Note: English translation is not 100% accurate
على صعيد البطالة والفقر
تزايد الفوارق الاجتماعية في اليونان وتقلص الدولة الراعية بسبب اجراءات التقشف
4 مايو 2013
المصدر : أثينا ـ أ.ف.پ
مع تحطيمها جميع الارقام القياسية على صعيد البطالة والفقر وعدد المشردين، تواجه اليونان تزايدا غير مسبوق في الفوارق الاجتماعية جراء الازمة التي اضعفت الطبقة الوسطى والدولة الراعية بعد حوالي أربعة أشهر من التقشف المالي، على ما رأى خبراء قابلتهم وكالة فرانس برس.
وقال الخبير الاقتصادي ديونيزيس بالوردوس إن «المجتمع اليوناني يعيش شرذمة غير مسبوقة» وهو يعاني من الانكماش للسنة السادسة على التوالي مع تراجع إجمالي الناتج الداخلي بأكثر من 20%.
وأوضح بالوردوس لوكالة فرانس برس ان تراجع العائدات نتيجة سياسة التقشف التي قضت بالاقتطاع من الرواتب ومعاشات التقاعد وزيادة الضرائب منذ اندلاع أزمة الديون عام 2010 «قلصت الطبقة الوسطى التي تقترب من عتبة الفقر فيما ازداد الفقراء فقرا، ما يزيد من حدة الفوارق الاجتماعية». وارتفع الفقر في اليونان الى 21.4% عام 2011 ليشمل 2.3 مليون شخص يكسبون اقل من 60% من متوسط العائدات، مقابل 20.1% عام 2010، في حين يبلغ المتوسط المسجل عام 2011 في دول الاتحاد الاوروبي الـ 27 نسبة 16.9% بحسب معهد يوروستات.
ومع تسجيل هذه الارقام باتت اليونان تتصدر معدلات الفقر في الاتحاد الاوروبي مباشرة خلف بلغاريا (22.3% عام 2011) ورومانيا (22.2%) وإسبانيا (21.8%). كما سجلت اليونان اعلى نسبة بطالة في الاتحاد الاوروبي وبلغت 27.2% في يناير.
وندد الخبير في الامم المتحدة سيفاس لومينا الاسبوع الماضي في اثينا بـ «ارتفاع الفقر» في هذا البلد الذي بات يسجل «أعلى نسبة في منطقة اليورو» على حد قوله. وقال «اذا ما أخذنا في الاعتبار التضخم وأرقام البطالة عام 2009، فإن ما يزيد على ثلث اليونانيين أي 38% منهم باتوا دون هذه العتبة عام 2012 و43.8% من الأطفال (ما بين 0 و17 عاما)». كما ازداد عدد المشردين منذ 2009 «بنسبة 25%» على حد قوله.
وبحسب دراسة للمركز اليوناني للأبحاث الاجتماعية صدرت عام 2012 بقيادة بالوردوس فإن هذه الارقام «ستتدهور أكثر بحلول العام 2014». ويشار الى ان البنى الاجتماعية في اليونان المعروفة بأنها تقليدية بضعفها بالمقارنة مع باقي الدول الاوروبية، كانت الاكثر تأثرا بالاقتطاعات من النفقات العامة التي فرضتها سياسة التقشف المالي.
وقال لومينا بهذا الصدد إنه «يتم تبني سياسات التقشف المسرفة في ظل نظام رعاية اجتماعية ضعيف لا يمكنه في الوقت الحاضر امتصاص صدمة البطالة وتخفيض الأجور ومعاشات التقاعد». ويرى الخبير أنه «عوضا عن إعطاء الأولوية للمساعدة الاجتماعية، يبدو ان الاولوية تذهب لتصحيح المالية العامة على حساب الشعب اليوناني» مشيرا الى ان التقشف «يقوض» حقوق الانسان وخصوصا «الحق في العمل والضمان الاجتماعي والسكن والخدمات الصحية». كما ان اليونان لم تفرض دخلا تضامنيا كما حصل في فرنسا التي أقرت «دخل التضامن الفاعل» فتجد نفسها محرومة من «اداة اجتماعية لا بد منها لمكافحة الفقر الشديد» بنظر كاتيرينا بوتو المسؤولة عن شبكة مكافحة الفقر. وبدأ جدل في اليونان حول فرض دخل الحد الادنى هذا لكن بوتو اعتبرت انه «جدل زائف». وقالت ان «دائني اليونان، الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي، ارغموها عام 2012 على خفض الحد الادنى للأجور الى 570 يورو مقابل 730، في اجراء اقر من دون وضع دراسة مسبقة حول مستوى المعيشة وتحديد عتبة للفقر. وهذا الاجر سيؤخذ حتما بالاعتبار لتحديد الحد الادنى للدخل الذي سيكون اكثر تدنيا بعد». وبحسب آخر تدابير التقشف التي تم اقرارها عام 2012، يعود للدولة من الان فصاعدا ان تحدد الحد الادنى للأجر. وسيتم تجميده بمستوى 580 يورو حتى العام 2016 و511 يورو لمن هم دون 25 عاما. وقال نيكوس جورغاراكيس القانوني والباحث ان «الازمة طاولت حتى العائلة اليونانية التقليدية لانه لم يعد بوسعها ان تلعب دور الملاذ» الاقتصادي. وتابع أن «التباين قد يقود إلى انفجار اجتماعي. وفي الوقت الحاضر فإن القادة نجحوا في نقل مسؤولية الازمة على عاتق المواطنين ما قاد الى تشرذم المجتمع العاجز عن التحرك بصوت واحد».