Note: English translation is not 100% accurate
«قبرص»: أسوأ أزمة اقتصادية ـ مالية
21 مارس 2013
المصدر : الأنباء
تواجه قبرص أسوأ أزمة منذ الغزو التركي لها في العام 1974 تتجاوز في خطورتها الأزمة التي تعانيها جارتها اليونان. ويصوت البرلمان القبرصي «اليوم» على خطة الإنقاذ الأوروبية المثيرة للجدل والمصادقة عليها. وتلحظ هذه الخطة:
1 ـ فرض ضريبة استثنائية نسبتها 6.75% على كل الودائع المصرفية التي تقل عن 100 ألف يورو و9.9% على المبالغ الأكبر.
وكذلك خفض الفوائد على هذه الودائع، مقابل الحصول على قرض بـ 10 ملايين يورو.
2 ـ زيادة الضرائب على الشركات لتصل الى 12.5% مقابل 10% سابقا.
وتبلغ الموجودات المصرفية 8 مرات إجمالي الناتج المحلي للجزيرة، حيث أنشأت شركات أوف شور مقار لها مستفيدة من الرسوم المفروضة عليها والتي تعد الأفضل في الاتحاد الأوروبي.
وفيما يخوض البرلمان سباقا مع الزمن للمصادقة على هذه الخطة قبل أن تعاود المصارف فتح أبوابها، يؤكد المحللون أن قرار الاتحاد الأوروبي غير المسبوق بفرض رسم على كل الودائع المصرفية وزيادة الضرائب على الشركات يمكن أن يعرض اقتصاد الجزيرة للخطر، والتي تعد مركزا ماليا مهما. آ الأضرار قد تدوم على الأمد الطويل، ما سيؤثر سلبا في الناتج المحلي، والخدمات المالية والتجارية هي القطاعات الوحيدة التي تسمح بإيجاد وظائف وتحقيق عائدات ضريبية.. وفيما يمكن لهذا الرسم الاستثنائي أن يدر مبلغآ قد يصل الى 20 مليار يورو، بينما تعول مجموعة اليورو على 5.8 مليارات، يشير الخبراء الى أن كل الودائع ستتأثر وكل حساب في كل مصرف سيقتطع منه مبلغ معين، والنتائج لن تكون سيئة لقبرص فقط بل لدول أخرى في منطقة اليورو.
ويقول هؤلاء الخبراء إن موقعي الاتفاق أوجدا سابقة يمكن أن تؤدي الى نتائج متسلسلة. فماذا سيحدث إذا قرر المستثمرون في دول أوروبية أخرى تستفيد من خطة إنقاذ سحب أموالهم خوفا من إجراء مماثل. لكن النواب القبارصة مضطرون للمصادقة على خطة الإنقاذ لأن البديل الوحيد سيكون الإفلاس.
ونتجت عن هذه الخطة ارتدادات مالية في أسواق العالم، وكانت لها كذلك ارتدادات سياسية:
1 ـ اهتزاز أسواق أوروبا وأميركا وآسيا المصرفية والمالية على خلفية خطورة الإجراء على مناخ الاستثمار. فتراجعت البورصات الأوروبية، ومخاوف حول المصارف القبرصية. كما أثر على أسعار النفط والذهب.
2 ـ احتجت موسكو (تربطها علاقات اقتصادية وثيقة بقبرص) على تلك الضريبة غير العادلة والخطيرة، كما وصفها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتقدر ودائع الشركات الروسية في قبرص بنحو 19 مليار دولار تضاف إليها 12 مليارا من ودائع مصارف روسية في مصارف قبرصية.
وتوقع خبراء خسائر سيتكبدها الروس بنحو 3 مليارات يورو. وحتى الآن أعربت الحكومة الروسية عن استعدادها لمساعدة نيقوسيا التي أصبحت مصارفها على حافة الهاوية بسبب تعاملها مع اليونان. (على شكل إعادة هيكلة قرض منحته إياها قيمته 2.5 مليار يورو). من هنا تجري مفاوضات لتعديل توزيع الضريبة من أجل خفض مساهمة الحسابات التي تضم أقل من 100 ألف يورو وتمثل 30 من أصل 67 مليار يورو مودعة في المصارف القبرصية. وقد ترفع الى 15% نسبة مساهمة الحسابات التي تضم أكثر من 500 ألف يورو.
3 ـ ترقب في المنطقة العربية الى سلوك السلطات القبرصية. لذلك نبه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب قبرص من مساوئ تطبيق الخطة التي من شأنها تدمير قبرص كمركز مالي جذب إليه عشرات المصارف العربية والأجنبية ومئات الآلاف من المودعين والمستثمرين الدوليين والعرب. وطلب رئيس الاتحاد د.جوزف طربية (هو أيضا رئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف العربية التي تضم 430 مصرفا عربيا) عدم شمول هذه الخطة المؤذية الودائع المدرجة في فروع المصارف العربية في قبرص باعتبارها في حال مصرفية سليمة.
4 ـ هل من تأثير على مصارف لبنان؟ للبنان 12 مصرفا محليا في قبرص، يبلغ حجم ودائعها نحو 3 مليارات دولار موزعة بين بنك البحر المتوسط (الأكبر حجما استثماريا، ودائع وأرباح) وبنك لبنان والمهجر وبنك سوسيتيه جنرال في لبنان والبنك الاعتماد اللبناني وبنك بيروت وبنك بيمو وإنتركونتيننتال بنك وبنك الاعتماد المالي وبنك لبنان والخليج.
ويقدر المصرفيون حجم ودائع المصارف اللبنانية في قبرص بـ 2 الى 3% من حجم القطاع القبرصي (يتجاوز 90 مليار يورو)، مشيرين إلى أن الوجود المصرفي اللبناني في قبرص هو مجرد حضور بدأ أيام الحرب اللبنانية، حين كان ثمة حاجة إليها كطريق عبور للبضائع وتاليا الاعتمادات المستندية.. لذلك فإن المصارف اللبنانية في قبرص لن تتأثر نظرا الى صغر حجم ميزانياتها، علما أنها ملزمة تطبيق الضريبة على المودعين جميعهم وليس على الودائع في معزل عما إذا كانت مقيمة أو غير مقيمة، ما يعني أنها ليست هي من يدفع الضريبة كي تتأثر، بل مودعؤها.