Note: English translation is not 100% accurate
صاحب مؤسسة الكلمة الكويتية للدعاية والإعلان ومديرها العام في حوار لـ «الأنباء»
عبدالعزيز العنجري: عجلة التطور الاقتصادي بالكويت.. «مكانك راوح»
17 يوليو 2011
المصدر : الأنباء


الكويت مازالت تخفي «التراب أسفل السجادة»
وزارات الدولة كلها تحتاج إلى إعادة هيكلة بمفهومها الصحيح حتى تقوى على تلبية متطلبات دورها وأتمنى أن تجعل الحكومة من أفعالها ردوداَ على كل منتقد
نحن شعب لا يملك ثقافة مجتمع تنموي يفكر في المستقبل فالشعب يريد «حلب» البلد وقلة منا تعي مخاطر ذلك وهذا شيء لا يمكن تغييره في يوم وليلة
الكويت تمر بتغير حقيقي في نهج الشباب والحكومة أثبتت تميزها وتفوقها في المشاورات والمباحثات وترتيب المحاضرات وعقد الندوات حتى تحول الأمر إلى جعجعة من دون طحين
هناك نماذج وطنية مشرقة مثل «الوطني» و«بيتك» و«الاستثمارات الوطنية» و«المركز المالي» والعديد من المؤسسات التي راعت التوازن بين العائد ومعدل المخاطر
«لا تطلب من الحافي نعالا» مثال ينطبق كثيراَ على واقعنا فهناك أقلية تريد تطوير البلد بينما الأكثرية تريد استنزاف ثرواتنا وما نحتاجه من الدولة أن تعي أهمية إشراك القطاع الخاصحوار: محمود فاروق
كانت فرصة مميزة أن ندخل في حوار مباشر مع صاحب مؤسسة الكلمة الكويتية للدعاية والإعلان ومديرها العام عبدالعزيز محمد العنجري، لاسيما أن اللقاء في مكتبه اتسع للحديث في عدد من الملفات التي رغبنا في أن نعرف رأي الشباب الكويتي فيها، بعد أن تعودنا سماع رأي الطبقة الاقتصادية التقليدية لسنوات. حاولنا من خلال هذا الحوار تسليط الضوء على مشكلاتنا الاقتصادية من منظور شريحة الشباب الذين فضلوا العمل الحر على التقيد بالوظيفة الحكومية، فقرروا الدخول في مشاريع وان كانت صغيرة في رؤوس أموالها الا انها تعكس روح الاصرار والطموح العالي لديهم، ويعد العنجري رجل أعمال وإن كان «لا يفضل هذه التسمية» إلا أنه بدأ من الصفر ونجح في عدة مشروعات خاصة بين الإعلام والتجارة. وكشف العنجري المتخصص في مجال التسويق والعلاقات العامة والمستشار الإعلامي لعدد من كبرى المؤسسات الكويتية عن اهم التحديات التي تواجه خلق تنمية حقيقية وهي ان المسؤولين اعتادوا «اخفاء التراب اسفل السجادة» مما ساهم في تراكم المشاكل وتكدسها، كما ان حراك بعض النواب سياسيا لا يعدو في معظم الأحيان تمثيلية يراد بها تحقيق تطلعات خاصة.
وفيما يلي نص المقابلة:
بقراءة بسيطة يلاحظ وجود تباطؤ في عملية الدفع الاقتصادي، برأيكم ما الاعتبارات التي قادت الكويت إلى ما تمر به حاليا من تحديات؟
٭ بداية، من أكثر المفارقات التي تستوقفني شخصيا، انه وفي الوقت الذي تستعد فيه قطر لاستضافة تنظيم كأس العالم 2022، وهو نشاط غير مسبوق في المنطقة، لا تزال الكويت تخفي التراب اسفل السجادة، وكأنها لا ترغب في الاصلاح بشكل جاد. فما نعانيه من تحديات هو نتيجة تداخل خيوط من مشاكل صغيرة تحولت بمرور الوقت إلى «كور مخلبص» يصعب حله، وفي النهاية المواطن هو من يدفع الثمن دائما ويظل آخر من يتم الالتفات له، فماذا تتوقع؟ وباختصار نحن شعب لا يملك ثقافة مجتمع تنموي يفكر بالمستقبل، فالشعب يريد «حلب» البلد وقله منا تعي مخاطر ذلك وهو شيء لا يمكن تغييره في يوم وليلة، لكن أن يقود البلد مسؤولون من هذه النوعية فهنا المصيبة وعلى أصحاب القرار حسن الاختيار من أجل الكويت.
تطورات ملموسة
لكن هناك من يرى ان الكويت انجزت في الفترة الاخيرة تطورات ملموسة على صعيد الاصلاح فما رأيكم في ذلك؟
٭ أين هي تلك التطورات بالضبط؟ هل هي أزمة أصحاب المشاريع في المنطقة الحرة أم في أسواق القرين أم في الدائري الأول وذلك الإزعاج اليومي ومعاناة سكان القرين ق5 أو سكان الأحمدي، فلو رجعنا الى لقاءات المعنيين بالشأن الاقتصادي والمتخصصين فيه فستجدهم وإن اختلفوا في بعض الأمور أهم اتفقوا على أن عجلة التطور الاقتصادي لا تزال «مكانك راوح»، وما يثير الدهشة هنا ان بعض المسوؤلين «يطنطن» بالتطوير، لنتفاجأ في وقت لاحق بأن البعض منهم حين يقول «تطوير» فهو يعني تغطية «التقصير»، وليس وقف أسبابه، فكيف ببلد مثل الكويت يتحدث مسؤولوها عن التنمية والتطوير بينما يعاني مبنى الحكومة مول في برج التحرير من قلة المواقف بشكل لا يتناسب مع حاجة المبنى؟، اقولها صراحة ان لدينا مشكلة إدارة، والامر ينسحب على جميع مؤسسات الدولة تقريبا فالتطور بالنسبة لي هو أن لا يستغرق إصلاح مصعد مستشفى أكثر من يوم وأن تجدد دفتر سيارتك من البيت بالإنترنت. وأن أشعر كمواطن بأن زيادة ميزانية الدولة ترافقها زيادة في مستوى الخدمة. لكن هذا لا يحدث وإن كان البعض يقرن الإنجاز بزيادة الصرف فهذه «سذاجة».
توجهات للإصلاح
برأيكم ماذا تحتاج الكويت من خطوات لتتماشى توجهاتها للإصلاح مع خططها للتنمية؟
٭ نحتاج إلى «نفضة قوية»، ففي بلغاريا تم خفض إجراءات تأسيس الشركات من 9 إجراءات الى إجراء واحد فقط وفي سلوفينيا تم تخفيض إجراءات التأسيس لثلاثة أيام فقط من خلال تعبئة النماذج إلكترونيا مما وفر على الدولة 35 مليون دولار سنويا أما في الكويت فالحكومة أثبتت تميزها وتفوقها من ناحية المشاورات والمباحثات وترتيب المحاضرات وعقد الندوات حتى تحول الامر إلى «جعجعة من دون طحين»، وبرأيي من يرغب فعلا في الاصلاح يقدر عليه «واللي بقلبه صلاة ما تفوته» فيجب تغيير السياسة المتبعة حاليا في تعيين القياديين بالمناصب الحكومية والذي يخاف على الكويت لا يجدر به المجاملة بمنصب قيادي واقولها من جديد «جاملوا بشراء أثاث مكتبي او بتأجير مبان للحكومة وغيرها من أمور اخرى ولكن لا تجاملوا بتعيين قيادي لا يقوى حتى على الحديث في التلفزيون بدون ورقة وإن نطق تأتأ للأسف العالم على مشارف 2012 ولكن البعض لا يزال يعيش وكأننا في 1990.
التغيير للأفضل
لماذا لا تحاول أن تنظر إلى نضف الكوب الممتليء، خصوصا من خلال خطة التنمية التي اقرت بهدف التغيير للأفضل؟
٭ لا احد ينكر حاجة الكويت إلى التنمية، كما لا يشكك أحد في وجود شخصيات وطنية كثيرة تعمل خلف الستار لدفع الكويت إلى مراكز متقدمة في المنطقة والأمثلة كثيرة، لكن بجرد بسيط للمشاريع التي اقرت، نجد ان التنمية في الكويت تسير ببطء شديد، وأحد الأسباب انشغال الجهات الحكومية والنيابية بالتجاذبات السياسية. فالنماذج المشرفة من أهل الكويت موجودة، ولكن ماذا نتوقع من نهج دولة لا يزال يعتمد فيها على توزير من فشل انتخابيا والتجديد لوكلاء لا يعرفون ما هو الإيميل. فالبلد سئم المجاملات ونحتاج لوقفة جدية مع النفس. ومقولة «لا تطلب من الحافي نعال» تنطبق كثيرا على واقعنا، فهناك أقلية تريد تطوير البلد بينما الأكثرية تريد استنزاف ثرواتنا وما نحتاجه من الدولة هو أن تعي أهمية إشراك القطاع الخاص ليعينها في مسؤوليتها للتنمية، لا أن يفرض علينا تعيين كويتيين من خلال جهاز دعم العمالة الوطنية الذي أصبح عبئا على كل شركة خاصة.
التكويت.. والقطاع الخاص
هل يعني كلامكم انك لا تؤيد التكويت؟
٭ أؤيد التكويت وبشدة إذا كان وفقا لرؤية مدروسة، لكن لا يستوي مفهوم التشجيع على العمل في القطاع الخاص مع الصرف على كوادر للقطاع الحكومي كما أن القطاع الخاص كيان له حساباته من الربح والخسارة وغير ملزم بأن «يتحمل وحده» إخفاق الحكومة في إيجاد فرص عمل فلا توجد خبرات كافية من العمالة الوطنية المؤهلة لتغطية النسب المشروطة في جميع مؤسسات القطاع الخاص كما أن هناك عوامل كالسلوك العام والالتزام المهني والتميز الفردي وحاصل الخبرة وكتب الإشادة، كل هذه العوامل تحدد لرب العمل من هو الأجدر بأي منصب لديه ونفس هذه المعايير يجب الحرص على تطبيقها أولا على القيادات الحكومية قبل القطاع الخاص.
انتقادات للشباب
منذ سنوات ونحن نسمع انتقادات للشباب الكويتي وكلمات تصفهم بالكسل والسطحية والاتكالية هل توافقون على هذه الاتهامات؟
٭ الكويت تمر بتغير حقيقي في نهج الشباب، فالعزوف عن الوظيفة اصبح غير مقصور على التوظيف الحكومي بل ايضا عن التوظيف في القطاع الخاص، حيث من الملاحظ ان هناك نسبة لا بأس بها من الشباب الكويتي بدأ في المغامرة في مجال العمل الحر وتأسيس كيانات تجارية صغيرة، حققت نموا مشجعا فهناك عبدالله الخنجي وخالد العتيبي وندى الجوعان وراكان الفضالة وغازي الهاجري وفرح الحميضي وزيد اللهيب ومحمد الرومي ومشاري المطوع وكثيرون غيرهم ممن حققوا نجاحات تجارية واستقلالية وظيفية ولكل منهم قصة نجاح لم تخل من محطات فشل قاوموها بإصرار على علاجها إلى أن وصلوا الآن لما هم عليه.
ولنا هنا وقفة مع ما قام به ضاري الوزان ـ مؤسس مشروع «كويتي وأفتخر» الذي ساهم في إزالة الحرج الاجتماعي السائد من القيام بمشروع تجاري بسيط كما اتاح للكثيرين مثل «دير اند دير»، «مموار استديو»، «كابيتال دستركت» و«ستيج غروب» والكثير من الشركات الواعدة فرصة التعاطي المباشر مع الجمهور، وللعلم فنموذج مشابه لـ «كويتي وأفتخر» يطبق منذ سنوات في مدارس إيرلندا وإسبانيا كمشروع تخرج لطلبة المرحلة المتوسطة حيث يتم تنظيم معارض يذهب ريعها للأعمال الخيرية. فأين الفهيم الذي يحاول إدخال نفس هذا النظام بمدارسنا ليتعلم الطلبة مفهوم التعب والمردود المادي مقابل العناء؟.
مثال آخر للشباب الكويتي الطموح وهو موضوع المخترعين الكويتيين فبينما تعاني ميزانية مؤسسة الكويت للتقدم العلمي من التخمة نشاهد شبابا يتم دعمهم من أفراد وشركات خاصة فالشباب الكويتي طاقة إيجابية لكنك لا تراهم فقليل منهم يملك القدرة على تحمل صفعات واقعنا المر.
برأيك ماذا ينقص هذه الشريحة؟
٭ الدعم الحكومي لهم، وليس بالضرورة ان يكون ماديا فهناك أعباء أخرى تمثل «عوار راس» لكل مبتدئ في العمل الحر فلا يوجد تسهيل للحصول على معلومات حول طرق إصدار رخص ولا تسهيل إجراءات استقدام عمالة ولا توجد مراكز خدمة مواطن متطورة أسوة بباقي دول العالم، فهناك تشديد من الدولة على جميع الأنشطة: كشف العمالة وشهادة المنشأ للبضائع المستوردة وباقي الدهاليز، بالإضافة للرسوم المختلفة لكل صاحب عمل وبينما هناك من يعمل ويتحمل مصاريف إدارية ورواتب وإيجارات تثقل كاهل صاحب العمل نشاهد وجود مشروعات منافسة تدار من البيوت لا رقابة عليها نهائيا وتتم دون رخص تجارية وفي كثير من الأحيان يبارك مسؤولون هذه الأنشطة التجارية غير القانونية. يعني لا دعم من الحكومة ولا فرض رقابة على الأنشطة التجارية غير المرخصة. ومن يتحمل ذلك هو المواطن وأصحاب الأعمال. وماذا لو تم إنشاء مراكز أصحاب أعمال متطورة ومتاحة فقط للشركات الصغيرة والمتوسطة كنوع من الدعم ليتمكنوا من عقد اجتماعات أعمالهم وإقامة دورات تدريبية واستقبال الوفود وتوفير أجهزة كمبيوتر وآلات نسخ وطباعة، كما هو في هونغ كونغ من خلال مراكز حكومية تدعم تنشيط هذا القطاع الاقتصادي الفعال، بالتأكيد سيزداد مستوى الرضا والإنتاجية لأصحاب هذه الأعمال.
وكما يعرف الجميع فإن اقتصاد أميركا لم يبن من شركات كبرى فقط، بل بني من مشروعات صغيرة ومتوسطة أصبحت تشكل دعامة مهمة للاقتصاد الأميركي ساهمت بتوظيف 62% من طاقة التوظيف. وهناك أكثر من 4 ملايين مشروع صغير ما بين مقهى وحلاق ومصبغة ومحل ورد وغيرها مما لا تتعدى رؤوس أموال مشروعاتهم 250 ألف دولار فقط وظفت 12 مليون أميركي ويتم تقديم مزايا خاصة لهم لتشجيعهم وغيرهم على تأسيس عمل حر. فأين الكويت من كل هذا؟
القوانين الاقتصادية
وماذا عن القوانين الاقتصادية التي تحتاج إلى إعادة النظر في بنودها؟
٭ القائمة تطول في هذا الخصوص ولكل صاحب عمل نظرة محددة، لكن على سبيل المثال وليس الحصر، هناك قانون الشركات التجارية الذي يولد مشاكل كونه ينتمي إلى مقتضيات جيل تشريعي لم يتوقع المتغيرات التي طرأت على الاسواق الاقتصادية محليا وعالميا، وجميعها تستدعي تدخل المشرع لتعديل القانون بما يتماشى مع متطلبات الشركات في الوقت الحالي، كما ان قانون الخصخصة يحتاج إلى اهتمام، فالقطاع الخاص لن يتحول إلى شريك استراتيجي دون أن يحظى بفرصة حقيقية للمنافسة العادلة مع الدولة بما يحقق الصالح العام. كما نحتاج إلى تغيير كبير في ثقافة التعامل مع القطاع الخاص، واذا كانت الدولة تنظر إلى مكونات هذا القطاع على اساس انه شريك في التنمية فعليها ان تبرهن على ذلك بما يخدم مسارنا تجاه التنمية المنشودة.
أزمة تعثر
لكن هناك من يشكك في القطاع الخاص على اساس ان الأزمة المالية اظهرت ان كثيرا من مؤسساته قادت مساهميها إلى أزمة تعثر؟
٭ اذا كانت بعض مؤسسات القطاع الخاص اخفقت فهناك في المقابل نماذج وطنية مشرقة مثل بنك الكويت الوطني وبيت التمويل الكويتي وشركة الاستثمارات الوطنية وشركة المركز المالي والعديد من المؤسسات التي راعت في عملها التوازن بين العائد ومعدل المخاطر، وفي الواقع لن تنجح اي محاولة للتنمية ما لم نغير الثقافة الاشتراكية التي تتحكم في الدولة، فنحن نحتاج الى إشراك القطاع الخاص «الناجح» في إدارة بعض مؤسسات الدولة عبر التخصيص، وهذه الشراكة تكون من خلال تخصيص بعض الخدمات المتعثرة حاليا كخدمات البريد مثلا، وفي حال نجاح التجربة ستكون هناك رغبة في تخصيص خدمات أخرى، مع الاشارة إلى ان التخصيص يتعين الا يكون حكرا فقط على الشركات الكبرى بل على شريحة المشروعات الصغيرة والمتوسطة مما سيعود بالنفع على كافة القطاع الخاص بكافة مجاميعه. فالاتحاد الأوروبي أنشأ في 2006 جهازا لتسهيل وتنشيط قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة وساهم في تفعيل إجراءات ساعدت هذه الشركات على الحصول على 21% من قيمة العقود المعلن عنها في دول الاتحاد الأوروبي ليتحرك الاقتصاد بكل عجلاته وليس الأمامية فقط. إذا تم تنسيق آلية يحظى من خلالها أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة على عقود حكومية صغيرة فستشاهد تغيرا كبيرا في مزاج الشارع، لأن واقع الأعمال محليا مجحف وغير عادل في كثير من النواحي ولم تسلم الشركات الكبرى من بعض الضرر فما بالك بالشركات الصغيرة والمتوسطة.
ما رأيك في سلبيات الحكومة في هذه المرحلة؟
٭ ذكرت سابقا سلبياتها ولأضيف أكثر، للأسف لدينا تعيين أشخاص دون استحقاق، وعامة يمكن القول انني استبشرت خيرا بتعيين بعض اعضاء الحكومة الجديدة، وفي مقدمتهم سامي النصف، كونه إعلاميا متمرسا، ورجلا لا يخشى إبداء رأيه مهما اختلف معه آخرون، وأنا أثمن من يكون منسجما مع قناعاته لكنه للأسف استقال لأسباب صحية وأتمنى له الشفاء العاجل. وهذه تحسب له فبينما يذهب مسؤولون للعلاج لأشهر خارج الكويت ويرجعون للعمل بنص ماكينة نرى سامي النصف ورقي مبادئه فقدم الاستقالة خوفا من التقصير لكنني وعلى الرغم من ذلك وفي المجمل خير لي ان أضع ثقتي بحكومة أعرفها من أن أضعها في حزب سياسي مليء بالعيوب أو تحت إرادة نواب منهم من «لعلعت حنجرته» بالصراخ حفاظا على المال العام، ولكنه مع إسقاط القروض، أو مع جماعة تدعي الوطنية بينما تتحكم مصالحها الخاصة في معظم توجهاتها.
استجوابات النواب.. وشرارة مقابلة صحافية
وما الحل في رأيك إذن؟
٭ ان نغير ثقافتنا من خلال التقصي عن المعلومة والبحث عن الحقيقة، لا ان نكتفي بتقبل أن يقودنا نواب يقولون لنا «هذا صح وهذا غلط» علينا ان نعلم جديا اننا ندفع ضريبة الكسل لصالح بعض النواب الذين يجيدون فن التعامل مع امزجة الشعب لا وفقا للأولويات التي من شأنها ان تساهم في الارتقاء بالوطن كما ينبغي. أتمنى أن يصل مستوى محاسبة الناس لنوابهم ولو ربع مستوى محاسبة النواب للحكومة. أما الوضع الحالي من تعسف نيابي في مقابل صمت شعبي فهذه من أعاجيب هذا الزمان.
وضرب مثالا في حديثه عن النواب، إلى حادثة استجواب الوزير السابق الشيخ علي الجراح، وكيف بدأت نيرانها من شرارة مقابلة صحافية نشرت له حيث بين انه جرى استجوابه بسبب «جملة» استفزت بعض النواب فقامت الدنيا على الوزير ولم تقعد. وبالقياس كم نائبا تعدى بالقول الجارح سبا وقذفا داخل المجلس وخارجه على وزراء ومسؤولين بالدولة؟ فلماذا لم يتم توبيخهم وتأديبهم من زملائهم النواب بالحدة والطريقة أنفسهما اللتين تمتا مع الوزير السابق؟ هل «الفعل» هو مسطرتنا أيا كان الفاعل، أم المسطرة تتغير على هوانا؟.
إنتاج فيلم وثائقي عن العمالة الوافدة
خلال تحضيرنا للقاء في مكتب العنجري لفت انتباهنا عدد كبير من كتب الشكر والإشادة من الديوان الأميري ومكتب سمو رئيس الوزراء وعدد من الشخصيات المهمة في الكويت، وعند سؤالنا عنها تبين انها جاءت بعد قيامه بإنتاج فيلم وثائقي عن العمالة الوافدة بالكويت وبسؤاله عن قصة هذا الفيلم وسبب كل كتب الشكر من قيادات رفيعة بالدولة، قال العنجري: «قمت بإنتاج فيلم وثائقي تماشيا مع رغبة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الذي دعا الى «التصدي والرد على كل ما ينشر ويشوه سمعة الكويت فيما يتعلق باتهامات المساس بحقوق الإنسان بالنسبة للمقيمين والعاملين في الكويت»، فلكم ناشدنا سموه وأعتقد أن تفعيل خطاباته دورنا جميعا فحاولت أن أكون إيجابيا بعد أن أضناني صمت جهات حكومية كان الأولى والأجدر بها أن تنتج هي أفلاما كهذه. وبفضل الله وبدعم من سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الذي سهل لي التصوير والحصول على إحصائيات من جهات حكومية لدعم المحتوى بالأرقام، قمت خلال العام تقريبا بالتحضير والتصوير الى جانب الإشراف على عملية المونتاج التي تطلبت وقتا وجهدا كبيرين كونه أول عمل أقوم به من هذا النوع. وأجريت في الفيلم لقاءات مع شخصيات بارزة منهم رئيس تحرير صحيفة «القبس» وليد النصف الذي تطرق إلى موضوع حرية الصحافة في الكويت، إضافة إلى د.غانم النجار الذي يملك تجربة ثرية في مجال حقوق الإنسان على مستوى العالم، إضافة إلى القس عمانويل غريب وعدد آخر من الشخصيات التي لها دور محوري في سياق أحداث الفيلم، وقد تناولت الحوارات موضوع الحريات وحقوق الوافدين في الكويت وواقع حياتهم من جميع الجوانب.
وحرصت على أن يحمل فيلم «كبار الخدم» رسالة وطنية هدفها إبراز الجوانب الإيجابية في الكويت، وتفنيد بعض الادعاءات التي تصدر عن جهات وجمعيات عالمية، والعمل وثائقي اجتماعي ويستعرض معلومات مبسطة وواضحة للمهتمين في موضوع حقوق الإنسان، فالغرض الاساسي من الفيلم توصيل الصورة الحقيقية لواقع العمالة الآسيوية والاجنبية في الكويت بشكل بسيط وتسلسل محايد، فثمة الكثير من نماذج التعامل الراقي والاحترام للعمالة التي تقطن في الكويت والتي تنعم بالعديد من الميزات مثل خلو رواتبهم من الضرائب، بالإضافة الى تمتعهم بامتيازات الرعاية الصحية المتكاملة والإجازات وحرية ممارستهم لعقائدهم الدينية ووجودهم في أماكن تجمعاتهم المنتشرة في الكويت. لكن هذا لا ينفي وجود جهات وأفراد أساؤوا إلى الكويت، إلا أن الفيلم لا يناقش قضايا من خالف القوانين أو من أساء معاملة وافد، لأنه من غير الإنصاف تعميم مشاكل أفراد معينين على مجتمع بأكمله، وهناك من الوافدين من هم من الجيل الثاني والثالث وهذه الغالبية هي الأساس وراء إنتاج الفيلم. ولم تساهم أي شركة في دعم الفيلم فقمت بتحمل تكاليفه إيمانا مني بأننا شعب يتعلم ويطور نفسه يوما بعد يوم والدليل التشريعات والقوانين التي يتم النظر فيها مواكبة للتغيرات بالمجتمع. ولم أقبل إظهار الكويت بأنها بلد يسيء معاملة الوافدين ويظلم الناس ويسلبهم حقوقهم فهذا كلام خطير يخلو من المنطق وفيه تطرف شديد ومن هنا جاءت الحاجة إلى إنتاج الفيلم. ولا يجوز أن نقبل على أنفسنا بأن نهان كشعب وبشكل علني ومن أكثر من جهة بتهم بشعة تنتقص من مكانتنا كدولة تحترم كل من يقيم على أرضها. وبسؤاله عن إنتاج أعمال أخرى وثائقية، «ضحك» وقال «الله العالم»، السوق بالكويت صاعد ونازل وفي حال وجدت التسهيلات التي تعين على إنتاج أفلام أخرى فلن أتردد، لأننا بحاجة لتأسيس مكتبة محلية للأفلام الوثائقية في العديد من الموضوعات المهمة ومن حق الجيل الحالي والقادم أن يزخر بإنتاج إعلامي مشرف فهناك موضوعات كتاريخ الرعاية الصحية بالكويت أو حملات الحج الكويتية المتميزة وغيرها من موضوعات أتمنى أن أقوم بها أو أشاهد غيري يقوم بإنتاجها. فالأفلام الوثائقية غير مربحة تجاريا فمن غير المجدي أن يتكلف شخص بمفرده تكاليفها، لكنها مهمة لتأريخ وتوثيق قيمنا كشعب وتوفير منفذ معلومات للعالم يسهل هضمه.