Note: English translation is not 100% accurate
الشيخ سالم العبدالعزيز
في حوار خاص
مع «الأنباء»
المحافظ لـ «الأنباء»: ضخخنا السيولة وخفضنا متطلباتها وأدخلنا العقارات ضمن ضمانات المخاطر وخفضنا الفائدة 6 مرات.. فكيف نُتهم بتشديد القيود؟!
21 فبراير 2010
المصدر : الأنباء




دراسة ميزانيات البنوك لعام 2009 ستحدد مدى كفاية المخصصات ومدى الحاجة لتعزيزها وإمكانية استمرارها في 2010 كإجراءات احترازية
«المركزي» ليس مسؤولاً عن إفراط البنوك في التسهيلات الائتمانية قبل الأزمة
السوق الكويتي وصل لمرحلة التشبع بالبنوك الإسلامية.. و «المركزي» لا يتساهل مع البنوك في التجاوزات
اتخذنا منذ أكتوبر 2008 حزمة متكاملة من الإجراءات لتشجيع البنوك على الإقراض لكن لكل بنك سياسته الائتمانية
تراجع معدلات النمو في التسهيلات الائتمانية في 2009 يعود لتراجع حركة النشاط الاقتصادي وليس لتشدد «المركزي»
التدفقات المالية للقطاعين العام والخاص على الاستهلاك والاستثمار مصدر أساسي لتغذية الموارد المالية للبنوك
«المركزي» يحث البنوك على التعاون فيما بينها لتقديم القروض المشتركة لتمويل المشاريع الكبرى
قدرة الشركات الخاصة على تنفيذ المشاريع التنموية تتوقف على القدرات الفنية والتمويلية لها وحسن إدارتها
المخاطر من طبيعة الصناعة المصرفية وتوجيهات «المركزي» تجاه رهونات الأسهم والعقار قائمة على حفظ حقوق العملاء والبنوك
اعتماد البيانات المالية لشركات الاستثمار مرتبط بمدى التزامها بمعايير المحاسبة الدولية والمعايير الدولية للتقارير الماليةهشام أبوشادي
بأعلى درجات المسؤولية، عبر محافظ البنك المركزي وفريق عمله المراحل الأصعب التي تلت «تسونامي» الازمة المالية العالمية وتداعياتها على الكويت. بين ضوضاء الضغوط النيابية من جهة وصرخة القطاعات الاقتصادية والشركات المطالبة بتدخل المال العام على غرار ما جرى في اغلب الدول من جهة اخرى، تعامل المحافظ باتزان كبير وعلى اسس تتلاقى معها مطالب الجميع تحت سقف المصلحة الوطنية ومصلحة الاقتصاد الوطني الذي بدأت تلوح في أفقه مؤشرات التعافي. في حوار اتسم بصراحة شديدة نفى المحافظ ما يثار عن أن البنك المركزي يقف وراء تشدد البنوك في منح التسهيلات الائتمانية، مشيرا الى ان الاجراءات المتخذة ومنها ضخ السيولة والسماح باعتبار العقارات ضمن ضمانات المخاطر وتخفيف متطلبات السيولة وخفض الفائدة 6 مرات وإقرار قانون الاستقرار الذي يهدف لتحفيز النشاط الاقتصادي، كلها أمور تؤكد أن «المركزي» لم يأل جهدا في معالجة ومواجهة تداعيات الأزمة. وقال المحافظ عن ان الازمة المالية العالمية اوشكت على ان تدفع النظام المالي العالمي للانهيار، موضحا اننا في الكويت اتخذنا جميع الاجراءات للحد من تداعيات هذه الازمة على النظام المالي والمصرفي والاقتصادي، ومؤكدا على انه في حالة اطمئنان للوضع الاقتصادي والمالي خاصة تجاه النظام المصرفي في الكويت. واضاف المحافظ ان البنوك المحلية تتوافر لديها القدرات المالية اللازمة لتمويل المشاريع، موضحا انه ليست هناك قيود على مشاركة البنوك الأجنبية في تمويل هذه المشاريع، فيما ان قدرة الشركات على تنفيذ مشاريع التنمية تعتمد اساسا على القدرات الفنية والتمويلية لها. وأكد على أن الاستمرار في تدعيم المخصصات لدى البنوك لعام 2010 من عدمه سيعتمد على ما تسفر عنه دراسة الاوضاع بالنسبة إلى كل بنك، مؤكدا على أن تعزيز المخصصات يمثل اجراء استباقيا لتدعيم المراكز المالية وتقوية اوضاعها لمواجهة اي ظروف غير متوقعة. وقال المحافظ ان البنك المركزي لا يملك سلطة اجبار شركات الاستثمار على الانضمام للاستفادة من احكام قانون الاستقرار المالي، وان الامر يرجع إلى إدارة الشركات ومدى تقديرها لمصالحها وحرصها على الاستمرارية. وأكد على ان البنك المركزي يتخذ العديد من الاجراءات حيال اعتماد البيانات المالية لشركات الاستثمار والمتمثلة في المراجعة المكتبية للبيانات المالية والبيانات التفصيلية والافصاحات المتعلقة بها. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
تشهد الشهور الأولى من العام الحالي عملية اتمام تحوّل أحد البنوك التقليدية للعمل وفق الشريعة الإسلامية (بنك الكويت والشرق الاوسط)، ماذا يعني ذلك بالنسبة لخريطة المصارف في الكويت من ناحية، ومن الناحية الاخرى هل البنك المركزي تلقى طلبات أخرى من بعض البنوك للتحول وفق الشريعة الإسلامية؟ وما هي؟
دعني أبدأ بالرد على الشق الثاني من سؤالكم، وأوضح في هذا الصدد ان تأسيس البنوك الإسلامية في الكويت يتم وفقا لسياسة الترخيص المقررة والتي تعتمد الاسلوب التدريجي في تطبيق القانون رقم 30 لسنة 2003 الخاص بالبنوك الاسلامية، حيث يتم تطوير السياسة مرحليا بناء على ما يتم من دراسات لاوضاع العمل المصرفي الإسلامي في السوق والظروف الاقتصادية والمصرفية التي تكون سائدة وكافة العوامل الاخرى ذات العلاقة. ولقد شملت المرحلة الثالثة من مراحل هذه السياسة تفعيل المادة الرابعة من القانون الخاص بالبنوك الاسلامية بالسماح بالتحول الكلي للبنوك الكويتية التقليدية الراغبة الى العمل المصرفي الاسلامي في السوق والظروف الاقتصادية والمصرفية التي تكون سائدة وجميع العوامل الأخرى ذات العلاقة. ولقد شملت المرحلة الثالثة من مراحل هذه السياسة تفعيل المادة الرابعة من القانون الخاص بالبنوك الاسلامية بالسماح بالتحول الكلي للبنوك الكويتية التقليدية الراغبة الى العمل المصرفي الإسلامي، حيث تم في شهر اكتوبر 2007 استطلاع رأي البنوك التجارية المحلية (التقليدية) حول رغبتها في هذا الشأن، وتلقى البنك المركزي طلبين فقط من تلك البنوك. وفي ضوء ما أسفرت عنه الدراسة فلقد تمت الموافقة المبدئية على طلب التحول المقدم من بنك الكويت والشرق الأوسط مع ارجاء النظر في طلب البنك الآخر.
خريطة المصارف
وحول خريطة المصارف في الكويت فأود الإشارة بداية إلى أن البنوك الإسلامية العاملة حاليا في الكويت هي ثلاثة بنوك (بيت التمويل الكويتي ـ بوبيان ـ الكويت الدولي). كما تمت الموافقة النهائية مؤخرا في ديسمبر 2009 على تحول بنك الكويت والشرق الأوسط إلى بنك إسلامي والسير قدما في إجراءات التحول وفقا لأحكام قانون الشركات التجارية، كما سبق الموافقة كذلك على افتتاح فرع لمصرف الراجحي (بنك إسلامي)، ومن المتوقع أن يبدآ عملهما خلال العام 2010. وكما تعلمون فإن بنك وربة (وهو بنك إسلامي تحت التأسيس) قد صدر به قانون خاص هو القانون رقم 1 لسنة 2008، ومن المتوقع أن يبدأ أعماله كذلك خلال العام 2010..
وبناء على ذلك، فإنه من المتوقع أن يصل عدد البنوك الإسلامية الوطنية العاملة في الكويت الى خمسة بنوك خلال العام 2010، وذلك مقابل خمسة بنوك تقليدية، وفي اعتقادي ان السوق الكويتي سيكون بذلك قد وصل الى مرحلة التشبع بالنسبة لعدد البنوك الاسلامية على الاقل في هذه المرحلة.
تتساءل الأوساط الاقتصادية الى متى سيواصل البنك المركزي تشديد قيوده على سياسات الائتمان؟ وهل سيكون 2010 عام المرونة في التسهيلات الائتمانية لمساعدة الشركات في الخروج من أزمتها وتحريك العجلة الاقتصادية؟
من المعلوم ان البنك المركزي لا يتدخل في القرارات الائتمانية للبنوك، حيث ان مسؤولية التمويل الذي تقدمه البنوك لعملائها تقع على الجهات المانحة، وذلك في إطار السياسة الائتمانية لكل بنك والتي يجب أن يراعى فيها ما تقضي به القوانين والتعليمات المقررة في هذا الخصوص، وكذلك القواعد والأعراف الائتمانية السليمة، بحيث تتم الموائمة بين العناصر التي تحيط بالعملية الائتمانية بما يحقق أهداف البنك وخططه المستقبلية.
مع الأخذ في الاعتبار انه يجب على إدارة البنك العمل على المحافظة على أموال المودعين وذلك من خلال تقليل المخاطر المتعلقة بالتسهيلات الائتمانية الممنوحة للعملاء، بحيث يكون منح التسهيلات الائتمانية في ضوء دراسة ائتمانية متكاملة لوضع العميل وتحديد مقدار التمويل المطلوب والغرض المستخدم فيه ومصادر السداد ونوعية وقيمة الضمانات التي يتعين على العميل تقديمها، على أن يضع البنك نظاما لمتابعة التسهيلات الائتمانية واستيفاء العميل للشروط التي تم على أساسها منح الائتمان، والوقوف على تطورات الوضع المالي للعميل وإعادة تقييم الضمانات القائمة.
خدمة متكاملة لتشجيع الإقراض
وعلى خلاف ما ورد بالسؤال من تشديد البنك المركزي للقيود على السياسات الائتمانية، فيجدر التنويه بما سلف ايضاحه في مناسبات سابقة من قيام البنك المركزي، في اطار مواجهة تداعيات الازمة المالية والاقتصادية العالمية، باتخاذ العديد من الاجراءات بهدف تحفيز البنوك في مجال منح التمويل وتشجيعها على الإقراض. وأشير في هذا الشأن الى أن بنك الكويت المركزي اتخذ ومنذ شهر اكتوبر من عام 2008 حزمة متكاملة من الإجراءات والمتمثلة في ضخ السيولة في الجهاز المصرفي لفترات استحقاق مختلفة، وإدخال تعديل في بعض النسب الرقابية بهدف تخفيف ضوابط الإقراض بما يسمح للبنوك بتوسيع المساحة الإقراضية لديها. ومن ضمن الاجراءات التي اتخذها البنك المركزي في هذا الشأن رفع الحد الأقصى لنسبة القروض إلى الودائع من 80% الى 85%، والسماح للبنوك باعتبار العقارات من ضمن الضمانات المقبولة لتخفيف المخاطر الائتمانية لغرض احتساب نسبة كفاية رأس المال (بازل 2)، وتخفيف نسبة متطلبات السيولة من 20% إلى 18%. كذلك وعلى صعيد اجراءات السياسة النقدية في مجال سعر الفائدة، فقد قام بنك الكويت المركزي واعتبارا من 7/10/2008 بإجراء ستة تخفيضات في سعر الخصم آخرها بتاريخ 7/2/2010 ليصل سعر الخصم إلى 2.5% من 5.75%، علما بأن سعر الخصم في الكويت هو سعر محوري تتحرك فوقه اسعار الفائدة على القروض ضمن هوامش معينة.
تحفيز النشاط الاقتصادي
هذا وجدير بالذكر ايضا ان الباب الثاني من المرسوم بقانون رقم 2 لسنة 2009 في شأن تعزيز الاستقرار المالي في الدولة قد تضمن الجوانب المتعلقة بتحفيز النشاط الاقتصادي من خلال حث وتشجيع البنوك على تمويل قطاعات النشاط الاقتصادي المحلية المنتجة، وذلك بضمان الدولة لنسبة 50% من التسهيلات الائتمانية التي تقدمها البنوك لتمويل هذه القطاعات وفقا للضوابط التي تضمنها المرسوم بقانون في هذا الشأن.
وقد كان لتلك الاجراءات دور إيجابي في مواصلة الائتمان المصرفي وتحقيق معدلات نمو موجبة ودون ان يشهد أي انكماش ائتماني، حيث واصلت التسهيلات الائتمانية نموها بمعدلات موجبة، فقد بلغ اجمالي التسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك المحلية الى المقيمين نحو 25.1 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2009 بزيادة قدرها 1.4 مليار دينار عنها كما في نهاية ديسمبر 2008، أي بنسبة نمو بنحو 6.1% مقابل نسبة نمو قدرها 17.6% للفترة المقابلة من عام 2008.
ويأتي تباطؤ معدلات النمو في التسهيلات الائتمانية، بطبيعة الحال، نتيجة لتراجع حركة النشاط الاقتصادي بصفة عامة في ضوء الآثار المترتبة على الأزمة المالية الاقتصادية العالمية، وليس لتشدد البنك المركزي في قيوده على سياسات الائتمان. وكما سبق ان اشرت في اكثر من مناسبة، فإنه وفي وقت الازمات فإن الدور الاساسي في تحريك النشاط الاقتصادي يلقى على عاتق السياسة المالية وذلك عن طريق زيادة معدلات الانفاق العام، وبصفة خاصة الانفاق الرأسمالي والذي يمكن توجيهه نحو مشروعات البنية التحتية.
في إطار خطة التنمية الاقتصادية الشاملة التي تسعى الحكومة لتنفيذها، هناك تساؤلات تتعلق بالتالي:
أولا: مدى قدرة البنوك المحلية على تمويل المشاريع الحكومية الكبرى والمعوقات التي تواجهها وآليات التغلب عليها؟
ثانيا: قدرة القطاع الخاص الكويتي على تنفيذ هذه المشاريع في ظل الاعباء المالية الضخمة المحملة بها خاصة الشركات المدرجة في البورصة والتي تقدر ديونها بحوالي 14 مليار دينار.
ثالثا: إمكانية مشاركة البنوك الأجنبية في تمويل مشاريع خطة التنمية.
تمويل البنوك
فيما يتعلق بالجزء الأول من السؤال، حول قدرة البنوك المحلية على تمويل المشاريع الحكومية الكبرى، أود أن أبين أولا انه من حيث الجوانب الفنية لتمويل هذه المشاريع فإن البنوك المحلية، وبصفة خاصة البنوك الوطني، لديها خبرة طويلة في مثل هذا النوع من التمويل، وهو ليس بنشاط جديد عليها.
وفيما يتعلق بقدرة البنوك التمويلية لهذه المشاريع وغيرها من المشاريع الأخرى، فإن البنوك المحلية يتوافر لديها القدرات المالية اللازمة لذلك. وفي هذا المجال أود أن أشير أولا الى ان التدفقات النقدية الناتجة عن انفاق القطاعين العام والخاص على الاستهلاك والاستثمار تعتبر مصدرا أساسيا لتغذية الموارد المالية اللازمة للقطاع المصرفي لمواجهة متطلبات التمويل لمختلف عملاء قطاعات الاقتصاد الوطني، وهي الموارد المتمثلة في المقام الأول في نمو الودائع لدى البنوك، حيث يلاحظ ان القطاع المصرفي يتمتع بفوائض مالية كبيرة، تعكسها زيادة مطالب البنوك على بنك الكويت المركزي والتي ارتفعت من نحو 0.8 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2008 إلى 2.0 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2009، وبالتالي فإن البنوك قادرة على القيام بالعمليات التمويلية اللازمة لقطاعات الاقتصاد الوطني بما في ذلك المشاريع الحكومية التي ستطرح للتنفيذ ضمن الخطة الخمسية، وأخذا بالاعتبار أيضا ان المشاريع الحكومية التي تشيرون إليها تنطوي آلية تنفيذها على توليد تدفقات نقدية في الاقتصاد الوطني من خلال المصروفات الرأسمالية المعتمدة في الموازنة العامة للصرف على هذه المشاريع. وفيما يتعلق بالجزء الثاني من السؤال حول قدرة القطاع الخاص الكويتي على تنفيذ هذه المشاريع في ظل الأعباء المالية الضخمة المحملة بها خاصة الشركات المدرجة في البورصة والتي تقدر ديونها كما تذكرون بحوالي 14 مليار دينار، فإنني أرى ان هذا التساؤل يتسم بالعمومية وان الاجابة عنه تعتمد أساسا على القدرات الفنية والتمويلية للشركات المؤهلة لتنفيذ تلك المشاريع، وعلى جانب آخر فإن دخول شركات القطاع الخاص في مثل هذه المشاريع سيسهم في تنشيط أعمالها.
قدرة تنفيذ المشاريع
وفيما يتعلق بالجزء الثالث من السؤال حول إمكانية مشاركة البنوك الأجنبية في تمويل مشاريع خطة التنمية، فإنني أود ان أوضح أيضا بأنه لا توجد هناك أي قيود على مشاركة فروع البنوك الأجنبية في تمويل تلك المشاريع.
هل سيواصل البنك المركزي آليات التعامل مع البنوك في شق المخصصات في عام 2010 وكذلك مدى استمرار سياسة البنك المركزي تجاه الأسهم المرهونة والعقار؟
كما سبق ان أوضحت في أكثر من مناسبة ان بنك الكويت المركزي حرص على اتخاذ العديد من الإجراءات لاحتواء الآثار السلبية للأزمة المالية والاقتصادية العالمية. ومن ضمن تلك الإجراءات، توجيه البنوك الى ضرورة تدعيم المخصصات العامة الإضافية والاحترازية (زيادة عما هو مطلوب منها بموجب التعليمات القائمة)، على ان يكون ذلك بشكل تدريجي بصفة ربع سنوية بدلا من الانتظار حتى نهاية العام والاضطرار الى تكوين المخصصات المطلوبة بشكل مفاجئ ودفعة واحدة اذا ما تطلب الوضع ذلك. ولدى دراسة ميزانيات البنوك في نهاية عام 2009 فإن الأمر سيتطلب النظر في مدى كفاية المخصصات (المحددة والعامة والاحترازية) التي تم تكوينها لمقابلة مخاطر النشاط ومدى الحاجة لتعزيزها، خصوصا بالنسبة للتسهيلات الائتمانية المقدمة لبعض قطاعات النشاط التي تضررت بشكل واضح جراء الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، وذلك أخذا بالاعتبار أوضاع المحفظة الائتمانية ككل وعلى مستوى كل قطاع، وكذلك أوضاع العملاء، خصوصا الذين تتوافر معلومات حول مواجهتهم لمشاكل مالية، هذا بالإضافة الى الأوضاع المالية لكل بنك على حدة.
خلاصة ذلك ان الاستمرار في تدعيم المخصصات في العام 2010 من عدمه سيعتمد على ما تسفر عنه دراسة الأوضاع بالنسبة لكل بنك.
تعزيز المخصصات
ونؤكد في هذا الخصوص على ان انتهاج مبدأ تعزيز المخصصات لدى البنوك الوطنية يمثل اجراء استباقيا يهدف الى تدعيم المراكز المالية لتلك البنوك وتقوية أوضاعها لمواجهة أي ظروف غير متوقعة كانعكاس أكبر للأزمة المالية والاقتصادية العالمية.
هذا وفيما يتعلق بتساؤلكم حول سياسة البنك المركزي تجاه الأسهم المرهونة والعقار، فأود ان أوضح ان تسييل الأصول المرهونة للبنوك مقابل قروض عملائها يعتبر ـ من حيث المبدأ ـ من السياسات والإجراءات الداخلية لدى كل بنك في مجال إدارة محفظة التسهيلات الائتمانية لديه ومخاطرها، وذلك بمراعاة العلاقة التعاقدية والتي يحكمها عقد التمويل المبرم مع العميل والتعليمات ذات الصلة الصادرة عن بنك الكويت المركزي.
جدير بالذكر ان توجيهات البنك المركزي والتي تم نقاشها مع البنوك تركز على أهمية حفظ حقوق العملاء وكذلك حقوق البنوك، وذلك باتخاذ الإجراءات المناسبة والمتاحة لتحصيل أموالها من العملاء حتى وان دعت الحاجة الى تسييل الضمانات، ولكن دون تعسف وبعد استنفاد كل وسائل التفاوض والإجراءات المتاحة مع العملاء خاصة العملاء المتخلفين عن السداد غير المتعاونين مع البنك. اما بالنسبة للعملاء المتعاونين والمستمرين في خدمة ديونهم فيمكن التعاون معهم من خلال بعض التيسيرات كجدولة الديون وإعادة النظر في نسبة الضمان.
هناك من يحمل البنك المركزي المسؤولية تجاه إفراط البنوك في تقديم التسهيلات الائتمانية للشركات والأفراد قبل الأزمة واستمرار تعثر الشركات وعدم دخولها تحت مظلة قانون تعزيز الاستقرار المالي.. كيف ترون ذلك؟
في البداية يجدر ايضاح بعض المفاهيم المرتبطة بتنظيم حجم الائتمان المصرفي ودور البنك المركزي في هذا الخصوص ومسؤولية البنوك في تقديم التمويل لعملائها، فوفقا لأحكام المادة 15 من القانون رقم 32 لسنة 1968 في شأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية، فإن أحد أغراض البنك المركزي العمل على توجيه سياسة الائتمان بما يساعد على التقدم الاقتصادي والاجتماعي وزيادة الدخل القومي، ووفقا لأحكام المادة 71 من القانون المشار إليه، فإن للبنك المركزي ان يزود البنوك بالتعليمات التي يراها ضرورية لتحقيق سياسته الائتمانية أو النقدية أو لتأمين سير العمل المصرفي على وجه سليم.
ترشيد الإنفاق
وبناء على ذلك يقوم البنك المركزي بوضع الضوابط والنسب الرقابية التي تنظم الحد الأقصى للائتمان المسموح للبنوك بتقديمه لعملائها بصفة عامة ولقطاعات معينة بصفة خاصة، وذلك في إطار سياسة البنك المركزي بشأن ترشيد وتوجيه الائتمان المصرفي ووفقا لمتطلبات الأوضاع الاقتصادية والمصرفية التي تكون سائدة في المراحل المختلفة.
من جهة أخرى، فإن البنك المركزي شأنه في ذلك شأن السلطات الرقابية الأخرى لا يتدخل في القرارات الائتمانية للبنوك، وانما يتحقق من التزامها بالتعليمات الصادرة بشأن ترشيد السياسة الائتمانية والتمويلية وان قراراتها قد اتخذت بناء على الدراسات التي تمت لدى نظر طلبات الاقتراض والتمويل.
ومن الأمور المتأصلة في عمليات الائتمان تلك المخاطر المرتبطة بها، فتعرض الأنشطة الائتمانية بالبنوك لمخاطر التعثر لبعض المقترضين أو بعض القطاعات يعد من المخاطر الرئيسية التي تواجه أعمال البنوك، مثلما تواجه أي من مجالات الأعمال الأخرى أنواع معينة من المخاطر، فكل نشاط له مخاطره الأساسية التي تعد مصاحبة له ومتأصلة فيه، ويعد ذلك من طبيعة الصناعة المصرفية، لهذا، فإن البنك المركزي يركز دائما على أهمية إدارة المخاطر بالبنوك، ويحرص على التأكد من اعطائها العناية الكافية للتعامل مع جميع أنواع المخاطر وبشكل أساسي مخاطر الائتمان. ويفصح ما تقدم عن دور البنك المركزي في مجال منح الائتمان ومسؤوليات البنوك في شأنه، حيث يقوم البنك المركزي بدوره وفقا لأحكام القانون ومتطلبات الأوضاع الاقتصادية والمصرفية السائدة في المراحل المختلفة، ومن ثم فإننا لا نتفق مع ما ورد بالسؤال حول مسؤولية البنك المركزي في هذا الخصوص.
هل موافقة البنك المركزي على ميزانيات الشركات الاستثمارية لفترة الأشهر التسعة لعام 2009 مؤشرا على موافقته على ميزانيات نهاية العام نفسه، علما بأن بعض الشركات التي وافق البنك المركزي على ميزانياتها لفترة الأشهر التسعة من عام 2008 لم يوافق عليها في نهاية عام 2008 حتى الآن، وما الموقف الحالي لها؟
يستند بنك الكويت المركزي في اعتماد البيانات المالية لشركات الاستثمار الخاضعة لرقابته الى مدى التزام تلك الجهات بتطبيق معايير المحاسبة الدولية والمعايير الدولية للتقارير المالية لدى إعداد بياناتها المالية، وكذا عدم وجود مخالفات لأحكام قانون الشركات التجارية لسنة 1960 وتعديلاته، أو للنظام الأساسي للشركة، أو لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1968 في شأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية وتعديلاته والتعليمات الرقابية المتعلقة به، بالإضافة الى عدم ورود أي تحفظات جوهرية في تقارير مراقبي الحسابات المعدة عن ميزانيات هذه الشركات تؤثر على سلامة مركزها المالي وحقيقة نتائج نشاطها.
ويتخذ بنك الكويت المركزي العديد الإجراءات حيال اعتــماد تلك البيانات والـتي تتمثل في المراجعة المكتبية للبيانات المالية والبيانات التفصيلية والافصاحات المتعلقة بها، وكذا الملاحظات التي يسفر عنها التفتيش الميداني الذي يتم على الشركات بصفة دورية.
المعايير الدولية
وبالنسبة لما ورد بالسؤال عما اذا كان الموافقة على البيانات خلال فترة الأشهر التسعة سواء من عام 2008 أو 2009 يعتبر مؤشرا على الموافقة على الميزانيات في نهاية العام، فكما أوضحت ان اتباع الشركات لما تقضي به المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، وكذا عدم وجود تحفظات جوهرية لمراقبي الحسابات على البيانات المالية، أو ارتكاب مخالفات للقوانين والتعليمات ذات العلاقة من شأنه ان يؤدي الى اظهار الوضع المالي الحقيقي للشركة، ومن ثم فإن الموافقة على البيانات المالية من عدمه هو أمر مرهون بالوضع بالنسبة لكل شركة وفقا لما تسفر عنه دراسة أوضاعها في نهاية العام.
وفقا لحجم التسهيلات الائتمانية المقدمة من قبل البنوك منذ بداية العام الماضي، فإن اغلبها من قبل البنك الوطني والتمويل الكويتي، فما اسباب ضعفها لدى البنك الأخرى؟
كما سبق ان اشرت، فقد بلغ اجمالي محفظة التسـهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك المحلية الى المقـيمين نحو 25.1 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2009، مقابل نحو 23.7 مليار دينار في نهاية عام 2008، اي بزيادة بنحو 1.4 مليار دينار بنسبة نمو قدرها 6.1%، ويرجع التباطؤ في معدلات النمو في الائتمان المصرفي بصفة عامة الى الآثار المختلفة للأزمة المالية والاقتصادية العالمية والتي انعكست بصورة متفاوتة على وحدات الجهاز المصرفي، وجدير بالذكر ان الامر يرتبط بظروف كل بنك وظروف عملائه ومدى تأثرهم بالازمة المشار اليها وبالتبعية مستوى نشاطهم ومدى حاجتهم للتمويل.
على الرغم من تبعية قطاع الاستثمار لرقابة البنك المركزي الا انه لم يحظ بالرعاية الكافية والرقابة الشديدة التي يحظى بها قطاع البنوك، فما اسباب ذلك، رغم ان قطاع الاستثمار يدير عشرات المليارات من الدنانير لصالح القطاعين الخاص والحكومي؟
بداية يجب ألا يغيب عن الذهن احد اهم الفروق بين انشطة البنوك وانشطة شركات الاستثمار، من حيث ان البنوك تستقبل اموال المودعين بينما لا يجوز لشركات الاستثمار قبول الودائع، ويفرض هذا الفارق اهمية كبيرة للعملية الرقابية التي يمارسها لبنك الكويت المركزي ـ سواء من حيث الحجم أو النوع ـ وذلك في اطار العمل على حماية اموال المودعين من جهة وكذلك تنفيذ السياسة النقدية والائتمانية للبنك المركزي من جهة اخرى.
التفتيش الميداني
وبالنسبة لشركات الاستثمار فإن البنك المركزي يصدر تعليماته وضوابطه الرقابية لشركات الاستثمار وبما يتناسب مع طبيعة انشطتها التي تختلف في كثير من المجالات عن اعمال البنوك كما سلف التنويه، بحيث تتشعب في الاخيرة بدرجة اكبر، وبجانب ما يصدره البنك المركزي من تعليمات وضوابط لتنظيم جميع النواحي الرئيسية لاعمال شركات الاستثمار، كضوابط متعلقة بنظم الرقابة الداخلية وسياسات التمويل والتعامل مع العملاء وغيرها، ويقوم البنك المركزي بالتفتيش الميداني والمتابعة المكتبية المستمرة على هذه الشركات، وتتم مناقشة ما يتم اكتشافه من ملاحظات او مخالفات، وان البنك المركزي لا يتساهل مع اي من الشركات التي يثبت ارتكابها ايا من المخالفات بل يتخذ الاجراءات الرادعة التي تتناسب مع حجم تلك المخالفات.
جدير بالذكر في هذا الصدد ان البنك المركزي يركز على اعطاء شركات الاستثمار مزيدا من الاهتمام والعناية بادارة المخاطر لديها وتوافر البنية التحتية المناسبة لذلك، والتأكيد على اهمية تبنيها لأساليب الرقابة والتعامل مع المخاطر التي تواجهها، وتحسين قدرتها على المواءمة مع المتغيرات المحيطة بالاسواق والازمات المالية التي لا شك تؤثر على انشطتها واستمراريتها.
عناصر تعزيز المخصصات
التسهيلات الائتمانية المقدمة لبعض القطاعات خاصة التي تضررت بشكل واضح من الأزمة.
أوضاع المحفظة الائتمانية ككل وعلى مستوى كل قطاع.
أوضاع العملاء خاصة الذين تتوافر معلومات حول مواجهتهم لمشاكل مالية.
الأوضاع المالية لكل بنك على حدة.
حزمة لتشجيع الإقراض
السماح للبنوك باعتبار العقارات ضمن الضمانات المقبولة لتخفيض المخاطر الائتمانية.
تخفيـض نسبــة متطلبــات السيــولة مــن 20 إلى 18%.
رفع الحد الاقصى بنسبة القروض إلى الودائع من 80% إلى 85%.
ضخ السيولة في الجهاز المصرفي بما يسمح للبنوك بتوسيع المساحة الإقراضية لديها.
تم اجراء ستة تخفيضات في سعر الخصم آخرها في السابع من فبراير الجاري ليصل إلى2.5%
من 5.75% قبل السابع من أكتوبر 2008.
ارتفاع مطالب البنوك
ارتفاع مطالب البنوك على المركزي من 0.8 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2008 إلى 2 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2009.
25.1 مليار دينار اجمالي محفظة التسهيلات الائتمانية حتى نهاية 2009.
1.4 مليار دينار نمو إجمالي محفظة التسهيلات الائتمانية في نهاية 2009 مقارنة بنهاية 2008.
أرجع ارتفاع النمو الائتماني للبنك الوطني والتمويل الكويتي وانخفاضه للبنوك الأخرى في 2009 إلى ظروف كل بنك وعملائه ومدى نشاطهم وحاجتهم للتمويل.
لا تساهل مع البنوك في أي تجاوزات أكد محافظ البنك المركزي ان البنك لا يتساهل مع البنوك حينما تتكشف له أي تجاوزات أو قصور في ناحية من النواحي أو عدم الالتزام بالضوابط والتعليمات والنسب الرقابية التي يصدرها وتحكم أعمال البنوك بشكل عام، ومنها بطبيعة الحال التسهيلات الائتمانية.
وأضاف في هذا الشأن انه من المعلوم ان مسؤولية منح التمويل الذي تقدمه البنوك لعملائها تقع على عاتق تلك البنوك، اخذا في الاعتبار ان هناك ضوابط وقواعد وسياسات ائتمانية لدى كل بنك يتم من خلالها منح الائتمان، وهناك تدقيق ورقابة سواء على مستوى داخلي بالبنك للتأكد من الالتزام بتلك السياسات والضوابط أو على المستوى الخارجي ممثلا في رقابة مدققي الحسابات والبنك المركزي.
تعثر شركات الاستثمار واستمرارية نشاطها قال محافظ «المركزي» ان تعثر بعض شركات الاستثمار يعزى في جانب أساسي منه الى التداعيات السلبية للأزمة المالية والاقتصادية العالمية والتي ترتب عليها تعرض تلك الشركات لعدم تجديد خطوط الائتمان الممنوحة لها من البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية، فضلا عن تراجع قيم أصولها المالية والعقارية. وبالنسبة لعدم دخول تلك الشركات تحت مظلة المرسوم بقانون في شأن تعزيز الاستقرار المالي في الدولة، فإن البنك المركزي لا يملك سلطة اجبار تلك الشركات على الانضمام للاستفادة من احكام المرسوم بقانون سالف الذكر، بل الأمر يرجع الى ادارة الشركات ومدى تقديرها لمصالحها وحرصها على الاستمرارية في أنشطتها، فالمرسوم قد صدر لكي يساعد الشركات على أن تنهض من عثرتها بتقديم يد العون والتمويل اللازم لذلك، اما كون الشركات لم ترغب في ان تنضم الى القانون، فليس للبنك المركزي شأن فيه. تعاون البنوك لتمويل المشاريع الحكومية
أكد المحافظ انه لا يرى ان البنوك ستواجه معوقات بشأن قدرتها التمويلية للمشاريع الحكومية، أخذا في الاعتبار ان البنك المركزي يشجع البنوك على تمويل هذه المشاريع وذلك في اطار سياسات البنك المركزي الرامية الى تشجيع تمويل القطاعات الاقتصادية المنتجة، وكذلك في اطار توجهاته لحث البنوك على التعاون فيما بينها من خلال تقديم القروض المشتركة والتي ستكون من ضمن أساليب التمويل المناسبة في حالة المشاريع الكبرى.