Note: English translation is not 100% accurate
فاطمة الرشود لـ«الأنباء»: إعادة النظر في الممارسات المهنية للتدقيق الداخلي والخارجي ومراعاة تطبيق المعايير المحاسبية الدولية ضرورة ملحة
23 فبراير 2014
المصدر : الأنباء


أهمية تطبيق المبادئ الرئيسية لحوكمة الشركات لضمان عدم استغلال الفرص ورفع قيمة التسعير بشكل أكبر
معيار «بازل 3» سينعكس على تقييم الاستثمارات المدرجة في البيانات المالية للمصارف والشركاتمنى الدغيمي
على مدى خمس عشرة سنة بوزارة المالية وتقلد العديد من المناصب الإدارية في جهات حكومية أخرى اكتسبت فاطمة الرشود خبرة ومهارة مكنتها من خوض تجربة العمل الخاص والتصدي الى مجموعة من التحديات لاسيما منها المنافسة والاحتكار لبعض مكاتب المحاسبة والتدقيق.
في لقائها مع «الأنباء» تحدثت الرشود عن تجربتها في اختصاص المحاسبة والتدقيق المالي وشددت على المثابرة في هذا الميدان وطالبت بضرورة تعزيز فعالية دور الهيئات والسلطات الرقابية للدولة والاهتمام بتحصين المحاسب القانوني للقيام بعمله بحيادية وموضوعية في مجالات المحاسبة والتدقيق لضمان الارتقاء بأدائهم وتطويره وتحسينه.
وأكدت على ضرورة إعادة النظر في الممارسات المهنية المطبقة حاليا ضمن مهام التدقيق الداخلي والخارجي ولجنة الرقابة الداخلية مع مراعاة تطبيق المعايير المحاسبية الدولية ذات الصلة.
ودعت الرشود الى اهمية تطبيق المبادئ الرئيسية لحوكمة الشركات لضمان عدم استغلال الفرص ورفع قيمة التسعير بشكل اكبر حتى لا تنعكس الزيادة في متطلبات رأس المال ولا تزداد التكلفة ولضمان عدم التعثر من خلال انتظام الأعمال بالحفاظ على حقوق أطراف التعاقد والحصول الميسر والمنتظم على مصادر التمويل اللازمة لاستمرار العمل وانتظامه دون عقبات أو معوقات، وفيما يلي التفاصيل: هل الكويت بحاجة الى قانون جديد للتدقيق المحاسبي او هي بحاجة الى تعديل القانون الحالي لأنه يحتوي على بعض المواد التي تجاوزها الزمان؟
٭ دعما لنزاهة الإفصاح وشفافية البيانات المالية والتي تشكل حجر الزاوية في تطبيق الحوكمة ـ فانه من الضروري اعادة النظر في الممارسات المهنية المطبقة حاليا ضمن مهام التدقيق الداخلي والخارجي ولجنة الرقابة الداخلية مع مراعاة تطبيق المعايير المحاسبية الدولية ذات الصلة ـ بحيث تصبح هذه المهام وظيفة ذات قيمة مضافة للشركة اكثر من كونها خلية ادارية لدى مشروعية العمليات ـ كما تصبح خدمة متصلة توفر للادارة واصحاب المصالح وسائل التأكيد والاستشارة لجانب الغرض المالي والاداري مع الاستفادة من النتائج لتكون الوسيلة في تنفيذ مهام ادارة المخاطر التي تسعى لتكون وسيلة من وسائل الحماية والدقة والالتزام والكفاية.
كيف يمكن تطبيق معيار بازل 3 في ظل وجود تناقض بين متطلباتها التي تتطلب حدا ادنى لرأس المال بالنسبة للمصارف، وبين معايير الحكومة التي تتطلب وضع التقارير المالية بالقيمة العادلة، خاصة في ظل التذبذب الكبير في القيمة العادلة للكثير من الاستثمارات؟
٭ المسؤولية تقع على الهيئات المشرفة على عمل الشركات المدرجة بالبورصة للتأكد من التزام هذه الشركات بالمعايير المحاسبية ولكن الطرف الثالث في هذه المسؤولية هم خبراء المحاسبة ومسؤولون عن واجباتهم الكاملة وتطبيق روح معايير المحاسبة ـ وضرورة اتباع المعايير المهنية وهناك معايير تتعلق بالسؤال؟ فمثلا معيار 39 يتضمن معالجة الأوراق المالية الحديثة وكيفية تقييمها عند اعداد البيانات المالية والمعايير المحاسبية 24، 25، 32 تتعلق بمعالجة المشتقات بالادوات المالية الحديثة المستعملة في هذه الأونة – وأن تطور العمل المصرفي ادى الى استخدام واستنباط أدوات مالية حديثة والتي بدورها ساعدت على تطور حركة الأسواق المالية المتعلقة بشركات التكنولوجيا – وأن ما طرحه معيار « بازل 3» سينعكس على تقييم الاستثمارات المدرجة في البيانات المالية في الشركات المستثمرة سواء كانت على مستوى المصارف أو الشركات المتعاملة معها – وأظهار قيمة هذه الاستثمارات بالسعر الحقيقي حسب التكلفة وليس بالسعر المتداول في السوق وسينعكس ذلك على نتائج الشركات وارباحها والحفاظ على حقوق المساهمين بما فيهم حقوق الاقلية والتأكد على المساواة في التعامل مع كل المساهمين.
أما بشأن الحوكمة ما اذا كانت تتعارض مع معيار بازل 3 فان موضوع الحوكمة أصبح قضية محورية في الاقتصاد العالمي المعاصر ولا تقتصر فقط على الشركات والمنشآت العملاقة والكبيرة بل تمتد الى الشركات المتوسطة والصغيرة وهو ما يتطلب قيام الدول بإيجاد هيئات حاضنة مهمتها التخطيط وتأمين التمويل المناسب وتوجيهها لتحقيق اهدافها والاستمرار بكفاءة في نشاطها وقيامها بتطبيق نظم حديثة تتناسب مع حجم اعمالها لمواجهة التحديات العالمية.
وقد تزايدت اهمية موضوع الحوكمة بعد ان أظهرت الدراسات العديدة أن النجاح والاخفاق في دفع عملية التنمية بأبعادها المختلفة يتوقف بدرجة كبيرة على مستوى الحوكمة واصبح المفهوم لها قادرا على تفسير ووصف الاخفاق في التنمية باعتباره مفهوما متعدد الأبعاد يمس الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية – وهو من نوع بقوى داخلية وليس مجرد استجابة لرغبات قوى خارجية فالحوكمة تعتمد في أساسها على العقلانية في عملية صنع القرار والمشاركة في التخطيط والتنفيذ.
كشفت الأزمة المالية العالمية عن تعثر العديد من الشركات الاستثمارية الكويتية هل هذا نتيجة عدم الالتزام بالمعايير المحاسبية والتدقيق بشكل سليم؟
٭ الأزمات المالية العالمية أثرت على اقتصاد المستثمر العربي بشكل عام وليس المستثمر الكويتي بشكل خاص وشكل تكرار الأزمات المالية في الدول النامية خلال التسعينيات حيث كانت ظاهرة مثيرة للقلق والاهتمام ، وترجع أسباب ذلك الى ان اثارها السلبية كانت حادة وخطيرة هددت الاستقرار الاقتصادي والسياسي للدول المعنية اضافة الى انتشار هذه الآثار وعدوى الازمات المالية لتشمل دولا اخرى نامية ومتقدمة كنتيجة للانفتاح الاقتصادي والمالي الذي تشهده هذه الدول ولاندماجها في المنظمة العالمية للتجارة.
وتشير تقارير صندوق النقد الدولي الى انه خلال 1999 تعرض من ثلثي الدول الأعضاء في الصندوق لأزمات مالية واضطرابات مصرفية – وان وتيرة تلك الأزمات تكررت وتلاحقت عالميا – فشملت دول شرق اسيا وروسيا والبرازيل والأرجنتين والمكسيك وبقية دول أميركا اللاتينية واخرها الأزمة المالية التي مرت بها الولايات المتحدة الأميركية أخيرا.
وإن الاقتصاد العالمي يواجه في الوقت الراهن أزمة ماليه حقيقية عصفت باقتصاديات الدول المتقدمة والنامية على حد سواء وان هذه الأزمات كشفت عن هشاشة النظام الاميركي القائم على الرأسمال الليبرالية تمثلت مظاهرها في أزمة سيولة نقدية أدت الى انهيار العديد من المصارف واعلان افلاسها وانتهائها بتدني أسعار الأسهم وانخفاض مؤشرات البورصة وانهيار العديد منها - وتأثيرها امتد ليشمل اقتصاديات الدول العربية كجزء من المنظومة العالمية ولا شك أنه يجب الالتزام بالمعايير المحاسبية والحوكمة وتأثيرها على القدرة التنافسية والأسباب التي أدت الى ظهور الحوكمة ـ واهمية الافصاح والشفافية ومتطلبات الافصاح في الشركات المدرجة عند اعداد وعرض البيانات المالية لها – وكل ذلك يمكن ان يؤثر بطريقة غير مباشرة على الشركات العربية والكويتية ايضا.
ما دور الجهات الرقابية على مراقب الحسابات في حال اخل بواجباته او تواطأ؟
٭ هناك رقابة من قبل وزارة التجارة والصناعة بالكويت على مراقب الحسابات وتقييم اعماله السنوية وتزويده بمعايير المحاسبة الدولية التي تصدر اولا بأول والتي بشأنها رفع كفاءة العاملين بهذه المهنة ودائما هناك ترابط قوى ما بين مراقبي الحسابات والجهات الرقابية بوزارة التجارة والصناعة عندما تكون هناك بعض الملاحظات المحاسبية بالبيانات المالية التي تعرض عليها في شركات ومؤسسات فإن أخطأ مراقب الحسابات في الأمور الفنية فهناك مراجعة له من قبل الوزارة وانذاره بألا تكرار هذه الملاحظات، اذا كان هناك خطأ جسيم فيحال الى لجنة تأديب ولتحقيق معه على حسب جسامة الخطأ واغلاق المكتب في حالة الاثبات.
هل يحق لأي جهة الا تأخذ بتقارير مدققي الحسابات؟ ولماذا تملك البنوك ترخيصا لمدققي الحسابات مختلفا عن ترخيص وزارة التجارة والصناعة؟
٭ كل الجهات التي يقدم لها تقرير مراقب الحسابات تأخذ بها ويكون المحاسب القانوني مسؤولا مسؤولية كاملة عن تلك البيانات وبالتالي ليس هناك بنوك تعارض قوانين وزارة التجارة التي قامت بترخيص بمزاولة المهنة لمدققي الحسابات ولا تملك البنوك ترخيصا لمدققي الحسابات ما اذا كانت هناك شركات تقدم ميزانيات شركاتها للبنوك للحصول على تسهيلات او قروض او خلافه فانه يرجع الى الميزانية العمومية ورؤية البنوك فما اذا فتحت قروض او تسهيلات فهذا شأن خاص بها ولا يوجد تعارض بينه وبين مدققي الحسابات.
لماذا تستوجب موافقة البنك المركزي المسبقة على اسم مدقق الحسابات قبل عرضه على الجمعية العمومية امرا واجبا؟
٭ طبيعة عمل البنك المركزي في دوره المصرفي والرقابي ايضا فمثلا شركات الصرافة لها مدقق حسابات خارجي وداخلي ويقوم باعداد البيانات والتقارير المالية للبنك المركزي لتجديد اعتماد ترخيص شركات الصرافة، فيجب على مدققي الحسابات ان يقوموا بعرض البيانات المالية بكل شفافية ووضوح فاذا كان هناك مراقب حسابات قام بتقديم بيانات مخالفة للواقع لعمل الشركة فيقوم البنك المركزي برفض تلك البيانات والزام الشركة بتعيين مراقب حسابات آخر.
كيف سيكون تأهيل وتدريب العنصر البشري ليكون مؤهلا للتعامل مع مشروع التحول للمعايير الدولية، ومن المسؤول عن عملية اعداد العنصر البشري؟
٭ من المهم جدا تنمية العنصر البشري وتدريبه وتأهيله حتى يتمكن من اداء عمله على اكمل وجه وأن عملية التنمية البشرية سواء كانت عن طريق الدورات التدريبية في مجال المحاسبة او في مجال التجارة او في مجال التنمية الادارية فان هذا كله ينعكس تأثيره على نهوض المجتمع ثقافيا واجتماعيا ليصف في مصاف الدول المتقدمة في تنمية عناصرها البشرية وان الكويت لها السبق في بداية عملها الأساسي من خلال المعاهد المتخصصة التي تقوم بتدريب العاملين على التنمية الادارية وتتمنى ان يكون ذلك في القطاع الخاص ولاسيما أننا نلاحظ حاليا تطور الادارة بالكويت.
المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية
قالت فاطمة الرشود ان المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS9) هي عبارة عن أدوات المالية والتصنيف القياسي لعرض التقارير والبيانات المالية وفي القطاعات المصرفية والافصاح عن الاموال الموجودة وتحديد نسبة المساهمة في إذا كان رأس المال المدفوع جزئيا او نسبة من المساهمة أو عن أى طريق من طرق الاستثمار أو غيرها وأن عرض البيانات المالية بكل شفافية وافصاح عن اوضاع الشركات وأعمالها وأنشطتها ولكن بحكم ما تتجه من معلومات متكاملة للكافة عن كل شركة حتى يثق المساهمون في ارشاد ادارتها والقائمين عليها.
وأضافت ان تكريس الإفصاح والشفافية كمبدأ ملزم للقطاع المصرفي عن كل اعماله والانشطة والمعاملات والحفاظ على حقوق كافة الأطراف المتعاملة معه بما فيها الدولة وان اعتماد توازن دقيق في التنظيم الادارة للشركات بين الصلاحيات الممنوحة للعاملين بها وبين المسؤوليات الواجب عليهم القيام بها وتحمل تبعاتها.
ونوهت الى ان وضع الكثير من الشركات في الوطن العربي باعتبارها شركات عائلية ناجحة اعتمدت على المبادرة الذاتية الفردية وعلى كفاح المؤسسة في سبيل قيام المنشأة وأن هناك تحديات عديدة في مقدمتها:
1- معارضة اصحاب المصالح الخاصة لأى ترشيد لمفاهيم الادارة بغية الحفاظ على مكتسباتهم في المؤسسات والشركات العامة.
2- معرضة اصحاب النفوذ في الشركات العائلية التي تضم اكثرية واقلية بين المساهمين لمبدأ الفصل بين الملكية والادارة.
3- انخفاض مستوى الشفافية في نشر المعلومات وعدم الالتزام جديدا بمعالجه الفساد المستشري وكيفية الحصول على اعمال جديدة.
واكدت على ضرورة تعزيز فعالية دور الهيئات والسلطات الرقابية للدولة والاهتمام بتحصين المحاسب القانوني للقيام بعمله بحيادية وموضوعية في مجالات المحاسبة والتدقيق لضمان الارتقاء بأدائهم وتطويره وتحسينه بالاضافة الى ذلك تطبيق المبادئ الرئيسية لحوكمة الشركات لضمان عدم استغلال الفرص ورفع قيمة التسعير بشكل اكبر حتى لا ينعكس الزيادة في متطلبات رأس المال حتى لا تزداد التكلفة ولضمان عدم التعثر من خلال انتظام الأعمال بالحفاظ على حقوق اطراف التعاقد والحصول الميسر والمنتظم على مصادر التمويل اللازمة لاستمرار العمل وانتظامه دون عقبات أو معوقات.