- ثقة المستهلكين ترتفع في نوفمبر وسط ترقب لكيفية معالجة التداعيات المالية والاقتصادية
- ارتفاع أسعار السلع والخدمات والنقل انعكاس لارتفاع أسعار البنزين
من منطلق اهتمامها برصد الواقع الاقتصادي في الكويت، تصدر شركة «آراء للبحوث والاستشارات» مؤشرا شهريا لثقة المستهلك بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية شركة «لكزس». ويعتبر مؤشر «ثقة المستهلك» المؤشر الوحيد الذي يقيس العوامل النفسية للمستهلك، مرتكزا على آراء الناس وتصوراتهم عن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي، وتوقعاتهم بالنسبة لأوضاعهم المالية، وانعكاس ذلك على قدراتهم الشرائية. ويصدر المؤشر في بداية كل شهر، وهو يرتكز على بحث أجري على عينة مؤلفة من 500 شخص، موزعة على المواطنين والمقيمين العرب في مختلف المحافظات. وقد تم إجراء البحث بواسطة الهاتف من خلال اتصالات عشوائية، وتمت مراعاة أن تكون العينة مماثلة للتركيبة السكانية في الكويت. ويستند تقييم المؤشر العام لثقة المستهلك إلى 6 مؤشرات اعتمدها الباحثون في شركة «آراء» لقياس مدى رضا المستهلكين وتفاؤلهم وهي: مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي، مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، مؤشر الدخل الفردي الحالي، مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا، مؤشر فرص العمل الجديدة في سوق العمل حاليا ومؤشر شراء المنتجات المعمرة. وتستخلص نتائج كل مؤشر من المؤشرات الـ 6 بالاعتماد على إجابات أفراد العينة التي يحددها الاستبيان بـ «إيجابي» أو «سلبي» أو «حيادي». يتم تحديد نتائج المؤشرات في الشهر الأساسي كمقياس للحالة النفسية للمستهلكين في الكويت، وهي تساوي 100 نقطة، وتكون هذه النقطة (الرقم 100) الحد الفاصل بين التفاؤل والتشاؤم لدى المستهلكين، فكلما تجاوزها المؤشر كان الوضع النفسي للمستهلكين في الكويت يميل نحو التفاؤل أكثر فأكثر، وكلما تراجع المؤشر عنها في اتجاه الصفر كانت النظرة أكثر تشاؤما.
أصدرت شركة آراء للبحوث والاستشارات التسويقية مؤشرها لثقة المستهلك في الكويت لشهر نوفمبر 2016، حيث حظيت نتائج البحث باهتمام إضافي، نظرا للمناخ العام الذي كان سائدا خلال شهر نوفمبر، ومن أبرز معالمه:
1- التحضير وإجراء الانتخابات لأعضاء مجلس الأمة.
2- المفاوضات والاجتماعات التي جرت بين بعض أعضاء منظمة «أوپيك»، وممثلي دول منتجة من خارجها في جنيف وفي الجزائر على أمل الوصول الى اتفاق مشترك لتخفيض انتاج النفط أو لتجميده عند حدوده الحالية.
3- المناخ الجيو- سياسي الاقليمي الضاغط من خلال بؤر مشتعلة في أكثر من موقع على مختلف الصعد السياسية والعسكرية والأمنية.
4- تبقى مسألة التداعيات المالية والاقتصادية المتأتية من الانخفاض الحاد في أسعار النفط، وتأثيرها المباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية في الكويت وكيفية التصدي لها ومعالجتها، لتبقى هذه المسألة العنصر المركزي في اهتمام المستهلكين ومدار ترقب في أوساط المواطنين.
وضمن هذه الأجواء سجل معدل آراء العام لثقة المستهلك 95 نقطة، بإضافة 6 نقاط عن رصيده السابق ويعتبر هذا المعدل الافضل منذ 4 أشهر بالرغم من خسارته 3 نقاط مقارنة بشهر نوفمبر 2015.
واللافت هنا هو ارتفاع معدل المؤشر العام لدى المواطنين الى 91 نقطة بإضافة 4 نقاط، وبين الشباب المتراوحة اعمارهم بين 35-18 سنة فقد قفز الى 102 نقطة بزيادة 8 نقاط، والإناث رفعن المعدل لديهن الى 91 نقطة بإضافة 11 نقطة على رصيدهن السابق.
أما على صعيد المناطق فقد تقاربت معدلات المحافظات للمؤشر العام، بحيث سجلت أعلاها الجهراء 103 نقاط بخسارة 3 نقاط من رصيدها السابق، تليها الأحمدي 98 نقطة بإضافة 5 نقاط، كما عبرت العاصمة عن تفاؤلها بتسجيل 95 نقطة بإضافة 13 نقطة خلال شهر.
فيما منح المقيمون العرب المؤشر العام 102 نقطة بارتفاع بلغ 11 نقطة، كما لوحظ ارتفاع مستوى ثقة ذوي الدخل المرتفع حيث سجلت الفئة التي يزيد مدخولها عن 2850 دينارا شهريا 98 نقطة بإضافة 21 نقطة، بينما اكتفى ذوو الدخل المتواضع أقل من 450 دينارا شهريا بزيادة نقطتين على رصيدهم السابق.
ويبدو أن النقطة المفصلية التي ستحدد توجهات ثقة المستهلك وميوله مرتبطة بالأسباب التالية:1- مدى نجاح التنسيق والتفاهم حول القضايا المالية والاقتصادية، ومشاريع الاصلاح بين مجلس الأمة الجديد أي السلطة التشريعية وبين السلطة التنفيذية أي مجلس الوزراء. وذلك من أجل ترشيد الانفاق وتجديد وتطوير الهيكلية الاقتصادية وتوسيع الاستثمارات والمشاركة مع القطاع الخاص.
2- دعوة وزير المالية أنس الصالح المواطنين لإجراء حوار واستبيان حول وثيقة الاصلاح المالي والاقتصادي. مما يدل على أهمية تفهم وتضافر كافة القوى الرسمية والشعبية لتقييم الوقائع المالية وتوحيد الجهود لمواجهتها.
ترشيد الاستهلاك
لا شك أن سلم القيم والتقاليد والعادات لدى الشعوب ترسم الاطار العام لثقافة الاستهلاك، وتحدد أولوية النفقات، ومع ذلك يبقى الدخل الحقيقي على المستوى الوطني الأسري والفردي، أي القوة الشرائية المتوافرة هو العامل الحاسم في تطوير او تعديل مستوى الاستهلاك وحجم النفقات على المستويين العام والخاص.
وانطلاقا من هذه الحقيقة، ونظرا للانخفاض الحاد للدخل الوطني وبالتالي الاجتماعي نتيجة للانخفاض الحاد لأسعار النفط، فإن ذلك ينعكس سلبا على القطاعات الاقتصادية، وبالتالي على نسب الأرباح وحجم المداخيل، ويفرض على الجميع البدء بترشيد النفقات وتعديل ثقافة الاستهلاك.
وبالعودة الى المعطيات، يتبين أن مستوى نمو الائتمان المصرفي ارتفع الى أفضل مستوياته منذ 2011 مسجلا 7.2% سنويا، ومع ذلك فإن الائتمان الاستهلاكي أي لشراء المنتجات المعمرة تراجع بنسبة 12% خلال سبتمبر مقارنة بعام 2015.العامل الآخر الذي يفرض ترشيد الانفاق يتعلق بزيادة أسعار السلع والخدمات والنقل والشحن بما فيها اجرة التكسي انعكاسا لارتفاع أسعار البنزين، ومن المتوقع عند تنفيذ السياسات الضريبية وأهمها ضريبة القيمة المضافة وارتفاع الأسعار بنسبة 6%.وضمن هذه الوقائع سجل مؤشر شراء المنتجات المعمرة 104 نقاط بخسارة 4 نقاط.
مع بروز تفاوت في المعدلات بحيث تراجع معدل الفئة العمرية التي تزيد على 55 عاما 60 نقطة خلال شهر، الفئة العمرية من 55-35 سنة تراجع رصيدهم 7 نقاط، بينما ارتفع معدل الاستهلاك عند الشباب 35-18 سنة 7 نقاط.
وعلى مستوى المناطق تراجع معدل الشراء في محافظة مبارك الكبير 64 نقطة وفي العاصمة 9 نقاط، بينما ارتفع في محافظة الاحمدي 23 نقطة، ان مسار ترشيد الاستهلاك يتطلب وقتا ويمر بمتعرجات ومنعطفات ولكنه لابد ان يسلك الطريق التي تفرضه الوقائع.
تراجع فرص العمل المتوافرة
سجل مؤشر آراء لفرص العمل المتوافرة في السوق حاليا 146 نقطة بخسارة 9 نقاط من رصيده السابق.
يعتبر محللو شركة آراء أن هذا التراجع منطقي نظرا لتسجيل مؤشر فرص العمل خلال شهر أكتوبر قفزة أوصلته الى معدل مرتفع نسبيا بلغ 155 نقطة.
وبالتالي فإن حركة السوق العفوية أعادت بعض التوازن الى مستوى توفر فرص العمل حاليا. كما ان تراجع حركة العمل في العديد من القطاعات شكل عاملا إضافيا حاسما في تراجع معدلات فرص العمل.
وبشكل خاص القطاع العقاري الذي سجل انخفاضا في سيولته لهذا العام بلغ 28% كما تراجعت مبيعات العقار السكني بنسبة 22% سنويا.الملاحظ حصول تفاوت ومتغيرات في تحديد حاجة سوق العمل، ونسبة توفر الفرص بين المناطق.
ان الاقبال الشديد السابق على طلب القوى العاملة الرخيصة وغير المؤهلة مهنيا تراجع بحيث سجل ذوو الدراسات المتوسطة وما دون 216 نقطة بتراجع بلغ 33 نقطة خلال شهر، كما تراجع معدل الفئة العاملة الذي يقل مدخولها الشهري عن 450 دينارا الى 209 نقاط بخسارة 12 نقطة من رصيدها.
هذه المعطيات لا تشير الى عدم حاجة السوق الى القوى العاملة غير المؤهلة والرخيصة بل تعبر عن تراجع مستوى الطلب عليها مقارنة بالأشهر السابقة.
أما على صعيد المناطق فقد تراجع مؤشر محافظة الفروانية لفرص العمل المتوافرة في السوق حاليا، 57 نقطة ومحافظة الجهراء 10 نقاط، بينما ارتفع في محافظة مبارك الكبير 17 نقطة وفي العاصمة 9 نقاط.
تمر حركة سوق العمل بمرحلة انتقالية تتبدل ولو بشكل بطيء ومتدرج نوعية وحجم القوى العاملة المطلوبة، كما ستمر بمرحلة انتقالية من خلال تقوية المؤسسات والشركات المختلطة بالإضافة الى القطاع الخاص.
الإناث الأقل تفاؤلاً بالوضع الاقتصادي
كشفت معطيات دراسة آراء لشهر نوفمبر جملة من المستجدات في ميول وفي قناعات المستهلكين ومنها:
1- شبه اجماع لدى مكونات البحث على الصعيدين الاجتماعي والمناطقي على ارتفاع مستوى ثقتهم بالأوضاع الاقتصادية.
2- الثقة بالأوضاع الاقتصادية شملت مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي، بالإضافة الى مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، وهذه الظاهرة تعبر عن استقرار تلك الثقة وبداية تأقلم عام مع الوقائع الاقتصادية والمالية الراهنة والمستقبلية.
3- كما بينت معطيات البحث بأن الإناث أقل ثقة وتفاؤلا من الذكور أكان فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية أم كان يطال مختلف المؤشرات الأخرى.
وسجل مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي 82 نقطة بزيادة 7 نقاط، ومعدل مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا 99 نقطة بإضافة 8 نقاط على رصيده السابق.
وقد تكون عوامل عدة ساهمت برفع ثقة المستهلكين ومنها التصنيف الدولي للكويت عند AA مع نظرة مستقرة، والارتفاع النسبي لأسعار النفط والتوقعات بمزيد من ارتفاع الأسعار قريبا. هذا بالإضافة الى القرار المبدئي بتنفيذ مشاريع انمائية بقيمة 155 مليار دولار خلال 5 سنوات، ومن المتوقع أن تبلغ قيمة العقود المرساة للسنة الجارية حوالي 20 مليار دولار.
ولكن من جهة أخرى، فهناك عوامل اخرى سلبية ضاغطة، وهي:
أسعار النفط غير المستقرة والمنافسة الشديدة نظرا لتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي من جهة وارتفاع مخزون الوقود من جهة أخرى. كذلك لا يمكن الجزم والتخطيط على أساس تحديد دقيق لمستوى العجز في الموازنة خلال السنتين المقبلتين نظرا لعدم استقرار أسعار النفط الذي يشكل مردوده ما يزيد عن 90% من الدخل الوطني.
ارتفاع سعر الدولار الى أعلى مستوى منذ 8 سنوات ما يؤدي الى رفع إضافي في مستوى التضخم في الكويت ويضغط على الاستهلاك ولكن من جهة أخرى يرفع من نسبة الإيرادات النفطية المقدرة بالدينار.
علما بأن القطاعات المالية والاقتصادية لم تزل تعاني من تداعيات الوضع وبخاصة السوق المالي، والقطاع العقاري، وتراجع ودائع القطاع الخاص في المصارف، وتراجع السيولة المصرفية المتداولة بنسبة 10.7% منذ بداية السنة. من المتوقع أن يبلغ عجز الموازنة للسنة الحالية حوالي 5 مليار دينار كويتي. هذا فضلا عن المتاعب والخسائر التي تواجهها البورصة. ومع ذلك منح المواطنون ثقتهم بالأوضاع الاقتصادية الحالية 76 نقطة بإضافة 3 نقاط ومؤشر التوقعات الاقتصادية 92 نقطة بزيادة 7 نقاط. والذكور منحوا المؤشرين 86 نقطة و100 نقطة على التوالي. بينما اكتفت الاناث بـ 75 و98 نقطة.
أما على صعيد المناطق فقد احتلت محافظة مبارك الكبير أعلى مستويات التفاؤل بإضافة 29 نقطة على المؤشر الأول و31 نقطة للمؤشر المتوقع بينما ارتقى المعدلان في العاصمة بـ 15 نقطة و11 نقطة على التوالي خلال شهر، وثقة العاصمة تأخذ أبعادا إضافية نظرا لدورها وموقعها السياسي والمالي والاقتصادي.
المقيمون العرب راضون بمداخيلهم
يرتبط الدخل الفردي الحالي والمتوقع مستقبلا، ارتباطا وثيقا بحركة سوق العمل، فالمداخيل ترتفع نسبيا مع زيادة فرص العمل المتوفرة في السوق كما تتراجع مع تراجع نشاط سوق العمل على قاعدة قانون العرض والطلب. كما ان القدرة الشرائية للمداخيل تتأثر بمستويات التضخم النقدي، فالمعدل السابق للتضخم في الكويت كان يدور حول 2.5% سنويا، وسيرتفع السنة الحالية ليتجاوز قليلا 3% نتيجة تداعيات هبوط أسعار النفط وما ارتبط بها من تسجيل عجز في الموازنة يقدر بخمسة مليار دينار لهذه السنة. كما انه من المتوقع في بدايات العام 2018 ان ترتفع نسبة التضخم نتيجة التدابير التي اتفق عليها على الصعيد الخليجي بإقرار الضريبة المضافة وتنفيذها. علما بأن صندوق النقد الدولي أعلن بأن الكويت قادرة على امتصاص صدمة ضريبة القيمة المضافة وكبح التضخم، حتى ولو ارتفعت نسبته في الأشهر الأولى.
في هذه الأجواء سجل مؤشرا الدخل الفردي الحالي والمتوقع مستقبلا ارتفاعا في معدليهما حيث سجل الأول 78 نقطة بإضافة 13 نقطة، والثاني 97 نقطة مضيفا الى رصيده السابق 8 نقاط.
منح المواطنون مؤشر الدخل الحالي 85 نقطة بإضافة 12 نقطة ومؤشر الدخل في المستقبل 92 نقطة بزيادة 5 نقاط. بينما ارتفع معدل المؤشران لدى المقيمين العرب 16 نقطة و11 نقطة على التوالي خلال شهر.
البارز ان ذوي الأعمال الخاصة استعادوا ثقتهم ورفعوا معظم معدلاتهم خلال شهر نوفمبر بنسب تتراوح بين 40 و12 نقطة باستثناء مؤشر شراء المنتجات المعمرة الذي تراجع في أوساطهم 13 نقطة.
تعرض ذوو الأعمال الخاصة منذ بداية الأزمة المالية مايو 2014 الى معوقات في العمل ناتجة عن الأوضاع المالية والبلبلة المحيطة بها، ويبدو بأنهم استردوا ثقتهم وتحسنت ظروف عملهم منذ أوائل نوفمبر المنصرم.