Note: English translation is not 100% accurate
كاميرون من دافوس: بريطانيا قد لا تنضم أبداً إلى منطقة اليورو
25 يناير 2013
المصدر : دافوس ـ كونا - د.ب.أ


منتدى دافوس تحوّل إلى تجمع عالمي رغم تباين آراء المشاركينقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في دافوس إنه من المستبعد على الإطلاق أن تصبح بريطانيا عضوا في منطقة اليورو.
جاء ذلك بعد يوم من كلمة رئيسية له حددت مستقبل بلاده في الاتحاد الأوروبي.
وقال كاميرون إن الخطوات تجاه مركزية السياسات المصرفية والمالية في الاتحاد الأوروبي لها تداعيات على دول مثل بريطانيا «التي ليست عضوا في منطقة اليورو وبصراحة قد لا تنضم أبدا» كما دافع عن خططه لإجراء استفتاء في بريطانيا على عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي قائلا إن «ذلك ليس إدارة ظهورنا لأوروبا، على العكس تماما، إنه يتعلق بكيفية التدليل على وجود أوروبا أكثر تنافسية وأكثر انفتاحا وأكثر مرونة، وكيفية أن نؤمن وضع الاتحاد الأوروبي في إطار ذلك».
هذا، وقد حث قادة ايطاليا وهولندا وايرلندا وبريطانيا على البقاء في الاتحاد الاوروبي غداة الخطاب المثير للجدل الذي القاه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون حول اوروبا.
وحذر رئيس الوزراء الهولندي مارك روت بريطانيا من المصير الذي ينتظرها لو قررت الانسحاب من الاتحاد الاوروبي. وخلال نقاش الى جانب نظرائه الاوروبيين قال مارك روت ان «المملكة المتحدة خارج الاتحاد الاوروبي لن تكون سوى جزيرة في مكان ما وسط المحيط الاطلسي بين الولايات المتحدة واوروبا» دون تواصل مع هذه المنطقة او تلك من العالم. من جانبه، قال رئيس الوزراء الايرلندي اندا كيني «مهما كان الامر، ارغب في ان تظل بريطانيا تحتل موقعا مركزيا في الاتحاد الاوروبي».
وشدد اندا كيني ايضا على ان خمس سنوات، وهي المهلة المحددة لاجراء استفتاء في بريطانيا حول الاستمرار في عضوية الاتحاد الاوروبي ام لا، «مهلة طويلة جدا» سياسيا مؤكدا ان «ما تحتاجونه الان هو الوضوح».
من جانبه، اكد نظيره الايطالي ماريو مونتي انه واثق من القرار الذي سيتخذه البريطانيون نظرا للثمن الذي قد يدفعه اقتصادهم اذا انسحبوا من الاتحاد الاوروبي.
واضاف مونتي «اظن انه عندما يحين الوقت سيقول الشعب البريطاني «نعم» لانهم اذا قالوا «لا»... سيتعين عليهم الانسحاب من السوق الموحدة».
وقد وعد كاميرون الاربعاء في لندن، نزولا عند ضغط الاوساط المناهضة لاوربا، بتنظيم استفتاء نهاية 2017 حول بقاء المملكة المتحدة في اتحاد اوروبي يكون ربما قد خضع الى اصلاح في مبادرة اثارت استياء شركائه الاوروبيين.
تجمع عالمي
ربما لم يدر بخلد استاذ علم الاقتصاد الالماني كلاوس شواب ذاته ان دعوته عام 1971 لـ444 عالما من خبراء الاقتصاد الاوروبيين الى منتجع دافوس في شرقي سويسرا لنقاش اكاديمي بحت ستتواصل سنويا ليتحول الى ملتقى لـ2500 من كبار صناع القرار السياسي والاقتصادي في العالم.
وقد أعرب شواب المتخصص في علم سياسات الشركات عند افتتاحه اولى جلسات المنتدى عن قناعته بـ «ضرورة جمع كبار علماء الاقتصاد في اوروبا لقناعته بضرورة استعراض التطورات التي يشهدها علم ادارة الاعمال» لكنه وربما دون ان يدري قد وضع حجر الاساس لتجمع عالمي فريد من نوعه اختلفت الآراء حوله.
ولا يختلف اثنان على ان عبقرية بروفيسور كلاوس شواب هي من احد اهم اسباب استمرار هذا المنتدى بغض النظر عن تباين وجهات النظر بين مؤيديه ومعارضيه اذ تمكن من الحصول على غطاء سياسي مكثف لنشاط مدعوم من الاقتصاد الخاص ونجح في اجتذاب مختلف الاطياف والاطراف اليه وجعل منتداه حديث العالم حتى وان اختلفت الآراء حوله.
ويعتمد المنتدى في تمويله على اعضائه الالف من كبريات الشركات المتعددة الجنسيات تسدد كل منها اشتراكا سنويا لا يقل عن 28 الف يورو الى جانب 12 الفا اخرى اذا رغبت احدى تلك الشركات في حضور فعاليات منتداه السنوي في (دافوس) وفق دليل (بيغمان) للمؤسسات الدولية الذي وثق مراحل تطور ونمو المنتدى.
لكن هذا الحشد من كبريات الشركات والمؤسسات العالمية لا تلقى جميعها قبولا لدى الرأي العام لاسيما من المنظمات غير الحكومية المعنية بالعلاقة بين قطاع الاعمال الخاص واحترام حقوق الانسان اذ من بين «مؤسسات دافوس» من كانت لها يد في الازمة المالية والاقتصادية العالمية التي تعصف بالعالم منذ خسمة اعوام.
ويسوق ممثلو تلك المنظمات غير الحكومية دليلا على ذلك بأن بنك الاستثمار الأميركي المعروف (ليمان براذرز) احد اسباب الازمة قبل ان يشهر افلاسه عام 2008 كان احد داعمي المنتدى مثل غيره من المؤسسات المالية الكبرى ايضا المتورطة في المحنة التي يمر بها العالم مع شركات اخرى متهمة بانتهاك حقوق الانسان والبيئة.
الا ان المنتدى يرى انه «ملتقى تجتمع تحت سقفه كبار الشخصيات بهدف تنسيق التواصل بينها والالتفاف حول القواسم المشتركة في فرصة يقول المنتدى انها من الصعب ان تتكرر مثل تلاقي رؤساء الدول والحكومات والوزراء وكبار مدراء الشركات والمؤسسات والنقابات وممثلي المجتمع المدني بكافة اطيافه ليس في (دافوس) فقط بل في مختلف فعالياته التي يجوب بها العالم».
في المقابل يرد المنتقدون على ذلك بان «مشاركة عدد محدود ومنتقى من منظمات المجتمع وممثلين عن الاديان الهامة في العالم لا يمثلون ثقلا داخل المنتدى بل ان حضورهم ما هو «الا لذر الرماد في العيون» اذ لا توجد شخصيات ذات ثقل تمثل الاديان الاكثر انتشارا في العالم كما لا تتمكن النقابات والمنظمات غير الحكومية الهامة والمتميزة من عرض وجهة نظرها بشكل كامل وان حدث فليس بشكل قوي بل على الهامش».
بينما يقول انصار المنتدى انه عالمي التوجه ويصدر عنه العديد من الدراسات والتقارير المتخصصة بشكل دوري فضلا عن تطوره الى منتديات اقليمية في الشرق الاوسط وأميركا اللاتينية والصين وافريقيا ليؤكد حرصه على التواصل بين قارات العالم سعيا الى تطبيق شعاره بالوصول الى عالم افضل، الا ان المنتقدين يرون في تلك التقارير «تحصيل حاصل» اذ تقدم الامم المتحدة عبر منظماتها المتخصصة تقارير اكثر مصداقية استنادا الى واقع لا تريد الشركات الخاصة الممولة للمنتدى رؤيته بل تريد تسويق مصالحها والتمهيد التدريجي لأهدافها المتمثلة في الليبرالية الاقتصادية والمستغلة عبر اعلام قوي يوظف ما يحدث في دافوس لخدمتها بدليل ان المنتدى لم يحقق بعد اربعين عاما هدفه بتحسين احوال العالم بل سارت احواله من سيئ الى أسوأ، حتى ان وصف بروفيسور شواب نفسه بانه «ناقد ثاقب للرأسمالية» لم يشفع له عند منتقديه اذ يطالبونه دوما باثبات ذلك عمليا وانتقاد الاخطاء التي اودت بالاقتصاد العالمي الى هاوية بدلا من اعطاء شعارات للمنتدى لا تعكس رغبة حقيقية في اثبات ان الرأسمالية المستغلة كانت السبب فيما وصل اليه اقتصاد العالم اليوم من ترد. بل ان المنتقدين يرون المنتدى ليس سوى سوق للكلمات والشعارات القوية مثل «القضاء على البطالة» و«النمو الاقتصادي» و«التعاون واستقرار الاسواق» و«الثقة في السياسة» و«الحفاظ على البيئة» لكن ايا من الشركات الراعية له قدمت شيئا مذكورا في هذا الصدد فتبقى تلك الشعارات مجرد كلمات لاثبات حسن النوايا تجاه القضايا الدولية ليس الا.
هجوم حاد على المنتدى لعدم تناوله القضايا التي تهم فقراء العالم
شنت باحثة اقتصادية هجوما حادا على منتدى دافوس الاقتصادي العالمي لأنه لا يتناول القضايا التي تهم فقراء العالم، ولا يتطرق إلى الممارسات التجارية الظالمة وظروف العمل المتردية في الدول النامية.
وأشارت الباحثة رويا وولفرسون في مقال بمجلة تايم الأميركية إلى أن ما ينقص مداولات المنتدى الاقتصادي العالمي هي وجهة نظر الفقراء. وأضافت أن الممارسات التجارية الجائرة وظروف العمل الرديئة في البلدان النامية، وهي قضايا كانت تجد طريقها إلى المنتدى قبل عقد من الزمان، لم تعد تثار فيه قط.
وبدأ الحديث ينصب بدلا منها بشدة على محنة العامل الغربي ومعاشه التقاعدي المتضائل، ولعل ذلك يعزى بطبيعة الحال في جزء منه إلى أن الغالبية الساحقة من المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي يأتون من الدول الغنية التي بدأت تفقد تدريجيا مكانتها المتميزة في الاقتصاد الدولي.
وأحد الأسباب كذلك أن العولمة قدمت صنيعا طيبا لفقراء العالم، فهجرة الأعمال من الدول المتقدمة إلى الدول النامية انتشلت الملايين من براثن الفقر. لكن الكاتبة تستدرك قائلة إن علل العولمة ولدت الريبة والاستياء في نفوس الناقمين، وتلك معضلة كبرى لأنها تقوض الاستقرار الاجتماعي والسياسي الذي تحتاجه رأسمالية الأسواق المفتوحة لكي تزدهر، على أن إحدى الخطوات اللازمة لتقريب الشقة تكمن في أن تبنى منتديات أكثر شمولا.
وقالت إن الحركة المناوئة للعولمة بعد أن فقدت الأمل بمنتدى دافوس أقامت منبرها الخاص بها متمثلا في المنتدى الاجتماعي العالمي بمدينة بورتو أليغري بالبرازيل ليشكل ثقلا موازيا لمنتدى النخبة بدافوس السويسرية.