قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن مخاوف انتشار فيروس «كورونا» أضرت في أواخر يناير الماضي بالأسواق المالية التي كانت تتمتع حتى ذلك الحين ببداية متفائلة إلى حد كبير بفضل الآفاق الاقتصادية الواعدة الناجمة عن التوصل إلى اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والصين، إذ أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز الأميركي تداولات شهر يناير بتراجع شهري بلغ نسبته -0.2% بعد أن سجل ارتفاعا بنسبة 3% في منتصف الشهر.
من جهة أخرى، سجلت عائدات السندات الحكومية العالمية تراجعا حادا، وعلى الرغم من أن الصورة الكاملة للآثار المترتبة على انتشار المرض مازالت غير واضحة، إلا أنه من المتوقع أن يترك أثرا شديدا على نمو الاقتصادي الصيني في الربع الأول من العام الحالي، في الوقت الذي بدأ فيه ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم في الاستقرار نسبيا.
كما أدت المخاوف المتعلقة بتأثر الطلب الصيني والعالمي على النفط إلى تراجع أسعار النفط، حيث انخفض سعر مزيج خام برنت بنسبة 20% من أعلى المستويات المسجلة في يناير.
الاقتصاد الصيني
ارتفع عدد القتلى في الصين بعد تفشي فيروس «كورونا» إلى أكثر من 800 حتى الآن، هذا إلى جانب ما يقارب 38 ألف إصابة، وهي نسبة أعلى بكثير من الحالات المرضية خلال تفشي مرض السارس في عامي 2002-2003.
وقد كان لهذا المرض وستظل له تداعيات سلبية على الاقتصاد، حيث تتخذ كل السلطات المعنية على المستويين المحلي والدولي المزيد من التدابير العاجلة للحد من انتشار الفيروس.
وسوف يؤثر ذلك سلبا على النشاط الاقتصادي في الربع الأول من العام 2020، خاصة بعد ظهور بيانات تشير إلى استقرار معدلات النمو عند مستوى 6.0% على أساس سنوي في الربع الرابع من العام 2019، أي دون تغيير عن الربع السابق.
إلا انه بالنسبة للعام 2019 ككل، تباطأت وتيرة النمو إلى أدنى مستوياتها المسجلة خلال 3 عقود تقريبا، حيث بلغت 6.1% في العام 2019 مقابل 6.6% في العام 2018، على الرغم من أنه لايزال ضمن مستوى 6 - 6.5% المستهدف من قبل الحكومة.
ويعزى هذا التباطؤ بصفة رئيسية لضعف أداء القطاع الخارجي وتراجع الإنفاق الاستثماري والاستهلاكي.
وأظهرت البيانات الرسمية لمؤشر مديري المشتريات عن شهر يناير ركود النشاط الصناعي عند مستوى 50.0 مقابل 50.2 في ديسمبر، إلا أن تلك المستويات ربما لا تعكس التأثير الكامل لتفشي الفيروس.