Note: English translation is not 100% accurate
هل للديون الخاصة عبء أكثر على الدول من الديون السيادية؟
6 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء
أزمة اليورو .. سجن المدينين
بلاء الديون الخاصة أكثر من بلاء الديون السيادية على دول منطقة اليورومدحت فاخوري
أعلن البنك المركزي الأوروبي (ECB) مؤخرا عن قيامه بإجراء فحص لمصادر وجذور الأصول المصرفية قبل توليه مهمة الإشراف والرقابة المصرفية على منطقة اليورو ب في أواخر العام المقبل، والتي يهدف من خلالها إلى تحديد هوية الديون المعدومة التي تمثل عبئا على بنوك منطقة اليورو، كما انها تعوق التدفقات النقدية لها، ويعد هذا أمرا مهما، حيث ان هناك جزءا من دول المنطقة ذات العملة الموحدة شلت تماما فقط بسبب الديون الخاصة وليس الديون السيادية، ومعظم تلك الديون الخاصة مدونة في سجلات المصارف الاوروبية.
ففي جميع أنحاء منطقة اليورو هناك برامج تقشفية صارمة من اجل معالجة أزمة الديون السيادية، ولكن هذا في غير محله، حيث ان ارتفاع الديون الخاصة كان أكثر ضررا على النمو الاقتصادي من ارتفاع الدين العام، فوفقا لبحث أجري مؤخرا من قبل صندوق النقد الدولي وجد ان ارتفاع الديون السيادية يؤثر على انخفاض النمو الاقتصادي فقط عندما يكون هناك إفراط في الديون خاصة بسبب ان أصحاب المنازل والشركات مثقلون بالديون.
وبذلك يتضح ان التأثير الخبيث للديون الخاصة والذي عادة ما يزداد عندما يكون هناك ازدهار في مؤشرات الائتمان وبالتالي يؤدي إلى الانكماش في الاقتصاد. فالشركات المثقلة بالديون تتجنب الاستثمار وتركز على تقليص ميزانياتها من اجل سداد هذه القروض. حيث ان الديون المعدومة تؤدى إلى تآكل رؤوس الأموال، إلى جانب ان المصارف أصبحت أكثر ترددا في الإقراض، كل هذه العوامل السلبية عززت من بعضها البعض وأدت إلى زيادة بطء عملية النمو الاقتصادي.
وحتى الآن من غير المعلوم بالضبط كيفية تحديد نقطة الافراط في الدين، حيث اتجهت المفوضية الأوروبية المسؤولة عن رصد أي اختلالات اقتصادية ككل، وقد حددت المفوضية نسبة الدين الخاص - المتمثل في ديون أصحاب المنازل وديون الشركات غير المالية في شكل قروض وسندات دين مثل سندات الشركات - بنسبة 160% من اجمالي الناتج المحلي، ويبدو هذا النهج كوسيلة لمقاومة الإفراط في الدين، وقد ساد ذلك النهج في الوقت الحالي في كل من أميركا ومنطقة اليورو.
ولكن على أرض الواقع يجب ان تكون نسبة الدين الخاص 200% من اجمالي الناتج المحلي، حيث ان هناك نحو 8 دول ضمن الـ 17 دولة المكونة للاتحاد الأوروبي المشتركين في العملة الموحدة تبدو عرضة للمخاطر الاقتصادية.
ومن تلك الدول الثماني بلجيكا ولوكسمبورغ فتبدوان اقل قلقا عما تظهران عليه بسبب تضخم ديون الشركات فيهما من خلال شركات متعددة الجنسيات إضافة إلى ان هناك جزءا كبيرا من تلك القروض يتم فيما بين الشركات وبعضها البعض.
ولكن هذا لا ينطبق على هولندا، حيث إن نسبة الديون الخاصة فيها أكثر من 220% من إجمالي الناتج المحلي ويرجع السبب الرئيسي في ذلك لارتفاع نسبة الاقتراض بين أصحاب المنازل، كذلك الحال في مالطة فهي تقترب من نسبة 220%.
كذلك هو الحال فان هناك 4 دول أخرى تعاني من ارتفاع نسبة الديون الخاصة والتي احتدم الأمر التدخل لإنقاذها وهي قبرص وايرلندا، حيث ان نسبة الدين الخاص أكثر من 300% من إجمالي الناتج المحلي، وفي البرتغال بلغت نحو 255%، وفي أسبانيا هي 215%. فجميع الدول الثماني تعاني ارتفاع الديون الخاصة عدا واحدة تعود أغلبية الديون الخاصة فيها إلى ديون الشركات.
والاكثر غرابة في ديون الشركات هي لوكسمبورغ تليها في ذلك أيرلندا من خلال ديون الشركات المتعددة الجنسيات ففي ايرلندا وجد ان ديون أصحاب المنازل وحدها تتجاوز نسبة 100% من اجمالي الناتج المحلي.
وتعد هولندا هي فقط الدولة الوحيدة التي يتمثل أغلب الديون الخاصة فيها في ديون شخصية فتبلغ نسبة ديون اصحاب المنازل 128% من إجمالي الناتج المحلي (رغم ان نسبته في قبرص اعلى من ذلك فتصل إلى 136% من إجمالي الناتج المحلي).
وتأتي إيطاليا في المرتبة الثانية في منطقة اليورو بالنسبة للديون السيادية، وليس لديها مركز بين بلدان اليورو بالنسبة للديون الخاصة، فديون الشركات فيها أقل نوعا ما مقارنة بمتوسط ديون الشركات في منطقة اليورو كذلك فان ديون أصحاب المنازل في ايطاليا منخفضة بشكل خاص.
ولكن رصد معيار الدين إلى إجمالي الناتج المحلي ليس هو المقياس الوحيد لمدى ضعف الاقتصاد.
فبالنسبة للشركات غير المالية هناك مؤشر مهم لقياس هشاشة الاقتصاد وهو عبارة عن ارتفاع نسبة الدين إلى الأسهم، وقد وجد على غرار هذا المقياس أن الشركات الإيطالية وخصوصا الصغيرة منها والمتوسطة الحجم على وجه الخصوص تحت الإجهاد الشديد بالنسبة للديون، كما تشير مؤشرات الميزانيات العمومية الأخرى أن الأعمال التجارية في ايطاليا في حالة سيئة. فعلى سبيل المثال، وجد أن 30% من ديون الشركات هي لشركات تحقق ارباحا قبل خصم الضرائب أقل من نسبة الفوائد المستحقة عليها، وحصة شريحة هذا النمط من الشركات تزداد في أسبانيا والبرتغال بحوالي 40% و50% على التوالي.
وفي ذات الوقت نرى ان محنة إيطاليا في تناقض قوي مع الوضع في كل من فرنسا وألمانيا، حيث إن أقل من 10% من ديون الشركات هو عبارة عن ديون لشركات ذات أداء ضعيف، مما ادى إلى تضرر الشركات الإيطالية جراء تآكل قدرتها التنافسية داخل منطقة دول اليورو.
وقد تم إحراز تقدم من اجل تخفيف حدة عبء الديون الخاصة منذ بداية الأزمة، فقد تم تقليص إجمالي الدين الخاص في إسبانيا من 227% عام 2009 إلى 215% عام 2012، الا انه ارتفع في نفس الفترة في كل من قبرص وايرلندا والبرتغال.
وعلى النقيض من ذلك، ففي بريطانيا انخفضت الديون الخاصة من 207% من إجمالي الناتج المحلي عام 2009 إلى 190% عام 2012 وذلك بفضل التحسينات من قبل كل من الأسر والشركات.
وقد ثبت أن تخفيض نسبة الديون عملية صعبة للغاية في ظل المناخ الاقتصادي الذي لا يرحم في بعض الاحيان.
كما أن أعباء الديون (حصة الدين من إجمالي الناتج المحلي) تصبح تلقائيا أخف وزنا حال ارتفاع قيمة الدخل. ولكن هذا لم يكن الحال في الاقتصادات التي ضربها الركود والتي تضررت بسبب الأسعار التي باتت عند مستوى متدن.
هناك تناقض متأصل بين حاجة البلدان المدينة في منطقة اليورو لاستعادة القدرة التنافسية من خلال خفض الأسعار، وفي ذات الوقت حاجتها لتخفيف الإفراط في الديون في ظل التضخم.
فحتى في ظل مناخ اقتصادي أفضل مما هو الحالي، فانه على الرغم من أن جنوب أوروبا سيكون الأسوأ بالنسبة لخفض الديون.
وقد زادت حالات تعسر الشركات بشكل حاد، وقد تم مؤخرا إصلاح قوانين الإعسار في العديد من البلدان الأوروبية، فعلى سبيل المثال، جعلت الحكومة البرتغالية أنه من الأسهل اعادة هيكلة الديون خارج إطار المحاكم. لكن غالبا ما تفشل تلك الإصلاحات في العمل.
كذلك فإن القانون الإسباني يسعى لتبني خطوات من شأنها ان تعزز اعادة هيكلة الديون بالنسبة للشركات القابلة للعودة من جديد ولكن من الناحية العملية فإن معظم الشركات المتعثرة غالبا ما تنتهي بالتصفية بعد إجراءات قضائية طويلة.
ولا شك ان ارتفاع ديون أصحاب المنازل في كل من هولندا وإيطاليا وإسبانيا يفسر لنا أسباب معاناة تلك البلدان من الركود حتى خلال الربع الثاني من العام الحالي 2013، على عكس ما ظهرت به بقية بلدان منطقة اليورو من مؤشرات نحو الانتعاش. فإجمالي الناتج المحلي الهولندي هذا العام سيكون أقل من عام 2011 بنسبة 2% ولكن أكثر ذروة انخفاضه سباقا بنحو 3% في عام 2008. وعلى الرغم من ان هناك خسارة في الناتج المحلي والتي غالبا ما تتسبب في إعاقة النمو الاقتصادي بلدان جنوب منطقة اليورو، لكن ذلك يوضح مدى التأثير الخبيث من جراء ارتفاع الديون الخاصة عندما تنخفض أسعار المساكن وهذا ما شهدناه في أسبانيا. وهذا ما دفع بنحو ربع أصحاب المنازل في هولندا إلى «القيمة السالبة لمنازلهم» فقد باتت قيمتها أقل من قيمة الرهون العقارية المستحقة عليها.