Note: English translation is not 100% accurate
اقتصاديون لـ «الأنباء»: ضرورة سنّ المزيد من الضوابط والرقابة على نشاط التصنيف الائتماني لمنح الثقة من جديد للمستثمرين
1 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء
تعليقاً على مشروع القانون الأميركي لوضع أنظمة جديدة لوكالات التصنيف الائتمانيمنى الدغيمي في إطار الجهود التشريعية التي تقوم بها الحكومة الأميركية لمعالجة أسباب تداعيات الأزمة المالية العالمية والتي اجمع الخبراء الاقتصاديون العالميون ومؤسسات دولية على أن وكالات التصنيف الائتماني تتحمل جزءا كبيرا من هذه الأزمة، أقرت لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي وضع أنظمة جديدة لوكالات التصنيف الائتماني التي يعتقد بعض النواب أنها ضللت المستثمرين بإعطائها تصنيفات عالية للبنوك وشركات تمويل مرتبطة بقروض الرهن العقاري، ويعتبر الاقتراح الذي اقر بـ 49 صوتا ضد 14 صوتا قد احدث محاولة من اللجنة لتضييق أنظمة عمل المؤسسات المالية بعد ازمة الأسواق في العالم. وسيتيح مشروع القانون لهيئة الأوراق المالية والبورصة الأميركية اختبار الطرق التي تتبعها وكالات التصنيف فضلا عن معاقبة المشرفين المتساهلين. ومع أن مشروع القانون لا ينص على عقوبات جنائية على الوكالات إلا انه سيجعلها أكثر عرضة للدعاوى القضائية من مستثمرين غاضبين يعتقدون أنها ضللتهم. وقد استعرضت «الأنباء» تطورات هذا الإقرار مع خبراء اقتصاديين محليين واجمعوا على ضرورة تعديل الكثير من المعايير الخاصة بالتصنيف ومعالجة القصور الخاص بالتصنيفات السابقة وأكدوا على أهمية مؤسسات التصنيف وطالبوا بالمزيد من الرقابة على هذا النشاط وناشدوا الأنظمة الخليجية والعربية السير على خطى الولايات المتحدة الأميركية في تعديل الكثير من الضوابط والمعايير التي تحكم الاقتصاد المحلي.
في البداية رأت رئيس مجلس إدارة شركة كابيتال ستاندرز للتصنيف الائتماني والتقييم وأستاذة التمويل في جامعة الكويت د.أماني بورسلي، أنه توجد علامات استفهام على التصنيفات الائتمانية التي ظهرت تحديدا قبل الأزمة، مشيرة إلى أن موضوع تعارض المصالح قد ساهم في عدم عكس معظم التصنيفات التي ظهرت قبل الأزمة لواقع الشركات أو المؤسسات المالية.
وأضافت بورسلي أن اغلب مؤسسات التصنيف ان بالغت في تصنيفها إلا أن دورها كمؤسسات ناشطة في السوق يبقى أساسيا ولا يمكن تجاهله.
وطالبت بضرورة سن المزيد من الضوابط على نشاط التصنيف الائتماني والمزيد من الرقابة لافتة إلى أن هذا سيقود إلى دعم وتنظيم نشاط سوق التصنيف الائتماني وسيمنح ثقة أكثر للمستثمر إزاء مختلف المؤسسات الاقتصادية.
وأشارت بورسلي إلى أن وجود وكالة محلية للتصنيف بمعايير ومقاييس عالمية لتقديم هذا النوع من الخدمات يمثل خطوة ذات أهمية كبيرة للاقتصاد الوطني لخلق أداة مساندة للمستثمرين لاتخاذ قراراتهم الاستثمارية بثقة اكبر.
كما ذكرت أيضا أن حكومات كثير من الدول ساهمت في تأسيس وكالات تصنيف محلية نظرا لدورها ومساهمتها في رفع كفاءة الأسواق وتوفير مظلة لتغطية السوق المحلي على نطاق واسع.
وأشارت بورسلي إلى أهمية وكالات التصنيف المحلية، موضحة أن وكالة كابيتال ستاندرز التي ستباشر العمل فيها كوكالة تصنيف محلية متخصصة ومستقلة على مستوى دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، انتهجت إستراتيجية تطوير منهجيات للتصنيف لكل قطاع ومنتج على حدة، وذلك بإتباع المعايير المتعارف عليها والمعتمدة من قبل هيئة NRSROS ومنظمة الايسكو IOSCO العالمية بهدف تعزيز مكانة الوكالة.
وأضافت أن الوكالة عملت منذ التأسيس على تكوين قاعدة للبيانات وتطوير سياسات ومنهجيات للتصنيف وتطوير وفرض ميثاق للشرف.
وأكدت أن الشركة تعمل على تغطية السوق الكويتي والخليجي، وذلك بالتعاون مع جهات الاختصاص في دول الخليج العربي، وذلك كخطوة أولى للانطلاق نحو تقديم الخدمات في الدول العربية والشرق الأوسط.
الرقابة الداخلية
من جانبه قال الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور انه بالنسبة لمؤسسات التصنيف الائتماني منحت في الفترة الأخيرة مع النمو الاقتصادي وفي فترة التضخم تصنيفات لا تعكس الواقع وتعاملت مع ما يعرض عليها من مؤسسات مالية من بنوك ومؤسسات دون بحث أو مراجعة أو تأكيد من صحة المعلومات، وعاب على مؤسسات التصنيف أنها لم تأخذ من واقع السوق ولا تنطلق من استنتاجات موضوعية، مشيرا إلى أنه نتيجة لهذه المنهجية لم تكن دقيقة ومحايدة في منح تصنيفاتها.
وأضاف بوخضور أن الإشكالية تعتمد على الرقابة الداخلية للمؤسسات المالية حيث أن بعضها لا يتمتع بالاستقلالية الكافية وهي محكومة برغبات مجلس الإدارة والملاك وهي لا تتبع جهات مستقلة في تعيينها وتفتقر للحوكمة الرشيدة . وأوضح أن هذا الأمر يتفاوت في بعض المؤسسات وفي بعض الدول، مشيرا إلى أن سلبياته كانت كبيرة جدا ولاسيما على مستوى القطاع المالي الكويتي الذي لم يكن تدهوره وتراجعه بسب الأزمة مقارنة بالقطاعات في الدول الأخرى.
وذكر انه وفق ذلك انتبهت الحكومة الأميركية للخلل بالنسبة لمؤسسات التصنيف الائتماني وتبنت وضع المعايير لتعمل هذه المؤسسات بأكثر شفافية في معايير تقييمها التي تلجأ إليها هذه المؤسسات الائتمانية لتكون أكثر دقة والتي تتطلب توفيقا بين البيئة الداخلية والبيئة الخارجية.
نتائج غير موضوعية
وعقب الخبير المالي ميثم الشخص بقوله انه يجب أن يكون هناك تطور للقوانين الوضعية المعرضة حتى لا تسقط في أخطار غير منتظمة في السوق، مشيرا إلى أن هذا الأمر ينسحب على معايير الدولة وينسحب بالتالي على التصنيفات الائتمانية.
وأفاد بأن تصنيفات الائتمان المالي يفترض فيها الحيادية، لافتا إلى أن الكثير من هذه الوكالات تسعى إلى تحصيل مبالغ مالية كبيرة من المؤسسات المصنفة وبالتالي تبرز نتائج التقييم غير موضوعية.
وأكد الشخص على ضرورة تعديل الكثير من المعايير الخاصة بالتصنيف ومعالجة القصور الحاصل في بنود التصنيفات السابقة، وشدد على أهمية تعديل منطقي في مختلف المعايير ذات طبيعة التحليل المالي موضحا أن غالبية التصنيفات تعتمد على تحليل يتصف بالجمود. ورأى الشخص أن التنقيحات التي عمدت إليها الولايات المتحدة الأميركية أمر متوقع من دولة ذات طبيعة رأسمالية عانت من تداعيات الأزمة التي كشفت لها عن عدة عيوب في تطبيق مجموعة من النظريات الاقتصادية لذلك اعتقد أن مبادرة الولايات المتحدة الأميركية في تطبيق معايير وقوانين لتضييق عمل مؤسسات التصنيف الائتماني أمر منطقي.
وطالب بأن يكون هناك عمق ودقة أكثر في نشاط وكالات التصنيف مشجعا على ضرورة وجود وكالات محلية لتكون قريبة أكثر من واقع المؤسسات التي تنشط في بيئة تدركها ولها دراية بأدق تفاصيلها.
غياب الدقة
وقال الخبير المالي علي العنزي ان الأخطاء التي وقعت فيها وكالات التصنيف الائتماني تعكس غياب الدقة في قاعدة البيانات التي تنطلق منها هذه الوكالات في عملية تصنيفها، مشيرا إلى أن سياسات ومنهجيات التصنيف المعتمدة قد تكون تفتقر إلى التطوير.
وأضاف أن الأزمة العالمية كشفت الستار عن خلل رقابي تعاني منه المؤسسات المعنية بالتصنيف والمصنفة وذلك لغياب الحوكمة للجهاز الرقابي وتغليب المصلحة على الشفافية.
ولم يستغرب العنزي أن يصدر قرار من المجلس الفيدرالي الأميركي يعنى بوضع أنظمة جديدة لوكالات التصنيف الائتماني التي ساهمت في تضليل المستثمر في فترة ما قبل الأزمة وطالب بضرورة تبني الأنظمة الخليجية هذا النهج والاستفادة من تجارب الآخرين والسير على خطاهم.