Note: English translation is not 100% accurate
حارس بيت المال اللبناني أكد في حوار شامل مع الـ«الأنباء» أن 20% من عوائد المصارف ناتجة عن فروعها الخارجية
رياض سلامة: موجودات مصرف لبنان من العملات الأجنبية قفزت إلى مستوى قياسي مسجلة 25 مليار دولار في 7 أشهر من 2009
8 سبتمبر 2009
المصدر : الأنباء
القطاع المصرفي أدرّ على لبنـان نحـو16 مليار دولار في غضون 12 شهراً ومعظمها تحول إلى الليرة وهي قيمة كبيرة قياساً بحجم القطاع
فائض ميزان المدفوعات فاق 2.2 مليار دولار في 7 أشهر واستمرار التطور الحاصل بالقطاع المصرفي يدفع بنمو الودائع إلى 20٪ بنهاية العام
توقف المصرف عن القروض العشوائية للمشاريع العقارية أو للمضاربة العقارية ساهم في ثبات أسعار العقار وتحسنه خلال 2009
اتخذنا قراراً واضحاً بأننا لا نريد أموالاً مطاردة أو غير شرعية في القطاع المصرفي اللبناني للحفاظ على سمعة البلد وعدم الدخول في تلك الدوامة
بيروت ـ عدنان الراشد وعمر حبنجر
في لبنان أربع سلطات دستورية، وهي رئاسة الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء والقضاء، ومؤسسات عامة، مالية وإدارية وعسكرية وأمنية. الأحـداث التـي عصفـت بهذا البلد منذ أربعة عقود تقريبا، زعزعت بنيان الدولة السياسي والأمني وشتت اللبنانيين في أصقاع الدنيا، لكن هيكلية الدولة بقيت قائمة ومعها العلم والنشيد الوطني والليرة. هذه القواسم المشتركة التي استمرت بين اللبنانيين على اختلاف مشاربهم واتجاهاتهم، يعود الفضل فيها إلى مؤسستين رئيسيتين من مؤسسات الدولة اللبنانية، المؤسسة العسكرية وتشمل الجيش والمؤسسات الأمنية، التي حمت مفهوم الدولة من الاضمحلال التام، والمؤسسة المالية التي يمثلها مصرف لبنان المركزي والذي تحمل أعباء حماية النقد الوطني وابقى رأس الليرة اللبنانية فوق الموج المتلاطم. وعندما نقول مصرف لبنان المركزي، نعني الحاكم د.رياض سلامة، الذي ارسى قواعد اسلافه، وأضاف عليها تطويرات حداثية حولت مصرف لبنان المركزي الى مؤسسة مالية تقتدى. في مكتبه بحاكمية المصرف في شارع الحمراء، كان لقاء «الأنباء» مع حارس بيت المال اللبناني:
بداية حدثنا عن صيف لبنان هذا العام، وما حمله من نجاح سياحي بالغ، مقابل عجز سياسي فاره.. يتمثل في عدم تشكيل الحكومة الحريرية حتى الآن، إضافة إلى ما يتوقعه من انعكاس سلبي محتمل على الوضع المالي، في حال استمرت المراوحة الحكومية في مكانها الدائري المقفل؟
لبنان مبني على مؤسسات لديها بموجب القانون صلاحيات المبادرة والتحرك بحيث تستطيع تأمين الاستقرار ولاسيما بالنسبة للسياسة النقدية. والبنك المركزي مؤسسة مستقلة بموجب قانون النقد والتسليف، قادرة على لعب الدور الذي تلعبه تقليديا، ولو بحالات مختلفة سياسيا، وبشكل ضيق.
والقطاع الخاص في لبنان، صاحب مبادرة ونجاحات وهو يتحرك بالفعل، في إمكانياته وامواله، هو ليس مرتبطا بمشاريع لها علاقة بميزانية الدولة، كما هو الحال في عدة دول عربية. أكيد تشكيل الحكومة مهم، لإرساء تحسين المالية العامة والاقتصاد في لبنان، ومهم ايضا لاطلاق مشاريع تستطيع تحسين امكانيات النهوض في المستقبل، لان لبنان بحاجة إلى المزيد من العمل والتطوير في بنيته التحتية، والى مشاريع لها علاقة بالطاقة وبالكهرباء والبيئة، وهذه كلها مشاريع تستطيع الحكومة القيام بها.
الإسراع بتشكيل الحكومة
على أي حال نحن نتمنى مكررا أن تتشكل الحكومة في أسرع وقت، وهذا بالطبع شأن المسؤولين، تبعا للدستور اللبناني.
والقطاع المصرفي في لبنان متقدم في شتى المجالات، والفضل في هذا للبنك المركزي ولحاكمه القابض على اللعبة المصرفية، الا ان هذه المصارف تشكو من فائض السيولة، فهل من فرصة متاحة لاستيعاب هذه الفوائض وبالتالي لحماية استقرار سعر صرف الليرة من الانعكاسات؟
16 مليار دولار خلال سنة
لبنان كما تعرفون دخل على قطاعه المصرفي في غضون 12 شهرا ما يوازي 16 مليار دولار اميركي، وهذه قيمة كبيرة قياسا لحجم القطاع المصرفي في لبنان. ومعظم هذه الاموال تحولت الى الليرة اللبنانية، وبالطبع هذا عنوان ثقة نحن نفتخر به، لكن هذه الكمية من السيولة تطلبت ان يتخذ البنك المركزي اجراءات لضبطها وقولبتها، مع اصدار شهادات إيداع بالليرة اللبنانية لخمس سنوات، وتطلبت ايضا تنظيم اقفالها تدريجيا عن طريق التسليف الى القطاع الخاص، وهذا ما شجعنا عليه كبنك مركزي من خلال التعاميم التي اصدرناها والتي فيها تحفيز لنسب الفوائد على القروض للقطاع الخاص، وهذا التحفيز جار ويشمل اي مشروع في لبنان خلال سنتي 2009 و2010 وليس فقط للتحفيزات الخاصة بالصناعة والزراعة والسياحة والتكنولوجيا، بل ايضا للسكن الشخصي، وليس للمضاربة، وكذلك للمشاريع التي لها علاقة بالبيئة، من تحسين البناء الى استعمال الطاقة البديلة، وكذلك تحفيز تسليف الطلاب الجامعيين لتسديد اقساط جامعاتهم، لأن ثروة لبنان الاساسية بشرية، ونحن نشجع هذا الأمر، المصارف تتجاوب مع هذه التعاميم، وما يبدو للآن انه ستكون هناك التسليفات التي ستساعد على تحسين الوضع الاجتماعي وتدعيم النمو في لبنان خلال العام 2010، لأننا دائما نعطي بعض الوقت ما بين اصدار التعاميم وتطبيقها ودراسة الملفات، لأن ادارة المخاطر تبقى اولوية لدى القطاع المصرفي ولدينا ايضا.
تسليف طلاب الجامعات
عن موضوع تسليف طلاب الجامعات، كنتم كشفتم عنه لـ «الأنباء» في لقاء سابق وها قد اشرتم إليه الآن، ما المزيد في هذه المبادرة المصرفية المهمة؟
صحيح، هناك عدة مصارف رصدت اموالا لهذه التسليفات ونحن اعطيناهم موافقتنا.
ومتى يكون سداد القروض الجامعية؟
القروض الجامعية لعشر سنوات مقابل فائدة 3%، ويبدأ الوفاء بعد الشروع بالعمل.
المصارف اللبنانية في الخارج
يلاحظ توسع المصارف اللبنانية في البلدان العربية، هل في تقديركم ان هذه المصارف قادرة على منافسة المصارف المحلية الكبرى خصوصا في الخليج؟
أولا مصرف لبنان شجع خروج المصارف وبالأخص الى الدول العربية، وقد كان لهذه المصارف استقبال لائق حيث وجدت، وثانيا التقارير التي تردنا تشير الى نجاح وتطور اعمال هذه المصارف ايجابيا، وانه غير مُخسر.. .يعني هناك ارباح، واعتقد ان التجربة جيدة.
ولا شك ان الازمة المالية التي واجهها العالم والتي تحولت إلى ازمة اقتصادية خففت من نسبة النمو للمصارف العاملة في الخارج، مثلها مثل المصارف المتواجدة في الدول التي هي فيها، انما اليوم المصارف اللبنانية التي خرجت اصبحت نسبة 20% من مدخولها من الفروع التي فتحتها في الخارج.
نقلة تاريخية نوعية
انها نقلة نوعية تاريخية في لبنان، لأن لبنان، اصبح لديه مصارف لأول مرة في الخارج بهذه الكمية وهذا الحجم في الماضي لأن لبنان قبل الحرب مركز للمصارف في المنطقة لكن لم تكن لديه مصارف منتشرة في الخارج، وهذه اعتقد نقلة نوعية مهمة ومؤشر يثبت الثقة الموجودة في النموذج اللبناني المصرفي.
قصة إفلاس عز الدين
لبنان اليوم في خضم أزمة إفلاس رجل الأعمال صلاح عزالدين، التي شملت ارتداداتها مئات المواطنين في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية ممن أودعوا لديه أموالهم، ما مدى تأثر القطاع المصرفي بهذه الأزمة في نظر حاكم مصرف لبنان المركزي؟
اعتقد ان هناك تضخيم في الموضوع، قصة عز الدين مسألة فردية وتعاط بين أفراد.
لكنه يتوسع بشكل لافت في مجال معين؟
مهما توسع يبقى فرديا، وهذا ليس من ضمن مؤسسات المراقبة المصرفية بحسب قانون البنك المركزي، انما يخضع للتجارة، لهذه الأسباب القضاء اللبناني هو من يتابع هذا الموضوع، أما نحن فكل ما نقوله ونتمناه على كل من يريد التعاطي ماليا في لبنان، ليقم بذلك من خلال المصارف أو المؤسسات المالية، أو مؤسسات الوساطة أو الصيرفة المرخصة والمراقبة من البنك المركزي، لأنه ما من أحد يستطيع أن يمنع أفرادا من التعاطي بين بعضهم بشكل تعاقدي أكثر منه بشكل مؤسساتي وهذه هي قصة عز الدين، فهذا النوع من العمليات المالية ليس ضمن عنوان «أزمة مالية» بل أزمة تعاط تجاري بين أفراد ولم يكن محكوما بمنطق أو بصدقية.
طمع واغترار
قد تبدو أزمة اجتماعية طالت العديد من الناس.
إنها تعكس طمع بعض الناس واغترارهم بفوائد غير منطقية.
ما من مصارف تضررت بشكل مباشر أو غير مباشر؟
أبدا، لم يتعرض أي مصرف للخسارة في هذا الموضوع لأنه لم يحصل تعاط مباشر مع المصارف، فزبائن عز الدين لم يتعاطوا معه من خلال المصارف، العملية محصورة بين أناس متضررين وشخص أعلن إفلاسه، انها تخضع لقانون التجارة والرجل ليس مؤسسة مالية قائمة مسؤول عنها البنك المركزي.
ما صحة الحديث عن وجود مستثمرين خليجيين بين ضحايا عز الدين.. قطريين خصوصا؟
يقال ذلك، لكن علينا أن نتبين بأي صيغة، وبالنسبة للأرقام المتداولة، لا تقرير لدي حولها، لكن تبدو انها أرقام مضافة اليها الفائدة وفائدة الفائدة التي وعد بها الناس، فالرجل كان يشتغل بفوائد بين 20 و70% سنويا، وإذا أخرجنا هذه الفوائد الوهمية، لا تبقى المبالغ كبيرة، لكن مما لا شك فيه ان هذا النوع من العمليات يحصل أينما كان وضمن إطار التعاطي الفردي، فنحن لسنا أمام مؤسسة موجودة في لبنان وتحت رقابتنا، وانا ألوم بعض الناس فنحن نعمل ما لا يُعمل ونقول للناس لا تعملوا إلا مع المؤسسات المرخصة.
رقم الملياري دولار الذي تسرب لوسائل الإعلام يتناول الديون الخارجية في معامل الحديد التي يستثمرها الرجل في بعض الدول الأوروبية، اضافة الى خسائر صفقاته النفطية.
لا علم لنا بذلك.
أسئلة متداخلة
مع بداية الأزمة المالية العالمية التقينا بكم وحدثتنا عن تأثير الأزمة على لبنان وتوقعت عودة العمالة اللبنانية، نسألك الآن ما اعداد اللبنانيين الذين رجعوا الى لبنان وتأثيرهم على سوق العمل وبالتالي على الوضع الاقتصادي، وهل بسبب تلك الأزمة رجعت أموال لبنانيين في الخارج إلى لبنان، استنادا إلى الثقة بالوضع المصرفي؟ وماذا عن اجراءاتكم الناجحة ضد غسيل الأموال؟ انه سؤال متداخل يشمل العمالة والأموال والغسيل.
تأثر العمالة اللبنانية بالخليج أقل
بالنسبة إلى العمالة، وتبعا لدراسات قامت بها مؤسسات خاصة، لم تتأثر سلبا بالحجم الذي كنا نتوقعه، انما جاء التأثير سلبا اقل، حيث تبين ان نسبة البطالة في الخليج، حيث اهم الاسواق التوظيفية للبنان، كانت بحدود 4% وهو رقم مقبول.
لكن التأثر الأكبر جاء من الغرب، حيث يعمل اللبنانيون في مؤسسات مالية، وكانت حركة تخفيض للوظائف طالت نسبة مهمة من اللبنانيين، انما هؤلاء لم يرجعوا الى لبنان، وظلوا حيث هم، وبحثوا عن وظائف هناك، والآن ومع تحسن المصارف الدولية تجري الآن إعادة توظيفهم تدريجيا. لقد كنا نتمنى أن يرجع عدد اكبر الى لبنان، من اجل تحسين طاقة وفعالية الاقتصاد اللبناني، ولأن هؤلاء اصحاب خبرة وبات لديهم علاقات، إنما العدد الذي رجع كان محدودا وقد استوعب في المؤسسات اللبنانية.
المشكلة الأساسية، اضاف الحاكم سلامة، هي للاجيال المتخرجة حاليا من الجامعات اللبنانية، حيث هناك حوالي 24 ألف طالب يتخرجون في الجامعات بلبنان، والازمة المالية العالمية تخفف من فرص توظيفهم في الخارج، وهذا يرتد سلبا على سوق العمالة في لبنان، وعلى المستوى الاجتماعي المطلوب تطويره في البلد. وهذه من الاسباب الاساسية التي نأمل أن تشكل الحكومة بسرعة لوضع الخطط المناسبة لاستيعاب الاجيال الجديدة التي ستنزل الى سوق العمل، والتي لن تستوعب في الخارج كما كان يحدث في السنوات الماضية، او قد تستوعب جزءا اقل بكثير مما كان يحصل.
لا نريد أموالاً غير شرعية
وعلى صعيد الأموال وغسيلها، لقد اتخذنا قرارا واضحا، بأننا لا نريد اموالا مطاردة أو غير شرعية في القطاع المصرفي اللبناني، كما لا نريد أن نهدم سمعة البلد، فهناك مثل يقول «كثر الضيقة تولد النقار» أي ان الحاجة تولد الخلافات.. فحتى في الغرب صارت هناك خلافات وتهديدات وتشدد بين الدول على صعيد الكشف عن الحسابات المصرفية، كما حصل في سويسرا، فنحن في لبنان لا نريد ان ندخل في هذه الدوامة، ولذلك كان موقفنا وموقف المصارف اللبنانية المساند لموقفنا، ان التعاطي مع الزبائن الذين نعرف عنهم ونعرف مصدر اموالهم، وكما ذكرت دخلت مبالغ مهمة، جزء كبير منها من اللبنانيين الذين كانت لديهم اموال في الخارج وارتأوا ان هناك نموذجا مصرفيا سليما في لبنان، ولم يقبلوا ان يكونوا ضحية الازمة المالية، فالمصارف في الخارج لا تعطي فوائد، وهذا امر غير طبيعي، وهكذا خلصوا اموالهم تشدهم الثقة بالنمط المصرفي الصحيح في لبنان، وعنوان الثقة الأكبر كان إيداع اموالهم بالليرة اللبنانية، واعتقد ان هذا تتويج لعمل طويل الأمد، حيث توصلنا الى وضع اصبحت فيه الليرة اللبنانية ملاذا آمنا في الازمات العالمية.
احتياطي تاريخي للمركزي
والارقام تشير إلى ذلك، اضاف الحاكم سلامة، مستندا إلى ميزان المدفوعات في لبنان الذي فاقت فوائضه المليارين والمائتي مليون دولار في اول سبعة اشهر من السنة، وموجودات البنك المركزي من العملات الاجنبية وصلت الى الـ 25 مليار دولار وهذا رقم تاريخي يثبت التحويل الجاري من الدولار إلى الليرة وتدخلنا للمحافظة على استقرار سعر الدولار هذه المرة وليس الليرة.
وهناك التطور الحاصل في القطاع المصرفي بحيث فيه نمو الودائع الذي قد يصل الى 20% إذا استمر بهذا النمط، لكن سيكون بين 15 و20% عام 2009 مما يثبت ايضا دخول الاموال الى البلد.
ونأمل ترجمة العمليات الايجابية الحاصلة لمصلحة الاقتصاد والمجتمع اللبناني.
العقار حافظ على أسعاره
هناك أموال كثيرة جاءت من الخارج ودخلت في المجال العقاري؟
العقار في لبنان حافظ على اسعاره وقد شهد بعض التحسن عام 2009 وهذا ناجم عن اننا في الماضي رفضنا ان تكون هناك تسليفات عشوائية لمشاريع عقارية او للمضاربة العقارية، وقد اصدرنا تعاميم بذلك، وحددنا ان اي مشروع عقاري، اي متاجرة بالعقارات لا يمكن ان تمول المصارف فوق سقف 60% من المشروع. وهذا الأمر حمى اسعار العقارات، ولم تكن هناك ضرورة لتصفية عقارات لتسديد قروض.
كما ان الهدوء الذي شهده لبنان سياسيا وأمنيا خلال الاثني عشر شهرا الماضية، شجع على شراء ممتلكات في لبنان والحركة العقارية كانت جيدة في الـ 2009، وبالاخص اذا اخذنا المعطيات الموجودة في الاقتصاد العالمي.