Note: English translation is not 100% accurate
رئيس مجلس إدارة شركة الكوت للمشاريع الصناعية وعضو غرفة التجارة في حوار خاص
الجوعان لـ«الأنباء»: السياسيون ليس لديهم بُعد نظر في التوجهات الاقتصادية وعلى الحكومة شراء الأصول السيئة
6 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
محمود فاروق
السياسيون ليس لديهم بعد نظر في التوجهات الاقتصادية وعلى الحكومة التفكير جديا في شراء الأصول السيئة للشركات للخروج من نفق الأزمة المالية المظلم تلك هي العبارة التي شدد عليها في حواره الخاص لـ «الأنباء» رئيس مجلس إدارة شركة الكوت للمشاريع الصناعية وعضو غرفة تجارة وصناعة الكويت فهد الجوعان حيث أكد على ضرورة تحرك السلطات الحكومية والمالية لمواجهة ومعالجة جميع القطاعات الاقتصادية خاصة القطاع المصرفي الذي يعتبر من أهم القطاعات في الدولة، وخاصة بعد ازدياد حجم انكشافات الشركات على البنوك خلال الآونة الأخيرة، ومن ناحية أخرى تطرق الجوعان إلى قطاع الصناعة في الكويت حيث وصفه بالمحدود وانفتاح الاقتراض عليه أصبح من الحاجات الضرورية له قائلا انه أصبح الآن يحتاج إلى أكثر من 2 مليار دينار لمعالجته ولعودته إلى ما كان عليه من قبل، ووصف مشكلة القطاع الصناعي بأنها تكمن في عدم التشجيع على التصدير، فضلا عن افتقاد دور الهيئة العامة للصناعة ووزارة التجارة دعم المنتج الكويتي بطريقة واقعية وأكثر فاعلية، وقال ان غرفة التجارة لها دور كبير من خلال مشاركتها في الكثير من القوانين التي طرحت عبر اللجان المشكلة في مجلس الأمة وبحضور ممثلين من وزارة التجارة وبعض المعنيين في هذه اللجان لمناقشتها منها قانون العمل وقانون الـ B.O.T، وهيئة سوق المال، وتعديل قانون الشركات، والتفاصيل في الحوار التالي:
بداية هل لك أن تقيّم لنا الوضع الحالي للاقتصاد المحلي بعد مرور أكثر من عام على الأزمة المالية؟
أعتقد ان الأزمة المالية كان لها أثر كبير على اقتصادات المنطقة، حيث تأثرت الاستثمارات الخليجية بالخارج بشكل بالغ إلا انها استطاعت التغلب عليها بشكل شبه مؤقت من خلال استثماراتها النفطية التي تتمتع بتحقيق عوائد جيدة، خاصة الكويت كونها من كبار الدول المصدرة للنفط، حيث استطاع القطاع النفطي ان يحافظ على القطاعات الأخرى، نظرا لأن التخصيص في الكويت اليوم أصبح شبه منعدم وبالتالي مازال القطاع الحكومي هو المهيمن على أغلب المشاريع الموجودة بالدولة، ومن ثم لا توجد مخاوف كبيرة على المشاريع الكبرى، ومن ناحية اخرى رأينا أن الأزمة ألقت بظلالها على القطاع الخاص المحلي الذي كان معروفا بإمكاناته الإدارية واقتناصه للفرص الموجودة في المنطقة والعالم، فضلا عن أن هناك أكثر من 100 شركة استثمارية مدرجة وغير مدرجة مسجلة تحت رقابة البنك المركزي مازالت تعاني ميزانياتها من آثار الأزمة وذلك لاستثمار أغلب أموالها في خارج البلاد وذلك لمحدودية الفرص الاستثمارية، ومن هذا المنطلق كان هناك تأثير كبير على الشركات وتأخرها في إعلان بياناتها المالية والكشف عن أوضاعها المالية، على الرغم من تحرك السلطات الحكومية والمالية لمواجهة ومعالجة جميع القطاعات الاقتصادية وخاصة القطاع المصرفي الذي يعتبر من أهم القطاعات في الدولة، نظرا لظهور انكشافات الشركات من خلال القروض على البنوك.
ولتقييم الوضع الحالي، أعتقد أن قانون الاستقرار المالي جاء مفصلا لحماية البنوك وكذلك القطاعات الأخرى وأهمها قطاع الاستثمار، لكننا لا نجد أن هناك رغبة لدى الشركات الاستثمارية في الدخول تحت مظلة هذا القانون، وأعتقد أن هناك تخوفاً خلال المرحلة الحالية خاصة بعد ظهور عدم كفاءة مجالس إدارات الشركات في توظيف أموال عملائها في فرص استثمارية غير مدروسة أدت إلى تآكل رؤوس أموالها، ولذلك يجب محاسبة هذه الإدارات، إلا أنه لم نجد أحدا تم محاسبته أو ثبت مخالفته.
استحواذ واندماج
لاحظنا في الآونة الأخيرة توجها من قبل الشركات، على أثر تصريحات محافظ البنك المركزي، للاستحواذ أو الاندماج بين الشركات، فهل ترى أن هذا هو السبيل المطروح والحل الأخير لمشكلة الشركات وشح السيولة لديها؟
فكرة الاستحواذ أو الاندماج لها سلبيات وإيجابيات، فالإيجابيات تكمن في أن تكون هناك إدارات مركزة وحجم أعمال أكبر، وعوائد أفضل لمساهمي الشركة بعد الاندماج، أما السلبيات فمنها تخلي الشركة عن بعض الوظائف فخلال فترة رأينا قانون العمل في القطاع الخاص وكذلك قانون المسرحين والذي ظهر بعد أزمة، وإن كانت الأعداد التي قدمت قليلة، ولكن أعتقد أن المشكلة أخذت أكثر من حجمها، وكان على الحكومة أن تبادر بطريقة أسرع لتحتوي هؤلاء المسرحين خاصة أن عددهم كان قليلا مقارنة بموظفي الحكومة.
وأعتقد أن المفترض على الحكومة في قانون العمل بالقطاع الخاص اعتماد دمج مزايا قانون العمل للكويتيين مع قانون دعم العمالة، وليس إنشاء قانون عمل للكل الأجنبي والكويتي، خاصة أن القطاع الخاص في الكويت نسبة العمالة من الكويتيين فيه لا تزيد على 40%، وبالتالي، فإن مخرجات التعليم كثيرة وفرص التوظيف قليلة، ويجب تشجيعها وإعطاء مزايا للمواطن لتكون الفرص أمامه أكثر في التوظيف، وبخصوص الدمج والاستحواذ للشركات أعتقد أن هناك ملاحظة من أحد المكاتب الاستشارية العالمية بأن الكثير من الشركات تم تفريخها وطرحها في البورصة، وكثير من الشركات لا توجد لديها أرباح تشغيلية، وكانت أغلبها شركات ورقية فضلا عن التلاعب في القيم السوقية التابعة لها، وبالتالي، حدث هناك صعود مفتعل، وبعد الأزمة ظهرت الشركات التي تمت المبالغة في تسويقها وهى بالاساس لا واقع لها، وقد حدث انهيار لها، وليست هناك أصول تدعم قيمها السوقية.
القطاع الصناعي
هل سيشهد القطاع الصناعي أيضا مزيدا من الاستحواذ أو الاندماجات في ظل شح السيولة والتمويل به؟
قطاع الصناعة في الكويت محدود جدا، وانفتاح الاقتراض عليه أصبح من الحاجات الضرورية فهو يحتاج إلى أكثر من 2 مليار دينار لمعالجته، لكن مشكله القطاع الصناعي تكمن في عدم التشجيع على التصدير، وغياب دور الهيئة العامة للصناعة ووزارة التجارة لدعم المنتج الكويتي بطريقة واقعية وأكثر فاعلية، فالقطاع الصناعي حساس جدا، عكس قطاع العقار الذي يمرض ولا يموت مباشرة، نظرا لأن خط الإنتاج الصناعي لا يتحمل أي فترة ركود، وإن لم يكن هناك طلب فلن يكون هناك إنتاج وبالتالي سيتم الاستغناء عن العمالة الموجودة به، وستنخفض الطاقة الإنتاجية للنصف وسيدخل في مرحلة الخسائر، ومن ثم تتآكل الأرباح وتتأثر الميزانية ومن ثم تختفي الشركة، وبالفعل هذا ما حدث مع العديد من الشركات الصناعية.
التدخل الحكومي
إلى أي مدى ترى أن التدخل الحكومي مطلوب بشدة خلال الفترة الحالية لإنقاذ الاقتصاد الوطني؟
قانون الاستقرار الاقتصادي جاء في فترة ارتفاع الضغوط لمعالجة الوضع الاقتصادي بشكل عاجل، ولكن لابد من التفكير حاليا في مرحلة ما بعد القانون، لأن المرحلة الأسوأ تخطيناها، ولذلك أعتقد أنه لابد من إيجاد حلول نهائية، سواء من خلال شراء الأصول السيئة وإعادة بيعها للشركات، ولو أخذت في الاعتبار هذه الفكرة لاستفادت الحكومات والشركات أيضا وانخفضت تكلفة القروض، فالحكومة لم تقم بدور المبادرة في عمل أي فكرة لدعم هذه الشركات بعد إقرار القانون. والآن وبعد ستة أشهر، نقول: ما قيمة الفوائد التي تدفع؟ وأعتقد أن على الحكومة الآن التفكير جديا في موضوع شراء أصول الشركات أو دخول مساهمين في شركات رئيسية، ولكني أطالب بشدة بإعطاء الشركات هذه أو الدخول فيها بجدية، كما حدث في قطر، حيث حلت المشكلة من خلال زيادة رؤوس أموال الشركات ومن ثم الدخول فيها، أو شراء الأصول السيئة مع ربطها بعلاقة معينة مع الشركة وتحميل الشركة جزءا من المسؤولية سواء لمجلس الإدارة أو الإدارة.
المحفظة الوطنية
ما تقييمك لأداء المحفظة الوطنية منذ انطلاقها وحتى الآن؟
الهدف من المحفظة أن يكون هناك دعم للشركات المدرجة، وإيجاد فرص استثمارية بحتة، واليوم عند إعادة تقييم الوضع، أعتقد أن عائدها مازال إيجابيا، وأعتقد أن العوائد مازالت جيدة بعد انقشاع الجزء الأكبر من الأزمة، لكن المطلوب الآن من هذه المحفظة أن يكون لها دور أكبر من خلال ممثليها في هذه الشركات وإعطاء الرأي والمبادرة كونها اليوم أكبر صانع سوق.
نهوض اقتصادي
ما تقديرك لحجم الاستثمارات المطلوبة للنهوض بالاستثمار الوطني؟
من الصعب تحديد الحجم المطلوب للنهوض بالاستثمار الوطني، ولكن يجب المطالبة بالمزيد من التخصيص وفتح مجالات جديدة أخرى وعدم الاعتماد على النفط كمورد رئيسي وأساسي للدولة، مثل تخصيص قطاع الكهرباء والذي مازال يخضع للرقابة الحكومية، كما كان هناك توجه لتخصيص قطاع البريد ثم تم إيقاف هذه الفرصة الجيدة، والعديد من الفرص الجيدة التي تم إيقافها، وأي فرصة تم تخصيصها في السابق نجد أن الفائدة عادت على العميل بالإيجاب من ناحية التكلفة والخدمة، وكمثال على ذلك، فإن هناك 3 شركات اتصالات تكلفة الخدمة انخفضت إلى أكثر من 80% ومازال العائد للمساهم فيها مجديا، كما أن الخدمة توافرت بشكل أفضل من السابق، وعدد الموظفين الكويتيين المستفيدين زاد، وكقطاع آخر، مثل الطيران، هناك حاليا أكثر من شركتين الوطنية والجزيرة وغيرهما.
وأعتقد دائما أن هناك مسؤولية كبيرة على مجلس الأمة والحكومة على صعيد التعاون، ولابد من تبرئة القطاع الخاص من التهم، وهناك بعض أعضاء مجلس الأمة يتهمون القطاع الخاص بأنه ما هو إلا مجموعة من التجار والمتنفذين ويصفونهم بالحيتان وسحب الدماء، وأعتقد أن هناك خطأ كبيرا في الفهم، فالسياسيون ليس لديهم بعد نظر في التوجهات الاقتصادية، ولا يمكن أن تخلط السياسة والاقتصاد معا. ونتمنى منهم التريث وإعطاء فرصة أكبر، ولو كان هناك أخطاء، لأن يكون هناك دور أكبر للقطاع الخاص.
قوانين على المحك
هناك العديد من القوانين مازالت على المحك، مثل قانون هيئة سوق المال والـ B.O.T وغيرها من القوانين فما رأيك؟
من خلال غرفة التجارة كان لنا جهود كبيرة للمشاركة في الكثير من القوانين التي طرحت عبر اللجان المشكلة في مجلس الأمة وبحضور ممثلين من وزارة التجارة وبعض المعنيين في هذه اللجان لمناقشة قوانين كثيرة منها قانون العمل وقانون الـ B.O.T، وهيئة سوق المال، وتعديل قانون الشركات، وأعتقد أن وزير التجارة والصناعة يعتبر من داخل القطاع الخاص لذا سيكون من أكثر المقدرين والمطلعين والمشاركين في هذه القوانين، فلابد من النظر إلى الدول المجاورة أو المتقدمة والأخذ بعين الاعتبار للقوانين التي قامت بتطبيقها ونجحت في اجتياز ازمتها والانتقاء من أفضل القوانين المجربة وتطبيقها ومن ثم تعديلها بعد ذلك بما يتوافق مع الاقتصاد الوطني، ومع الأسف نجد أن هناك الكثير من الأعضاء في مجلس الأمة يمررون بعض القوانين ويتم التعديل عليها بأفكار بعيدة عن الواقع، ومن ثم يتبين لنا عدم نفعيتها لوضعنا المحلي، مما يمثل مشكلة وأزمة كبيرة، فالهارون خير المؤهلين لأن يكون له بصمة قبل انتهاء الدورة، ونأمل أن يكون له اثر كبير خلال السنوات القادمة وبتواجده سيكون له الأثر الكبير في اعتماد هيئة سوق المال، واعتماد قانون الشركات، وقانون المشاركة في قانون المسرحين وقانون دعم القطاع الخاص.
مظلة المركزي
هل أدى غياب الحزم من قبل المركزي في الفترة السابقة إلى تلاعب مجالس إدارات الشركات مما أدى إلى سقوطها الذي نراه حاليا؟
البنك المركزي لا يسيطر إلا على قطاع الاستثمار، لكننا نرى أن الكثير من الشركات تم تحويلها من قطاع الاستثمار إلى شركات قابضة للابتعاد عن مظلة المركزي، وللأسف لا توجد جهات أخرى كالمركزي لمعاقبة الشركات الأخرى على قراراتها.
خطط الكوت
نتطرق إلى شركة الكوت للمشاريع الصناعية، فما خطتها في الفترة المقبلة؟
الكوت شركة صناعية بحتة، وفي ظل الأزمة تم أخذ قرار بتسييل محفظة صغيرة الحجم في سوق الكويت للأوراق المالية، بحدود مليون دينار، سيّلت بالكامل، ولا توجد هناك محافظ محلية، وبالتالي، لدينا أرباح تشغيلية ولكن علينا التزامات بسبب توسعاتنا في مجالات أخرى كالنفط والطاقة من خلال تملكنا لشركة للخدمات النفطية بنسبة 23%.
وما حجم التزاماتكم؟
في بداية السنة كانت 16 مليون دينار تم خفضها إلى 13 مليونا، وتم أخذ مخصصات قليلة، ولكننا أعلنا عن أرباح جيدة خلال الفترة الماضية، غير أن القرارات التي تم اتخاذها في السنوات السابقة أفادتنا وانعكست بالإيجاب ولو كان هناك تأثر بسيط، وذلك لصلابة هذه الأصول.
وقامت الشركة مؤخرا بالتخارج من قطاع المياه، وما زلنا نفتح أسواقا جديدة في المنطقة، فبعد 6 سنوات من تخصيص الشركة زاد الانتاج من 30 طنا إلى ما يفوق 100 طن يوميا، وتم فتح أسواق كثيرة في المنطقة ووصلنا للتصدير إلى تركيا وإسبانيا.
انعدام الشفافية والإفصاح في البورصة
ذكر فهد الجوعان انه على الرغم من وجود ثقة كبيرة بادارة البورصة ووجود التقنية الحديثة إلا ان هناك انعداما في الشفافية، مما انعكس على إدارة الشركات، ومن بالغ الأسف أن هناك تلاعبات كبيرة تتم في التداولات اليومية نظرا لاستخدام العديد من مجالس إدارات الشركات والهوامير ثغرات قرارات البورصة في أشياء مخالفة مما تسبب في تكبد صغار المساهمين خسائر بالغة، مطالبا بضرورة تشريع وتمرير قانون هيئة سوق المال الذي اصبح حلما لمتداولي البورصة.
«المركزي» وإطفاء الخسائر
أشار فهد الجوعان إلى أن قرارات البنك المركزي جاءت لحماية المصارف المحلية بشكل اكبر وكذلك الاقتصاد بشكل عام، وأضاف قائلا «ان هذه القرارات جاءت متأخرة وليست الحل الأمثل، ولابد أن تكون هناك مبادرة من قبل الوزارات والقطاعات الأخرى في الحكومة لدعم الحلول الأخرى، مثل تدخل الهيئة العامة للاستثمار والصندوق الكويتي للتنمية، ليس بدعم سوق الأوراق المالية فحسب، وأنما لشراء حصص مؤثرة، فالاستثمار الداخلي أثبت جدارته عن الاستثمار العالمي، سواء من قبل الهيئة أو الصندوق الكويتي للتنمية، فعوائدها أفضل من أن تضعها في الخارج.