Note: English translation is not 100% accurate
تقارب عراقي ـ إيراني في أوپيك يشكل ثقلاً بمواجهة دول الخليج .. لكن إلى متى؟
14 يونيو 2012
المصدر : فيينا ـ رويترز
يزداد تقارب العراق وإيران الخصمين التاريخيين بشأن سياسة أوپيك، وهو ما يشكل ثقلا مضادا لدول الخليج العربية التي تقودها السعودية والتي تهيمن على المنظمة منذ وقت طويل. لكن العلاقات الودية قد تتوتر في وقت لاحق هذا العام حين يتخطى العراق إيران ليصبح ثاني أكبر منتج في أوپيك بعد السعودية.
وبفضل خطة توسع قوية ارتفع إنتاج بغداد بالفعل إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا، وهو مستوى لم يبلغه العراق منذ ما قبل غزوه للكويت عام 1990 ويقل بفارق طفيف عن إيران التي هبط إنتاجها إلى أدنى مستوياته في 20 عاما بسبب العقوبات الغربية.
وللحجم أهمية في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوپيك) فكلما زاد حجم الإنتاج والاحتياطيات زاد النفوذ. وتنازعت بغداد وطهران بشأن حصص الإنتاج في أوپيك خلال الثمانينيات بينما كانت تدور بينهما حرب دامت ثماني سنوات.
لكن العلاقات أصبحت دافئة منذ الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين وأصبحت الجارتان اللتان يقودهما الشيعة في تحالف قوي كصقور للأسعار في أوپيك في معسكر واحد مع فنزويلا والجزائر.
وهذا يجعلهم في مواجهة الدول الخليجية المعتدلة بشأن الأسعار في أوپيك وهي السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة.
وقال رعد القادري من شركة بي.إف.سي إنرجي الاستشارية في واشنطن متحدثا عن إيران والعراق «إنها ظاهرة هذه الفترة... هناك تعاون بينهما في الشؤون النفطية منذ سنوات بالرغم من أنهما لم يتحالفا في أوپيك».
وبسبب حاجتهما المشتركة لارتفاع سعر النفط فوق 110 دولارات للبرميل لتحقيق التعادل في الميزانية من المتوقع أن تطالب إيران والعراق السعودية التي تضخ أعلى مستويات إنتاجها في عقود بخفض الإنتاج خلال الاجتماع الذي تعقده المنظمة في فيينا اليوم الخميس.
ونزل سعر النفط 30 دولارا منذ مارس إلى أقل من 100 دولار مع تراكم المخزونات وترنح الاقتصاد.
وهذا أقل من نطاق 100-120 دولارا الذي يقول وزير النفط العراقي الرئيس الحالي لأوپيك عبد الكريم لعيبي إنه معقول.
وقال القادري «من ناحية السياسة هذا منطقي للغاية. كل شيء يفعله العراق مدفوع بأزمته الداخلية ويحتاج لدعم إيران. ولو طلبت طهران مساعدة من بغداد فستلبيها».
ونظرا لأن خصوم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي داخل البلاد يختبرون قدرته على البقاء فإن تعليمات المالكي لوزير نفطه بشأن سياسة أوپيك مدفوعة بالسياسة الداخلية العراقية. وفي ظل وقوف سورية حليفة إيران على شفا الحرب الأهلية والعقوبات الغربية المفروضة على البرنامج النووي الإيراني تريد إيران أن تتفادى اضطرابات في العراق وتستخدم نفوذها لإحباط محاولات للإطاحة بالمالكي.
لذلك تقول مصادر نفطية عراقية إنه حين قام وزير النفط الإيراني رستم قاسمي بزيارة المالكي في بغداد الأسبوع الماضي أمر المالكي وزارة النفط بتبني موقف موحد مع إيران بشأن مستويات إنتاج أوپيك.
وهذا يعني دعما عراقيا لإيران في اجتماع أوپيك هذا الأسبوع في مطالبتها للسعودية بخفض إنتاجها لدعم الأسعار.
وتقول إيران التي هبط إنتاجها بسبب العقوبات الغربية إن الإنتاج المرتفع من السعودية وحليفتيها الكويت والإمارات تسبب في انخفاض الأسعار.
وسيكون لطهران دور قيادي بين المطالبين لأوپيك بخفض الإنتاج إلى سقف 30 مليون برميل يوميا الذي تم الاتفاق عليه في ديسمبر وهو يقل كثيرا عن الإنتاج الفعلي الحالي البالغ 31.6 مليون الذي تساهم فيه السعودية بنحو عشرة ملايين برميل يوميا.
ويتفق العراق على أن هذا الإنتاج مرتفع أكثر من اللازم. وهناك مجال للبلدين لبناء تحالف لمنافسة المنتجين الخليجيين العرب الذين اعتادوا منذ زمن فرض رأيهم في أوپيك. واتحدت إيران والعراق مع آخرين في أوپيك قبل عام حين فشل الأعضاء الخليجيون العرب في الحصول على أصوات داعمة لرفع الإنتاج.
وستدعم فنزويلا والجزائر وهما عادة من صقور الأسعار الدعوات الموجهة للسعودية لخفض الإنتاج خلال الاجتماع الذي تعقده أوپيك هذا الأسبوع.
لكن التعاون بين العراق وإيران له حدود. وقد ظهرت المنافسة بينهما بالفعل في السابق على منصب الأمين العام لأوپيك إذ ان لكل من البلدين مرشحا بالإضافة إلى مرشح للسعودية ومرشح للإكوادور.
لكن التهديد الأكبر هو إنتاج العراق المتزايد. ففي ابريل بلغت صادرات النفط العراقي أعلى مستوى شهري منذ غزو العراق للكويت عام 1990 مما ساعد على تعويض انخفاض الإمدادات من إيران بسبب العقوبات.
وبدأ النمو النفطي العراقي فعليا في 2010 بعد أن وقعت بغداد سلسلة من عقود الخدمة مع شركات مثل بي.بي وإكسون موبيل وإيني ورويال داتش شل.
ومنذ ذلك الحين ارتفع الإنتاج الذي أعاقته عقود من الحرب والعقوبات بواقع 600 ألف برميل يوميا إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا. وتبلغ صادرات العراق إلى أسواق العالم حاليا ما بين 2.4 مليون و2.5 مليون برميل يوميا وهو ما يفوق بكثير صادرات إيران التي تبلغ نحو 1.6 مليون برميل يوميا.
وبنهاية العام من المنتظر أن يتجاوز الإنتاج أيضا إنتاج إيران الذي تراجع هذا العام من 3.5 ملايين برميل يوميا إلى 3.1 ملايين وهو ما يهدد بالخصم من دور طهران كقوة نفطية.
وأضاف فارزي الذي يدير الآن شركة لاستشارات الطاقة في المملكة المتحدة «للحجم أهمية في أوپيك ونجم إيران سيأفل ما لم تتخذ إجراءات لرفع مستوى إنتاج النفط».
ويثير التوسع النفطي العراقي الذي مازال في مهده درجات متفاوتة من التشكيك والقلق من كبار المنتجين في أوپيك.
ويقول جيولوجيون غربيون وعراقيون إن العراق لديه احتياطيات نفطية تكفي لدفعه إلى المستوى المستهدف للإنتاج (12 مليون برميل يوميا) لكن اختناقات البنية التحتية والبيروقراطية والإجراءات الحكومية الصعبة تجعل تحقيق هذا مستحيلا في الموعد المحدد 2017.
ويقول البعض إن إنتاج العراق قد يبلغ ستة ملايين برميل يوميا بحلول نهاية العقد الحالي وهو ما يكفي لتخطي الجميع في أوپيك بفارق كبير عدا السعودية.
وقال مسؤول نفطي عراقي سابق «هذه مسألة يمكن أن تتفق عليها السعودية وإيران.. ألا ينبغي أن يرتفع إنتاج العراق أكثر من اللازم».
ومما يعضد هذا الرأي أنه بعد نجاح العراق في جولات تراخيص نفطية رفع تقديره لاحتياطياته النفطية إلى 143.1 مليار برميل وبعد أسبوع من ذلك أعلنت إيران رقما جديدا لاحتياطياتها عند 150.31 مليار برميل.
وفي مرحلة ما سيحتاج العراق للتفاوض للحصول على حصة كبيرة في أوپيك لتعكس إمكاناته بالرغم من أن لعيبي قال إن هذا ليس موضوعا للمناقشة حتى الآن.
وستشمل مناقشة الحصص إيران التي كان لها نفس حصة العراق قبل حرب الخليج في 1990-1991.
ويرى بعض المخضرمين في أوپيك أن القضية ستصل إلى مرحلة ملحة حين يبلغ الإنتاج العراقي نحو أربعة ملايين برميل يوميا متعادلا مع الطاقة الإنتاجية القصوى لإيران.