Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» ترصد آراءهم حول تقييم عمل المصارف الإسلامية في ظل الأزمة المالية العالمية
اقتصاديون: مستقبل البنوك الإسلامية زاهر وتطورها مرتبط بتفهم الحكومات وتطويع القوانين لصالحها وثمارها ستظهر على المدى الطويل
13 سبتمبر 2009
المصدر : الأنباء
منى الدغيمي
تباينت الآراء حول تقييم تنامي الطلب على المصارف الإسلامية بعد الأزمة المالية العالمية، فهناك من ثمن النمو الذي شهدته البنوك الإسلامية والتي يقدر عددها بـ 300 بنك منتشرة في 75 دولة حول العالم وتوقع أن تزداد إجمالي ودائعها إلى تريليون دولار بحلول 2013 واعتبروا أن الأزمة المالية العالمية كانت بمثابة اختبار حقيقي للعمل المالي الاسلامي وكشفت نجاعته. ومنهم من اعتبر أن الأزمة لم تكن داعمة للبنوك الإسلامية وتجربة العمل الاسلامي كانت ناجحة قبل الأزمة وليست ظاهرة ستنتهي. ورأوا أن استقطاب الدول الغربية للبنوك الإسلامية توجه عام ولا علاقة له بتداعيات الأزمة، موضحين أن الأزمة لم تفتح العين على العمل المالي الإسلامي ولم تجعل منه عملا مميزا بل كشفت أن كلا من البنوك الإسلامية والتقليدية عايش نفس التحديات.
وأجمع الاقتصاديون الذين استطلعت «الأنباء» آراءهم على أن البنوك الإسلامية شهدت نقلة نوعية من حيث الحجم والعوائد مطالبين بضرورة تدخل الحكومات لدعمها وفهم ميكانيزمات عملها ووجوب وجود حاضن لها يشرف على رقابتها وتنظيم معاملاتها. وأكدوا أن العمل المالي الإسلامي ستظهر نتائجه وثماره على المدى الطويل، وفيما يلي التفاصيل:
في البداية كشف العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة الامتياز للاستثمار علي الزبيد أن البنوك التقليدية كانت لا تنظر ايجابيا إلى التجربة الإسلامية وأحيانا كانت تحاربها في حين أصبحت اليوم تتسابق في سبيل أن تكون لها حصة من السوق. وعلى صعيد متصل لفت إلى انه لا شك في أن البنوك الإسلامية شهدت نقلة ضخمة جدا، ووضعت بصمتها ولاسيما البنوك الإسلامية الجادة مثل بيت التمويل الكويتي ومصرف قطر الإسلامي وبنك البحرين الإسلامي، مشيرا إلى أن هذه البنوك القديمة التي بدأت في السبعينيات وأوائل الثمانينيات معظمها تسير وفق النهج الإسلامي وتحرص على ذلك وهيئاتها الشرعية من العلماء الموثوق بهم.
وقال انه في الآونة الأخيرة أنشئ الكثير من المؤسسات المالية الإسلامية، ليست جميعها تتبع مدرسة الحرص على التطبيق الحقيقي للفقه الإسلامي في المعاملات ولا حتى استحداث منتجات جديدة، بل معظم المنتجات التي تستحدث تتم من طرف المؤسسات القديمة لكونها رسخت أقدامها في العمل المالي الاسلامي.
وأضاف الزبيد أن عدة بلدان أوروبية فتحت الباب للترخيص للبنوك إسلامية لاسيما في سويسرا وفرنسا وبلدان أوروبية أخرى والتي اعتبرها خطوة أو نواة لانجازات ستظهر ثمارها في السنوات العشر القادمة وذلك حتى تتمكن هذه المؤسسات من تثبيت أقدامها في السوق. وعزا ذلك إلى أن الأسواق الأوروبية شاسعة وعدد المؤسسات المصرفية كبير فضلا عن أن لها تاريخا عريقا وممارسات ممتدة.
وختم بقوله: لا أتوقع انتشار الكثير من هذه المؤسسات في أسواق دول مثل بريطانيا أو فرنسا حيث حجمها سيبقى صغيرا مقارنة بالمؤسسات التقليدية.
اختبار حقيقي
من جانبه قال العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة رتاج للاستثمار جهاد القبندي ان الأزمة المالية العالمية كانت بمثابة اختبار حقيقي لكثير من الأمور عليها علامات استفهام ولاسيما العقود، مشيرا إلى أن الأزمة اختبرت هذه العقود وبينت أن الكثير من العقود التي تبرمها البنوك ضعيفة.
وأكد القبندي أن الفترة الحالية فرصة لتفعيل القوانين الداعمة لعمل المؤسسات الإسلامية، مشيرا إلى أن القوانين التي تنظم العمل المصرفي الإسلامي تحتاج إلى تعديل. وأضاف أن البنك المركزي بصدد وضع ضوابط أكثر لعملية التمويل الإسلامي، لافتا إلى أن السوق الإسلامي في الفترة الراهنة بصدد التوسع والانتشار على المستويين المحلي والعالمي ويحتاج إلى دعم الحكومات.
وأوضح القبندي أن قانون الشركات الإسلامية مازال جديدا و«المركزي» لم يكن لديه بعد التفاصيل الكافية حول آلية عمل البنوك الإسلامية.
وحول تسابق البنوك التقليدية على أخذ حصة في السوق الإسلامي في الفترة الأخيرة أفاد القبندي بأن هذا يفسر ان البنوك التقليدية قد وصلت إلى مرحلة تشبع مما اقتضى الأمر بها البحث عن قنوات جديدة للتوسع والفوز بحصة سوقية هامة. واستدرك القبندي ان البنوك الإسلامية لم تلق حظها في التوسع والانتشار مقارنة بالتقليدية خاصة على المستوى الكويتي وعزا ذلك إلى حداثة قانون إنشاء البنوك الإسلامية داخل الكويت الذي ظل في الدراسة والتأخير إلى حين صدوره.
تجربة ناجحة
ورأى عضو مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة رساميل للهيكلة المالية عصام الطواري ان البنوك التقليدية تسعى لزيادة حصتها السوقية وعملت على ذلك عن طريق الاستحواذ على حصص هامة من بنوك إسلامية وثمن هذا التوجه، مشيرا إلى أن مبادرة «الوطني» على المستوى المحلي بتملك حصة في «بوبيان» سيضيف خبرة وتطورا على مستوى الآليات للعمل المصرفي الإسلامي نظرا أن «الوطني» يتمتع بكوادر ذات خبرة وأجهزة فنية ناجحة.
وعلى صعيد متصل لفت الطواري إلى ان تجربة العمل المصرفي في الكويت تعد تجربة ناجحة، مشيرا إلى أن دليل نجاحها تعكسه نسبة الحصة السوقية للبنوك الإسلامية التي تخطت 30% وتفوقت على ماليزيا التي تعتبر سباقة في مجال العمل المالي الإسلامي ومن أقوى البنى التحتية في هذا المجال.
وعن مسألة استقطاب البنوك الإسلامية، أوضح الطواري ان الاستقطاب هو عبارة عن إستراتيجية تبنتها دول في استقطاب الأموال ليست وليدة اللحظة. وأضاف في ذات السياق أن العمل المصرفي الإسلامي شهد رواجا نسبيا في فترة سابقة خاصة على مستوى عاصمة المال لندن في الوقت الذي كانت دول أوروبية متحفظة عن استقبال بنوك إسلامية، مشيرا إلى أن تجربة العمل المالي الإسلامي كانت ناجحة قبل الأزمة وهي ليست ظاهرة ستنتهي. ولم ير الطواري ان الأزمة قد مثلت سببا أو عاملا لازدهار الصناعة المالية الإسلامية.
واعتبر ان هذا توجه عام ولا علاقة له بتداعيات الأزمة، مشيرا إلى أن الأزمة لم تفتح العين على العمل الإسلامي ولم تجعل منه عملا مميزا، مستدركا بقوله ان الأزمة كشفت عن أن كلا من البنوك الإسلامية والتقليدية عايشت نفس التحديات.
إقبال ملحوظ
بدوره قال رئيس مجلس إدارة بيت التمويل الخليجي د.فؤاد العمر ان البنوك الإسلامية من فترة حققت مكاسب أكثر من التقليدية وعزا ذلك إلى الإقبال الملحوظ وكذلك إلى بداية ترسخ الصناعة المالية الإسلامية ورواج مميزاتها.
وكشف العمر انه نتيجة لتطور العمل المالي الإسلامي منحت انجلترا 4 رخص لبنوك إسلامية مؤخرا.
ورأى أن التوجهات الأخيرة التي ظهرت خاصة على مستوى البلدان الغربية باستقطاب الصناعة المالية الإسلامية يمثل مؤشرا ايجابيا.
وأوضح انه تبين للمجتمعات الغربية أن النظام الإسلامي قابل للتطبيق وله نجاعته، مشيرا إلى أن هذا قد حمس العواصم المالية الغربية على استقطاب بنوك إسلامية لاسيما فرنسا. وأضاف ان البنوك الفرنسية تعتبر من رواد مجال الصناعة المالية الإسلامية مما يمنحها نوعا من التميز عن غيرها.
واستدرك العمر ان الصناعة المالية التقليدية قطعت شوطا كبيرا واحتلت حصة سوقية جيدة على المستوى العالمي، مشيرا إلى أن المجتمع مازال غير متقبل للانتقال من نظام إلى آخر ومازال في مرحلة التعرف على آليات العمل المالي الإسلامي.
وأكد أن عملية الانتقال تحتاج إلى وقت طويل، لافتا إلى أن توجه البنوك التقليدية نحو الاستحواذ على نظيرتها الإسلامية أو امتلاك حصة فيها تعتبر بمنزلة خطة إستراتيجية باتجاه النمو في الأسواق التي تعطي عوائد جيدة.
وعلى صعيد متصل، اعتبر العمر ان امتلاك «الوطني» حصة في «بوبيان» سيمنح «بوبيان» قيمة مضافة وذلك لتميز «الوطني» بخبرته ومهارته الصناعية المالية، مشيرا إلى أن هذه الإضافة من شانها أن تصنع قوة مالية قائلا: «أنا متفائل بهذا الاستحواذ الذي ستنتج عنه ثمار ايجابية».
أصول واقعية
من جانبها رأت رئيسة مجلس إدارة الشركة العربية للاستثمار نجاة السويدي ان الأزمة كشفت أن البنوك الإسلامية لديها أصول واقعية ملموسة ولم تعتمد على أوراق فلكية، مشيرة إلى أن هذا ما منحها الزخم واستقطب نحوها الأنظار وذلك لشعور المستثمر بالثقة في آلياتها. وأضافت أن البنوك الإسلامية لديها فرص استثمارات أرحب باعتبارها تقدم خدماتها تقليدية وإسلامية في حين أن البنوك التقليدية تقتصر خدماتها فقط على شريحة معينة من العملاء وذلك وفق الآليات المعتمدة من قبلها.
واستعرضت السويدي مثال «الوطني» كبنك من البنوك التقليدية الرائدة الذي سعى إلى امتلاك حصة في بنك إسلامي، مبينة أن هذه الحصة ستمنح «الوطني» امتلاكه لذراع استثمارية إسلامية مما يمكنه من حصة سوقية اكبر باعتبار انتشاره عالميا. كما أيدت السويدي التزاوج بين البنوك التقليدية ونظيرتها الإسلامية قائلة: «سيكون هناك مستقبل زاهر للبنوك الإسلامية على المدى البعيد وعملية التزاوج تخدم الطرفين».
تحرك البنوك
اعتبر نائب رئيس مجلس الإدارة في شركة الملا للتمويل عبدالله نجيب الملا أن النظام الاسلامي أثبت كفاءته في ظل الأزمة المالية العالمية. وأضاف أن الفترة الحالية تشهد تحرك البنوك التقليدية وحرصها على الحصول على رخصة بنك إسلامي، مشيرا إلى ان حرص «الوطني» على اخذ حصة كبيرة في «بوبيان» دليل على أن السوق في الفترة الراهنة يتجه إلى التعامل مع البنوك الإسلامية لأخذ نصيبه من حصة سوقية إضافية.
ودعا الملا الحكومات إلى مزيد منح التسهيلات للتطوير من عمل البنوك الإسلامية وإفساح المجال أمامها للانتشار وأخذ مكانتها السوقية في ظل التنافس الموجود. ورأى أن المشاركة أو الاندماج بين البنوك الإسلامية والتقليدية سيكون ثماره ايجابية وناجحة وسيدعم العمل المصرفي أكثر.
مستقبل زاهر
من ناحيته قال رئيس وحدة الاقتصاد الإسلامي في كلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت د.محمد أمين القطان ان كل المؤشرات تشير إلى أن مستقبل البنوك الإسلامية زاهر، لافتا إلى أن ازدهارها منوط بعدة شروط لاسيما التزام البنوك الإسلامية ببعض الضوابط التي من المفروض أن تمليها البنوك المركزية وتسعى هذه البنوك إلى تنظيم الحقل العملي الإسلامي. وأضاف في ذات الإطار أن على الدول أن تذلل العقبات أمام البنوك الإسلامية لضرورة تطورها وذلك عبر تأطير عملها وتطويع القوانين لصالحها.
وطالب القطان بضرورة التزام البنوك الإسلامية بالبعد الشرعي وعدم انسياقها وراء الطرق الربوية، مشيرا إلى أنها إذا أخلت بهذا البعد فلن تتميز عن البنوك التقليدية. وفي ذات السياق دعا البنوك الإسلامية إلى ضرورة الاهتمام بالكوادر والدراسات والأبحاث وضرورة التعاون فيما بينها وبين البنوك التقليدية وذلك فيما لا يخل بالشريعة.
من جهة أخرى، رأى أن ضمان نجاح البنوك الإسلامية منوط بيد الحكومات، مشيرا إلى أن الحكومات يجب أن تحتضن البنوك الإسلامية وأن توليها الاهتمام اللازم ولا تهمشها. وأكد على ضرورة أن تتفهم البنوك المركزية والمحاكم ووزارات المالية أن البنوك الإسلامية لها قوانين مختلفة تضبطها وأن تذلل لها الصعوبات.
الأصول المالية
رأى مدير التخطيط الاستراتيجي في شركة المشورة والراية للاستشارات المالية الإسلامية ناصر الزيادات ان التمويل الإسلامي استطاع أن يفرض نفسه بقوة على واقع الصناعة المالية العالمية خلال السنوات القليلة الماضية، مشيرا إلى أنها حقيقة لا يستطيع أحد أن ينكرها وعزا ذلك إلى أن معدلات نمو الأصول المالية الإسلامية على المستوى العالمي تنمو بمتوسط سنوي يتراوح بين 15 و20% منذ قرابة عقد من الزمان.
وأضاف الزيادات انه لا يمكن أن نتجاهل العديد من العوامل التي أسهمت في ذلك النمو ولاسيما منها التوجه السوقي القوي بين العملاء للتعامل المالي الإسلامي، وإسهام السلطات التنظيمية (البنوك المركزية) في تنظيم العمل المالي الإسلامي والتشريع له. ولفت إلى أنه من بين أهم العوامل التي ظهرت على الساحة مؤخرا الاهتمام الدولي بالعمل المالي الإسلامي بعد الأزمة المالية العالمية التي كشفت بعض عورات النظام المالي التقليدي الذي يمثل الشريان المالي للاقتصاد الرأسمالي.
وأوضح انه منذ بداية الأزمة بدأت دول غربية عظمى تسعى لأن تكون عواصم للتمويل الإسلامي، مشيرا إلى انه منذ يوليو من العام الماضي هب رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون ليصرح للعالم أنه سيجعل من لندن العاصمة الأولى في العالم للتمويل. ثم أطلق الكونغرس الفرنسي بيانا صرح فيه بأن التمويل الإسلامي فيه من المزايا ما يوفر بيئة آمنة للاستثمار والتمويل وبعدها شددت باريس على أنها هي الأخرى ستصبح عاصمة للتمويل الإسلامي.
وتابع «لم يكن الكونغرس الأميركي ليجعل نفسه بعيدا عن الحدث فكلف الباحثين بتقديم دراسات عن التمويل الإسلامي من أجل البحث في إمكانية التشريع له واحتضانه». وذكر في ذات السياق أن كوريا الجنوبية ركبت الموجة وأعلنت سول أنها ستكون هي الأخرى عاصمة للتمويل الإسلامي.
ورأى أن أكثر التصريحات العالمية واقعية تجاه التمويل الإسلامي وهو ما ورد عن الڤاتيكان بضرورة الاستفادة من تحريم الربا الذي يركز عليها التمويل الإسلامي. واعتبر أن أكثر الآراء إثارة للجدل كان ما توصل إليه اليابانيون في مجموعة نومورا المالية، حيث أعلنوا أن التمويل الإسلامي المطبق حاليا لا يختلف عن التمويل التقليدي من حيث الآليات وأنه لن يعطي قيمة مضافة في حالة تطبيقه.
وأكد أن جميع التصريحات على حق ولكن كل من وجهة نظره، مشيرا إلى انه من أعلن أنه سيكون عاصمة للتمويل الإسلامي يهدف أساسا إلى اجتذاب السيولة الفائضة الكامنة في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والخليج العربي بشكل خاص، قائلا: «والدليل على ذلك أنهم لم يصرحوا بأنهم سيتحولون إلى النظام المالي الإسلامي بل للتشريع له على غرار النظام التقليدي ضمن قانون ثنائي تسير عليه الدولة». واستدرك أن الكوريين الجنوبيين كانوا أكثر وضوحا بهذا الصدد، حيث صرحوا بأنهم يهدفون إلى إصدار صكوك إسلامية لتمويل الشركات والمشاريع.
وفي تعليقه على تصريح الڤاتيكان، قال انه وصف الجانب النظري للتمويل الإسلامي في حين أن الرأي الياباني وصف الجانب العملي المطبق هذه الأيام، مشيرا إلى أن هذين التصريحين اللذين يظنهما البعض أنهما متناقضان، يكملان بعضهما بعضا ويوضحان الصورة الحقيقية للجدل الدائر حول التمويل الإسلامي في هذه الأيام من حيث إمكانية أن يصبح بديلا كليا للتمويل التقليدي.
وأوضح الزيادات أن التمويل الإسلامي من الناحية النظرية لا غبار عليه لأنه محكوم بقانون إلهي، مؤكدا على أن هذا القانون بلا أدنى شك له أهداف عامة تحقق المصلحة في المال والنفس والبدن والدين.
وبيّن انه عندما تجبر نظرية التمويل الإسلامي منح المال مقابل أصل أو منفعة أو جهد، تكون هناك فوائد جمة على الاقتصاد والمجتمع فيحفز الإنتاج وتخلق الفرص السانحة في الاقتصاد الحقيقي، لافتا إلى أن هذا ما يفتقر إليه الاقتصاد المالي الذي يركز على أسواق المال بجميع أنواعها والمقامرة في أدواتها التي توصف بأنها مبتكرة بالإضافة إلى المضاربات التي لا تسمن الاقتصاد الحقيقي ولا تغنيه من جوع.
واستنتج أنه ما يحصل في هذه الأيام، أن جزءا من المنتجات المالية الإسلامية ما هي إلا تقليد للمنتجات المالية التقليدية ولكن في إطار عقود شرعية تأتي ضمن إطار ما يعرف بالهيكلة الشرعية للمنتجات التقليدية، مشيرا إلى أن هذا كله يفسر الرأي الياباني الذي مفاده أن التمويل الإسلامي لا يختلف تطبيقا عن التمويل الحقيقي.
ومن جهة أخرى، قال انه يجدر بنا طرح سؤال مفاده أنه لو كانت بنوك إسلامية متواجدة في أميركا في أوج الطفرة العقارية، فهل هذا سيخفف من أثر أزمة الرهن العقاري الأميركي؟
وأفاد بأن الجواب على هذا السؤال ليس بالسهل، مشيرا إلى أن أزمة الرهن العقاري أساسها المغالاة في تمويل العقار والمضاربة عليه وهذا ليس مشمولا بالتطبيق العملي الحالي للتمويل الإسلامي، كما أنه ليس من اختصاص الهيئات الشرعية أن تقول للبنك أن لا تفرط في التمويل العقاري لأن واجبها بشكل عام الإفتاء على مشروعية العقد ومراقبة تنفيذه وليس التدخل في توزيع المحفظة التمويلية. وأشار إلى انه في الشق الآخر من الأزمة الذي فاقم منها توريق القروض العقارية وطرحها في الأسواق المالية من أجل الحصول على نقد يتم استخدامه أيضا في عمليات تمويل عقاري إضافية، فإن من الناحية الفقهية ليس هناك مانع لأن تقوم البنوك الإسلامية بتصكيك تمويلها العقاري وطرحه في السوق بشكل منفرد أو مشتملا على خلطة من الديون والعقارات لا يزيد فيها الدين على 50%. وأضاف الزيادات انه في الجزء الأخير من الأزمة، وهو سوق المشتقات المالية، نجد أن البنوك الإسلامية لن تستطيع أن تدخل في هذا السوق لأن غالبية أدواته محرمة مع العلم أن هناك من يسعى جاهدا لإيجاد حلول (أو ربما حيل) من أجل الدخول في هذا السوق الذي لا يمكن وصفه إلا بسوق القمار أو الكازينوهات كما يحلو لبعض المفكرين الغربيين تسميته. وختم قوله انه في ضوء التطبيقات المعاصرة للتمويل الإسلامي، لا يمكن لأي أحد الجزم بأنه (أي التمويل الإسلامي) قادر على معالجة الأزمة المالية العالمية كما أنه يمكن لجميع المختصين الجزم بأن النظرية الاقتصادية والتمويلية الإسلامية هي التي ستوفر الحلول لكل مشاكل العالم الاقتصادية.