Note: English translation is not 100% accurate
غياب الكفاءة ينال من النمو بالهند
5 يونيو 2012
المصدر : نيودلهي ـ رويترز
كان يوما قاسيا آخر للروبية في سوق الصرف مع تصاعد الأزمة الاقتصادية في الهند ما حدا برئيس الوزراء مانموهان سينغ أثناء عودته من زيارة لميانمار لأن يستدعي الصحافيين المرافقين له على الطائرة ليتحدث إليهم.
لكن التصريح الوحيد الذي أعده لوسائل الإعلام في ذلك المساء لم يكن متعلقا بالاقتصاد بل بمزاعم فساد يواجهها هو وأعضاء حكومته.
وحين سئل عن هبوط العملة لمستويات متدنية ألقى سينغ المسؤولية على تباطؤ الاقتصاد العالمي وأزمة منطقة اليورو وأبدى أملا في أن تسوي مجموعة العشرين هذه المشاكل في قمتها بمكسيكو في وقت لاحق من الشهر الجاري. وبعد يومين حين أظهرت بيانات الناتج المحلي الاجمالي هبوط معدل النمو الهندي لأدنى مستوى في 9 أعوام ألقى وزير المالية هو الآخر المسؤولية على «ضعف المعنويات العالمية» وكذلك البنك المركزي بسبب تشديد السياسة النقدية.
ومع تراجع إنتاج قطاع الصناعات التحويلية والطلب الاستهلاكي فضلا عن استثمار المؤسسات وتصاعد العجز المالي والتجاري وبقاء التضخم عند مستويات مستعصية فلا يتقبل كثيرون فكرة أن الحكومة ليست مسؤولة بشكل أو بآخر.
وقال راجيف مالك كبير الاقتصاديين في سي.ال.اس.ايه سنغافورة «ثمة قدر كبير من الانكار ولكن معظم المشاكل التي تشكو منها الهند جلبتها على نفسها. الوصع الهندي.. ناجم عن عدم اتساق السياسات وغياب الحكومة عن الوعي».
ويقول اقتصاديون إن ثبات السياسة في الهند وغياب أي إصلاح مهم لضمان استدامة النمو حول التباطؤ من أمر مرتبط بدورة الاقتصاد إلى أمر هيكلي أو منتظم. وتسجل البلاد الآن معدل نمو دون إمكانياتها وهو غير ما عرف «بمعدل النمو الهندي» البالغ نحو 3.5% الذي لازم الاقتصاد الذي كانت الدولة تمسك بخناقه قبيل تنفيذ إصلاحات ضخمة منذ عقدين ولكنه نسخة القرن الحادي والعشرين التي وصفها مالك بأنه «نمو بخصم نتيجة عدم كفاءة الحكومة».
وللإنصاف فإن البيئة الخارجية تفسر جزئيا تراجع معدل النمو.
وهبت الرياح الباردة من الولايات المتحدة وأوروبا على جميع الاسواق الناشئة في آسيا غير ان أداء الهند كان أسوأ من بقية الاسواق وفقدت مكانتها كثاني أسرع اقتصادات المنطقة نموا.
وفي الأسبوع الماضي أظهرت بيانات ان معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي في الهند نزل أول 3 أشهر من العام إلى 5.3% من 9.2% في نفس الربع من العام الماضي لتنزل الهند إلى المركز الرابع بين الاسواق الناشئة في آسيا بعد الصين والفلبين واندونيسيا.
ويري جهانجير عزيز كبير اقتصاديي جيه.بي مورغان المتخصص في شؤون الهند أن على الحكومة أن «تعترف بأن المشكلة ليست في اليونان ولكن داخل البلاد».
ولا يبدو ذلك محتملا في وقت قريب فبعد يوم واحد من صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي اجتمعت الحكومة للموافقة على إلغاء القيود على تصدير مسحوق الحليب منزوع الدسم وانفض الاجتماع دون مناقشة المأزق الاقتصادي في البلاد.
وقد تحسد دول غربية الهند على معدل نمو يتجاوز 5% ولكن ليس على معدل تضخم يزيد على 7% وعجز في المعاملات الجارية هو الأعلى منذ عام 1980 وعجز مالي تفاقم إلى 5.9% من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة سلسلة من قرارات الدعم المعوقة للنمو.
وأعاد الخلل الكبير في الموازين الاقتصادية الكلية إلى الأذهان أزمة ميزان المدفوعات الهندي في عام 1991 حين اضطرت الحكومة المركزية لنقل أطنان من الذهب لأوروبا جوا لضمان قرض تفاديا للتخلف عن سداد دين سيادي. ونفذ سينغ وكان وزيرا للمالية في ذلك الحين إصلاحات جذرية انتشلت الهند من على حافة الهاوية ووضعتها على طريق نمو اقترب من الـ 10% قبل الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
ومن الصعب تصور تكرار الازمة الشاملة التي شهدتها البلاد قبل 21 عاما في الوقت الراهن بفضل ما لدى الهند من احتياطي أجنبي يبعث على الطمأنينة. ولكن الثقة تتبخر سريعا.
وعقب صدور بيانات النمو الضعيفة نشرت صحيفة ايكونوميك تايمز في صفحتها الاولى تقول «وداعا 2020 أهلا 1991» في إشارة لهدف الهند ان تصبح دولة متقدمة بحلول نهاية العقد الجاري ومزاحمة الصين. والمشكلة ان الحكومة التي يقودها حزب المؤتمر الذي ينتمي إليه سينغ لم تطلق اي مبادرة سياسية رئيسية من اجل مزيد من التحرر الذي قاده رئيس الوزراء وذلك منذ فوزها بولاية ثانية في 2009.
وعوضا عن ذلك أدى الهجوم على الفساد وحلفاء في الائتلاف الحاكم يعرقلون إصلاحات لا تحظى بشعبية إلى جمود في أنشطة الحكومة.
ويأتي كل ذلك في وقت تحتاج فيه الهند لخفض الدعم للوقود والأسمدة والمواد الغذائية لتحسين جدارة ميزانيتها ومعالجة شكوك رقابية وارتفاع تكلفة إطلاق أنشطة أعمال لوقف تباطؤ الاستثمار.
وقال ساميران تشاكرابورتي كبير الاقتصاديين في ستاندرد تشارترد في مومباي ان احد المؤشرات على ان التراجع أضحى هيكليا أكثر من ارتباطه بدورة اقتصادية هو فقد الاستهلاك ـ وهو القوة المحركة للنمو ـ للزخم في السنوات الأخيرة.
وأضاف «يبدو أن الاستثمار والاستهلاك يتأثران الآن. المحركان لا يعملان حاليا»، موضحا أن نسبة التضخم شديدة الارتفاع نالت من الأجور الحقيقية وأن المعنويات السلبية في قطاع الاعمال امتدت للمستهلكين وان ثبات اسعار أصول بعد ما شهدته من طفرة اضر بالاستهلاك.
وتابع «لا اعتقد ان الاقتصاد لدية قوة تلقائية ليتعافى ذاتيا. يقع الأمر على عاتق صناع السياسية».
وأعلنت الحكومة اجراءات تقشف في الأسبوع الماضي شملت خفض نفقات الدولة ولكن شد الحزام لمواجهة مشاكل الديون لن يؤدي سوى لانخفاض النمو.
وكانت الخطوة الأكثر وضوحا لتحفيز النشاط الاقتصادي إعلان سينغ الاسبوع الماضي خطة للتعجيل بمشروعات بنية تحتية مؤجلة في بلد به أكثر من 200 مشروع ضخم لطرق وموانئ وخطوط أنابيت متأخرة عن موعدها.