Note: English translation is not 100% accurate
بعد عام من اندلاع الأزمة المالية وتفاؤل من انتهاء تداعياتها عليه
ملحس: العقار الخليجي فقد 50% من قيمته بسبب الأزمة المالية وعودة العقارات المحلية للانتعاش رهن بأسعار النفط وتطبيق «الاستقرار»
16 سبتمبر 2009
المصدر : الأنباء
تأجيل 400 مشروع بقيمة تتجاوز 300 مليار دولار في الإمارات توقف نشاط الصفقات خلال الربع الثاني من عام 2009 في البحرين السوق السعودي تأثّر بشكل محدود بالأزمة والإيجارات للانتعاش
بعد معاناة قاسية ونزيف استمر أكثر من عام خصوصا منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية فقد فيها السوق نحو 50% من قيمته، دخل سوق العقارات الخليجي مرحلة استقرار نسبي تمهيدا لانطلاقة صحية جديدة مع نهاية العام أو بداية العام المقبل 2010، مدفوعا باستمرار تحسن أسعار النفط وعودة الحياة لبعض المشاريع التي تم تأجيلها بسبب مشاكل السيولة وكذا مع تحسن مؤشرات الاقتصاد العالمي.
وأوضحت «أسواق نت» في تقرير لها أن الأزمة العالمية تسببت في إلغاء أو تأجيل 400 مشروع بقيمة تتجاوز 300 مليار دولار في الإمارات مقارنة بمشاريع بقيمة 20 مليار دولار في السعودية حسب بعض التقديرات إلا أن تقريرا حديثا لمؤسسة الأبحاث «بروليدز غلوبل» أكد ان قطاع الإنشاء الإماراتي سيشهد استقرارا هذا العام وسيظهر بعض إشارات التعافي في 2010، مضيفا أن مشاريع عدة مقرر إكمالها حتى العام 2011 أغلبها سيتم الانتهاء منه العام المقبل.
تباين التأثيرات خليجياً
في البداية، قالت نائب رئيس شركة مزايا للتطوير العقاري سلوى ملحس إن السوق العقاري الخليجي فقد 50% من قيمته بسبب الأزمة العالمية، مشيرة إلى ان التأثيرات تباينت من دولة إلى أخرى بحسب مدى تطور السوق فيها، فبينما كان التأثير كبيرا في الإمارات سواء على مستوى حركة التداول أو على مستوى الأسعار، فإن الوضع كان مختلفا في السعودية التي لم تتأثر كثيرا بسبب سياساتها المتحفظة، وتدرجت التأثيرات بين الكويت وقطر والبحرين.
وتوقعت دراسة حديثة أن يحافظ القطاع العقاري في السعودية على نسبة نمو تصل إلى 7% حتى عام 2012 مدفوعا باستمرار الطلب المحلي القوي على المشاريع السكنية وتزايد مشاريع التطوير التجاري ونمو قطاع الضيافة، وفي المقابل أفادت بيانات رسمية بان المبيعات العقارية في الكويت تراجعت 37.9%، في عام حتى يوليو الى 99.8 مليون دينار من 160.7 مليون دينار في يوليو 2008.
كما اشار تقرير لـ «سي بي رتشارد اليس» عن السوق البحريني الى توقف نشاط الصفقات خلال الربع الثاني من عام 2009 توقفا تاما في مجال بيع العقارات قبل تشييدها على الرغم من انه لايزال هناك عدد صغير من الصفقات بالسوق الثانوي، واستمر الحال كما هو خلال الربع الثالث لتبقى المعاملات العقارية عند ادنى مستوياتها التاريخية.
وقالت ملحس ان السوق الاماراتي الذي شهد هبوطا كبيرا سواء على مستوى حركة المبايعات او اسعار العقارات لانه يعتمد بشكل اساسي على الاستثمار وليس المستهلك النهائي، لكنه الآن يشهد بداية تعافي تدريجي سواء في تحسن اسعار الاراضي او اقدام بعض المستخدمين النهائيين للشراء.
واكدت ان الحديث عن المشاريع الملغاة يتضمن قدرا من المبالغة، مشيرة الى ان بعض المطورين عادوا للعمل في مشروعاتهم المؤجلة، وان اقدام حكومة دبي على اتمام مشاريع البنية التحتية سيعزز ثقة المستثمرين في الامارة.
واوضحت ملحس ان السوق الكويتي تراجع كثيرا ولكنه شهد خلال الشهرين الماضيين ثباتا في الاسعار ونموا في حجم المبايعات.
وتوقعت ملحس تحسنا اكبر خلال الفترة المقبلة مع استمرار تحسن اسعار النفط وتوالي ظهور مؤشرات ايجابية عالميا وكذا مع تطبيق قانون الاستقرار المالي في الكويت والذي استفادت منه شركات كثيرة، مشيرة الى ان التحسن سيعم اسواق قطر والبحرين ايضا.
نمو السوق السعودي
وذكرت الدراسة التي اجرتها شركة «غلوبال انفستمنت هاوس» عن السوق العقاري السعودي ان مساهمة القطاع في الدخل القومي ستشكل نسبة قدرها 7.2% خلال العام الحالي مقارنة بنسبة 6.8% خلال عام 2004، وذلك في ضوء وصول حجم الاستثمارات العقارية في المملكة خلال هذا العام الى نحو 1.125 تريليون ريال مع توقعات بزيادة هذه الاستثمارات الى 1.5 تريليون ريال خلال العام المقبل.
وقال الخبير العقاري السعودي علي بوخمسين ان تأثر السوق العقاري السعودي بالازمة العالمية كان محدودا جدا، مشيرا الى ان التأثر الذي حدث في البداية وتمثل في توقف حركة المبايعات كان لعوامل نفسية بالاساس نتجت عن التضخيم الاعلامي وعن توارد اخبار سلبية من الاسواق المجاورة خاصة من دبي والبحرين.
وقال بوخمسين ان الاسواق عادت بعد شهور قليلة الى اوضاعها العادية مع تسارع عجلة نمو الاقتصاد السعودي ما اعاد الثقة للمستثمرين والمواطنين وانعكس ايجابا على السوق العقاري بشكل عام.
وقال بوخمسين ان الاسعار لم تشهد انخفاضا سوى في بعض الاراضي خارج المدن والمناطق العمرانية وسرعان ما عادت الى الارتفاع بعد نحو 6 شهور، مشيرا الى ان الايجارات عادت للارتفاع مابين 10 و15%، وشهدت عدة مدن سعودية مزادات كبرى، كما ان هناك نموا في اسعار الاراضي المطورة.
عودة رساميل مهاجرة
واشار بوخمسين الى تأثير ايجابي للازمة العالمية على السعودية تمثل في عودة بعض الاموال المهاجرة، حيث بلغت هذه الاموال نحو 20 مليار ريال في المنطقتين الوسطى والشرقية عبر 3 محافظ فقط.
واوضح الخبير العقاري السعودي ان اهم حدثين مرا بالسوق العقاري خلال العام هما قرار مجلس الشورى بزيادة نسبة القروض السكنية الى 500 ألف ريال بدلا من 300 ألف ريال، وقرار وزير المالية بإنشاء شركة للتأمين على شركات التمويل العقاري ما سيؤدي الى نشوء سوق تمويل جيد لا يتعرض لازمات كما حدث عالميا.
وتوقع بوخمسين استمرار تحسن السوق العقاري السعودي مع استمرار تحسن اسواق النفط، وتحسن الاقتصاد العالمي، لكنه حذر في الوقت نفسه من المبالغة في رفع اسعار الاراضي والوحدات السكنية، وكذا من سوء استغلال التجار لزيادة معدلات القروض السكنية وذلك برفع اسعار مواد البناء ما ينعكس سلبا على السوق العقاري.
استقرار نسبي في الإمارات
وفي الامارات تشير البيانات الى استقرار نسبي للسوق وفق تقرير حديث لشركة لاندمارك المتخصصة في مجال الاستشارات العقارية.
كما اكد خبراء ومديرو مكاتب عقارية لـ «الاسواق.نت» ان سوق تجارة الاراضي في العاصمة الاماراتية يتجه للاستقرار بعد موجة الهبوط الكبيرة التي ضربته خلال الشهور الماضية، حيث تراجعت الاسعار بنسب تتراوح بين 20 و50%، فيما اكد مدير عام دائرة الاراضي والاملاك في دبي، سلطان بطي بن مجرن في تصريحات صحافية له ان الاشهر الاربعة الاخيرة من العام الحالي شهدت نموا في الحركة العقارية، من حيث التعاملات والتصرفات اليومية، حيث نمت بمعدل 900% الى 45 معاملة يوميا خلال الربع الثاني، مقارنة بنحو 5 معاملات في الربع الاول من العام الحالي، ما عده دليلا على بداية عودة الحركة العقارية الى طبيعتها بشكل تدريجي، يرافقها استقرار نسبي على صعيد منحنى الاسعار.
تحسن في الربع الأخير
وقال الخبير العقاري الدكتور عماد الجمل ان السوق عانى كثيرا في الربع الاول للعام 2009، وحاول التماسك في الربعين الثاني والثالث وسيعود للتحسن في الربع الاخير وبداية الربع الاول من 2010.
وقال الجمل ان مستوى الاسعار وصل الى القاع في بعض المواقع، وان كانت هناك مواقع اخرى لاتزال تشهد طلبا مستقرا، كما ان بعض المشروعات ألغيت او تم تأجيلها في بعض المواقع في حين عادت مشاريع اخرى للظهور في مواقع اخرى.
وعزا الجمل بوادر التحسن للقطاع العقاري الى عودة البنوك الى التمويل، واصرار حكومة دبي على اكمال مشروعات البنية التحتية وآخرها المترو التي تعيد الثقة للمستثمرين وتجذبهم مرة اخرى نحو دبي في ظل تحسن لمستويات الثقة علميا وتحسن المؤشرات الاقتصادية العالمية.