Note: English translation is not 100% accurate
العولمة.. هل توقفت أم في طريقها نحو الازدهار؟
20 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء
مدحت فاخوري
يبدو ان المسيرة نحو عولمة العالم توقفت منذ الأزمة المالية التي عصفت بغالبية اقتصادات دول العالم، مما أفسح المجال أمام نماذج جديدة منها ذات طابع محلي وله اشتراطات خاصة بكل دولة.
فقبل خمس سنوات اجتمع جورج بوش مع زعماء أكبر الدول الغنية والنامية في واشنطن لحضور القمة الأولى لمجموعة العشرين G20. في مواجهة أسوأ أزمة مالية منذ الكساد العظيم، وقد وعد قادة تلك الدول بعدم تكرار تلك الحقبة، معلنين عن التزامهم نحو اقتصاد عالمي مفتوح.
وقد نجحوا جزئيا في ذلك، حيث انهم لم يتراجعوا عن مبدأ الحماية منذ عام 1930، في حين اننا في الوقت الحالي نرى الاقتصاد العالمي وقد أصبح بالتأكيد أقل انفتاحا، وفقا لمجلة الأيكونومست.
فبعد عقدين من مقدرة الناس ورؤوس الأمول والسلع من التحرك بحرية أكثر من أي وقت مضى عبر الحدود، نرى ان هناك حواجز وعراقيل تزداد في الارتفاع يوما بعد يوما، وإن كان لدى تلك الحواجز بوابات.
فلدى الحكومات حرية الاختيار في من تتاجر معه، وأي نوع من رؤوس الأموال مرحب به لديها ومدى الحرية التي تسمح لتلك الأموال من ممارسة الأعمال التجارية في الداخل والخارج.
جميع البلدان تقريبا لاتزال تبني مبادئ التجارة والاستثمار الدوليين، فهم يريدون التمتع بفوائد العولمة، ولكن بقدر الإمكان حيث انها تسعى في الوقت ذاته إلى عزل نفسها من مضار تلك العولمة، سواء من تدفقات رؤوس الأموال المتقلبة أو ارتفاع الواردات.
فقد توقفت العولمة بشكل واضح، وارتفع مقياس كثافة التجارة بشكل بسيط، فلدى صادرات العالم حصة في إجمالي الناتج المحلي العالمي، فقد ارتفع بشكل مطرد خلال فترة ما بين 1986و2008 ولكن ظل ثابتا منذ ذلك الحين. فقد بلغت تدفقات رأس المال العالمية، ووفقا لإصدار عام 2007 نحو 11 تريليون دولار، في حين بالكاد حقق نحو ثلث هذا الرقم في العام الماضي، وقد انخفضت الاستثمارات المباشرة عبر الدول إلى أعلى ذروتها عام 2007.
والكثير من ذلك الذي ساعد على الركود في العالم الغني وغرائزه التي تدفع بالاستثمارات الدولية. ولكن الكثير من ذلك يعود إلى مسألة سياسة متعمدة. ففي مجال التمويل، على سبيل المثال، حيث سهولة الإقراض عبر الحدود قد جعلت من الممكن لدول مثل أميركا وبعض البلدان الأوروبية الجنوبية تشغيل حسابات جارية بها عجز أكبر من أي وقت مضى، مما جعل البنوك تواجه في الوقت الحالي ضغوطا متزايدة لتعزيز الإقراض المحلي، ورفع رأس المال.
فزعماء العالم يهنئون أنفسهم على وجود تلك الحماية منذ الأزمة، ووفقا للتدابير التقليدية فإنهم على حق، فوفقا لمنظمة التجارة العالمية، وفرض قيود صريحة على الواردات وان كان بالكاد لها تأثير على التجارة منذ عام 2008، لكن الحماية الخفية تزدهر في كثير من الأحيان تحت ستار تشجيع التصدير أو السياسة الصناعية.
فعلى سبيل المثال نرى الهند تفرض اشتراطات محلية على المشتريات الحكومية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والمعدات الطاقة الشمسية.
كذلك البرازيل التي فرضت قبل عقد من الزمن على شركة بتروبراس العملاقة للنفط والتي تسيطر عليها الدولة بشراء المزيد من معداتها من الشركات المحلية، وقد تم تشديد القيود بشكل مطرد عليها منذ ذلك الحين. كذلك كل من أميركا وأوروبا فرضت أو هددت بفرض تعريفات جمركية على الألواح الشمسية الصينية، زاعمة في ذلك الدعم الحكومي على نطاق واسع.
في نفس الوقت فان البلدان الغربية نفسها تقدم إعانات ضخمة للحصول على الطاقة الخضراء في المنازل.
وقد استعادت ضوابط رأس المال الاحترام كأداة والتي دائما ما كان ينظر إليها على انها من مخلفات حقبة أكثر تنظيما فقد استطاعت وقف تدفقات وخروج رؤوس الأموال غير المرغوب فيها والتي هي نتاج عمليات غسيل أموال.
فعندما فرضت البرازيل ضريبة على التدفقات النقدية في عامي 2009 و2010، فقد كانت حريصة على التأكيد على أن ليس كل الاستثمارات الأجنبية غير مرغوب فيها، فوفقا لنائب محافظ البنك المركزي البرازيلي لويز بيريرا: «أن لا أحد هنا من الناس يرفض رؤوس الأموال التي ترغب في الاستثمار في الموانئ ومشروعات البنى التحتية البرازيلية، لكن إذا كنت هنا فقط من أجل انك تقوم بتشغيل صناديق التحوط العدوانية أو لأن سندات الخزانة البرازيلية تدفع 10% مقارنة بسندات الخزانة الأميركية التي تدفع صفرا، فان هذه النتائج هي أقل من المرغوب فيها».
لم يستسلم العالم لتحرير التجارة، لكنها حولت تركيزها من منظمة التجارة العالمية متعددة الأطراف إلى اتفاقيات إقليمية وثنائية.
فقبل اشهر من إفلاس بنك ليمان براذرز عام 2008، انهارت محادثات الدوحة التجارية لمنظمة التجارة العالمية في جنيف إلى حد كبير بسبب ان الهند والصين تريدان ضمانات أكبر على الواردات الزراعية من الولايات المتحدة التي شعرت بانها قادرة على القبول. وبعدها بوقت قصير عقدت الولايات المتحدة محادثات لتشكيل ما سمي بعد ذلك بالشراكة عبر المحيط الهادئ، التي تضم أيضا استراليا وبروناي وكندا وتشيلي واليابان وماليزيا والمكسيك ونيوزيلندا وبيرو وسنغافورة وفيتنام وقد جمدها باراك أوباما باعتبار أن الصين تطمح للانضمام إليها.
في حين لايزال الاستثمار الأجنبي المباشر في الاتجاه نحو التحرر، ولكنه يحظى بمعارضة من قبل لجنة التجارة والتنمية بالأمم المتحدة حيث ان القيود في تزايد.
وفي ديسمبر الماضي سمحت كندا للمؤسسة الصينية المملوكة للدولة بشراء شركة الرمال النفطية الكندية، ولكن اوضح رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر انه عندما نقول ان كندا مفتوحة للأعمال التجارية، فنحن لا نعني أن كندا معروضة للبيع لحكومات أجنبية.
كذلك فان تدفق الناس بين البلدان أصبح تحت رقابة أكثر عناية في الاونة الاخيرة من قبل الأزمة. فلم تغلق الحدود في وجه المهاجرين، ولكن تم تشديد معايير القبول. ففي نفس الوقت، ومع ذلك، جعلت العديد من البلدان دخولها أسهل بالنسبة للعمال ذوي المهارات العالية والنادرة لأصحاب المشاريع.
ويرى الرئيس الأميركي باراك أوباما أن العولمة لا يمكن اعتبارها توقفت ولكنها تشكل وفقا للأهداف التي تسعى الدول من ورائها لتحقيق أهداف أوسع نطاقا.
انه يريد من الدول الأخرى رفع مستوى قوانينها بالنسبة للعمل والبيئة وحماية الملكية الفكرية حتى يكون بامكان الشركات الأميركية المنافسة، فعندما انهار مصنع للملابس الجاهزة في بنغلاديش في ابريل الماضي مما أسفر عن مقتل أكثر من 1000 شخص، علق أوباما التعريفات التفضيلية الأميركية على العديد من الواردات من بنغلاديش حتى أنه تحسن مستوى حقوق العمال.
ثمة نمط واضح بدأ في الظهور وهو تدخل الدولة أكثر في تدفقات الأموال والبضائع، تزايد أقلمة التجارة والانجذاب اكثر نحو البلدان المجاورة، كذلك المزيد من الاحتكاك والسعي وراء تحقيق المصلحة الذاتية الوطنية ليفوز على مدى التعاون الدولي. كل هذا يرقى إلى أنواع جديدة من بوابات العولمة.
حالة من النقص
فقد ارتبط نداء بوابات العولمة ارتباطا وثيقا بالدول الرأسمالية، التي سمحت للصين وغيرها من دول الأسواق الناشئة الكبيرة مثل الهند والبرازيل وروسيا بأن تأتي خلال الأزمة في شكل أفضل بكثير من دول العالم الغني.
فقد أعلنوا بفخر عن علاماتهم التجارية الرأسمالية متفوقين على «إجماع واشنطن» للأسواق المفتوحة من الحكومات التي كانت سائدة قبل عام 2008.
ولكن يشمل هذا النظام أيضا بعض العيوب الهيكلية التي أصبحت الآن أكثر وضوحا. ففي الصين قامت الشركات المملوكة للدولة باختلاس الاقتراض من القطاع الخاص ونتج عن ذلك فقاعة عقارية كبيرة.
كذلك في الهند والبرازيل، فقد أدى عدم كفاية الاستثمار في البنية التحتية الى ارتفاع التضخم وتباطؤ حاد في النمو.
سيسعى هذا التقرير الخاص للرد على سؤالين كبيرين: هل بوابات العولمة هي مجرد وقفة في الطريق إلى مزيد من الانفتاح، أم انها تعني البقاء هنا؟ وعلى وجه العموم هل هو شيء جيد أم سيئ؟