Note: English translation is not 100% accurate
عندما تؤثر الأزمة في حالة اليونانيين الجسدية والنفسية
5 يونيو 2012
المصدر : أثينا ـ أ.ف.پ
يقول ديميتري وهو اختصاصي في تقويم العظام من أثينا: «أشعر بأن مرضاي أصبحوا أكثر تشنجا واجهادا، فرواتبهم تتدنى، وباتت العلاقات اليومية بين الناس أكثر توترا، ومن يعملون يشعرون بقلق كبير وتظهر لديهم تشنجات عضلية هيكلية».
ويضيف: في السابق، كان نصف المرضى يقصدونني للخضوع لجلسات استرخاء، أما اليوم فكثيرون منهم يأتون الي وهم يعانون أزمة حادة وتشنجا في الظهر أو عجزا عن المشي، ويؤكد أن أزمة الدين المستمرة وما يرافقها من تدابير تقشفية والركود الاقتصادي المتصاعد تخلف آثارا هائلة على جسم الانسان.
وفي حين يخضع القطاع المالي لتدابير تقشفية ولاملاءات الترويكا ومواقف المصارف المقرضة، تؤثر أزمة الدين والصعوبات اليومية التي ترافقها تأثيرا هائلا على اليونانيين، والدليل على ذلك ارتفاع حالات الاكتئاب والانتحار.
وفي الرابع من أبريل، قتل متقاعد في السابعة والسبعين من العمر نفسه برصاصة في الرأس في وسط ساحة سينتاغما لأنه لا يملك مصدر رزق.
وفي الفصل الأول من العام 2011، ارتفعت حالات الانتحار الناجمة عن العجز المادي في اليونان بنسبة 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام 2010، بحسب وزارة الصحة.
ومع أن هذه الأرقام مثيرة للصدمة، ينبغي وضعها في سياقها الصحيح، فاليونان، شأنها شأن البلدان الأخرى في أوروبا الجنوبية، تسجل نسبة انتحار أدنى بكثير منها في بلدان أوروبا الشمالية، وفي العام 2009، بلغ معدل الوفيات الناجمة عن الانتحار في اليونان ثلاثة أفراد من أصل مئة ألف نسمة، أي أقل من ثلث المعدل الأوروبي.
لكن يبدو حالات الاكتئاب في اليونان أكبر منها في أي بلد آخر، فأرقام وزارة الصحة تشير الى أن رجلا يونانيا من أصل أربعة وامرأة يونانية من أصل ثلاثة مصابان بالاكتئاب، علما أن المعدل العالمي هو رجل من أصل ثمانية وامرأة من أصل خمسة.
ويقول بيتروس (اسم مستعار) وهو مستورد وموزع للمفروشات يملك متاجر عدة في أثينا «بت عاجزا عن النوم»، ففي الأشهر الأخيرة، اضطر الى تسريح عدد من الموظفين في خطوة غير مسبوقة في شركته العائلية.
ويضيف: سوف اضطر أيضا الى تخفيض الأجور، فحتى زبائننا المعتادون تخلوا عنا، أتساءل كيف سيتدبر الناس أمورهم بعد الصيف عندما سيتعمم تخفيض الرواتب في كل المؤسسات.
وبسبب الأزمة، يصاب اليونانيون بالمرض ويتعذر عليهم الخضوع للعلاج، فنظرا الى التدابير التقشفية، تم تخفيض ميزانية الصحة العامة بمعدل الربع منذ العام 2009.
وتدنت رواتب الأطباء بنسبة 25% ولم يعد الحراس يتلقون أجورهم وانخفض عدد الممرضات وتراجع مخزون المعدات الطبية.
ويبدو الوضع مأساويا أيضا في مجال الصحة العقلية، فقد أدت القيود المفروضة على الميزانية الى اقفال مراكز عدة للعلاج النفسي، وتم التخلي عن ثلث البرامج الهادفة الى مساعدة مدمني المخدرات، ما أدى الى ارتفاع ملحوظ في حالات الاصابة بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (ايدز).