Note: English translation is not 100% accurate
مدير دائرة الأبحاث والتكنولوجيا بالشركة في حوار شامل مع «الأنباء»
العباسي: «نفط الكويت» تطبق مشروع «KwIDF» الأول على مستوى العالم لتحويل حقول النفط والغاز إلى مكامن رقمية متكاملة في غضون 3 سنوات
10 يونيو 2012
المصدر : الأنباء



المشروع يطبق في 4 حقول في شمال الكويت بالصابرية ومركز التجميع رقم 1 في جنوب شرق الكويت وفي الغرب وفي التكوين الجوراسي للغاز
«الحقل الرقمي المتكامل» سيساعد على تعزيز الإنتاج وتحقيق الأهداف المحددة لإستراتيجية 2030حوار: أحمد مغربي
تواجه الصناعة النفطية في الكويت وفي كل مكان العديد من التحديات التي تؤثر بشكل جوهري على مجريات هذه الصناعة وتسعى جميع الشركات العالمية لتعزيز إمكاناتها الفنية والارتقاء بمواردها لضمان أفضل سبل الاستكشاف لمصادرها من الهيدروكربون باعتماد أحدث ابتكارات تكنولوجيا الصناعة وتطبيقاتها.
ومن هذا المنطلق رسمت شركة نفط الكويت خططا إستراتيجية بعيدة المدى لتضع قدمها وبكل قوة في عالم التكنولوجيا الحديثة في البحث والتطوير، حيث قامت دائرة الأبحاث والتكنولوجيا في الشركة بتطبيق مشروع يعتبر الاول على مستوى العالم وهو الحقل الرقمي المتكامل الكويتي (KwIDF (Kuwait Integrated Digital Field.
«الأنباء» كانت أولى الصحف المحلية التي تتاح لها الفرصة للاطلاع على هذا المركز ومقابلة المسؤول عنه وهو مدير دائرة الأبحاث والتكنولوجيا في شركة نفط الكويت د. عادل العباسي الذي قال ان KwIDF يعتبر من أهم مبادرات شركة نفط الكويت ويتمتع بأهمية استراتيجية لمستقبل الكويت فيما يتعلق بتمركز الشركة الأمثل لتحقيق أفضل إدارة للإنتاج.
وأوضح أن مشروع الحقل الرقمي المتكامل الكويتي يمثل طريقة جديدة لإدارة مكامن النفط والغاز في الكويت مما يمثل خطوة كبيرة نحو المستقبل للوصول الى ادارة المكامن بأعلى الكفاءات وأقل تكلفة.
وفيما يلي التفاصيل:
في البداية، حدثنا عن مشروع الحقل الرقمي المتكامل (KwIDF)
٭ كل شيء موجود في الطبيعة متصل ببعضه البعض وهناك ثمة سبب لوجوده وهذا هو الحال فيما يتعلق باحتياطيات النفط والغاز، فإن كل حركة في المكمن منطقية ويمكن تفسيرها، فإذا استطعنا مراقبة المعلومات المأخوذة من المكمن وتوصلنا إلى فهم جيد لطريقة عمل المكمن نستطيع عندئذ أن نتنبأ بسلوكه وبالإضافة إلى ذلك، فإن التكامل بين المهندسين المتمكنين ومشاركة مختلف المجموعات بانسيابية واندماج مع المعلومات والتكنولوجيا، سوف يشكل التطبيق المناسب للإدارة المثالية للمكامن.
ومشروع الحقل الرقمي المتكامل الكويتي يمثل طريقة جديدة لإدارة مكامن النفط والغاز في الكويت مما يمثل خطوة كبيرة نحو المستقبل للوصول الى ادارة المكامن بأعلى الكفاءات وأقل تكلفة. الهدف من هذه الطريقة هو توفير الأنظمة التي سوف تسمح لنا باستشعار ظروف المكامن والآبار بصورة لحظية، وهنا يكمن مفتاح هذا التكامل التكنولوجي وهو مبادرة «الفعل بدلا من رد الفعل».
ما مكونات الحقل الرقمي المتكامل؟
٭ الحقل الرقمي المتكامل ليس مجرد تكنولوجيا وأدوات ولكنني اعتبره مفهوما لطرق عمل جديدة بطريقة تعاونية، ويحتوي الحقل الرقمي على خطوات ومراحل عديدة من شأنها توفير بيانات فورية ومعلومات صحيحة لاتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب. وفيما يلي مكوناته الرئيسية:
1- التكنولوجيا: احدث الأجهزة، ومنها أجهزة الاستشعار والمتابعة التي تسمح بقراءة أداء الآبار والمكامن في الوقت الفعلي، ترسل هذه البيانات الدقيقة إلى مركز نظم المعلومات في شركة نفط الكويت، وتحلل البيانات التي تم جمعها باستخدام تطبيقات رقمية متطورة جدا.
2- المكان: مراكز تواصل متطورة، غرف مجهزة ومصممة لتسهيل التفكير الابتكاري والعمل التعاوني. كافة المدخلات المطلوبة متوافرة في نفس الغرفة حيث يساهم فريق من المهندسين الذين يمثلون مختلف المجالات المعنية بإدارة وإنتاج المكامن في اتخاذ قرارات أفضل في وقت مبكر، وعند العمل بطريقة تعاونية مثل الطريقة المقترحة في نظام مشروع الحقل الرقمي المتكامل، سوف نقضي على كل العوائق الفنية والإدارية، للتأكد من ان العاملين لا يتواصلون من خلال الأجهزة فقط ولكنهم يتفاعلون وجها لوجه.
3- العامل البشري يشكل قلب مشروع الحقل الرقمي المتكامل: يعتمد نجاح أفضل التقنيات على العاملين اللذين يقومون بتشغيل تلك التقنيات وهذا هو السبب في أن فريق المهندسين الذين يعملون في المراكز التعاونية لا يحتاج لكفاءات فنية قوية فقط ولكنه يحتاج أيضا لكفاءات سلوكية مناسبة للتعاون، وبالتالي فالعامل البشري هو الذي يصنع الفرق، بالإضافة إلى ذلك يعتبر كافة العاملين في شركة نفط الكويت جزء من مشروع الحقل الرقمي المتكامل، إنهم يمثلون المستقبل.
4- أنظمة العمل: تعتبر أنظمة العمل بمثابة النظام العصبي للطرق السريعة الرابطة التي تنقل المعلومات من خلال المهام المنهجية لضمان اتخاذ القرار في الوقت المناسب استنادا إلى الجودة والدقة.
متى بدأت فكرة المشروع؟ وكيف تم التطبيق؟
٭ دشنت مجموعة الأبحاث والتكنولوجيا هذا المفهوم في عام 2008 حيث كانت الحاجة لمعلومات فورية في الوقت الفعلي واضحة وكان تكامل التكنولوجيا الذكية مع العمليات والمكان والعاملين هو الطريقة المنطقية الوحيدة للمضي قدما. ويحظى المشروع بدعم متواصل من الادارة العليا لشركة نفط الكويت.
ما هو الفرق بين مشروع الحقل الرقمي المتكامل والحقول الذكية؟
٭ في الحقول الذكية، يعتبر الإنتاج غالبا هو المكون الوحيد الذي يتم قياسه حيث يتم إدارة الأنشطة بمعزل عن بعضها البعض مما يؤدي إلى غياب جزء لا يتجزأ من العملية المتكاملة لإدارة المكامن من الباطن الى الانتاج، كأداة من أدوات مشروع الحقل الرقمي المتكامل، حيث لا يمثل المشروع منظور الذكاء فقط ولكنه يمثل أيضا التكامل وهو ما يشكل بوضوح العامل المميز لمشروع الحقل الرقمي المتكامل.
أين يتم تنفيذ مشاريع الحقل الرقمي المتكامل؟
٭ يعد مفهوم الحقل الرقمي المتكامل هو نتاج عمل مجموعة الأبحاث والتكنولوجيا، فانه يتم تنفيذه كمشروع ضخم من أربع فروع بالاشتراك مع الأطراف المعنية وشركاء التكنولوجيا، وتقوم فكرته على تجربة التكنولوجيا الرئيسية الجديدة في الحقول ذات الخواص المحددة. وسوف يدفعنا ذلك إلى الوصول الى أفضل الحلول لصالح شركة نفط الكويت.
لقد قمنا بتطبيق مفهوم الحقل الرقمي المتكامل في حقل الصابرية في شمال الكويت ومركز التجميع رقم 1 في جنوب شرق الكويت، التكوين الجوراسي في شمال الكويت ومؤخرا تم تنفيذ مشروع الحقل الرقمي المتكامل في غرب الكويت، وهو الآن في مراحله الأولية، ويتم تطبيق المشروع في حوالي من 50 إلى 60 بئراً في كل حقل، ومتوقع أن نصل خلال 3 سنوات من تطبيق هذا المشروع المتكامل على جميع حقول الكويت.
ما هو التطوير الحالي لمفهوم مشروع الحقل الرقمي المتكامل؟
٭ نحن نقترب من المرحلة التشغيلية في ثلاثة من الأربعة مشاريع السابق ذكرها، وقد دخلت شركة نفط الكويت حاليا المرحلة الانتقالية حيث تقوم بإعداد كافة الأنظمة وتجهيز العاملين الذين سيتولون إدارة مراكز التعاون التي يتم فيها تنفيذ مشروع الحقل الرقمي المتكامل.
ما الرؤية المستقبلية لمفهوم مشروع الحقل الرقمي المتكامل؟
٭ في أي شركة توجد طبقات رئيسية وهي التفكير الاستراتيجي، النشاط الجوهري، الدعم الفني وطبقات العمل. سوف تقوم هذه المراحل على مفهوم الحقل الرقمي المتكامل، لكل مرحلة أنظمة عمل (المكان) العاملين الخاصين بها، المتكاملين تماما لاتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب وربط كل هذه المراحل سوف يحول شركة نفط الكويت إلى شركة تطبق مشاريع الحقول الرقمية المتكاملة بصورة فريدة.
ماذا تتوقع بخصوص القيمة المضافة لمفهوم الحقل الرقمي المتكامل؟
٭ بدون شك، سوف يساعدنا مفهوم الحقل الرقمي المتكامل في تعزيز الإنتاج واسترداد المكامن لمنفعة شركة نفط الكويت ودولة الكويت عموما، وهذا المشروع سيؤدي الى تحقيق الأهداف المحددة لإستراتيجية عام 2030.
وإستراتيجية 2030 ستؤدي إلى حدوث تحديات هائلة لنا في مجال الإنتاج واستبدال المكامن وحتى في طرق العمل التي نقوم بتطبيقها. يجب أن نحسن قدرات العاملين لدينا وان نستغل أفضل التكنولوجيا المتاحة لكي نلبي أهداف إستراتيجية 2030. وتأتي الصحة والسلامة والبيئة دائما في قائمة اهتماماتنا أيضا. وحسب رأيي فإنه لمواجهة هذه التحديات يجب أن نسلك طريقا جديدا في ممارسة العمل باستخدام مفهوم جديد، وبالتالي فهذا هو التغيير التنظيمي الذي يجب أن يتم: يجب أن نعمل بطريقة تعاونية. التعاون هو مستقبلنا.
هل سيحول «KwIDF» نفط الكويت إلى شركة ذكية؟ وكيف؟
٭ الحقل الرقمي المتكامل يعتبر الخطوة الاولى نحو تحويل شركة نفط الكويت من شركة تقليدية الى شركة ذكية، ويعتبر التركيز على العاملين هو مفتاح بناء الانسجام والتوافق وخلق بيئة عمل جديدة، احد الاجزاء المهمة في استراتيجية مشروع الحقل الرقمي المتكامل هو ادارة التغيير القائمة على السلوك، وهذا لمساعدة مجتمع شركة نفط الكويت في فهم المشروع وتبني التغييرات التي يحققها.
وتقوم طريقة ادارة التغيير التي نطبقها على مبادئ التنظيم الفعال لادارة المخاطرة الرئيسية وأهمها العاملون، حيث تبين هذه الطريقة ان المشاريع القائمة على التكنولوجيا تحتاج لتطوير صلب وقوي لرأس المال البشري بوجود دعم ورعاية الادارة العليا، هذا البند الاخير هام جدا حيث يقود مشروع الحقل الرقمي المتكامل رئيس مجلس الادارة والاعضاء المنتدبين في الشركة.
واستعدادا للتغيير، أقامت مجموعة الابحاث والتكنولوجيا سلسلة من الانشطة التعريفية، ورش عمل في ادارة التغيير وتطوير التواصل المستمر بجميع مراحل المشروع على مختلف مستويات العاملين
ولدينا ايضا استراتيجية اتصالات لخلق الوعي وتثقيف وابلاغ العاملين اولا بأول عن غرض ورؤية واستراتيجيات المشروع، ومن بين الادوات الخاصة بنا، لدينا مجلة داخلية وموقع «KwIDF» على الانترنت وحملة توعية باستخدام مختلف وسائل الاعلام مثل لوحات الاعلانات، البوسترات، الرسائل البريدية والشاشات المؤقتة، التي تبين منافع مشروعنا.
ومازال هناك الكثير من العمل يتعين القيام به في ادارة التغيير، والتغيير يعني كسر المقاومة الطبيعية لدى العاملين للتغيير واشراك الجميع في بناء المستقبل ولكننا على ثقة من اننا على الطريق الصحيح، الكويت تستحق الازدهار على طريق الحقل الرقمي المتكامل.
كيف يتم عمل مشروع «الحقل الرقمي المتكامل»؟
٭ سيتم تطبيق البرنامج على 4 حقول في الكويت وفي الحقيقة كل بئر ستراقب مراقبة دقيقة ابتداء من معرفة درجة حرارة البئر والضغط ومعدل الانتاج من النفط والغاز المصاحب وانتهاء بالتحكم في انتاج البئر، وكذلك اتخاذ القرار المناسب بالنسبة للمخاطر التي قد تواجه البئر والتي قد تدفع الشركة لاغلاقها لاجراء الصيانة.
في السابق كان مهندسو الشركة يقومون بتجميع البيانات لمدة قد تستغرق اسبوعين ومن ثم يقومون بتحليل هذه البيانات والداتا ويتخذون القرار بناء على هذه المعطيات ولكن الان الامر اختلف تماما فتوجد انظمة متطورة للغاية نقوم بزراعتها في الآبار تقوم هي بتجميع كل البيانات الضرورية وتقدم الحلول المناسبة لبعض المشكلات ومن ثم تتيح الفرصة للمهندسين لاتخاذ القرار المناسب بناء على التحاليل والمعادلات التي تخرج بها اجهزة الحاسوب.
وبعد تعميم مشروع «KwIDF» على جميع الحقول ستقوم الشركة ببناء غرفة «الاستراتيجية» ـ اي بعد 3 سنوات من الآن ـ وهي التي ستكون مسؤولة عن اتخاذ القرار الاستراتيجي في التحكم بانتاج الحقول، وستكون هذه الغرفة بجوار مبنى رئيس مجلس الادارة والقياديين في الشركة لكي يطلعوا على المعلومات الحية عن الآبار والحقول ومن خلال الربط الآلي بالصوت والصورة المتقدمة عبر شبكات الواي ماكس فائقة السرعة.
ما الكلفة المالية للمشروع؟
٭ الحديث عن التكلفة في ظل التكنولوجيا امر لا نشجعه فالتكلفة في الاخير ليست مقياسا دقيقا للتكنولوجيا ولكن الاهم الفائدة التي ستعود على نفط الكويت من تطبيق مثل هذه التكنولوجيا الحصرية، فبتطبيق مشروع «KwIDF» سنتمكن من زيادة انتاج الحقول بنسبة 5% ونزيد الاحتياطي النفطي من 7% الى 10% وتقليل التكلفة بنسبة 10% وزيادة قدرة العاملين في الشركة على العطاء بنسبة 10%.
وتوجد لدينا 3 تكاليف اساسية:
التكلفة الاولى: كل بئر نقوم بوضع اجهزة الكترونية تقوم بارسال معلومات البئر عن طريق الواي ماكس الى غرفة التحكم.
التكلفة الثانية: هي بناء الانظمة والعقل الذي يدير التكنولوجيا وتكون عبارة عن الاجهزة داخل غرفة التحكم الرئيسية والتي تدير المشروع.
التكلفة الثالثة: انشاء المباني الخاصة لادارة هذه المرافق.
هل المشروع مطبق في اي دولة من دول العالم؟
٭ يعتبر مشروع «KwIDF» هو الاول من نوعه على مستوى العالم، فالعالم في الوقت الحالي يهتم بالحقول الذكية والرقمية وهي مرحلة واحدة فقط ولكننا تفوقنا على جميع دول العالم في تطبيق التكنولوجيا الحديثة فبرنامج «KwIDF» يقوم بأخذ المعلومات من المكمن الى البئر بطريقة تكاملية كما ذكرت سابقا في الفرق بين الحقل الرقمي المتكامل والحقول الذكية، بينما التطبيق الموجود عالميا يهتم بأخذ المعلومات من البئر ومراكز التجميع فقط.
في الكويت، يتم تطبيق البرنامج حاليا على 4 حقول رئيسية وكل حقل يوجد به ما يقارب الـ 60 بئرا وفي الوقت الحالي نقوم بربط 100 بئر للمشروع من مديرية غرب الكويت، وخلال شهر او شهرين من الآن سيتم ربط هذه الآبار بعضها ببعض.