Note: English translation is not 100% accurate
وكالات التصنيف العالمية بعد الأزمة المالية بين البدائل وأساليب العمل الجديدة
9 يونيو 2013
المصدر : كونا
طالت تداعيات الازمة المالية العالمية عام 2008 مفهوم الاقتصاد بشقيه النظري والعملي ودفعت الى اعادة فتح نقاشات اقتصادية جديدة تناولت ابسط المفاهيم الاقتصادية وتعدتها الى المنظومة الاقتصادية العالمية برمتها.
وشكلت وكالات التصنيف العالمية الموضوع الاقتصادي الاكثر جدلا على مر سنوات الازمة منذ اندلاعها وذلك بعد ان حملت الاوساط الاقتصادية تلك الوكالات المسؤولية الكاملة عن الازمة كونها لم تقم بواجبها بتحديد المخاطر العالية للاصول العقارية في الولايات المتحدة الأميركية والتي ادت الى ازمة الرهن العقاري التي كانت الشرارة الاولى للازمة.
وتبدو الافاق المستقبلية لهذه الوكالات بشكل عام «سلبية» على المدى الطويل حيث قامت عدة اقتصادات متقدمة تعرضت لتخفيض تصنيفاتها في اصعب ظروف الازمة بالبحث عن بدائل لوكالات التصنيف عبر تكليف المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة (الانتوساي) بوضع معايير فنية لادوات «الدين العام» يتم تعميمها منطقيا في العالم.
وبقدر ما تحظى وكالات التصنيف الائتماني من اهمية في الاوساط الاقتصادية في دول العالم المتقدمة تقل اهميتها في اقتصاديات الدول النامية وذلك لمحدودية ادوات الدين العام في هذه الدول وقلة المنتجات الاستثمارية ليقتصر دورها على تصنيف الحكومات والبنوك والسندات في حال اصدارها.
وتحتكر سوق التصنيف الائتماني ثلاث وكالات رئيسية على مستوى العالم هي «ستاندرد اند بورز» و«موديز» و«فيتش» وهذه الشركات الأميركية تسيطر على ما نسبته 95% من سوق اصدارات الديون في العالم.
ويعود الفضل في سيطرة هذه الوكالات الثلاث الى قرار صادر عن هيئة الاوراق المالية الأميركية في عام 1975 يعتبر هذه الشركات معتمدة من قبله لتحديد السندات ذات التصنيف العالي وذلك عبر استعمالها رموزا لوصف الجدارة الائتمانية تبدأ من (ايه.ايه.ايه) كأعلى تصنيف ائتماني نزولا الى التصنيفات الاقل.
وتعرضت وكالات التصنيف العالمية خصوصا الثلاث الآنفة الذكر للعديد من الانتقادات خلال السنوات القليلة الماضية ومن هذه الانتقادات «ضعف قدرتها على تقييم المخاطر المستقبلية ورد الفعل المتأخر في تخفيض التصنيفات التي عادة ما تأتي بعد قيام المؤسسات المالية بإصدار ادوات الاستدانة».
كما تم انتقاد هذه الشركات بما يعرف بتضارب المصالح مع مصدري الديون الذين هم في الوقت نفسه عملاء هذه الشركات الذين يدفعون المال لها مقابل تصنيف اصداراتهم من الديون خصوصا فيما لو اخذنا بعين الاعتبار ان اهمية الحصول على تصنيف ائتماني «مرتفع» تكمن في مستوى الفائدة التي يتوجب على مصدر الديون دفعها وكلما ارتفع التصنيف الائتماني لاداة الاستدانة انخفض مستوى الفائدة.
في موازاة ذلك فرضت الازمة المالية العالمية تحديات مستقبلية عدة على وكالات التصنيف العالمية ووضعتها تحت المجهر في العديد من دول العالم خصوصا الدول المتقدمة التي قامت هذه الوكالات بتخفيض تصنيفها سابقا وطرحت هذه الدول سؤالا رئيسيا (من يقوم بتصنيف وكالات التصنيف).
وبدأ الحديث يكثر مؤخرا في الاوساط الاقتصادية عن البدائل المطروحة لعملية التصنيف الائتماني من قبل الوكالات حيث اصبحت هذه الاوساط تطالب بدور اكبر للاجهزة العليا للرقابة (الاجهزة الاممية) لتحديد الجدارات الائتمانية للدول ودرجة الخطورة المستقبلية للديون السيادية.
ويأتي دور اجهزة الرقابة العليا في ظل التناقض بين وكالات التصنيف في شأن تقييم المخاطر المستقبلية وخضوعها حاليا الى اعادة تقييم في أدائها لا سيما بعد فشلها في تقدير المخاطر المتعلقة بسندات الرهون العقارية في عام (2008) من ناحية ورفض الولايات المتحدة الأميركية لخفض تصنيفها الائتماني أخيرا من ناحية اخرى.
وفي هذا الصدد قامت المنظمة الدولية للاجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الانتوساي) بانشاء مجموعة عمل حول «الدين العام» تتمثل مهامها باصدار توجيهات من اجل رقابة وادارة منتظمة وصحيحة للدين العام اضافة الى اصدار التقارير المتعلقة بها وتحديد موضوعات رئيسية تتعلق بالمسؤوليات واساليب الرقابة والتقييم المتعلقة بالتزامات الدين العام.
وبدأت تلك المجموعة بوضع معايير فنية وأدلة ارشادية حول كيفية تصنيف الديون السيادية بطريقة مهنية اضافة الى الانفتاح على الخبراء العالميين في هذا المجال لتشخيص مشكلات الديون السيادية وتأثيراتها المستقبلية ومدى ارتباطها بملاءمة سياسات الاصلاح المطلوبة.
ويرى خبيران اقتصاديان كويتيان ان وكالات التصنيف العالمية بعد الازمة تختلف تماما بآلية عملها عما كانت عليه قبل الازمة من ناحية التغيرات الكبيرة التي شابت عملها والنظم والرقابة التي فرضتها عليها العديد من الدول لاسيما المتقدمة منها.
وقالت أستاذة التمويل والأسواق المالية في جامعة الكويت د. اماني بورسلي ان هناك تغيرا جوهريا كبيرا حدث على وكالات التصنيف العالمية منذ اندلاع الازمة المالية العالمية حتى يومنا هذا.
واضافت بورسلي انه بعد الازمة تم اصدار عدد كبير من التشريعات المنظمة التي تفرض المزيد من الضوابط على عمل وكالات التصنيف العالمية بما يبعدها عن تضارب المصالح خصوصا في الولايات المتحدة الأميركية كما تم فرض قانون جديد على عمل هذه الوكالات.
وذكرت ان عمل وكالات التصنيف الائتماني في اسواق «منطقتنا هو عمل غير جوهري اذ لم تفرض القوانين ضرورة وجود تصنيف ائتماني للديون سواء ديون الشركات او الديون الحكومية وهو الامر الذي حد من اهمية عملها في منطقتنا».
من جانبه، قال رئيس اتحاد المصارف الكويتية السابق عبد المجيد الشطي ان تطورا كبيرا شهدته وكالات التصنيف العالمية بعد الازمة العالمية شأنها شأن الاجهزة الاقتصادية الاخرى التي استفادت من دروس الازمة المالية العالمية لتطور ادائها وعملها.
واضاف الشطي ان وكالات التصنيف العالمية اصبحت اكثر حرصا في عملها وتصنيفاتها من خلال تركيزها على نشاطها التصنيفي والابتعاد عن النشاطات الاخرى كالاستشارات وغيرها.
واعتبر ان تغيير طبيعة عمل المؤسسات الاقتصادية بعد الازمة لم يقتصر على وكالات التصنيف وحسب بل طال ايضا العديد من الاجهزة الاخرى واصبح هناك تطور في آليات عمل اجهزة اخرى سواء ادارة المخاطر او ادارات الميزانيات وحتى المحاسبة.