Note: English translation is not 100% accurate
ميركل تدعو إلى عدم التهاون في التعامل مع الأوضاع الراهنة في أوروبا
لاغارد: العالم على أعتاب مرحلة اقتصادية جديدة
26 يناير 2013
المصدر : جنيف ـ دافوس - كونا



أكدت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد امام الدورة الـ 43 للمنتدى الاقتصادي العالمي ان العالم يقف على عتبات مرحلة اقتصادية جديدة داعية الى استمرار ومواصلة عمليات الاصلاح الاقتصادي بلا هوادة.
وركزت لاغارد في كلمتها على اصلاح القطاعات المالية مع التركيز على مشكلة بنوك الظل كما طالبت دول منطقة اليورو بالعمل على إنشاء اتحاد مصرفي من المفترض ان يلي عملية اتحاد مالي.
وقالت ان أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد في هذا العام هو كيفية الحفاظ على نمو اقتصادي مع الاشارة الى ان المخاوف والمخاطر تلوح في آفاق اقتصادات أوروبا والولايات المتحدة واليابان الا ان تلك الدول بإمكانها ان تجعل هذا العام ناجحا.
وقللت لاغارد من حجم المخاطر التي تهدد دول الاقتصادات الناشئة المسماة بمجموعة «بريك» وتضم روسيا وجنوب افريقيا والبرازيل والصين، مشيرة الى ان تلك الدول لديها ما وصفته بالمخزون الأساسي.
وذكرت «ان تجاوز الأزمة يتطلب الالتزام بالتطلعات التي تسعى إليها الشعوب والمبادئ، داعية الى ضرورة تمكين المرأة من خوض غمار العمل الاقتصادي على الصعد الوطنية وإنشاء علاقة متوازنة بين الفئات العمرية المختلفة في شرائح المجتمع.
كما انتقدت صانعي القرار السياسي والاقتصادي لعدم التوازن الكامل في قراراتهم وعدم العدالة فيها في حين ان الدراسات الموثقة توضح بجلاء الحاجة الماسة الى التعليم والأمن الاجتماعي ووضع حد ادنى للأجور كمفاتيح أساسية لعلاج المشكلات الاقتصادية.
وشددت على تفعيل دور الشباب في صياغة المستقبل لأنهم يشكلون اغلبية هذا العالم ما يدعو الى اخذ تطلعاتهم بعين الاعتبار ودعم سبل التعاون المشترك وتحمل المسؤولية لاسيما في التعامل مع المشكلات البيئية والتغيرات السلبية التي قد تتركها الى اجيال المستقبل.
من جانب آخر، رسمت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل امام الدورة الـ 43 للمنتدى الاقتصادي العالمي رؤية لمستقبل أوروبا تأخذ بزمام أمور القارة وصولا الى مرفأ آمن من بحر الصدمات المتلاحقة التي تعانيها القارة اقتصاديا وماليا.
ودعت ميركل في كلمة ارتجلتها امام المنتدى أمس الى «عدم التهاون والتراخي في التعامل مع الأوضاع الراهنة في القارة كما يجب الا تكون الاصلاحات المرجوة مجرد قشور بل ذات فاعلية وتكتسب مرونة مع عدم إغفال العنصر الزمني والتفاعل ايجابيا مع عوامل التغيير السكاني في العالم».
وقالت ميركل «ان تمسك بريطانيا بعدم التحاقها بالعملة الأوروبية الموحدة (يورو) ليس حالة فردية فهناك الآراء ذاتها من الدنمارك والسويد ولذا فان المطلوب الآن هو دعم أوروبا على صعيد تقوية عملية رقابة البنوك ووحدة الرقابة المالية التي يمكن ايضا ان تشارك فيها الدول غير الأعضاء في اليورو وكلها موضوعات يمكن التعامل معها بالحوار الهادئ».
وأكدت ميركل ان البنوك المالية يجب ألا تتحمل تبعات قرارات سياسية غير صحيحة في الوقت ذاته فان الخطوة الصحيحة هي دعم البنوك المالية لتجاوز الأزمة بل من الواجب دعم البنك المركزي الأوروبي للوصول الى استقرار منطقة اليورو».
ودعت ميركل الى ضرورة استعادة ثقة الرأي العام في الاقتصاد ما يتطلب تحسين عملية تنظيم الأسواق المالية بصورة ملحة كما اتفقت مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على ضرورة الوصول الى نوع من العدالة الضريبية داخل الاتحاد الأوروبي.
في الوقت ذاته، أعربت المستشارة الألمانية عن املها في «ان تعتمد الولايات المتحدة مبادئ اتفاقية «بازل 3» لتعزيز آليات عمل البنوك والا فإن عملية الاصلاح سوف تكون سارية ولكن من دون ان يتبعها الجميع».
ونفت ميركل المزاعم التي تقول انها تعتمد على اقتصادها المستقل في الاستقواء على بقية دول المجموعة الأوروبية بل «ان اقتصاد ألمانيا القوي يدعم بقية دول القارة» ما يعود على الجميع بالفائدة لاسيما في ظل مخاطر إجراءات الحماية الاقتصادية التي تتبعها بعض الدول من دون ان تسميها الا ان تلك المخاطر يمكن تلافيها من خلال التعاون المشترك مع الأسواق الأميركية والآسيوية على حد سواء حسب قولها.
وشددت على ضرورة دعم التعاون الاقتصادي والتجاري فيما بين الدول الأوروبية وإزالة الحواجز التي لاتزال قائمة امام مثل هذا التعاون المطلوب لضمان بقاء أوروبا في حلبة المنافسة الاقتصادية وعلى الحفاظ على مستوى المعيشة الجيد في القارة.
في الوقت ذاته، اعترفت المستشارة الألمانية بان الاتحاد الأوروبي يفتقر الى مجموعة متكاملة من آليات التعاون من اجل تحسين آليات التنافس الاقتصادي ما يتطلب التزاما من الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي تجاه مثل هذا التعاون لتحقيق أهدافه.
وطالبت بنوع من الصبر في التعامل مع مشكلة البطالة المنتشرة في الاتحاد الأوروبي لاسيما ان حل تلك المشكلة يتطلب اولا تحريك عجلة الاقتصاد ودفعها قدما لرؤية نتائجها تباعا.
وأشادت بمجموعة الاصلاحات التي قامت بها أوروبا مؤكدة في الوقت ذاته «ان نتائجها لن تأتي بين عشية وضحاها ما يعني ان الديناميكية المطلوبة لتحريك عجلة الاقتصاد يجب ان تكون مصونة باستقرار يتواصل على المدى البعيد بدلا من إجراءات آنية سريعة لا تتواصل آثارها لفترات طويلة».
كاميرون ينتقد محاولات بعض الدول الصناعية استنزاف موارد الدول النامية
حظيت كلمة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون امام الدورة الـ 43 للمنتدى الاقتصادي العالمي باهتمام بالغ من الحضور لاسيما انها تأتي عقب يوم واحد من إعلانه إجراء استفتاء في عام 2017 حول بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.
ورغم المخاوف التي سادت عقب هذا الإعلان فإن كاميرن دافع في كلمته عن سياسته الأوروبية حيث أكد ان الهدف من هذا الاستفتاء لا يعني ان بريطانيا تريد ان تولي ظهرها الى أوروبا بل البحث عن دوافع لجعل أوروبا اكثر مرونة وفعالية وضمان مكانة بريطانيا بداخلها محـذرا مما وصفه بـ «الزج بدول الاتحاد في لب اتحاد سياسي».
وقال كاميرون ان بريطانيا ترى ان من الأفضل ان تبحث عن امكانية جديدة تتعامل بها مع أوروبا مؤكدا ان أوروبا يجب ان تكيف نفسها وان تكتسب قوانين مرنة تجعل دولها قادرة على العمل والتحرك بنوع من الاستقلالية وان بريطانيا لن تلتحق بالعملة الأوروبية الموحدة اليورو.
ويعتقد كاميرون ان دول الاتحاد الأوروبي ستبقي على استقلاليتها داخل الاتحاد وان يكون لها موقفها السياسي المستقل مؤكدا ان بريطانيا سوف تحتفظ بمواقفها المستقلة ولكنها ستشارك في رسم مستقبل أوروبا لتقوم بدورها في ذلك لان بريطانيا تريد تحمل مسؤولياتها السياسية وتحويل العالم الى مكان آمن.
وقال ان بريطانيا دعمت وتدعم الاتحاد الأوروبي اذ ساعدت دولا كانت راغبة في الالتحاق بالاتحاد الأوروبي وذلك رغم الثمن الباهظ الذي تكبدته بريطانيا خلال السنوات الأخيرة وجعل مواطنيها يعانون بل ويبقون تحت ضغوط وهو ما يجب تغييره.
ورفض كاميرون ان تكون تصريحاته حول مستقبل العلاقة الأوروبية البريطانية اثارت حفيظة الشركات التي تريد الاستثمار في بلاده مشيرا الى ان الأخطر على الشركات هو ألا تقوم بريطانيا بعمل شيء اذ لن تقوم الحكومة بالتأثير على النقاش الدائر حول مستقبل أوروبا بل ستراقبه عن كثب ودعم تشكيل هذا الحوار.
وأضاف كاميرون ان رئاسة بريطانيا لمجموعة الدول الثماني ستعمل على طرح ملف التهرب الضريبي بجميع أشكاله محور نقاش جاد وهادف منتقدا وجود ما وصفها بـ «انتهاكات حادة للتهرب الضريبي».
ودعا كاميرون الى وضع ملف التضامن الاجتماعي العالمي على مستوى جديد اذ من الأهمية بمكان دعم الدول النامية من داخلها من خلال خطوات مثل مساعدة تلك الدول على بناء حكومات ذات كفاءة ومكافحة الفساد والرشوة.
كما انتقد كاميرون توجهات بعض الدول الصناعية في الأسواق العــالمية اذ تميل من حين الى آخر الى استنزاف موارد الدول النامية مطالبا بتغيير هذا النهج وتقوية العلاقات الاقتصادية بين الدول والمنظمات الدولية.