محمود عيسى
قالت صحيفة ارابيان بيزنس ان رجال الأعمال والرواد في نشاطات الأعمال الذين يستطيعون تكوين نظرة مستقبلية تتجاوز هذا الضباب من السلبية نتيجة أزمة كورونا التي ضربت الاقتصاد العالمي بشدة، تتوفر أمامهم فرصة عظيمة بعد ان شهدت معظم البلدان انخفاض إنتاجيتها وتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي، مما أدى على الأرجح إلى أسوأ ركود عالمي في التاريخ الحديث.
وفي تحليل بقلم المدير العام ورئيس إدارة الثروات في الخليج العربي في بنك الاتحاد السويسري «UBS»، قال د.نيلز زيلكينز انه بالنسبة لدول الخليج يبدو السيناريو الأكثر ترجيحا هو ركود قصير الأجل متبوعا بانتعاش قوي.
وأوضح أن المرونة في الاستهلاك والاستثمارات ستكون مفيدة في الأزمة الحالية، وسيتحقق ذلك من خلال تنفيذ الإجراءات الصحيحة كإعادة فتح الاقتصاد بسرعة والارتفاع المنهجي لرحلات الركاب ليكون واحدا من أقصر فترات الركود على مستوى العالم وفي الخليج العربي.
وأشار الى أن الحكومات والبنوك المركزية استجابت بسرعة من خلال وضع برامج الإنفاق المالي الضخمة والسياسات النقدية التوسعية، مما خفف المزيد من الضرر للأداء الاقتصادي العالمي.
ومع ذلك، فإن معظم البلدان ستشهد نموا منخفضا أو سلبيا خلال الأشهر القادمة، وقد يستغرق الأمر سنوات كي تتعافى بعض الدول تماما حتى بعد هزيمة الفيروس.
التغلب على «كورونا»
ومن المحتمل أن تكون هناك اختلافات كبيرة في كيفية ومدى نجاح البلدان في التغلب على الاضطراب الناجم عن الفيروس اعتمادا على بنيتها الاقتصادية الحالية ونظامها السياسي واستجاباتها السياسية والوضع الديموغرافي وغير ذلك من العوامل.
وأشار المحلل الى أن دول الخليج المنتجة للنفط، تعرضت للصدمة المزدوجة المتمثلة في انخفاض حاد في أسعار النفط وآثار الوباء السلبية على الأداء الاقتصادي، حيث جاءت بين المناطق الأكثر تضررا في الشرق الاوسط.
وقال ان الحجة الرئيسية التي تم طرحها لتبرير النظرة المستقبلية الرهيبة لهذه الدول هي أن الاقتصادات التي تعتمد بشكل أساسي على دخل النفط أو التجارة أو السياحة ستتلقى بالطبع ضربة قاسية في سياق صدمة الطلب العالمي.
وفي عالم يبدو هادئا بشكل ثابت فإن هذه الحجج ستبقى قائمة بالتأكيد، ومع ذلك فإن النظرة المستقبلية لدول الخليج تبقى أكثر تفاؤلا في ضوء الاعتبارات التالية:
الميزة التنافسية
أحد المفاهيم الرئيسية في النظرية الاقتصادية، هو أن المستهلكين والشركات يتخذون قراراتهم بناء على الأسعار النسبية في ضوء اعتبار مجموعة من الخيارات المطروحة، حيث إن قرارهم سيعتمد على إيجاد أفضل خيار متاح.
الجاذبية للاستثمار
لاتزال دول الخليج تقدم خيارات جذابة بل ومحسنة ومنقحة للغاية لممارسة النشاطات فيها، حيث تعمل على تحسين سهولة ممارسة الأعمال التجارية، بهدف جذب المهنيين والشركات من الخارج.
وخلال السنوات الأخيرة، خففت قيود التأشيرات، وربما يتم تخفيفها أكثر، وعلى الرغم من أن بعض البلدان قد طبقت أنظمة ضريبة القيمة المضافة، إلا أن معظمها لايزال يوفر إعفاءات ضريبية على الدخل وأرباح الشركات، ومن المحتمل أن يظل هذا هو الحال في المستقبل المنظور.
الكفاءة اللوجستية
شهدت التجارة الدولية يقظة مفاجئة بفضل قطع سلاسل التوريد بسبب التدابير المفروضة لمحاربة تفشي فيروس كورونا، ونتيجة لذلك، ستبحث الشركات بالتأكيد عن تنويع سلاسل التوريد الخاصة بها من أجل تقليل الاعتماد على الخارج.
ويمكن لدول الخليج التي لديها بنى تحتية لوجستية كبيرة وفعالة أن تلعب دورا محوريا في الحصول على حصة في السوق من خلال الاستفادة من ذلك. ولكن القطاعات الأخرى ذات الصلة بدول الخليج كالسياحة قد تتأثر بالسلوك الأكثر رغبة في تجنب المخاطر لدى الباحثين عن قضاء العطلات.
التركيبة السكانية
تمثل التركيبة السكانية لمعظم دول الخليج والتي يغلب عليها الشباب النشط، مزايا عديدة مقابل ما تعانيه معظم الدول الغربية وبعض الدول الآسيوية من شيخوخة السكان بطرق متعددة ذات علاقة بأنظمة الضمان الاجتماعي، ما يخلق أعباء مالية كبيرة على السكان العاملين وقطاع الشركات.
وسيؤدي هذا إلى رفع العبء الضريبي النسبي على الأجيال الشابة، وزيادة الحوافز لمزيد من المواهب والشركات المتأهبة للتطور بحثا عن المناخات الاستثمارية البديلة التي يمكن من خلالها تطوير حياتهم المهنية ونشاطاتهم التجارية.
وتعتبر دول الخليج العربية خيارا قابلا للتطبيق في ضوء التوجه لتعزيز الاستثمارات بعيدا عن قطاع النفط والغاز لتطوير اقتصاد أكثر تنوعا.
وستؤدي هذه المزايا المعززة بالطاقة الشبابية المحلية الى استقطاب العمالة الوافدة المنتجة لتعزيز النمو ودفع الابتكار في الصناعات الواعدة مثل الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والتكنولوجيا الطبية.
ان المفتاح لجذب المواهب والاحتفاظ بها بشكل خاص على مدى فترة أطول هو توفير بيئة مهنية واجتماعية وسياسية آمنة وشاملة.