أحمد مغربي
قال مدير المعهد العربي للتخطيط د.عيسى الغزالي ان اسواق العمل في الدول العربية تعاني من مشكلات قصيرة وطويلة الاجل بشكل يعكس مستويات التنمية المتفاوتة بين البلدان، مشيرا الى ان اهم هذه الفوارق عدم توافر البيانات الاحصائية الكافية لتحليل سوق العمل.
وأوضح الغزالي في كلمة ألقاها في افتتاح الحلقة النقاشية حول الضرائب والتي نظمها المعهد العربي للتخطيط لاستعراض هبة الموارد الطبيعية في الدول العربية وعرض العمل فيها وخاصة دول الخليج ان اختيار المعهد لهذا الموضوع جاء في اطار اهتمامه بالتطورات الاقتصادية الحالية وانعكاساتها على التركيبة الاقتصادية والاجتماعية للدول العربية.
وتابع الغزالي ان نقص البيانات الاحصائية لسوق العمل يجعل السياسات الاقتصادية التي تعتمد على معطيات سوق العمل مضللة وتؤدي الى اتخاذ قرارات وسياسات غير سليمة. وانه من حيث المبدأ يجب ان نسعى الى سياسات اقتصادية تعتمد على البحث العلمي كأساس لها. وذكر ان الاسئلة المهمة التي تواجه صانعي القرارات وسياسات العمل والسياسات المالية هي: هل يمكن وصف منحنى عرض العمل في الدول العربية من حيث عدد ساعات العمل الاسبوعية، ومرونة منحنى العرض للتغيير في الضرائب والاجور، ومعدلات الانتاجية النسبية للعمالة؟ وما السيناريوهات المستقبلية التي تواجه الدول العربية في المستقبل بناء على هذه المعلومات؟
وأوضح ان طرق البحث المتبعة اليوم تمكن من استخدام النظريات الاقتصادية لغرض اشتقاق وحساب بيانات احصائية مهمة لصانعي القرار، ومن ثم ايضا النظر الى المستقبل عن طريق صنع تنبؤات مستندة الى النظريات. وتابع ان النماذج الاقتصادية ليست الا اختصارا للحقيقة ولكنها مهمة جدا لغرض فهم الواقع وتستخدم في كل الادبيات، وان صحة النظرية بشكل عام تعتمد على البراهين المستمدة من البيانات الاحصائية لدول مختلفة، وان النتائج الخاصة بالدول العربية التي لم تكن متوافرة حتى اليوم ستقدم دعما اضافيا للنموذج الاقتصادي الذي يستخدم عالميا لتحليل اسواق العمل.
وفي ختام تصريحه، ذكر الغزالي ان هناك نتيجتين مهمتين في موضوع هذه الحلقة النقاشية. الاولى ان زيادة الايرادات النفطية ـ كحصة من الناتج القومي الاجمالي ـ تعمل عمل الضرائب، اي تخفض من متوسط عدد ساعات العمل، وبالتالي تؤدي الى تخفيض عرض العمل ومن ثم تخفيض الرفاه الاقتصادي. أما النتيجة الثانية فهي في امكانية تقليل الفقر بشكل فعال من خلال خفض الضرائب.