محمود عيسى
قالت شركة «إرنست آند يونغ» انه مع بدء جهود التحول فعليا قبل أزمة كورونا، اصبح المسؤولون التنفيذيون بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتوقعون أن تساعدهم مساعي الاندماج والاستحواذ على تسريع عمليات التغيير.
وقد أدى الوباء الى تقييد حركة مئات الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم وأثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي، ووصل في وقت لاحق إلى منطقة «مينا»، ونتيجة لذلك كان التفاعل أبطأ في نتائج أحدث مقياس للثقة العالمية الذي أجرته «إرنست آند يونغ» مؤخرا.
عدم اليقين
وتظهر نتائج الاستطلاع الصادرة عن المسؤولين التنفيذيين في منطقة مينا خلال الفترة بين 4 فبراير و26 مارس 2020 حالة من عدم اليقين والحذر، بالإضافة الى بعض التفاؤل الحذر حتى في مواجهة الضربة المزدوجة لانخفاض أسعار النفط والوباء.
فعلى سبيل المثال، ومع أن ثلاثة أرباع المشاركين (77%) توقعوا أن يكون للوباء تأثير شديد على الاقتصاد العالمي، فإن الربع (25%) فقط يعتقدون أن التأثير سيكون كبيرا على المستوى المحلي، ولكنهم يقرون بأن التأثير سيختلف حسب المنطقة والقطاع.
ففي الإمارات والسعودية كان المشاركون أكثر تشاؤما بشأن التأثير، إذ توقع 88% و85% على التوالي أن يتأثر الاقتصاد العالمي بشدة، في حين أن ثلث أو أكثر (35% و32% على التوالي) يتوقعون تأثيرا سلبيا كبيرا على الاقتصاد المحلي.
أما في مصر فقد توقع خمس المشاركين فقط أن يكون للوباء تأثير شديد محليا، بينما يتوقع الثلث أنه لن يكون له أي تأثير على الإطلاق. وبشكل عام اجمع نصف المشاركين في منطقة مينا على أن تأثير الوباء سيكون طفيفا على الربحية والهوامش بوجه عام.
أما حسب القطاعات فقد تأثر قطاع الطيران بشدة إقليميا وعالميا، فيما تعطلت سلاسل التوريد والإنتاج العالمية، وأجمع المشاركون على أن قطاع السيارات والنقل سيكون الأكثر تأثرا سلبا بالأزمة الحالية بالإضافة الى تضرر السياحة.
وبالنسبة لمنطقة تعتمد على الاستيراد، يعد تعزيز سلاسل التوريد أمرا ضروريا، حيث تعتمد اقتصادات منطقة مينا على الواردات من الاحتياجات الأساسية اليومية، مما يجعلها عرضة لمخاطر التوريد.
وفي ضوء هذه الأزمة، تـدرس حكــومــات دول مجــلس التعاون الخليجي مجموعة من الخيارات لخلق بيئة تمكن الصناعات المحلية ان تزدهر، مثل بناء سلاسل التوريد المحلية أو الإقليمية، وإنشاء سلاسل التوريد المتصلة بالشبكة الرقمية والتي تعتمد على البيانات ويمكنها التفاعل مع الأحداث وإجراء تغييرات في الوقت الحقيقي. تستخدم حكومات دول مجلس التعاون الخليجي أيضا التدخلات السياسية لدعم نمو الصناعة المحلية.
وبرغم تباطؤ نشاطات الاستحواذ والاندماج على المدى القصير، إلا أن الشهية لاتزال سليمة برغم تراجع المعدلات الى أقل مما كانت عليه النصف الأول من 2019، إلا أن 62% من المديرين التنفيذيين في منطقة مينا مازالوا متفائلين بتحسن سوق عمليات الاندماج والاستحواذ العالمية في الأشهر الاثني عشر المقبلة محليا، فإن المديرين التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متفائلون بنفس القدر.
وبلغ إجمالي حجم الصفقات في الربع الأول من 2020 في منطقة مينا 109 صفقات، وهو أقل بقليل من 115 صفقة في الربع الأول من 2019، ومع ذلك فقد شهدت منطقة مينا خلافا للسنوات السابقة استثمارات رأسمال كبيرة في هذا المجال.
وعلى المدى القريب، يتوقع المسؤولون التنفيذيون تباطؤا في نشاط عمليات الاندماج والاستحواذ التقليدية فيما تركز الشركات جهودها على تعزيز السيولة وفعالية التكلفة وزيادة الأسهم.
ومع ذلك يتوقع ان يسرع ثنائي وباء كورونا وانخفاض أسعار النفط وتيرة عمليات الاندماج عبر القطاعات والعمليات غير الأساسية التي تملكها العائلات التجارية، وتتم مراقبة تطورات أسعار النفط عن كثب من أجل فهم أفضل لقدرة الحكومات الخليجية على الإنفاق أثناء فترة الوباء لتحفيز الاقتصاد.
وفي جميع أنحاء منطقة مينا، يقول 54% من المديرين التنفيذيين إنهم يخططون لمتابعة الاندماج والاستحواذ بنشاط في الأشهر الاثني عشر المقبلة، وهي نسبة اقل مما كانت عليه قبل ستة أشهر فقط.
ففي الإمارات يتطلع 56% إلى عقد صفقات في العام المقبل، مقابل 45% في أكتوبر 2019، خلافا للسعودية التي انخفضت خطط المشاركين منها في الاستطلاع من 63% قبل ستة أشهر إلى 57% في هذا الاستطلاع. وفي مصر يتوقع 49% أن يكونوا نشطين في سوق عمليات الاندماج والشراء، حيث لاتزال الخطط أعلى من المتوسط طويل الأجل البالغ 39%.