Note: English translation is not 100% accurate
تراكمات الأزمة.. وتحديات الانتعاش
السوق يحتاج إلى استمرارية في الإنفاق العام لضمان ديمومة الانتعاش
24 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء
فواز كرامي
لعل الأثر الأهم الذي تركته الأزمة العالمية على الاقتصاد المحلي هو الانخفاض الحاد لأسعار النفط الذي أدى الى توقف تدفقات رؤوس الأموال الداخلة والتي حاولت الكويت التصدي لها من خلال الإنفاق الحكومي المعاكس لاتجاهات الدورة الاقتصادية والذي كان محدودا وطفيفا مقارنة بباقي الدول الخليجية او الدول المصدرة للنفط والتي تمتلك احتياطيات نقدية كبيرة لأسباب لا تخفى على احد.
ومع بدايات ظهور مؤشرات انتعاش اقتصادي عالمي وان وصف بالبطيء والذي تجلى بوضوح من خلال ارتفاع اسعار النفط والأرباح المفاجئة في الربع الثالث لمؤسسات مالية واقتصادية عالمية فإن هناك تحديات وأولويات جديدة تفرضها مرحلة الانتعاش تختلف تماما عن مرحلة الانكماش التي سبقتها مع ضرورة الاستمرار في مواجهة التراكمات التي ولدتها الأزمة خلال الفترة الماضية لاسيما تلك المتعلقة بأوجه القصور في القطاع المالي.
ومرحلة الانتعاش التي تعتبر مرحلة اقتصادية انتقالية في الدورة الاقتصادية بين هبوط حاد وبدايات الانتعاش تفرض تدابير وإجراءات مالية جديدة وسياسات اقتصادية مختلفة نوعا ما عن السابقة مع الاستفادة من التجارب التي ولدتها الأزمة.
خبراء ومتابعون اقتصاديون للشأن الاقتصادي المحلي أكدوا لـ «الأنباء» ان مرحلة الانتعاش الاقتصادي في حال استمراره تتطلب وضع استراتيجيات لسحب دعم السيولة الاستثنائي الذي قدمته الحكومة اثناء الأزمة وان كان محدودا نوعا ما مقارنة بباقي الدول الخليجية والذي هدف بالأساس الى تخفيف آثار الأزمة العالمية على الاقتصاد المحلي كـ «المحفظة الوطنية» و«قانون الاستقرار المالي» في حال إقراره وغيرها.
أما فيما يخص الخطة الخمسية فأكدوا ضرورة تطبيقها لأن مرحلة الانتعاش الاقتصادي تتطلب مواصلة الإنفاق العام على البنية التحتية والتنمية الاجتماعية لأجل ديمومة الانتعاش واستمراريته.
أما على المستويين القصير والمتوسط فعلى الاقتصاد المحلي مواصلة التصدي لأوجه القصور في القطاع المالي وأبرز أوجه القصور ضعف نظم ادارة المخاطر والإفراط في الرفع المالي للمؤسسات المالية لتكون تقوية التنظيم والرقابة الماليين عنصرا بالغ الأهمية، لاسيما ان هاتين المسألتين كانتا مهملتين بشكل كبير والعمل على تطويرهما وتقويتهما لتكونا بمثابة «مناعة» ضد الهزات الاقتصادية المستقبلية في حال حدوثها بالإضافة الى مواصلة الإجراءات التي تعطي المزيد من الشفافية للمؤسسات المالية الكويتية وعدم التلاعب في ميزانياتها وبناء نظام مؤسساتي لكافة الأطر الاقتصادية المساهمة في الاقتصاد الوطني كإقرار هيئة لسوق المال وتأسيس مقاصة عقارية وغيرها من مؤسسات.
وأكدت المصادر على ضرورة الاستفادة من مرحلة الانتعاش العالمية الحالية سواء أكانت مرحلية او دائمة في إعادة بناء أرصدة احتياطاتها المالية الدولية من خلال الارتفاع الحاصل في اسعار النفط مما يساهم في وضع الأساس اللازم للحفاظ على مستوى الإنفاق الحكومي لان التحرك الذي قامت به الحكومة الكويتية لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها على الكويت جاء اعتمادا على الاحتياطات الكبيرة التي تجمعت قبل الأزمة.
وفيما تساءلت المصادر عما اذا كانت الأزمة في الكويت قد وصلت الى القاع وبدأت فعليا عملية الانتعاش على الصعيد المحلي أم لا؟ لاسيما ان اقتصادات المنطقة متخلفة عن الدورة الاقتصادية العالمية لفترة قد تتجاوز الـ 6 أشهر، أكدت أن أهم بوادر الانتعاش الاقتصادي العالمي وانعكاساته على الاقتصاد المحلي يتجلى في اسعار النفط فقط في الوقت الحالي مؤكدة على ضرورة تنويع مصادر الدخل في الدول وعدم اعتمادها على النفط وحده وإعادة النظر في الاستثمارات الخارجية وتطبيقها بصورة أكثر كفاءة.
وأشارت المصادر الى تصريحات محافظ البنك المركزي خلال ملتقى الكويت المالي الذي بين فيه أن توقعات صندوق النقد الدولي لنمو الاقتصاد الكويتي خلال العام الحالي تتجاوز الــ 1% بقليل الأمر الذي اعتبرته ليس بالجيد بالنسبة الى دولة كالكويت. لافتة الى أن هذه التوقعات بنيت على أساس أسوأ سيناريو واستمرار للازمة.
وكان صندوق النقد الدولي قد توقع نموا في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في دول الشرق الأوسط المصدرة للنفط بما يعادل 1.4% خلال العام الحالي فيما تصل الى 4.1% خلال العام القادم واستثنى منها دول مجلس التعاون الخليجي الذي توقع ان ينمو ناتجها المحلي الإجمالي الحقيقي 0.7% في العام الحالي ويصل الى 5.2% العام المقبل، كما توقع الصندوق انه مع ارتفاع اسعار النفط وعودة الانتعاش المنتظر في الطلب العالمي سترتفع الإيرادات النفطية فتسمح للبلدان المصدرة للنفط بإعادة بناء أرصدة احتياطاتها الدولية بأكثر من 100 مليار دولار العام القادم مما سيساهم بدوره في وضع الأساس اللازم للحفاظ على مستوى الإنفاق العام مع توقعات بزيادة حصة دول مجلس التعاون الخليجي من الواردات العالمية من 2.7% في العام الماضي الى 3.2% في العام الحالي والقادم فسيبقى إسهام المنطقة بالطلب العالمي قويا.