- الذين لا يشاركونا الأمل بقيام عالم عربي جديد لن يستطيعوا المساهمة معنا في بنائه
قال رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت النائب الأول لرئيس الغرفة العربية البريطانية علي الغانم انه «ليس ثمة أزمة خطيرة في العالم العربي والشرق الأوسط، بل هناك أزمة تنبثق من هذه المنطقة لتضع العالم كله على حدود الخطر، حيث يؤكد تقرير (أولبرايت ـ هادلي ان تداعيات) ان الربيع العربي الغاضب كانت سببا أساسيا وراء جنوح بريطانيا نحو بريكست، كما ساهمت في عودة التطرف الى الساحة السياسية الدولية.
ومن مصلحة أوربا والعالم العربي معا أن يوظفا قضايا الهجرة والأمن لتأكيد أهمية تعاونهما الاقتصادي.
وأن الحرب التجارية الحمائية تمثل أحد أهم الأخطار المهددة للتعاون الاقتصادي العربي البريطاني لأن أضرار الحروب التجارية تلحق بالاقتصاد العالمي كله».
وأضاف الغانم خلال القمة الاقتصادية العربية البريطانية الأربعاء الماضي أنه «في أبريل الماضي، كان أطفال الكويت يشاركون أطفال بريطانيا احتفالهم بمرور مائتي عام على ولادة جدة القارة الأوربية، الملكة فيكتوريا.
وفي مايو الماضي، وبمناسبة مرور 120 عاما على المعاهدة الكويتية ـ البريطانية، قال نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية الكويت الشيخ صباح الخالد، (إن بريطانيا، وفي ظل أجواء عسيرة عاصفة، أثبتت أنها حليف وفي).
ولو كنت أتحدث إليكم الآن كرئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت فقط، لانطلقت من هذين المشهدين في قراءة مستقبل التعاون الاقتصادي بين المملكة المتحدة ووطني الكويت.
ولكن أول ما يؤهلني للوقوف على هذا المنبر ـ بكل امتنان واعتزاز ـ هو موقعي كرئيس للجانب العربي في غرفة التجارة العربية البريطانية.
وبالتالي، فإن حديثي يجب أن يعنى بالعلاقات الاقتصادية بين المملكة المتحدة والعالم العربي كله، وهو حديث لابد أن يراعي حقيقتين اثنتين:
الأولى، أننا عندما نتحدث عن العالم العربي فإننا ـ بشكل أو بآخر ـ نتحدث عن الشرق الأوسط، حيث نعرف تماما أن للعرب في هذه المنطقة شركاء جوار وتاريخ وحضارة، نتمنى دائما أن نتعاون معهم على أسس العدل والسلام والاحترام.
وبالمقابل، عندما نتحدث عن التعاون الاقتصادي العربي مع المملكة المتحدة، يصعب علينا ـ قبل بريكست أو بعده ـ أن نعزل هذا التعاون عن العلاقات الاقتصادية العربية ـ الأوربية عموما.
أما الحقيقة الثانية، فهي أن العالم يعيش فترة تحول جوهري شامل وحاسم، يجعل الاعتماد على خبرات الماضي في تشكيل صورة المستقبل أمرا قليل الجدوى، مما يستدعي تفكيرا إبداعيا من خارج الصندوق كما يقال».
ويتابع الغانم كلمته بالقول: «في ضوء هاتين الحقيقتين، سأحاول تقديم عرض بالغ الإيجاز لعدد من القضايا الرئيسية، التي أعتقد أنها ستكون ذات تأثير مباشر في تشكيل العلاقات الاقتصادية العربية البريطانية:
أولا: ستبقى للنفط أهمية مؤثرة، وخاصة من حيث توفر وتدفق الاستثمارات وتوجهاتها بين الطرفين.
ورغم التوقعات المحافظة التي تؤكد بأن الطلب العالمي على الطاقة سيرتفع بحدود 30% خلال العقدين القادمين، فإن من الصعب أن ننكر احتمالات انخفاض الأهمية العالمية للنفط وآثارها على العالم العربي وبريطانيا معا. كما يصعب على بريطانيا أن تتجاهل انعكاسات تحرك مركز الثقل الاقتصادي العالمي نحو الشرق.
ثانيا: في اعتقادنا، ليس ثمة أزمة خطيرة في العالم العربي والشرق الأوسط، بل هناك أزمة تنبثق من هذه المنطقة لتضع العالم كله على حدود الخطر.
فالعالم العربي يعيش حروبا غاضبة، تسببت في أسوأ أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، وتمثلت ـ إلى جانب الضحايا والدمار ـ في هجرة جماعية وصلت أثارها إلى معظم الدول الأوروبية، وأدت إلى تحولات وتفاعلات اقتصادية واجتماعية وسياسية في هذه الدول، جعلت تقرير «اولبرايت - هادلي» يصارح باعتقاده أن هذه الهجرة كانت سببا أساسيا وراء جنوح بريطانيا نحو بريكست، كما ساهمت في عودة تيارات التطرف إلى الساحة السياسية الدولية، مقابل تراجع واضح للسياسات المتعلقة بالحريات عموما، وبالحرية الاقتصادية على وجه الخصوص.
إن من مصلحة أوروبا - ومن ضمنها بريطانيا - أن تتعرف بعمق، على أبعاد التحولات والمخاطر التي تمر فيها المنطقة العربية، وأن تتعامل معها بتفهم وعدل.
كما أن من مصلحة أوروبا والعالم العربي معا أن يوظفا قضايا الهجرة والأمن لتأكيد أهمية تعاونهما الاقتصادي.
ثالثا: تواجه منظمة التجارة العالمية اخطر اختبار لها منذ إنشائها.
وهو اختبار وصفه وزير التجارة الدولية البريطاني د.ليام فوكس بأنه يكاد يكون أزمة وجود.
والواقع، أن الحرب الحمائية التجارية تمثل أحد أهم الأخطار المحيطة ببريطانيا والدول العربية على حد سواء. ذلك أن الحروب التجارية لا تؤذي أطرافها فقط، بل تضر الاقتصاد العالمي كله».
ورأى الغانم انه «رغم الإقرار بصعوبة وتعقيد الأوضاع الحالية في العالم العربي، فإن من المؤكد أن هذا الأمر لا يمكن أن يستمر.
وإذا كان على العرب أنفسهم أن يعملوا جادين لانهاء خلافاتهم وإصلاح أوضاعهم، فإن للمجتمع الدولي عموما، وللدول الأوربية خصوصا، مصالح كثيرة ومباشرة، وعليها مسؤولية أخلاقية وتاريخية. ليس لمجرد معالجة الأزمة الراهنة، بل لإعادة المنطقة كلها إلى الطريق الصحيح».
مضيفا: «إن العرب يملكون موارد غنية وثروات كبيرة وموقعا استراتيجيا بالغ الأهمية، وأكبر ثروات العرب وأهمها هي رأس المال البشري الذي يشكل مخزونا تنمويا هائلا لو أتيح له التعليم الصحيح. وفي الماضي القريب والبعيد شواهد كثيرة على أن أحداثا، بمثل آلام وضحايا الربيع العربي الغاضب، كانت المدخل الصعب لبناء مجتمعات حديثة».
وأوضح الغانم في ختام كلمته قائلا: «إن العالم العربي اليوم يعرف تماما أن للقطاع الخاص دورا أساسيا في التنمية، كما يعرف تماما أهمية الاستثمارات الأجنبية وضرورة إيجاد البيئة التشريعية والأمنية اللازمة لاجتذابها. ويدرك العالم العربي ـ بالتجربة المرة ـ مدى الارتباط الوثيق بين التنمية والعمالة والاستقرار من جهة، وبين الفقر والبطالة والفساد من جهة أخرى.
إن تعاون العالم العربي والمجتمع الدولي ـ وفي طليعته بريطانيا ذات الخبرة الطويلة والمصالح الكبيرة في المنطقة ـ لن يؤدي فقط إلى قيام عالم عربي جديد، بل سيجعل من هذه المنطقة محركا قويا للنمو العالمي. فالعالم العربي ليس مجرد منطقة اضطراب وصراع، بل هو واحة مليئة بالفرص. وإن التعريف بهذه الفرص هو هدف هذه القمة التي تنظمها غرفة التجارة العربية البريطانية بكل اقتدار.
وأخيرا، نحن العرب نعرف تماما أن الأمل ليس استراتيجية كافية بحد ذاته، كما نعرف تماما أن أولئك الذين لا يشاركونا الأمل بقيام عالم عربي جديد، لن يستطيعوا المساهمة معنا في بنائه».