لكن بتوازنات جديدة قد تطلق حركة الأسعار يصعب ايضا تعريف مستوياتها.
اما اذا قادت الأسعار المفرطة الانخفاض اليوم الى خروج منتجين، وبدأت معدلات الإنتاج بالانحسار تدريجيا، كما نشهد الان من انخفاض الإنتاج الأميركي بمعدل 359 الف برميل/يوم خلال عام 2015، واذا ما لبت دول أوپيك الدعوة التي وجهتها فنزويلا لاجتماع طارئ يعقد في شباط او اذار المقبل.. يعلن فيه سقف جديد للإنتاج منفردة او بالاتفاق مع دول من خارج أوپيك خصوصا روسيا والولايات المتحدة التي باتت جميعها متضررة من انخفاض أسعار النفط، واذا ما ازداد الطلب على النفط بسبب موجات البرد او تحسن معدلات النمو فإننا قد نشهد عودة لتحسن الأسعار لتعبر حاجز ال50 دولارا للبرميل في النصف الثاني من 2016.
أيها السيدات والسادة
نحن في العراق كانت تقديراتنا من اجل الموازنة هي 45 دولارا للبرميل.. وتقديراتنا لمستوى الصادرات هو 3.6 مليون برميل/يوم.. تأتي 3.050 مليون برميل من الحقول الوسطى والجنوبية.. و550 الف برميل/يوم من كركوك ومنطقة كردستان.
الإقليم لا يسلم الحكومة اي صادرات منذ عدة اشهر، رغم ان الإقليم يصدر كميات من النفط وصل معدلها اليومي خلال الأسابيع الأولى من يناير الجاري حوالي 600 الف برميل.. اما بقية الحقول الوسطى والجنوبية فإن معدل صادراتها منذ بداية السنة الجارية وحتى يوم 24 يناير هو حوالي 3.350 مليون برميل/يوم. أي لدينا زيادة مهمة في حجم الإنتاج والصادرات عن تقديرات الموازنة، لا تعوض فارق الأسعار بسبب الهبوط خصوصا وانه يجب طرح عدة دولارات أخرى لنفقات النقل وتعويض تكاليف التشغيل والاستثمار ليكون الوارد الحقيقي بمستوى أسعار اليوم بين 25 دولارا واعالي الــ30 دولارا للبرميل. وهو ما سيقود الى ضغط متزايد على موازنة الدولة وزيادة العجز فيها.
لذلك اتخذنا في العراق سلسلة إجراءات احترازية لتخفيض النفقات سواء بالنسبة للتكاليف البترولية او لتكاليف الموازنة والانفاق عموما.. فلقد تجاوزنا ازمة 2015.. ورغم صعوبة الوضع لكننا نعتقد بأن لدينا من السيولة والاحتياطات المالية والموجودات تسمح لنا بتجاوز هذه الازمة ايضا انتظارا لتحسن الأوضاع وعودة الأسعار الى معدلات مقبولة في مصلحة المنتجين والمستهلكين.. وبما يدفع عن الأسواق التقلبات المفاجئة والحادة سواء هبوطا او ارتفاعا.. ويساهم في انطلاق معدلات النمو العالمي التي من مصلحة الجميع تحقيقها.
في الختام وتقدير سعر القاع، ومتى يمكن للأسواق ان تصحح مساراتها لنعود الى أسعار اكثر معقولية واستقرار نقول: اننا امام تيارين.. الأول تمثله الدول المنتجة الغنية المتنوعة الاقتصاد التي يرتفع سعر كلفة البرميل عن سعر القاع.. أي السعر الذي تبيع فيه بخسارة او تضطر فيه لتقليص انتاجها واستثماراتها.. فكلفة النفط تدفعها نحو الاستسلام، بينما اقتصادياتها القوية واعتمادها التكنلوجيا المتطورة تدفعها للمقاومة.. والثاني تمثله الدول المنتجة الأحادية الاقتصاد الهشة في موازناتها ومواردها المالية.. التي تدفع كلف انتاجها الواطئة نحو الاستمرار والمقاومة، بينما عدم تنوع اقتصادياتها وازماتها المالية وتعرض موازناتها لعجز شديد تدفعها للاستسلام.
شكرا على حسن الاستماع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الكويت 2016/1/26