Note: English translation is not 100% accurate
اقتصاد عالمي
أسواق العقار العالمية بين فكي الازدهار والكآبة
مدحت فاخوري
تشهد أسعار المنازل تناقضات حادة مما عزز أسواق الأسهم المالية في جميع أنحاء العالم، يرجع ذلك إلى سبب السياسة النقدية الفضفاضة غير المحكمة. فتعد أسواق العقارات الفئة الأكبر بين جميع فئات الأصول، فقد شهد قطاع المنازل موجة من الازدهار غير المسبوقة قبل الأزمة المالية وقد كانت لافتة للانتباه عالميا نظرا لاتساع انتشارها على المستوى العالمي، لكن هناك شيئا مازال كالمسمار الذي يدق في نعش عودة الازدهار مرة أخرى هو ان الانتعاش بعد الاخفاق لا يمثل انتعاشا حقيقيا كونه غير مكتمل. وقد أجري مسح على 18 بلدا حول العالم كما هو موضح في الجدول المبين ادناه، فنرى من خلاله ان الأسعار ارتفعت خلال العام الماضي 2012، وقد كانت الزيادة الكبرى من نصيب هونغ كونغ، حيث ارتفعت قيمة أسعار المنازل بنسبة 24.5%، وعلى النقيض من ذلك كانت اسبانيا التي شهد سوق أسعار المنازل فيها انخفاضا بنسبة 7.7%. ولكن وعلى وجه العموم فسوق العقارات قوي وعلى وجه الخصوص في بلدان العالم النامية والتي شهدت قفزة في سوق المنازل حيث نمت بقوة وبسرعة متزايدتين لتقفز بنسبة 11.1% في جنوب أفريقيا، وبنسبة 12.8% في البرازيل وبنسبة 10.7 في الهند ، لكن رغم كل ذلك فقد كانت الزيادة في اسعار المنازل في الصين كانت متواضعة حيث لم تتعد نسبة الـ 3.3%. وكما يرى المحللون فإن أسواق المنازل دائما تكون عرضة للازدهار والكساد ولكي يتم القول انه يشهد ازدهارا أو كسادا فقد تم الاحتكام إلى اثنين من المعايير، أحدها هو معيار الأسعار مقارنة بالدخل المتاح للشخص الواحد، وهو يعد بمنزلة مقياس القدرة على تحمل التكاليف. والآخر هو معيار الأسعار مقابل الإيجار، وهو معيار يشبه في مثاله ذلك المعيار المستخدم في مقارنة الأسعار بالنسبة لما يقابلها من الأرباح في سوق الأسهم، قياسا في ذلك الإيجارات التي تذهب إلى حسابات الملاك (أو تدخر من قبل أصحاب المنازل) أي ما يعادل أرباح الشركات. ففي حال ما إذا كانت هذه المقاييس أعلى من متوسط المعدلات التاريخية فيمكن القول ان ذلك السوق يشهد ازدهارا على عكس ما اذا كانت تلك القيم اقل من متوسط تلك المعدلات التاريخية بالنسبة للمعايير المذكورة فستكون هناك مبالغة في قيمة العقارات من شأنها ان تحدث فقاعة جديدة في اقتصاد ذلك البلد، مما سيترتب عليه فقاعة جديدة بالنسبة للاقتصاد العالمي. وبالقياس على هذا الأساس فقد وجد ان سوق المنازل في كندا على وجه الخصوص قابل للسقوط، فهو بمنزلة فقاعة جاهزة لكي تنفجر. حيث انخفضت نسبة مبيعات المنازل في مارس بـ 15 مقارنة بالعام الماضي. في مؤشر على انخفاض عدد المشترين مقارنة بالمعروض من المنازل. فقد أظهر استطلاع حديث للرأي أن 15% فقط من الكنديين يقبلون على شراء منزل خلال العامين المقبلين منخفضا عن 27% للعام الماضي، وهو الانخفاض الأكبر منذ نحو 20 عاما من الدراسة. بعد طفرة الكبيرة في سوق المنازل التي شهدت ازدهارا خلال العشرين عاما الماضية، فيما يعطي مؤشرا على ان أزمة الإسكان قد تكون موجعة في كندا. وعلى النقيض من ذلك، فقد شهد سوق المساكن في الولايات المتحدة الأميركية انتعاشا، حيث ارتفعت اسعار المنازل هناك بنسبة 9.3%، وجاء ذلك الارتفاع على أسس متينة، فأزمة الرهن العقاري التي حدثت خلال الأعوام الماضية جعلت أسعار المنازل رخيصة مقارنة بمتوسط المعدلات التاريخية لها.