بقلم: تشارلز يانغ، رئيس شركة «هواوي» الشرق الأوسط
تفتح تقنية الجيل الخامس في عصر تطور الاتصالات آفاقا جديدة من شأنها رسم ملامح جديدة للعديد من القطاعات والصناعات في الكويت. وستتيح هذه التقنية خلال 2020 فرصا ذهبية لجميع الخدمات المقدمة لمختلف فئات المجتمع بفضل الإمكانات الواسعة التي ستجنى من خلال اقترانها بتقنيات حديثة أخرى مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية والبيانات الضخمة، والواقع الافتراضي والمعزز.
ستفسح هذه التقنيات المقترنة بالجيل الخامس المجال أمامنا لدخول عصر جديد نسميه في «هواوي» عصر «5G+X»، ويقصد بالـ«X» هنا التقنية المضافة التي يمكن اقترانها بتقنية الجيل الخامس لتعطي نتائج أفضل بكثير على مستوى كفاءة الأعمال وجودة العمليات والخدمات وسرعتها والتخفيف من تكلفتها. ومع انتشار تقنية الجيل الخامس في الكويت، ستتيح التقنيات المقترنة بالجيل الخامس فرصا لا حدود لها لأصحاب المشاريع على وجه الخصوص، وكذلك في المجالات الصناعية والعمل الحكومي.
وتسير الأمور في هذا الاتجاه بسرعة أكبر مما كان متوقعا. فقد تجاوز انتشار شبكات الجيل الخامس في 2019 جميع التوقعات وباتت متاحة الآن في الشرق الأوسط وفي أكثر من 20 دولة حول العالم. والجيد في الأمر أن عددا من دول المنطقة كانت سباقة على مستوى العالم في مجال تبني هذه التقنية وإطلاقها للاستفادة القصوى منها في المستقبل القريب. ولاقت الخدمات الجديدة التي أتاحتها تقنية الجيل الخامس استحسان المستهلكين، حيث أظهرت المؤشرات الأولية أن مستخدمي الجيل الخامس يستهلكون ثلاثة أضعاف البيانات التي يستهلكها مستخدمو الجيل الرابع.
وبفضل السرعة التي تصل إلى 20 جيجابت في الثانية وزمن الاستجابة الذي يصل إلى 1 ملي/ثانية وقدرتها على توفير مليون عملية اتصال لكل كيلو متر مربع واحد، تتيح تقنية الجيل الخامس الأداء الأفضل لإنترنت الأشياء، فيما تمد الأجهزة بميزات الحوسبة السحابية مما يضع إمكاناتها الهائلة بين يدي المؤسسات والمستهلكين.
وتعزز تقنية الجيل الخامس الاتصال بين الأشخاص والآلات ليتم بشكل فوري وسريع. وقد شهدت إحدى التظاهرات تواجد موسيقيين يجلسون متباعدين بمسافة تصل إلى 20 كيلومترا ويعزفون بشكل متناسق دون أي فرق بالتوقيت فيما بينهم وذلك بفضل الإنترنت فائق السرعة وزمن الاستجابة المنخفض للجيل الخامس. كما يتم في بعض الحالات دمج تقنيات الجيل الخامس، والواقع المعزز، والذكاء الاصطناعي لتعمل معا على تعزيز إجراءات السلامة للعاملين في مجال تكرير النفط وغيرها من المواقع التشغيلية لتعمل على زيادة كفاءة العمل ورفع سقف سلامته.
في إطار تمهيد الطريق لعصر الجيل الخامس، يهدف «برنامج المطور» من هواوي إلى تطوير البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات لتوفير المزيد من الفرص من خلال هذه التقنية. وقد أنشأنا 21 مختبرا مفتوحا في كافة أنحاء العالم في السنوات الخمس الأخيرة بمشاركة أكثر من 1.3 مليون مطور برامج. وستشهد مدينة دبي قريبا افتتاح أول مختبر مفتوح في الشرق الأوسط ضمن هذا البرنامج.
سوف نستثمر على مدار السنوات الخمس المقبلة 1.5 مليار دولار لتوسيع انتشار هذا البرنامج ليشمل 5 ملايين مطور في النسخة الثانية منه، مما يتيح مزيدا من الفرص لشرائح مستفيدين أكثر كالجامعات والمعاهد والأفراد والشركات الناشئة للاستفادة من الإمكانات الهائلة لتقنية الجيل الخامس المقترنة بتقنيات أخرى متطورة.
ونحن نعتبر مسألة تمكين المجتمعات المحلية لتعمل بنفسها على تحقيق هدف حصد ثمار الفرص الذهبية الكثيرة التي توفرها تقنية الجيل الخامس من أولويات العمل لدينا. ويتجسد عملنا على تحقيق ذلك من خلال تعزيز سبل التعاون مع كافة الشركاء من القطاعين العام والخاص لتطوير النظام الإيكولوجي لتقنية المعلومات والاتصالات في الكويت خلال عام 2020. ومن المؤكد أن عصر التقنيات المقترنة بالجيل الخامس بحسب نهج أعمالنا الجديد «5G-X» سوف يعزز القيمة الاقتصادية للمنطقة، ما يسهم في توفير التكنولوجيا الرقمية للمزيد من الأشخاص والمنازل والمؤسسات من أجل الوصول لعالم أكثر ذكاء وتواصلا.
نضع نصب أعيننا دعم مساعي حكومات المنطقة في مجال التحول الرقمي وبناء اقتصادات رقمية مستدامة مبنية على المعرفة، ولن نوفر أيا من جهودنا وإمكاناتنا على طريق تحقيق هذا الهدف الذي يمكن الوصول إليه من خلال انفتاحنا جميعا على تضافر الجهود والعمل المشترك لدعم الاستراتيجيات والخطط والرؤى الحكومية لدول المنطقة التي تضع في مقدمة أولوياتها الاستفادة القصوى من التكنولوجيا الحديثة لتحقيق الحراك المطلوب في مسار التنمية الاجتماعية والاقتصادية على طريق الوفاء بمطامح وآمال الشعوب.