Note: English translation is not 100% accurate
«المركزي الأوروبي» يوجة ضربة قوية للمشككين في قابلية منطقة اليورو للحياة
8 سبتمبر 2012
المصدر : فرانكفورت ـ أ.ف.پ

قرر البنك المركزي الأوروبي أمس الأول توجيه ضربة قوية للمشككين في قابلية منطقة اليورو والعملة الأوروبية الموحدة للحياة، معلنا برنامجا غير محدود لشراء ديون الدول الأكثر ضعفا مثل اسبانيا او ايطاليا.
وهذا البرنامج الجديد الذي وضعت له شروط وأطلق عليه «التعاملات النقدية المباشرة»، سيحل محل البرنامج الذي اطلق في مايو 2010 اثناء الأزمة اليونانية الأولى، وهو برنامج الإنقاذ النقدي.
وبدا ان هذا الأخير عاجز عن تفادي تفاقم أزمة الديون لأنه محدود في الزمن وخصوصا في الرأسمال.
والبرنامج الجديد تبرره «التقلبات الخطيرة التي سجلت في سوق السندات العامة والناجمة عن مخاوف لا أساس لها من جانب المستثمرين بشأن قابلية سقوط اليورو»، كما أعلن رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي في مؤتمره الصحافي الشهري في ختام اجتماع مجلس حكام المؤسسة المالية في فرانكفورت.
ويبقى هذا البرنامج مع ذلك مرهونا بشرط صارم يلزم الدول الراغبة في الاستفادة منه بتقديم طلب مساعدة مسبق للصندوق الأوروبي للاستقرار المالي المؤقت او آلية الاستقرار الأوروبية التي ستخلفه في المستقبل، ما يفترض من الدول التي تطلب المساعدة ان تبذل جهودا كبرى لتصحيح ماليتها العامة.
وبوضوح، سيتعين على بلد مثل اسبانيا متحفظ جدا حتى الآن، ان يطالب رسميا بالحصول على هذه المساعدة قبل ان يتم تطبيقها.
واستقبلت الأسواق الأوروبية التي كانت تخشى ان يراوغ البنك المركزي الأوروبي بعدما وعد في الصيف بعمل واسع النطاق، هذا القرار بالترحيب وأقفلت على ارتفاع كبير.
وقفزت الأسواق المالية الخميس ترحيبا بقرار البنك المركزي الأوروبي اطلاق برنامج جديد لشراء السندات في أسواق الديون.
وكان رد البورصات في أوروبا على أول إعلانات البنك المركزي الأوروبي بطيئا في بادئ الأمر قبل ان تتسارع وتيرته بعدما بدأ المستثمرون يشعرون باتساع نطاق القرارات.
ولدى انتهاء جلسات التداول الخميس، اقفلت بورصة فرانكفورت على ارتفاع بنسبة 2.91% وميلانو قفزت بنسبة 4.31% في حين ارتفعت بورصة مدريد بنسبة 4.91%.
وكانت بورصة باريس سجلت قفزة بنسبة 3%.
ورأى هولغر شميدينغ الاقتصادي في بنك برنبرغ ان دراغي «وفى بكلامه».
وأضاف «بعد سنة ترك خلالها البنك المركزي الأوروبي الضجة في اسواق السندات تحول دون نقل سياسته النقدية، يعالج الآن لب مشكلة الأزمة في منطقة اليورو»، ويقول انه لن «يدع أي عضو يتمتع بملاءة في منطقة اليورو يعلن إفلاسه».
ورأى ان المستثمرين الذين تعلموا ألا يعترضوا طريق البنك المركزي الأميركي الاحتياطي الفيدرالي، سيتحققون من الآن فصاعدا من انه لم يعد يتعين مهاجمة البنك المركزي الأوروبي.
وفي اسبانيا حيث استقبل رئيس الوزراء ماريانو راخوي المستشارة الألمانية انغيلا ميركل في الوقت نفسه، رفض المسؤولان التعليق على قرارات البنك المركزي الأوروبي.
وفي حين كان يفترض ان تستفيد مدريد الواقعة ضحية هجمات الأسواق، من عمل البنك المركزي الأوروبي، اكتفى راخوي بالقول «عندما يكون لدي اي جديد، سأعلنه لكم».
وترفض اسبانيا التي تبنت إجراءات تقشف مؤلمة، في الوقت الحالي طلب مساعدة أوروبية شاملة ـ بعد تلك التي حصلت عليها لمصارفها - مادامت لا تعرف ما هي التضحية التي ستطلب منها في المقابل.
وطرحت ميركل هي الأخرى السؤال: «ان مؤتمر دراغي يجري الآن»، كما قالت، في حين كان إعلان البنك المركزي الاوروبي عن البرنامج الجيد لشراء الديون قد تم نشره.
لكنها اضافت ان «البنك المركزي الأوروبي يعمل في إطار استقلاليته ونظامه»، بينما أكد البنك المركزي الألماني الخميس معارضته لشراء ديون عامة والذي يشبهه بأنه طريقة التفافية لتمويل العجز العام، وهو أمر محظور على البنك المركزي الأوروبي القيام به.
من جهته، اعتبر رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو اثناء لقاء في روما مع رئيس الوزراء ماريو مونتي ان البنك المركزي الأوروبي تحرك «ضمن صلاحياته الكاملة» و«بملء استقلاليته».
في حين وصف مونتي قرارات المؤسسة المالية الأوروبية بأنها «خطوة مهمة الى الامام».
وأعلن دراغي انه تم التصويت بإجماع أعضاء مجلس حكام البنك على البرنامج الجديد باستثناء صوت واحد هو بالتالي صوت ينس فايدمان رئيس البنك المركزي الألماني.
وجدد البنك المركزي الألماني في بيان بعد الظهر انتقاداته لقرارات البنك المركزي الأوروبي.
وقال: «اذا كان هذا البرنامج يقود الدول الى رفض الاصلاحات الضرورية، فهذا سيقوض مجددا الثقة في قدرة المسؤولين السياسيين على حل الأزمة».
وأبدى صندوق النقد الدولي «استعداده للتعاون» مع البنك المركزي الأوروبي حول البرنامج الجديد، كما اعلنت المديرة العامة للصندوق كريسستين لاغارد في بيان الخميس.
وقالت لاغارد «نرحب بقوة بالصورة الجديدة لتدخل البنك المركزي الاوروبي في سوق الديون للدول (...). ان صندوق النقد الدولي مستعد للتعاون في حدود صلاحياته».
وقال دراغي ايضا ان «مشاركة صندوق النقد الدولي مرغوبة لوضع الشروط المحددة التي ستطلب من الدول والسهر على تطبيق هذا البرنامج».
وسيركز البرنامج على السندات القصيرة والمتوسطة الأمد «بين سنة وثلاث سنوات»، كما اعلن دراغي موضحا ان ثلاثة اعوام تشكل «الاستحقاق الأكثر فاعلية لبلوغ الأهداف».
وخلافا للسيناريو الذي أوردته الصحافة، لن يستهدف البنك المركزي الأوروبي مستويات محددة بشان الفوارق في معدلات فوائد الاقتراض بين دول منطقة اليورو والتي سيتدخل تلقائيا عندما يتم تجاوزها عبر شراء سندات ديون.
وسيقوم البنك المركزي الاوروبي من جهة أخرى بتخفيف معاييره مجددا بشان الضمانات (الهامشية) التي تطالب بها مصارف في منطقة اليورو مقابل قروض تمنحها عبر عمليات اعادة تمويل.
وترك معدل فائدته الرئيسية في المقابل عند 0.75% وهو أدنى مستوى تاريخي.
وكان عدد قليل من المحللين يتوقعون تخفيضا جديدا لمعدل فائدة التسليف في منطقة اليورو في حين لم يكن للمعدل السابق في يوليو سوى القليل من التأثير بحسب اعترافات مسؤولي البنك المركزي انفسهم.