بقلم: إبراهيم الكندري مدير عام الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة
إعداد: طارق عرابي
في العام ١٩٩٩، عرض علي أحد الأساتذة الذين قاموا بتدريسي، الانضمام إليه وفريقه الصغير، لتسويق مشروع على طلبة الكلية التي كنت أدرس فيها، كان المشروع يطلق عليه في حينه college community online أو مجتمع الكلية على الإنترنت، وكان المشروع شبيها جدا بـ facebook وعلى الرغم من نجاحنا في استقطاب أعداد كبيرة من طلبة الكلية إلا أن المشروع قد فشل في أن يصبح ظاهرة كما هو حال facebook.
أهمية تلك التجربة هي في الفريق القائم عليها وأسلوب العمل والسوق الذي كنا نعمل فيه، فالفريق كان من أفضل العقول التسويقية في واحدة من أفضل جامعات العالم (جامعة كاليفورنيا - بيركلي) ولم يكن بيننا من يشعر بغرور المعرفة، فكنا نجلس كل مساء لنحلل ما يجري ونتناقش بما يمكن عمله والدروس المستفادة من اليوم الفائت، كان فريقا صغيرا بديناميكية خارقة، وكنا نعمل جميعا كشركاء لا كموظفين.
في آخر حوار حول الموضوع منذ بضع سنوات وبعد أن أقفلت الشركة أبوابها تماما، عرفنا أن سبب فشلنا لم يكن بسبب أن الفكرة أتت باكرا قبل أن يكون السوق قد استعد لاستقبالها، على الرغم من أن ذلك حتما كان له تأثير، ولكن السبب الرئيسي أن ما كان يدفعنا ويؤرقنا هو كيف يمكننا أن نحول المشروع إلى الربحية، في مقابل أن ما لم نناقشه على الرغم من العقول الفذة في الفريق هو «ما هي تلك القيمة التي نقوم بخلقها وتقديمها لجمهور المتعاملين والتي ستجعلهم مستعدين لأن يدفعوا لنا مقابلها ما يكفي لإنجاح المشروع».
نجح facebook لأنه استطاع ان يجعل من السهل على المعلن أن يتعرف على حاجات ورغبات مختلف الشرائح، وفشلنا لأننا كنا فقط ننظر للمشروع على أساس أنه مكان آخر يمكن المعلن من وضع إعلان فيه، لم نفهم القيمة الحقيقية لما قدمناه، وكان نموذج عملنا فاشلا.
في أي مشروع تبدأ فيه ركز بداية على نموذج العمل، وتأكد أن ما سيجعلك ناجحا أو فاشلا هو قدرتك على معرفة القيمة التي سوف تخلقها وتوفرها لجمهور المتعاملين معك، facebook سهل على طلبة جامعة هارفارد في البداية والعالم أجمع -فيما بعد- مشاركة حياتهم مع أقرانهم وأصدقائهم، وبالتالي اصبح يمتلك معلومات كثيرة عنهم تهم المعلنين، وفر قيمتين لفئتين مختلفتين، إحداها دون مقابل والأخرى مربحة جدا وهذا هو نموذج عمله.