أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر عدم تمديد الإعفاءات الممنوحة لبعض الدول، من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيراني، مؤكدا أن القرار يستهدف وقف صادرات النفط الإيراني تماما مع «حرمان النظام من مصدر دخله الرئيسي».
وبهذا القرار تنتهي الإعفاءات التي كانت تتيح لبعض مستوردي النفط الإيراني مواصلة الشراء دون مواجهة عقوبات أميركية عندما يحل أجلها في مايو المقبل. وقال ترامب على «تويتر» ان «السعودية وآخرين في أوپيك سيعوضون تماما فرق تدفق النفط في ظل عقوباتنا الكاملة الآن على النفط الإيراني».
بدوره، اكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمس إن الولايات المتحدة لن تمدد أي إعفاءات تستثني مستوردي النفط الإيراني من العقوبات الأميركية ولن تكون هناك فترة سماح للالتزام بالقرار.
وأضاف بومبيو خلال مؤتمر صحافي في واشنطن إن الولايات المتحدة ستعمل من أجل الوصول بصادرات إيران النفطية إلى صفر، مؤكدا ان بلاده سعت مع الشركاء لتعويض أي نقص في سوق النفط العالمي. وعن التطمينات السعودية ـ الإماراتية بشأن استقرار سوق النفط، قال بومبيو إن «السعوديين والإماراتيين تحدثوا إلى الرئيس ترامب، وسياساتهم تتوافق مع أهدافهم».
وحول توقيت الإعلان عن عدم تجديد الإعفاءات من عقوبات تصدير النفط الإيراني، قال بومبيو: «لا أريد التحدث عن الاحتمالات، وهناك وضوح بأن الإعفاءات لن تمدد لما بعد الثاني من مايو 2019».
وردا على القرار الأميركي قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن القرار الأميركي بعدم تمديد الإعفاءات من العقوبات المفروضة عليها «غير ذي قيمة»، لكن طهران على اتصال مع جيرانها وشركائها الأوروبيين وسوف «تتصرف وفقا لذلك»، بحسب ما نقلته وكالات أنباء إيرانية.
ونقلت وكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية عن مصدر لم تسمه بوزارة النفط الإيرانية قوله إن الولايات المتحدة ستفشل في قطع صادرات بلاده من النفط، إذ ان إيران مستعدة لأي قرار أميركي لإنهاء الإعفاءات الممنوحة لبعض مشتري الخام الإيراني. ونقلت تسنيم عن المصدر «المطلع» قوله «استمرت الإعفاءات أم لم تستمر، فإن صادرات نفط إيران لن تكون صفرا في أي حال إلا أن تقرر السلطات الإيرانية وقف صادرات النفط... وهذا غير وارد حاليا».
وذكرت الوكالة عن المسؤول قوله «نراقب ونحلل كل التصورات والأوضاع الممكنة للنهوض بصادراتنا النفطية، واتخذنا التدابير اللازمة.. وإيران لا تنتظر قرار أميركا من عدمه لتصدير نفطها». وأضاف «لدينا سنوات من الخبرة في تحييد مساعي الأعداء لتوجيه الضربات لبلادنا».
وفور اعلان الولايات المتحدة أنها ستنهي إعفاءات منحتها إلى مشترين للنفط الإيراني، أعلنت السعودية انها ستنسق مع منتجي النفط الآخرين بما يكفل إمدادات نفطية كافية وسوقا متوازنة. وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في بيان إن المملكة تراقب عن كثب التطورات في سوق النفط بعد البيان الصادر عن الحكومة الأميركية في الآونة الأخيرة بشأن العقوبات المفروضة على صادرات النفط من إيران. وأضاف البيان أن السعودية ستنسق مع منتجي النفط بما يكفل إتاحة إمدادات كافية للمستهلكين بينما تضمن عدم اختلال توازن سوق الخام العالمية.
من جانبها، علقت العراق على الحدث عبر المتحدث باسم وزارة النفط بالقول إن العراق ملتزم بتخفيضات المعروض العالمي التي تباشرها منظمة أوپيك وحلفاؤها، وان أي قرار لزيادة الإنتاج أو خفضه يجب أن تتخذه أوپيك على نحو جماعي.
وأبلغ المتحدث عاصم جهاد «رويترز» عندما سئل إن كان العراق مستعدا لزيادة إنتاجه لتعويض أي نقص محتمل في إمدادات النفط الإيراني «لا يتخذ العراق قرارا فرديا لتعويض النقص الحاصل في السوق النفطية لأي سبب كان».
تركيا تنتقد القرار
اسطنبول ـ د.ب.أ: انتقدت تركيا القرار الأميركي الخاص بعدم تجديد الإعفاءات التي كانت واشنطن قد منحتها لبعض مستوردي النفط الإيراني. وكتب وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، على تويتر إن هذا القرار لن يخدم السلم والاستقرار الإقليميين كما أنه يضر بالشعب الإيراني.
وتابع الوزير التركي أن «تركيا ترفض العقوبات أحادية الجانب وأساليب القسر في التعامل مع الجيران».
أسعار النفط لأعلى مستوى
قفزت أسعار النفط خلال تعاملات أمس بعد أن بدا أن الولايات المتحدة بصدد الإعلان عن إلزام جميع مشتري النفط الإيراني بإنهاء وارداتهم منه أو الخضوع لعقوبات.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.3% إلى 74.31 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ أول نوفمبر، قبل أن تتراجع إلى 73.63 دولارا للبرميل، بارتفاع 2.3% عن آخر إغلاق.
وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.9% إلى 65.87 دولارا للبرميل، في أعلى مستوياته منذ 31 أكتوبر. وبلغ السعر 65.50 دولارا للبرميل بارتفاع 2.3% عن التسوية السابقة.