Note: English translation is not 100% accurate
أكـدت الفشـل الذريـع للحكومة والمجلس في مواجهة الأزمة ووقوفهما متفرجين سيدفع القطاع الخاص للإفلاس
د.دشتي: تجاهـل قروض ومديونيات الشركات يدفع لمنحنى خطير والضمانات الحـكومية وفق قانون الاستقرار قفز فوق الحلول
12 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء
التوازن بين مصلحة الوطن والمواطن هو الحل لمعالجة قضية المديونيات
التجاذبات السياسية الحالية من شأنها تأخير إصدار القوانين والتشريعات وستنعكس سلباً على الاقتصاد الوطني
كيف ننتظر القطاع الخاص كشريك للتنمية وسط معاناته وفي ظل نمو للقروض لا يتعدى 1.5% سنوياً؟محمود فاروق
سلطت رئيسة الجمعية الاقتصادية والنائب بمجلس الأمة د.رولا دشتي الضوء على قضية القروض والمتعثرين وعلى المشاكل التي يواجهها القطاع الخاص، واصفة الأمر بأنه سيدفع البلاد الى منحنى خطير وتجب معالجته بشكل سريع لضمان خروج البلاد من الازمة الاقتصادية، مؤكدة ان التجاذبات السياسية بين السلطتين من شأنها تأخير اصدار القوانين والتشريعات التي اصبحت البلاد في حاجة ماسة لها، لافتة الى ان عدم الاستقرار السياسي سينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني والتفاصيل كالتالي:
بداية شددت رئيسة الجمعية الاقتصادية النائبة بمجلس الأمة د.رولا دشتي على أهمية معالجة قضية مديونيات المواطنين في إطار من التوازن بين مصلحة الوطن والمواطن، دون الانحياز لأي منهما على الآخر.
وأكدت د.دشتي في تصريح صحافي على هامش الندوة التي أقامتها الجمعية الاقتصادية الكويتية أمس الأول تحت عنوان «مستقبل التنمية البشرية»، أنه يوجد توافق بين السلطتين حول تعريف وتحديد فئة المتعثرين، إلا أن التباين يأتي واضحا عند التطرق للشق الفني والذي بات يأخذ منحى سياسيا حاليا وهو كيفية معالجة أوضاع هؤلاء المتعثرين.
وقالت: «ان المشكلة ليست في معالجة أوضاع هؤلاء ضمن صندوق وهو ما تقترحه الحكومة أو قانون كما يطالب به بعض نواب المجلس، لأنه اختلاف في العناوين فقط، مشيرة إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في مضمون المعالجة وكيفيتها سواء كانت ضمن صندوق أو قانون».
وأوضحت د.دشتي أنها اعترضت على قرارات اللجنة المالية التي اتخذت مؤخرا بهذا الشأن، بالرغم من موافقة أغلبية الأعضاء، لقناعتها بأن تلك القرارات ستكون موضع إشكالية جديدة وستسهم في تباعد وجهات النظر حول طرق معالجة أوضاع المتعثرين.
تجاذبات سياسية
وأكدت د.دشتي أن التجاذبات التي تشهدها الساحة السياسية حاليا من شأنها تأخير إصدار القوانين والتشريعات التي يحتاج إليها الاقتصاد الكويتي في المرحلة الراهنة، لافتة إلى أن عدم الاستقرار السياسي ينعكس، بلا شك، سلبا على الاقتصاد، ويعزز من حالة عدم الثقة لدى المستثمرين.
وذكرت د.دشتي أنه بالرغم من متانة الأوضاع المالية للدولة، إلا أن الاقتصاد الكويتي يئن تحت وطأة تداعيات الأزمة المالية، بالإضافة إلى حاجته إلى نقلة نوعية كبيرة في إصلاح التشريعات المرتبطة بالإصلاح الاقتصادي.
وأشارت إلى أن القطاع الخاص هو مكمن المعاناة الراهنة، لأن أمامه تحديات كثيرة يواجهها منفردا، لذا يجب على الحكومة مد يد العون له، كونه شريكا رئيسيا في التنمية، وإيمانا منها بأن قوة الاقتصاد برافديه العام والخاص من شأنها دعم النسيح والأمن الاجتماعي للدولة.
فشل ذريع
وحول تعاطي الحكومة مع تداعيات الأزمة المالية وهل كان تعاطيا مرضيا، أكدت دشتي فشل الحكومة والمجلس معا فشلا ذريعا في مواجهة الأزمة والتعامل معها، لأنه لم يتم النظر بعين الاعتبار للقطاع الخاص الذي يحتوي على مدخرات المواطنين والأسر الكويتية، خصوصا من هم ينتمون للطبقة الوسطى والتي تآكلت معظم مدخراتها وتم استنزافها.
واضافت د.دشتي أن قانون الاستقرار الاقتصادي لم يكن كافيا لتحفيز الاقتصاد، لافتة الى أن هناك العديد من التشريعات الاستثنائية التي كان يجب على الحكومة والمجلس معا إقرارها، دون المساس بالمال العام ولكن توظيفه ضمن أطر محددة لمعالجة أوضاع الاقتصاد.
زيادة الإنفاق الرأسمالي
وأكدت د.دشتي أن وقوف الحكومة والمجلس كالمتفرجين أمام الأوضاع الحالية سيؤدي حتما إلى إفلاس القطاع الخاص، لذا يجب على السلطتين زيادة الإنفاق الرأسمالي على المشاريع التنموية الكبرى، خصوصا أن هذا الإنفاق بات مطلبا آنيا وسريعا، وإشراك القطاع الخاص ليس كمقاول ولكن كشريك، لأنه الأكثر قدرة على سرعة تنفيذ المشروعات بعيدا عن الإجراءات البيروقراطية.
وتابعت: ان تجاهل ربكة القروض الغارقة فيها شركات القطاع الخاص، يمثل خطوة مهمة، وسيدفعنا إلى منحنى خطير، لذا يجب الوقوف بجانب تلك الشركات من أجل إعادة هيكلة قروضها، وليس القفز فوق الحلول من خلال ضمان الحكومة للقروض المستقبلية كما جاء في قانون الاستقرار الاقتصادي، متجاهلة بذلك أوضاعا سيئة لاتزال تعاني منها معظم الشركات، والسؤال كيف ننتظر القطاع الخاص كشريك للتنمية وسط معاناته الحالية، وفي ظل نمو للقروض لا يتعدى 1.5% سنويا؟
وأشارت د.دشتي إلى أنه من الخطأ تقييم الاقتصاد الكويتي من خلال أصول واستثمارات الدولة بالخارج أو من خلال المالية العامة للدولة والتي شهدت انخفاضا خلال السنوات الماضية، لأنه مازال هناك زيادة في العجز للاقتصاد غير النفطي، وهو ما يجب أن نضعه صوب أعيننا، لأن الاقتصاد ليس نفطا فقط.
نظريات عالمية
من جانبه أكد أستاذ العلوم الاقتصادية والاجتماعية بجامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة الأميركية د.إسماعيل سراج الدين، أن التنمية البشرية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتطور التكنولوجي والتغيرات العلمية، لافتا إلى أن نظريات التنمية البشرية لم تعد محلية أو اقليمية بل باتت نظريات عالمية.
واضاف سراج الدين خلال محاضرته أمس حول مستقبل التنمية البشرية، أن دراسة التنمية البشرية، أصبحت تأخذ أبعادا أخرى غير الأبعاد الاقتصادية المعتادة خصوصا خلال الأربعين سنة الماضية.
وأشار سراج الدين أن وتيرة البناء والهدم أصبحت سريعة وشاملة، وتلك الوتيرة أثرت سلبا على أساليب تفكير البشر حول العالم، لأن تفكير الإنسان لا يستطيع مواءمة تلك السرعة في تغير العالم من يوم ليوم.
وتابع: ان التغييرات التكنولوجية أفرزت شعورا بعدم الثقة تجاه البشر في مفهوم الاستمرار، لأن العامل أصبح لا يثق باستمرار مصنعه كثيرا في ظل التطور التكنولوجي وظهور صناعات أحدث، كذلك جميع الفئات من فنيين وحرفيين.
ولفت سراج الدين الى أن أبرز مميزات التنمية البشرية حاليا هو صفة عالمية الإنتاج، والمقصود به عدم انفراد دولة واحدة بتصنيع شيء واحد مكتمل ولكن أصبحت الصناعات مجزئة وتتم بشكل متقطع ومتكامل بين العديد من البلدان (مثال: صناعة السيارات).
واضاف: أن صفة عالمية الإنتاج، ساهمت في تغيير مفهوم هجرة الأوطان بين البشر، وانحسارها بشكل كبير، لأنه لم يعد هناك حاجة لدى كثير من مواطني الدول للهجرة من أجل العمل في قطاعات تكنولوجية أو صناعية معينة لأن تلك التكنولوجيا هي من تقوم بالهجرة من أوطانها لتعمل في بلدانهم.
وأشار سراج الدين الى أن تلك النظرة لتحليل مستقبل التنمية البشرية بها الكثير من الكلاسيكية، لأن التنمية البشرية بالرغم من تطورها بشكل سريع إلا أن هذا التطور يواكبه بنفس القدر فقدان لمعايير أخلاقية ودينية وزعزعة للثوابت والقيم المجتمعية، حتى وصلت المجتمعات البشرية لمرحلة عدم اللانظام.