Note: English translation is not 100% accurate
العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ «الامتياز للاستثمار» في حوار شامل مع «الأنباء»
علي الزبيد: إخفاق الشركات الإسلامية يعود إلى الخطأ في القرار الائتماني والاستثماري وعدم التوافق بين آجال ديونها واستثماراتها
7 سبتمبر 2009
المصدر : الأنباء
«الامتياز» تستهدف تحقيق ربح في حدود 10% إلى 15% على رأس المال الجديد بـ 2009 وهذا إنجاز في ظل الأوضاع الراهنة
المفاوضات وصلت إلى مراحل متقدمة بين «الامتياز» و«بروة» و«التمدين» لتطوير أرض مساحتها 4 ملايين قدم مربعة في قطر
البنوك الإسلاميــة تفتقـر إلى القوانين والأنظمة المتكاملة لرعــاية أعمــالها وتطويرها
ضعف الصناعة المالية الإسلامية في تطوير المنتجات واستحداثها
تأسيس بنك مركزي خليجـي لا علاقة له بتطوير الصيرفة الإسلامية
المؤسسات المالية الإسلامية شهدت تطوراً على مستوى منطقة الخليج و«بيتك» مدرسة ومنارة للصناعة
الضعف الموجود في الحقل المصرفي الإسلامي راجع أساساً إلى غياب حاضنة متخصصة مهتمة بتطوير المنتجات واستحداث الجديد
التوسـع في التراخيــص للبنوك الإسلامية في الكويت خطوة ونواة لإنجازات ستظهر ثمارها في السنوات العشر القادمة
الأزمة لم تتوقف حتى نأخذ الدروس والقرار السلبي في التعامل مع الأزمة امتناع البنوك عن تقديم الائتمان
لو وجُد بنك مركزي إسلامي متخصص وحاضن للبنوك الإسلامية لكنا لاحظنا التطور الكبير للمؤسسات المالية
«الامتياز» ترعى وتنمي وتدعم الشركات التابعة والزميلة ولا تقتات منها
منى الدغيمي
شخصية عملية لماحة جريئة آمنت بمقولة الفيلسوف الألماني كانط: «اذا أردت تستطيع»، كان التحدي مبدأه والامتياز غايته.انطلق في حواره بسرد تجربته الاستثمارية الطويلة في الكويت، ثم تطور علاقاته وأعماله في السوق القطري، ومراحل تأسيس شركة بروة العقارية وتأسيس بنك بروة، وإشادته بما وصل إليه القطريون من تطور على المستوى الاقتصادي، هذا هو علي الزبيد العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة الامتياز للاستثمار.من منطلق حقل عمله ومسيرته المهنية أرادت «الأنباء» في حوارها معه تسليط الضوء على الصناعة المالية الإسلامية واقعها وآفاقها وعن «الامتياز» حاضرها ومستقبلها. وعن واقع البنوك الإسلامية كشف الزبيد أنها تفتقر إلى القوانين والأنظمة المتكاملة التي توصي بالاهتمام والرعاية الخاصة لأعمالها، مشيرا في ذات الإطار الى أن الكويت رغم خبرتها وتميزها من حيث عدد وتنوع أعمال المؤسسات المالية إلا أن البحرين تعتبر الحاضنة للعمل المالي الاسلامي. وتابع: ان الضعف الموجود في الصناعة المالية الإسلامية راجع إلى غياب حاضنة متخصصة مهتمة بتطوير المنتجات واستحداث الجديد.وأضاف: ان تأسيس بنك مركزي خليجي لن يكون خادما للصيرفة الإسلامية، داعيا إلى وجود دولة راعية للعمل المالي الاسلامي أو بنك مركزي إسلامي يعمل على دعم وتنظيم الصناعة المالية الإسلامية وتقوية مركزها وبيان أنها من الممكن أن تكون بديلا وخيارا أفضل للعالم من الأسلوب التقليدي في التعامل المالي. وعزا الزبيد إخفاق الشركات الاستثمارية من جراء الأزمة المالية العالمية إلى الخطأ في القرار الائتماني والاستثماري بغض النظر عن هوية المؤسسة إن كانت إسلامية أو تقليدية، مشيرا إلى أن أهم أسباب تعثر بعض الشركات الإسلامية عدم التوافق بين آجال ديونها وطبيعة استثماراتها. وبخصوص الدروس المستفادة من الأزمة، أفاد الزبيد بأن آثار الأزمة لم تظهر كلها ولم يحن بعد الوقت لأخذ الدروس، مستدركا بأن الاقتصاد العالمي يحتاج إلى مدة لا تقل عن 3 سنوات ليتعافى من جديد ويعود إلى درجة معقولة من المرونة بالمقارنة مع المرونة التي كان عليها. ولفت الزبيد إلى أن عملية تعافي الاقتصاد الكويتي أكثر تعقيدا مقارنة بالعالمي وعزا ذلك إلى عدم قيام الدولة بأي فعل على مستوى الحدث للتعامل مع تبعات الأزمة وانعكاساتها.ولام الزبيد الحكومة لعدم استفادتها من الصناعة المالية الإسلامية، مشيرا بقوله انه ليس هناك في البيئة الاقتصادية في الكويت نهج محدد وخطة للرعاية أو الاهتمام بالبنوك والخدمات المالية والاستثمارات الإسلامية ولا تضعها من ضمن خططها ولا أولوياتها. وعزا ذلك إلى أن الكويت دولة مصدرة للأموال قائلا: «الدولة هي التي بيدها أن تدفع المؤسسات المالية الإسلامية إلى التطور بتوفير بيئة مساعدة لا منفرة». ومن جانب آخر، أوضح أن البنوك التقليدية كانت لا تنظر ايجابيا إلى التجربة الإسلامية وأحيانا كانت تحاربها في حين أصبحت اليوم تتسابق في سبيل أن تكون لها حصة من هذه السوق النامية. وكشف الزبيد أن المفاوضات وصلت إلى مراحل متقدمة بين «الامتياز» و«بروة» و«التمدين» على الاستثمار في مشروع ضخم في قطر لتطوير ارض تصل مساحتها إلى 4 ملايين قدم مربعة. وعن تراجع صناديق «الامتياز» ذكر انه لا يعتبره تراجعا كبيرا قائلا: صناديق «الامتياز» من أحسن الصناديق الاستثمارية واقلها تأثرا، مشيرا إلى انه ستكون هناك تغطية وارتفاع في قيمة الصناديق بإذن الله تعالى قبل نهاية السنة الحالية.وأشاد بمقدرة «الامتياز» على التصدي لتداعيات الأزمة قائلا: «الامتياز هي الوحيدة التي وزعت أرباحا نقدية ومنحة منذ اول سنة مالية لتأسيسها بفضل أدائها المالي المبني على نشاطها التشغيلي، مستدركا بأن «الامتياز» لن تخرج بردا وسلاما من الأزمة لكنها ستخرج بأقل قدر من الخدوش، وعزا ذلك إلى أنها أحسنت اختيار استثماراتها في فترة مبكرة ولم تعتمد على أداء المضاربة في سوق الأوراق المالية، مشيرا إلى أن «الامتياز»كانت ولاتزال راعية لشركاتها ولا تعتاش على هذه الشركات.وعن إمكانية وجود تخارجات للشركة أوضح الزبيد أن كل شيء محتمل، وكشف أن «الامتياز» في الوقت الراهن تتفاوض مع مستثمرين محتملين للدخول معها، مشيرا إلى أن: السنة القادمة لدينا توجه استراتيجي بتغيير كبير في هيكل عمل الشركة والتوصل إلى نموذج استثماري ستعمل عليه طوال السنوات الخمس القادمة. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
كيف ترى آليات التعامل مع البنوك الإسلامية في ظل تأسيس بنك مركزي خليجي في الفترة المقبلة؟
في الحقيقة واقع البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية حتى الآن أنها تفتقد القوانين والأنظمة المتكاملة التي توصي بالاهتمام والرعاية الخاصة لأعمالها. والكويت أغنى دولة من حيث عدد وتنوع أعمال المؤسسات المالية الإسلامية العاملة فيها، وفي الكويت كوادر ذات خبرة وعراقة وتاريخ طويل إلا أن البحرين أصبحت الحاضنة للعمل المالي الإسلامي والمملكة العربية السعودية بدأت تتوسع في تراخيص البنوك الإسلامية. أما عن سؤالك فلا أجد أي رابط بين وجود بنك مركزي خليجي تابع لدول مجلس التعاون والعمل المالي الإسلامي.
ما توقعاتكم بخصوص انتشار الصناعة المالية الإسلامية في ظل الأزمة المالية الراهنة؟
ارجع إلى السؤال الأول الذي طرح حول وجود بنك مركزي خليجي، لو أنه وجدت دولة راعية مهما كبرت أو صغرت ووجد راع حقيقي لعمل مؤسسات المال الإسلامية لكان اليوم هو أفضل وقت في سبيل تقوية مركزها ونشر دورها وبيان أنها من الممكن أن تكون بديلا وخيارا أفضل للعالم من الأسلوب التقليدي في التعامل المالي. ولكن في ظل عمل المؤسسات المالية الإسلامية في شتات وكل مؤسسة تعمل بمعزل عن الأخرى، ومع أنها منتشرة في الخليج ومصر ودول المغرب وفي آسيا فالحقيقة هذه الفرصة الذهبية لم تتم الاستفادة منها بالشكل الأمثل لبيان سماحة وجودة الفكر المالي الإسلامي ولكن مع ذلك أعتقد أننا تقدمنا خطوة أخرى للأمام على كل حال. وفي الأزمة المالية العالمية أفترض أن يكون عدد المؤسسات المالية والبنوك الإسلامية المتعثرة في حدها الأدنى ويفترض أن يكون هذا لصالح بيان التجربة فحتى عندما يخفق السوق كله تكون المؤسسات الإسلامية اقل تضررا من غيرها.
المصارف الإسلامية
مر على بداية عمل المصارف الإسلامية ما يزيد على 36 سنة كيف، تنظرون إلى تطور عمل المصارف الإسلامية حتى الوقت الراهن؟
لا شك ان النقلة كانت ضخمة جدا، مضت فترة تمثل عشر عمر البنوك التقليدية نجد أن البنوك الإسلامية وضعت بصمتها وخصوصا البنوك الإسلامية الجادة مثل بيت التمويل الكويتي ومصرف قطر الإسلامي وبنك البحرين الإسلامي، هذه البنوك القديمة التي بدأت في السبعينيات وأوائل الثمانينيات معظمها تسير وفق النهج الإسلامي وتحرص على ذلك وهيئاتها الشرعية من العلماء الموثوق بهم. وفي الآونة الأخيرة تم انشاء الكثير من المؤسسات، ليست جميعها تتبع مدرسة الحرص في التطبيق الحقيقي للفقه الإسلامي في المعاملات ولا حتى استحداث منتجات جديدة، بل معظم المنتجات التي تستحدث تتم من طرف المؤسسات القديمة لكونها رسخت أقدامها في العمل وباستطاعتها التطوير وتقديم الجديد فبيت التمويل الكويتي مثلا، سواء في الكويت أو على المستوى الخليجي أو العالمي أصبح معلما ومدرسة مقارنة ببنوك إسلامية أخرى.
هل تعتقد أن أدوات التمويل الإسلامي في العالم قلصت من حجم التعامل بالربا؟
بالتأكيد الذي حصل أن نمو عمليات التمويل الإسلامي خفض من نسبة نمو التعامل غير متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، لأن الظاهرة التي شهدناها خلال العشر سنوات الماضية على الأقل كان النمو السنوي في المتوسط للصناعة المالية الإسلامية ما بين 15% إلى 20% في حين كان نمو العمل التقليدي ما بين 5% إلى أقل من 10%. ويمكن ملاحظة ذلك في عدد الشركات الاستثمارية الإسلامية في الكويت وحجم أعمالها والأموال التي تديرها والتي تضاعفت عدة مرات خلال تلك الفترة حتى الآن، فقبل عشر سنوات كان حجمها بالنسبة للمؤسسات التقليدية لا يتجـاوز 1 إلى 12، واليوم نتكلم على توازن، ففي الفترة الماضية إذا كان هناك نمو في التقليدي فهو نمو بطيء، في حين هو نمو متصاعد ومتسارع بالنسبة للمؤسسات المالية والاستثمارية الإسلامية. هذا على مستوى المنطقة، أما عالميا فمازال الطريق طويلا أمامها، ولكن بالتأكيد هناك نمو في ذلك.
قدرة البنوك الإسلامية على التطور
هناك قرابة 300 مؤسسة ومصرف إسلامي حول العالم تتركز نحو 40% منها في الدول العربية ولاسيما في الدول الخليجية. من منطلق هذا الحجم، هل ستستمر البنوك الإسلامية في تطورها الايجابي والانتشار على المستوى الأوروبي؟ خاصة انه لوحظ في الآونة الأخيرة تسابق بين بريطانيا وفرنسا لاستقطاب البنوك الإسلامية ما تفسيركم لهذا التحول؟
أهم مركز مالي عالمي يجب أن تحرص البنوك الإسلامية على التواجد فيه هو لندن باعتبارها عاصمة المال في العالم. أما على مستوى القارة الأوروبية فالبداية مازالت متواضعة وأتوقع لها أن تبقى كذلك فترة السنوات الخمس القادمة مع تحركات بسيطة هنا وهناك.
وبالنظر إلى أن النظم في بريطانيا نجد أنها من أعقد النظم لإصدار تراخيص البنوك أو المؤسسات المالية، ومع ذلك فقد انشأ بنك البريطاني الإسلامي والبنك الأوروبي الدولي وبنك لندن والشرق الأوسط وبنك غيت هاوس وغيرها من البنوك. وطبعا المبادرة جاءت من المستثمرين الخليجيين وبأموال خليجية.
واعتقد الآن انه بدأت العمليات في سويسرا وفرنسا وبلدان أوروبية أخرى التي فتحت الباب للترخيص لبنوك إسلامية ويمكن أن نعتبر ذلك خطوة أو نواة لانجازات ستظهر ثمارها في العشر سنوات القادمة حتى تتمكن هذه المؤسسات من تثبيت أقدامها في السوق، فالأسواق الأوروبية شاسعة وعدد المؤسسات المصرفية كبير فضلا عن أن لها تاريخا عريقا وممارسات ممتدة لذلك لا أتوقع الكثير من هذه المؤسسات في أسواق دول مثل بريطانيا أو فرنسا حيث حجمها سيبقى صغيرا مقارنة بالمؤسسات التقليدية.
أنا شخصيا لا أرى في فرنسا إمكانية نجاح مثمرة ومجدية لان الجالية الإسلامية المستهدفة التي من الممكن أن تتعامل معها منتشرة في كل أرجاء فرنسا وليس في العاصمة باريس وإضافة إلى ذلك حتى ان العملاء المستهدفين في فرنسا غالبيتهم من الطبقة العاملة الذين لا يملكون مدخرات كبيرة.فإذا لم تدخل استثمارات الحكومات العربية والإسلامية وكذلك كبار المستثمرين المسلمين في المؤسسات الإسلامية هناك فستبقى هذه المؤسسات ضعيفة ولن تتطور، وأعتقد أن هذه المؤسسات لن تظهر تأثيراتها وفعاليتها الا بعد سنوات عديدة من العمل الجاد والمثابرة.
يقال ان الواقع والتطبيق العملي اظهرا نوعا من المفارقة بين النظرية والتطبيق خلال المشوار الطويل للبنوك الإسلامية مما أعاقها عن تحقيق الأهداف والآمال بالدرجة المرجوة، فما الشروط التي يجب أن توفرها لضمان تحقيق الأهداف والآمال المرجوة من إنشاء المصارف الإسلامية؟
المشكلة في تعريف وتحديد الآمال والأهداف المرجوة فهي في الحقيقة مبهمة، يحضرني في البدايات حين التحقت ببيت التمويل الكويتي سنة 1978 في تلك الفترة كان البعض يرى أن على البنوك الإسلامية دورا تنمويا ووجهت لها العديد من الانتقادات من السوق بأنها أصبحت شبيهة بالمؤسسات التقليدية.
وأحب أن أوضح أن المؤسسات المصرفية الإسلامية دورها كقطاع خاص لم يكن ليتوجه في بداية نشأتها إلى الأنشطة التنموية بقدر اتجاهها نحو تصحيح مسار المعاملات المالية لتتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ووظيفتها تشابه وظيفة أي بنك آخر ولكن وفق العمليات الشرعية، فوظيفته هي تقديم التمويل وتشجيع المؤسسات الواعدة والتي لديها ضمانات كافية وأن يمكنها من مواصلة نشاطها ويقدم لها التمويل والدعم.
إذاً البنوك الإسلامية أهدافها وآمالها تجنيب الناس الاستثمار أو التعامل المالي بطريقة غير متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية وتمكينهم من التعامل الشرعي.
واعتقد أن هذا الهدف تم وبنجاح واضح ورائع جدا وقد تم توفير بدائل متكاملة أدت في النهاية إلى أن البنوك التقليدية التي كانت لا تنظر إلى هذه التجربة نظرة ايجابية وأحيانا تحاربها أصبحت الآن تتسابق في سبيل أن تكون لها حصة من السوق النامية.
الصناعة المالية التقليدية
هل ترى أن الصناعة المالية التقليدية خرجت من أطرها وأصبحت تبحث عن التنوع التجاري كمثال على ذلك حرص «الوطني» باعتباره نموذجا للبنوك التقليدية على امتلاكه حصة كبيرة في «بوبيان»؟
قبل «الوطني» في أوائل التسعينيات قام city bank بإنشاء سيتي بنك الإسلامي في البحرين وقامت بنوك أخرى كذلك بنفس التجربة.
وأشير إلى أنه تم إنشاء أول بنـــك إسلامــــي فــي بريطـــانيا ISLAMIC BANK OF BRITAIN، كما اتجهت مؤسسات مالية ودولية عديدة، في الولايات المتحدة سيتي بنك وفي أوروبا HSBC، وباركليز وUBS وغيرها، إلى إطلاق فروع للمعاملات الإسلامية، وهذه النماذج اعتبرها اكبر مثال على انتشار الطلب على خدمات البنوك الإسلامية ومدى الاهتمام العالمي المتزايد بالخدمات المصرفية الإسلامية والتنافس لتلبية تزايد الطلب عليها.
ومن المفترض أن تكون هذه الوحدات والمؤسسات مستقلة وتعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية من هنا نجد أن مؤسسات عالمية سبقت «الوطني» في الدخول أو اقتحام الصناعة المالية الإسلامية. وحسب علمي فـ «الوطني» قد سعى إلى إنشاء وحدة مستقلة تابعة له ثم توجه إلى امتلاك بنك قائم، وكان بإمكانه بمبلغ 120مليون دينار أن يؤسس بنكا مستقلا تابعا له، لكن القواعد والأنظمة الموجودة المعقدة في البلد حالت دون ذلك، وتجربته لا تمثل سابقة فريدة وحديثة بل سبقته مؤسسات مالية أكثر عراقة وأقدم في العمل المالي التقليدي.
رحبنا بما روج حول استطاعة الاستثمار الإسلامي حماية مؤسساته من تداعيات الأزمة العالمية وفي نفس الوقت وجدنا أسماء كبيرة لشركات إسلامية سقطت ضحية الأزمة ما تفسيرك لهذا التناقض؟
دعينا نفرق بين هوية المؤسسات كونها تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية وبين كفاءة الإدارة والأداء وحسن اختيار نوع وتوقيت وسعر الفرصة الاستثمارية، فأيا كانت هوية الشركة إذا أخطأت وأساءت من الإدارة أو الاستثمار واختارت أصلا غير جيد فهي ستتأثر بمقدار هذا الانحراف، وإذا تكلمنا عن مؤسسة لها قدرة في اختيار استثماراتها وتعمل شرعيا فهي بالتأكيد ستكون محصنة من أي هزات أو شوائب، وإذا كان هناك تضرر فهو سيكون في الحد الأدنى. وأنا اعتقد أن المؤسسات التي تضررت بالأزمة فتضررها راجع بالأساس إلى الخطأ في القرار الائتماني أو الاستثماري، فالضرر سواء كان بالنسبة للمؤسسات الإسلامية أو التقليدية فهو راجع بالأساس إلى سوء القرار المالي والاستثماري.
أعتقد أن التكلفة المالية والإدارية على الشركة للعمل وفق الشريعة الإسلامية أكبر فضلا عن خيارات أدوات تمويل عمليات الاستثمار بواسطة البنوك أو بإصدار الصكوك لآجال متوسطة وطويلة تعتبر محدودة فنحن لا نستطيع العثور على قنوات تمويل طويلة تتناسب مع فترات الاستثمار المتوقعة فموضوع عدم التوافق بين آجال الديون وآجال الاستثمارات كانت من أهم أسباب تعثر بعض الشركات، ولكن يبقى أن إخفاق بعض المؤسسات يرجع بالضرورة إلى سوء اختيارها الاستثماري وليس لكونها إسلامية أو تقليدية.
ما الدروس التي استفادت منها الصناعة المالية الإسلامية من الأزمة المالية العالمية؟ وهل تعتقد أنها ستخرج اقوى من هذه الأزمة؟
أرجو أن تخرج أقوى مما كانت عليه قبل الأزمة. ولكن مع الأسف بعض الناس يعتقد أن الأزمة قد انتهت، الحقيقة أن هناك مؤشرا بتوقف الانهيار من قيم الأصول وبداية بوادر انتعاش في أميركا، وأعتقد أن آثار الأزمة لم تظهر كلها بعد.
فالاقتصاد كان يسير في مساره الطبيعي وفجأة توقف تدفق الدم (الائتمان) وتجمد في شرايين الاقتصاد بتوقف الخطوط الائتمانية ومازالت البنوك ممتنعة ومتوقعة عن تقديم التمويلات الجديدة فكيف لهذا الاقتصاد أن يعود من جديد إلى دورته العادية بسرعة؟
هنا أشير إلى عامل الوقت للتعافي من جديد وليست العملية بسهلة أو بسيطة للخروج من عنق الزجاجة بسلاسة، فالاقتصاد إلى أن يصل إلى المستوى الذي كان عليه في السابق أو قريب منه فهنا نحن نتكلم عن مدة في حدود ثلاث سنوات حتى يعود الاقتصاد العالمي إلى درجة معقولة من المرونة موازية للمرونة التي كان عليها، وبالنسبة لنا في الكويت فالأمر أكثر تعقيدا لعدم قيام الدولة بأي فعل على مستوى الحدث للتعامل مع تبعات وانعكاسات هذه الأزمة العالمية. وعموما لا أعتقد أن الأزمة توقفت حتى نأخذ الدروس، الذي اتخذ قرارا (وهو سلبي على كل حال) في التعامل مع الأزمة والبنوك بامتناعها عن تقديم الائتمان. وأرى أن الأزمة مازالت متواصلة والدروس لم نباشر بعد في حصد انعكاساتها وتحديد الدروس التي سنستفيد منها.
التنافس بين البنوك الاسلامية والتقليدية
كيف ترون التنافس الملحوظ في الصناعة المالية التقليدية والإسلامية في الكويت؟
التنوع الذي صار في الساحة المصرفية الكويتية يعتبر ايجابيا، أشير إلى أن أول شركة للتمويل الاستهلاكي الإسلامي في العالم أنشئت ولم تكن تابعة لبنك هي شركة دار الاستثمار بغض النظر عن ظروفها الآن، إلا أنها في ذلك الوقت كان نجاحها جيدا وقد استمر نجاحها إلى مدة أربع سنوات ثم تأسست «أعيان»، وبهذا المثال أردت أن أوضح أن هناك تجارب رائدة في الكويت لكن للأسف السوق الكويتي حجمه محدود لذلك التوسع والانتشار كان يتم لها خارج الحدود في الدول المجاورة كالبحرين والإمارات وقطر ومؤخرا السعودية لأنها كانت في السابق لديها ضوابط ولا تسمح لغير السعوديين بفتح مؤسسات مالية.
فالكويتيون نظرا للخبرة وتوافر السيولة لديهم وحركتهم توسعوا بصفة جيدة في دول الخليج وخرجوا حتى نحو أوروبا وأميركا، ولقد لاحظنا توسعا للعديد من البنوك التقليدية خارج الكويت من خلال افتتاح فروع جديدة لها في الخارج أو القيام بعمليات استحواذ على بنوك هناك وذلك محاولة منها للخروج من السوق المحلي الذي بات ضيقا على هذه البنوك في ظل ارتفاع حدة المنافسة فيه وندرة الفرص.
هل نستطيع أن نقول ان الحكومة كانت مقصرة بعدم دعمها للمؤسسات المالية الإسلامية؟
الحكومة غير معنية بهذا الأمر، فلا تقع المؤسسات المالية والبنوك الإسلامية ضمن أولوياتها، وهنا يجب توضيح نقطة هامة في هذا الموضوع حيث ان الكويت دولة مصدرة للأموال فهي تستثمر في الخارج لذلك لم يكن لها الاهتمام المرجو نحو البنوك الإسلامية لترعاها فتستقطب الأموال من الخارج كما هو الوضع في البحرين وماليزيا وتركيا مثلا.
في المقابل فإن البحرين دولة ليست مصدرة للأموال وبالتالي ترغب في استقطاب أنشطة توفر فرص عمل للبحرينيين وتريد أن تصبح متخصصة في مجال معين على سبيل القطاع السياحي مثلا كان هذا احد المجالات التي رعتها الدولة وحققت منها نتائج طيبة، ثم توجهت نحو رعاية المؤسسات المالية الإسلامية.
التمويل الاسلامي
قالت مجموعة من الخبراء إن عمليات التمويل الإسلامي تعاني من مشكلات عدة أهمها عدم وجود مفهوم واضح وأسس لكيفية التوافق مع الشريعة الإسلامية في تقديم الخدمات البنكية، ما ردكم على ذلك؟
هذا الكلام ليس صحيحا على الإطلاق، قد يقصدون بعض المنتجات مثل المشتقات التي تتعارض بشكل صارخ مع العديد من القواعد الشرعية. أما المعاملات العادية والمباشرة بما فيها بطاقات الائتمان والخصم والحسابات على أنواعها، والاعتمادات المستندية والائتمان والتمويل كل هذه العمليات تتم وفق الشريعة الإسلامية، لكن في بدايات عمل البنوك الإسلامية كانت لدينا مشكلة من حيث تكييف بعض المعاملات ولكن توصلنا فيما بعد بوضع أسس وبعد ذلك واصلنا طرح منتجات متوافقة مثل بطاقات الائتمان، فأول بطاقة خصم «فيزا» إسلامية صدرت من بيت التمويل الكويتي.
هناك من ذهب إلى القول ان طبيعة خدمات التمويل الإسلامي في منطقة الخليج لاتزال غير منظمة على عكس ماليزيا التي دعمت التمويل الإسلامي من أعلى المستويات، ما تفسيركم لذلك؟
ماليزيا والبحرين وتركيا هذه البلدان قامت بتنظيم قواعد إصدار الصكوك وبعض الباحثين يلتبس عليهم الأمر حيث ان إصدار الصكوك تعتبر أكثر تعقيدا خاصة في ظل التمويل الإسلامي حيث ان التمويل الإسلامي يتضمن ثلاث مراحل لاسيما التمويل الفردي وتمويل المؤسسات والمشاريع وهذا أكثر تعقيدا لكن على مستوى كل البنوك الإسلامية لا اعتقد أن هناك أي مشكلة تذكر.
وأنا أوضح أن إصدار الصكوك يتطلب تشريعات معينة واقصد بها التشريعات المقابلة للسندات، ما حدث أن بعض الدول لم تخدم تشريعيا ما يؤدي إلى إصدار الصكوك رغم أننا في الكويت من الأوائل المنادين بتنظيم إصدار الصكوك منذ سنة 1995 حيث صدرت في ذلك الوقت اللائحة التنفيذية لصناديق الاستثمار وفي ذات الوقت كان هناك كلام عن إصدار الصكوك وتنظيم الصكوك وحتى اليوم لم يصدر شيء في حين قامت الدول الأخرى مثل البحرين وماليزيا بتنظيم هذا السوق.
مع الأسف البيئة القانونية والاقتصادية لدينا بطيئة في الاستجابة للحاجيات وغير فاعلة ولم ترتق بالمعاملات المالية الإسلامية فالدولة هي التي بيدها أن تدفع المؤسسات المالية الإسلامية إلى التطور بتوفير بيئة مساعدة لا منفرة وغير مواتية.
اداء الشركات في ظل الازمة
كيف تقيمون أداء الشركات الاستثمارية الإسلامية في ظل الأزمة الراهنة؟
في العموم وضعهم مشابه للمؤسسات التقليدية لكن نجدها أحسن وأحيانا أسوأ، والسبب في التشابه أن طبيعة الأزمة عالمية وعندما حدثت الأزمة انتشر الفزع بين المستثمرين واهتزت الثقة في الأسواق، وثانيا فإن قنوات التمويل أغلقت تماما على الجميع، ثم القضية الثالثة أن قيم الأصول كلها انخفضت، وهذه المؤثرات ليست لها علاقة سواء أكانت المؤسسات الاستثمارية إسلامية أم لا، وأنا أشبه الأزمة بالحريق الذي أصاب كل الفئات لكن الذي يميز شركة عن أخرى هو مقوماتها الأساسية ونسبة الحصانة التي تتمتع بها عن غيرها، وجودة أصولها وحسن تدبيرها في أوقات الرخاء.
في ظل وجود طلب حقيقي على منتجات الصناعة الإسلامية فهل تعتقد أنه من الضروري وجود استراتيجيات دقيقة وخريطة واضحة المعالم للمساعدة على تعزيز منتجات المصارف الإسلامية والتسويق لها عالميا؟
كنا نتوقع من مؤسسات مثل اتحاد البنوك الإسلامية ومؤسسة رائدة تجمع دولا مثل بنك التنمية الإسلامي وهذه المؤسسات طبيعتها قوية ومدعومة من دول ومنظمات تمكنها من الريادة في تطوير المنتجات، لكن مع الأسف هذه المؤسسات لم نر منها حتى الآن اهتماما خاصا بتطوير المنتجات المالية والاستثمارية والمصرفية الإسلامية، فلم تقدم لنا منتجا جديدا ابتكر من طرفها لكن ما نشهده هو أن الكل يأتي بما هو موجود فهناك غياب فعلي للابتكار.
فأعتقد أن الضعف الموجود راجع أساسا إلى غياب حاضنة متخصصة مهتمة بتطوير المنتجات واستحداث الجديد، وغياب هذه الجهة أحد أسباب ضعف التوسع في الأسواق العالمية، وكما سبق وان ذكرت في سؤالك المتعلق بالبنك الخليجي المركزي، لو وجد بنك مركزي إسلامي ليس على مستوى الأقاليم متخصص وحاضن للبنوك الإسلامية، لكنا لاحظنا التطور الكبير للمؤسسات المالية، وكنا وجدنا إستراتيجية واضحة المعالم كما أشرت إلى ذلك.
وهذه الجهة يجب ان تكون لديها قاعدة بحثية تقوم باستحداث المنتجات والأفكار وفتح آفاق جديدة، ولكن للأسف هذا مغيب الآن وسنبقى بذلك أسرى للتطوير الفردي للمنتجات المالية الإسلامية.
المحفظة العقارية للشركة
رفعت شركة بروة العقارية حصتها في رأسمال «الامتياز» إلى 24.5%، ما مدى أهمية ذلك؟ وهل «الامتياز» مقبلة على مشاريع عقارية في الفترة القادمة في ظل الأزمة الراهنة لسوق العقار على وجه الخصوص؟
عند بداية تأسيس شركة الامتياز للاستثمار كنا نتحاشى أن نصنف على أننا نركز على الاستثمار العقاري، واعتقد ان حجم محفظتنا العقارية يعتبر كبيرا لشركة استثمارية وبحمد الله نجحنا في تحقيق نتائج ممتازة والحمد الله حتى الآن إيراداتنا من أعمال تشغيلية وهذا واضح في سجلنا. ونحن نملك 3 حصص مؤثرة في شركات استثمارية وتمويلية في الكويت وفي قطر ونملك حصصا مؤثرة في حوالي 3 او 5 شركات تعمل في المجال العقاري ورؤوس أموالها كبيرة وبعضها مدرج في السوق الرسمي الكويتي وبعضها مدرج في السوق الموازي وبعضها غير مدرج، كما ان لدينا باكورة استثمارات متنوعة في مجال التعليم وفي الصناعة. والتفكير الآن خاصة بعد دخول بروة بحصة تقارب الـ 25% وقد تعزز هذه الحصة مستقبلا من تطوير مشاريعنا. وتملك «بروة» حصة تعادل ربع رأسمال المؤسسة هذا وزن يجب ان نأخذه في الحسبان.
هل تحدثنا بتوسع أكثر عن خريطة التحالف بين شركة الامتياز وبروة؟
شركة بروة وان كانت شركة عقارية إلا أن تعاوننا معها أوسع من هذا بكثير حيث تعاونا معها منذ أول لحظة طرحت فيها فكرة إنشاء شركة تطوير عقاري كبرى في قطر، حيث تم استدعاؤنا كمستشارين وساعدنا على تأسيس الشركة وبعدما تأسست عقدنا تحالفا بين «الامتياز» و«بروة» فمعظم المؤسسات التي أسسناها في الكويت كانت لبروة مساهمة فيها، كما أسسنا مع بروة العقارية شركة بروة كابيتال في بريطانيا وبمساهمة رئيسية منها 60% ونحن 30% وتدار بمجلس إدارة مشترك والحمد الله «بروة» ناجحة في دولة قطر وفي الخارج، وقد سبق ان أبدت «بروة» رغبة في أن تكون لديها ذراع مصرفية وساعدناهم وأسسنا معهم بنك بروة وشرع في تشغيل أنشطته. وقد أعلن بنك «بروة» عن نيته الاستحواذ على الأولى للتمويل والمستثمر الأول والأولى للإجارة وكل هذه الشركات نملك فيها حصصا، وإذا تم الاستحواذ ستكون لنا مشاركة مهمة في بنك بروة.
كما دخلنا معها في مشاريعها العقارية في مصر وتخارجنا منها ودخلنا معها في استثمارات عديدة في قطر وتعاونا مؤخرا ودخلنا مع شركة ديار القطرية الشركة الأم لشركة بروة واشترينا منها بالتعاون مع بنك آركابيتا مشروع الجولف كورس لوسيل وهي اكبر قطعة ارض في مشروع اللوسيل ومساحة الأرض حوالي 4 مليون متر مربع. وأنا ذكرت كل هذا المشوار للامتياز وبروة لأوضح أنه سبقت لنا تجربة المشاريع العقارية ويمكن ان نعمل مع بعضنا البعض كتفا لكتف كما في السابق ونحن لدينا عقد تحالف مكتوب وموثق ومعتمد من الشركتين منذ تأسيس «بروة» وتأسيس «الامتياز».
في ظل التراجع لجميع الصناديق الاستثمارية العاملة في الكويت في أدائها خلال الربع الثاني من العام الحالي 2009، كيف ترون هذا التراجع خاصة صندوق الامتياز العقاري الذي كان الأكثر انخفاضا؟
قد يكون أكثر انخفاضا ولكن انخفاضه بسيط جدا لو قسناه بالسوق فنسبة 4% لا تقاس إطلاقا بنسبة الانخفاض الذي ضرب الصناديق الأخرى في السوق، صناديقنا الأخرى كلها رابحة فصندوق الامتياز الاستثماري ارتفع ووصل إلى 21% ثم نزل إلى 19% فهو مازال في معدل الربح الموجب، وقد قمنا بتوزيع أرباح نقدية على المستثمرين بنسبة 10% على صندوق الامتياز الاستثماري.
فأنا اعتقد ان صناديق الامتياز الاستثمارية من أحسن الصناديق في السوق وأقلها تأثرا وإن شاء الله نتوقع هدوء الأمور لتكون هناك تغطية قبل نهاية السنة ومعظم الصناديق رؤوس أموالها تحسنت فنحن عندنا 3 صناديق هي: العقاري والاستثماري والمالي، أما المالي فلم يتأثر والاستثماري كان رابحا بالموجب بنسبة من خانتين ولكن ربحه في الفترة الأخيرة تراجع بنسبة 2% عن الربع الأول، والصندوق العقاري الوحيد هو الذي تراجع لكن نسبة 4% غير مؤثرة.
هل تتوقعون في آخر السنة ربحا لكل صناديقكم؟
إن شاء الله قبل نهاية السنة نحاول ان نجعل كل صناديقنا تصل إلى الربح المرجو منها بإذن الله.
«الامتياز» أول شركة استثمارية محلية تنجح في إتمام وتنفيذ عملية الزيادة في رأسمالها، على رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تجتازها أسواق العالم، ومن بينها السوق الكويتي، جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة، هل هذا يعكس نجاح إستراتيجيتكم لسنة 2009؟
من توفيق الله تعالى لنا اننا تمكنا من حسن اختيار شركائنا وحلفائنا، وهذا هو الذي أدى إلى تفوقنا ونجاحنا، وفي شراكتنا مع «بروة» عندما كانت في حاجة لنا كنا خير عون لها، وعندما جاء الوقت الذي كنا نحن فيه في حاجة إلى زيادة رأسمالنا توقعنا أن ما نسبته 20% او 30% من المساهمين لا يريدون أو لن يتمكنوا من المساهمة في الزيادة، قامت شركة بروة بسد هذه الفجوة وكانت من أول المساهمين الذين غطوا 50%، فكل الشكر لمساهمينا، كل الشكر لثقتهم فينا وفي المؤسسة، فنجاحنا وراءه دعم مجلس الإدارة والمساهمين للإدارة التنفيذية.
تسديد ديون الشركات
تمكنت الشركة منذ بداية العام الحالي من سداد أكثر من 100 مليون دينار من التزاماتها المختلفة تجاه الدائنين أي تقريبا ثلث المبلغ الإجمالي، هل ستكون التزاماتكم مستوفاة مع نهاية السنة الحالية؟
نعم نحن تقريبا أجلنا الثلث الثاني ودفعنا أكثر من 120 مليون دينار للدائنين ونحو 98 مليون دينار تم تأجيلها إلى السنة القادمة والمتبقي نحن بصدد سداده واعتقد أن حجم الديون سيكون في حدود 30 و 50 مليون دينار ونعتقد أن لدينا قدرة على التعامل معها ومعالجتها مع نهاية السنة.
وأوضح في هذا الصدد انه تم التعامل مع بعضهم حتى الدائنين الذين واجهنا صعوبة في إقناعهم في الفترة الماضية تمكنا من إقناعهم بالتأجيل بسداد جزء وتأجيل الجزء الآخر لكن في النهاية لا شك لدينا أننا سنتمكن بإذن الله تعالى من سداد كل الديون ونتعامل معها خلال السنة الحالية.
سبق أن دعوتم إلى الاندماج بين الشركات الصغيرة وكشفتم عن أن «الامتياز» تفكر جديا في دمج الشركات ذات الأنشطة الاستثمارية المتشابهة التي تملك فيها نسبا مؤثرة في كيان واحد، فهل ستشهد «الامتياز» صفقات دمج قريبا؟
كلفنا جهة داخلية عندنا بأن تقوم ببحث هذا الموضوع، وأشير هنا إلى أن لدينا أكثر من خيار حيث ان الخيار الأول أن تكون أنشطة الشركات متشابهة حينئذ يفضل الاندماج لغرض تقليل المصاريف وتجميع الجهود والخيار الثاني أن تتخصص كل شركة في نشاط محدد، أو أن نقرر بيع حصتنا في الشركة، حيث ان لدينا حصص مؤثرة في 5 شركات عقارية في قطاع العقار وفي قطاع الاستثمار لدينا حوالي 4 شركات ويمكن ان نقرر أي الخيارات التي نراها تحقق أهدافنا.
يعني هذا أنه ليس في نيتكم القيام بعمليات اندماج قريبا؟
احتمال كبير وقبل نهاية السنة الحالية يجب أن نخرج بقرار إما دمج أو التخصص أو البيع، وهذا يعني القيام بإعادة الهيكلة من جديد لشركاتنا واستثماراتنا.
ما خططكم المستقبلية؟ وهل لديكم نية التخارج من بعض المشروعات في الوقت الراهن؟
اعتقد أن هذه السنة لن يكون لدينا تخارج رئيسي كبير، ولكن نحن نتفاوض في الوقت الراهن مع مستثمرين محتملين للدخول معنا في بعض الاستثمارات أعتقد أن هناك شيئا من هذا القبيل لكن سيكون في الحدود الدنيا، لأنه في المرحلة الراهنة من الصعب أن تجد مستثمرا يدخل شريكا في استثمار إلا بعد أن تمنحه خصما كبيرا جدا، ونحن رؤيتنا لنتائج هذه السنة تهدف إلى تحقيق ربح معقول في حدود 10% أو 15% على رأس المال الجديد وسيكون هذا انجازا بالنسبة للامتياز في ظل الأوضاع الراهنة.
وفي السنة المقبلة لدينا توجه استراتجي بتغيير كبير في هيكل عمل الشركة ونحن في الوقت الراهن بصدد التعامل مع أكثر من مستشار متخصص وجهة استشارية واعتقد أن هذه السنة سيكون لدينا تصور ونموذج استثماري ستعمل عليه «الامتياز» طوال السنوات الخمس المقبلة بإذن الله.
اذا «الامتياز» اعتمدت خطة مستقبلية للخمس سنوات القادمة بقرار من مجلس إدارتها؟
لا في الحقيقة مجلس الإدارة هو من دعا إلى الاستعانة باستشاريين لتقييم عمل الشركة وتقديم تصور لخطة مستقبلية للوصول إلى الشكل الأمثل لعملنا.
قال الزبيد أن أهم عائق لانتشار البنوك الإسلامية في الكويت هو القوانين، مشيرا إلى أن مملكة البحرين مثلا قررت أن تكون حاضنة للبنوك الإسلامية وقد حددت مجموعة من الشروط للترخيص لتأسيس بنك.
وأضاف أن البحرين وضعت فارقا بين البنوك التجارية التي تأخذ ودائع الأفراد والبنوك الاستثمارية التي تأخذ ودائع المؤسسات ثم شركات الاستثمار. وتابع الزبيد انه في الكويت البنك المركزي حدد تعريفة للبنك بأنه يأخذ الودائع، والشركة الوحيدة في الكويت التي خرجت من القانون والتي تستطيع أن تأخذ ودائع المؤسسات هي الشركة الكويتية للاستثمار وهذه مملوكة للدولة وقد تأسست في السبعينيات فهي خارج نطاق المنظومة.
وأوضح انه خلال الفترة من 1978 بعد إنشاء بيت التمويل وبرقان توقفت عملية تأسيس البنوك من 1979 حتى تأسيس بنك «بوبيان» عام 2004، وبعد ذلك قرار البنك المركزي السماح بتحول بنكين (العقاري) و(الشرق الأوسط) إلى بنوك إسلامية، لافتا إلى انه بتحول هذين البنكين قد يحدث نوع من التوازن داخل السوق الكويتي بين البنوك التقليدية والإسلامية. وكشف أن بنك الكويت الشرق الأوسط سينتهي مع بداية عام 2010 من عملية التحول إلى بنك إسلامي ليكون في السوق الكويتية 5 بنوك إسلامية وبنك آخر تحت التأسيس ويكون بذلك لأول مرة يتعادل عدد البنوك الإسلامية مع التقليدية في الكويت.
«الامتياز» ليست بحاجة لأذرع مصرفية
كشف الزبيد انه في الوقت الراهن لم يعد تملك أذرع مصرفية هاجسا، بالنسبة للامتياز وعزا ذلك الى أنها تتواجد في أكثر من استثمار مصرفي قائلا: «هذا سيدعمنا ولن يثقل كاهلنا». وبين أن الأمر لم يعد هاجسا لسببين، السبب الأول: وجدت «الامتياز» انه ليس بالضرورة تملك ذراع مصرفية قد يكون عبئا عليها، والثاني: تملكها 15% من البنك التجاري الخليجي في البحرين وهو بنك جيد وناشط ويقدم عوائد مقبولة. وتابع «الآن يفترض انه إذا قام بنك بروة بالاستحواذ على شركتي الأولى للتمويل والمستثمر الأول فسيتمخض عن ذلك تملكنا وحصولنا على نسبة في حدود 10%من بنك بروة وبهذا ستكون «الامتياز» تملك في بنكين إسلاميين نسبة 10% و15% في كل من قطر والبحرين وتكون أيضا «الامتياز» متواجدة في سوقين من ناحية في سوق واعد وناجح كالسوق القطري وسوق منظم وجيد كالسوق البحريني وكلتا المؤسستين ستكون من انجح المؤسسات العاملة في هذه الأسواق».
وأضاف أن «الامتياز» تملك 30% في شركة مصنفة في FSA في بريطانيا، مشيرا إلى انه من المحتمل أن تتحول هذه الشركة إلى بنك ونكون بذلك قد حظينا بنسبة 30% في بنك إسلامي في بريطانيا.
وقال الزبيد: «الامتياز» حاليا لها اذرع مصرفية في البحرين وقطر وبريطانيا ومن الممكن أن تكون لها ذراع في شرق آسيا، وهي ترعى وتنمي الشركات التابعة والزميلة وليست كالعلقة التي تعيش أو تقتات على هذه الشركات».
«الامتياز» ستخرج من الأزمة بأقل «الخدوش»
ردا على تساؤل حول مدى تأثر «الامتياز» بالأزمة المالية العالمية، ومدى قادرتها على الخروج منها دون خدوش؟، قال الزبيد:
«أنا في الحقيقة قلت اقل قدرا من الخدوش ولن يخرج احد من الأزمة مهما كان حجمه دون خدوش فـ «أكبرها وأسمنها» كما نقول صرع في هذه الأزمة فالامتياز لن تكون عليها هذه الأزمة بردا وسلاما لكن ستخرج بأقل قدر من الخدوش بإذن الله. حيث ان «الامتياز» ـ لا اخفي عليك ـ قد تأثرت بالأزمة باعتبار أن البيئة الاقتصادية كلها تأثرت وطبيعي جدا باعتبارنا نتحرك داخل هذه البيئة ان نتأثر حيث ان الثقة انعدمت على مستوى العالم وليس محليا فقط فالكل أرادوا أن يسترجعوا ما لديهم في المحافظ وصناديق الاستثمار، والخطوط الائتمانية كذلك توقفت، والأصول تراجعت قيمتها، ولا وجود لمن يقبل على الشراء هذا داء أصاب الجميع دون انتقاء ولكن الامتياز بتوفيق الله ثم لحسن حظها أحسنت اختيار استثماراتها في فترة مبكرة ولم تعتمد على أداء المضاربة في سوق الأوراق المالية، ولا اعتمدت على التقييمات وإعادة التقييم لأصولها لتحقيق عوائد بالتالي تأثرنا كان اقل من نظرائنا وسنكون من اقل الشركات تأثرا بإذن الله».
وأوضح الزبيد: «ليس هناك نهج محدد في البيئة الاقتصادية في الكويت للرعاية والاهتمام في البنوك الإسلامية وهي في نفس الوقت لا تضع العقبات أمام نموها بل تتركها دون رعاية ولا اهتمام ولا تضعها في الاعتبار لا من ضمن خططها ولا في توجهاتها الاقتصادية لكن في البحرين نجد العكس فالمركزي البحريني أعلن قبل 5 أو 7 سنوات انه سيكون حاضنا للمؤسسات المالية الإسلامية وسهلوا إصدار التراخيص ووضعوا أنظمة وقواعد، لذلك نجد أن الهيئات والمؤسسات الإقليمية المعنية بوضع الضوابط المحاسبية والشرعية كلها متواجدة في البحرين».
معوقات انتشار البنوك الإسلامية في الكويت
قال الزبيد أن أهم عائق لانتشار البنوك الإسلامية في الكويت هو القوانين، مشيرا إلى أن مملكة البحرين مثلا قررت أن تكون حاضنة للبنوك الإسلامية وقد حددت مجموعة من الشروط للترخيص لتأسيس بنك.
وأضاف أن البحرين وضعت فارقا بين البنوك التجارية التي تأخذ ودائع الأفراد والبنوك الاستثمارية التي تأخذ ودائع المؤسسات ثم شركات الاستثمار. وتابع الزبيد انه في الكويت البنك المركزي حدد تعريفة للبنك بأنه يأخذ الودائع، والشركة الوحيدة في الكويت التي خرجت من القانون والتي تستطيع أن تأخذ ودائع المؤسسات هي الشركة الكويتية للاستثمار وهذه مملوكة للدولة وقد تأسست في السبعينيات فهي خارج نطاق المنظومة.
وأوضح انه خلال الفترة من 1978 بعد إنشاء بيت التمويل وبرقان توقفت عملية تأسيس البنوك من 1979 حتى تأسيس بنك «بوبيان» عام 2004، وبعد ذلك قرار البنك المركزي السماح بتحول بنكين (العقاري) و(الشرق الأوسط) إلى بنوك إسلامية، لافتا إلى انه بتحول هذين البنكين قد يحدث نوع من التوازن داخل السوق الكويتي بين البنوك التقليدية والإسلامية. وكشف أن بنك الكويت الشرق الأوسط سينتهي مع بداية عام 2010 من عملية التحول إلى بنك إسلامي ليكون في السوق الكويتية 5 بنوك إسلامية وبنك آخر تحت التأسيس ويكون بذلك لأول مرة يتعادل عدد البنوك الإسلامية مع التقليدية في الكويت.