Note: English translation is not 100% accurate
الرميحي: فكرة الكويت عاصمة النفط تعزز مفهوم الأمن والمواطنة في الكويت
10 ابريل 2013
المصدر : الأنباء


أكد الكاتب وأستاذ علم الاجتماع د.محمد الرميحي ان فكرة الكويت عاصمة النفط تفكير خارج الصندوق، يهدف الى فتح باب العمل التطوعي، ويجعل لأبناء الوطن الواحد مهمة رئيسية يتكاتفون حولها، وهو الأمر الذي بطبيعة الحال سيعزز مفهوم الأمن والمواطنة في الكويت.
وقال الرميحي في كلمته خلال المحاضرة التي نظمتها مبادرة «الكويت عاصمة النفط» تحت عنوان «النفط وأمن الكويت» مساء أمس الأول، ان المبادرة التي اطلقها م.احمد العربيد تنطوي على محاولة للتثقيف حول أهمية هذا المورد من الطاقة وحول ايجابياته وسلبياته وأهمية الا تكون هذه المادة هي المسيطرة على طريقة عيشنا.
وشدد في المحاضرة، التي أدارها د.عبدالله سهر، على ضرورة البحث عن بدائل الطاقة، لاسيما ان الوقود النفطي مصيره الفناء، وهو الأمر الذي يرتبط ارتباطا لصيقا مع الأمن الداخلي للبلاد، مشيرا الى ان النفط ليس مجرد وقود تقليدي بل انه يساهم في كل ما يتم وضعه على مائدة الطعام في اي منزل اليوم.
وتحدث الرميحي خلال كلمته عن حرب رعاة البقر «قاصدا الاميركيين» ورعاة الابل «قاصدا الخليجيين» والفرق بينهما في وضع سياسات المحافطة على النفط والسيطرة على مكامنه في كل انحاء العالم، وكيف هم اصبحوا يطورون هذا المجال واستفادوا منه فيما لم نفعل نحن.
وتطرق ايضا الى الآثار السلبية للنفط على سلوك الدول المنتجة للنفط والتي تعتمد في ريعها على هذا المورد الناضب، فأصبحت له علاقة مباشرة مع مفاهيم البذخ والعنف، وسبب رئيس وراء أزمة الاحتباس الحراري العالمي.
وحذر من ان تصل الكويت الى ذروة النفط دون ان تكون قد وصلت الى بدائل ممكنة عنه، واشار الى ان التأثير السياسي يجب الا يمكن فصله عن النفط قائلا: « يمكن فصل النفط عن الماء، ولكن لا يمكن فصله عن السياسة»، وشدد على ضرورة اتخاذ القرارات في الدول النفطية في القوت الصحيح، معطيا مثالا بالولايات المتحدة الاميركية عندما اشترت ولاية تكساس من الاسبان بـ 15 مليون دولار منذ مئات السنوات، والآن أصبحت تلك الولاية مصدر النفط الاول، وهو ما يفسر قوله: «في بعض الاحيان يتم اتخاذ القرار الخطأ في الوقت الخطأ» ملمحا الى بعض القرارات التي صدرت مؤخرا على المستوى المحلي.
ولفت الى ان دول الخليج تمر حاليا بمرحلة انتقال من شراكة مع رعاة البقر الى ذوي العيون الضيقة، موضحا ان الصين والهند اصبحتا من الدول الأكثر استهلاكا واعتمادا على النفط، وتسعيان بشتى الطرق الى امتلاك هذا المصدر من الطاقة.
وثمّن الرميحي مبادرة «الكويت عاصمة النفط» معتبرا اياها مبادرة وطنية تؤكد أهمية ان تكون للمواطن ثقافة نفطية لها علاقة بمصالح وطنه، لاسيما ان النظريات اختلفت حول النفط العربي والذي اصبحت تحوم حوله الاوهام بسبب فقدان الحقائق الموضوعية والصلبة على الارض.
ونادى بضرورة ان تكون الثقافة النفطية في اطار فكري معين، خصوصا ان الغرب يربطون النفط بالعرب أكثر من المسلمين، وكلمة عربي تحمل مفهوما جغرافيا ولا علاقة لها بالمفهوم السياسي.
واتخذ الغرب نهجا طويلا من اجل «أكدمة» فكرة الآراء المعادية للعرب، ولعودة تصحيح هذه المفاهيم فانه امر سيكون صعب الحمل.
وأشار الرميحي الى تجربة الكويت في شراء الأمن، عندما أسست الصندوق الكويتي للتنمية لمبادلة الأمن بالمعونات الاقتصادية التي تقدمها الى الدول والتي هي نتاج النفط، ولكنه رأى في الوقت نفسه ان بعض الدول التي دعمها الصندوق لم تكن وفية في ظل الأوضاع السياسية الصعبة التي مرت بها الكويت، ما يعني ان المساعدات الاقتصادية وحدها لا تكفي. واختتم قائلا ان المخاطر على الأمن اليوم ليست خارجية فقط بل ايضا داخلية، مشيرا الى انه كلما ضعف النسيج الاجتماعي الداخلي استطاع الآخر اقتحام أسوار الوطن، وفقدان استراتيجية وطنية او مشروع وطني تجتمع فئات الشعب على تنفيذه.
وبدوره، أكد د.سامي الفرج في كلمته، ان الخطر الرئيسي على الكويت يتمثل في فقدان الحس بالوقت نتيجة الاعتماد على النفط، مؤكدا ان اكبر خطر على الكويت يتمثل في فوات الفرصة، لاسيما ان التخطيط محليا يتم بشكل نخبوي والشعب مغيب ولا يعلم ما يدور حوله ومن هنا تأتي أهمية التثقيف وهي احدى الاستراتيجيات المهمة التي تعتمدها مبادرة «الكويت عاصمة النفط»، وفي عرض تقديمي له، قال الفرج ان تصورنا يقوم على رؤية استراتيجية تقوم على الجغرافيا، والتاريخ، وشخصيتنا الوطنية وتصورنا لدورنا ولامننا الوطني، والذي يقوم على اعتبارنا لأمن الاخرين في الادوار التي نقوم بها حاليا من انتاج وتصدير النفط مثلا وما سوف نقوم به مستقبلا.
وهو الذي اصبح هدف الديبلوماسية الكويتية اي انشاء «منطقة شمال الخليج» كمنطقة للأمن الشامل والمشترك للكويت وجيرانه»، ولخص الفرج المراحل التي مرت بها البلاد الى اربع مراحل رئيسية، ففي المرحلة الاولى والتي تمتد في الفترة من 1946 الى 1973 كان الغالب في رسم سياسة الأمن الوطني احساس الكويت بدور اقتصادي جديد له يقوم على كونه أصبح بلدا منتجا ومصدرا للنفط، ولكن نتيجة تطلع الشعب الطبيعي للاستفادة من خيرات الثروة المكتشفة، طورت الدولة نظاما للرفاه الاجتماعي والذي اصبح المعرف الرئيسي لمنظور الامن الداخلي في هذه الفترة. اما المرحلة الثانية، فتتمثل في اندلاع الحرب العربية الاسرائيلية الثالثة «حرب اكتوبر 1973» علامة فارقة في تعريف سياسة الامن الوطني بأنه ليس الكويت فقط وانما لجيرانها من المنتجين النفطيين العرب بسبب إعلان حظر تصدير النفط الى الولايات المتحدة والدول الغربية وغيرها من الدول التي انحازت الى الطرف الاسرائيلي في الصراع.
وخلال المرحلة الثالثة وبالتحديد في الفترة من 1976 الى 1990، وقعت الكويت اتفاقية المشاركة النفطية مع الشركات المستخرجة والمصدرة للنفط على اراضيها، ما اعطاها مساحة أكبر للتصرف في ثروتها النفطية واستخدامها لكفالة وحماية مصالحها، وبالتالي تطورت سياسة الامن الوطني ليحتل فيها عنصر المشاركة دورا اكبر. ومنذ عام 1990 الى يومنا هذا وهي التي تشكل المرحلة الرابعة، مثل الغزو العراقي أكبر تهديد تعرضت له الكويت في كل تاريخها، وادركت ان ثروتها النفطية مثلت أكبر حافز لنظام صدام حسين لغزوها لمعالجة مشكلاته الاقتصادية الناشئة عن خسائره في «الحرب العراقية ـ الإيرانية»، ودخل مدركا أن الثروة قد تكون نقمة احيانا في ذهن واضعي سياسة الأمن الوطني واستقر منذئذ.
وفي تعليق له على المحاضرة، أكد د.محمد الفيلي أن الدستور الكويتي يربط الأمن بتوفير الموارد الطبيعية، ويجب ان تأتي من الطمأنينة الداخلية وليس من منطلق دفع المخاطر الخارجية، مشددا على ان مفهوم الأمن رديف للمواطنة والاتحاد على هدف واحد.