Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة «النفط والاقتصاد الوطني» التي أقامتها مبادرة «الكويت عاصمة النفط»
اقتصاديون: التنمية الشاملة لن تحدث دون استعادة «الخاص» دوره
25 ابريل 2013
المصدر : الأنباء

أحمد مغربي
أقامت مبادرة «الكويت عاصمة النفط في العالم» ندوة مساء أمس الأول تحت عنوان «النفط والاقتصاد الوطني» والتي تحدث فيها الرئيس التنفيذي السابق لشركة الاتصالات المتنقلة «زين» د.سعد البراك والمحلل الاقتصادي عامر التميمي، وقام بالتعقيب على الندوة د.عباس المجرن فيما أدار الندوة عضو المجلس الأعلى للبترول ورئيس مجلس إدارة البنك التجاري الكويتي الأسبق عبدالمجيد الشطي.
وأجمع المتحدثون في الندوة على ان التنمية الشاملة في الكويت لن تحدث دون استعادة القطاع الخاص لدوره في النشاط الاقتصادي، وشددوا على ان الاقتصاد المحلي لن ينمو إلا من خلال استراتيجية تعتمد على الإدارة والإرادة، موضحين انه لبناء اقتصاد منتج لابد من تكوين اقتصاد حر، والاقتصاد الكويتي يعاني من خلل لاعتماده على العمالة الوافدة التي تمثل 84% من العمالة في القطاع الخاص لأن أغلب المواطنين يفضلون العمل في القطاع العام.وأضافوا: «ليس لدينا قطاع خاص حقيقي لأنه تم توسيع حجم القطاع العام على حساب القطاع الخاص وقامت الدولة بالتضييق على القطاع الخاص خلال السنوات الماضية».. وفيما يلي التفاصيل:
في البداية قال رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الكويتي الأسبق وعضو المجلس الأعلى للبترول عبدالمجيد الشطي إن الندوة هدفها مناقشة التحديات والعقبات التي تواجه الاقتصاد المحلي وكيفية الاستفادة من العوائد النفطية المرتفعة التي تحققها الكويت سنويا من مبيعات النفط، مشيرا الى أن الأرقام الصادرة من وزارة المالية مؤخرا تفيد بأن متوسط معدل نمو الاقتصاد الحقيقي خلال العشر سنوات الماضية بلغ 4.7%، فيما ارتفعت الفوائض النفطية من 14 مليار دولار في عام 2001 إلى 41 مليار دولار في عام 2010.وأوضح الشطي ان التوقعات الاقتصادية خلال السنوات الـ5 المقبلة تشير الى أن ميزان المدفوعات سيرتفع إلى 98 مليار دولار في 2016 وسيكون النفط مهيمن على الميزان التجاري.
وأوضح أن الطلب على الطاقة سيزيد بنسبة 54% في السنوات المقبلة، وذلك حتى عام 2035، مبينا أن الوقود الأحفوري سيظل المصدر الوحيد للطاقة وهناك انخفاض بالنمو في الطلب على النفط وهذه التحديات تجعلنا كاقتصاديين وكخبراء نتساءل: ماذا نفعل خلال السنوات المقبلة؟ وكيف نتعامل مع الجانب الحكومي والقطاع الخاص في ظل وجود اختلالات هيكلية كبيرة في الاقتصاد المحلي؟
من جانبه، انتقد الرئيس التنفيذي السابق في شركة الاتصالات المتنقلة «زين» د.سعد البراك نموذج الاقتصاد الحالي القائم على هيمنة الدولة على جميع الأنشطة الاقتصادية، ضاربا المثال بانهيار الاتحاد السوفييتي لاتباعه نموذجا اقتصاديا اشتراكيا دفع الاقتصاد الى الانهيار.وقال البراك ان نموذج الاقتصاد الحر أدى إلى رفع متوسط دخل الفرد سنويا في الكويت من 900 دولار إلى 9 آلاف دولار في نهاية القرن الـ 20، في الوقت الذي نما دخل الفرد من صفر إلى 900 دولار فقط على مستوى العالم، مبينا أن الاقتصاد يعني خلق القيمة مستشهدا بفكر وإبداع ستيف جوبز الذي حول القيمة السوقية لشركة أبل الأميركية من 30 مليار دولار إلى أكثر من 600 مليار دولار.وأوضح البراك ان الاقتصاد لا ينمو إلا من خلال استراتيجية تعتمد على الإدارة والإرادة، وقال إن الكويت في نشأتها الأولى بدأت بداية رائعة تتمتع بقوة القطاع الخاص من خلال التجار الذين بنوا نهضة الكويت الأولى في التجارة وصناعة السفن والشباك وصيد اللؤلؤ.
وذكر أن القطاع الخاص لديه إمكانيات هائلة للغاية ويلعب دورا محوريا في تنمية الاقتصاد العالمي ضاربا المثل بالقطاع الخاص في الولايات المتحدة الأميركية، حيث يوظف القطاع الخاص أكثر من 65% من العمالة في أميركا ويمثل 66% من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 15 تريليون دولار.
ولفت الى أن القطاع الخاص في الكويت لعب دورا في نهضة الدولة قبل استكشاف النفط فكانت الكويت معدومة المصادر والموارد في ذلك الوقت إلا أنه على الرغم من ذلك بنى القطاع الخاص نهضة الدولة وحينما تراجع دور القطاع الخاص خلال الحقبة الأخيرة بعد هيمنة قطاع النفط تراجعت الدولة بشكل كبير.ولفت أن الكويت هي الدولة الوحيدة التي يعتمد الاقتصاد فيها على كل شيء حتى الخبز مملوك لشركة عامة وهو أمر غير موجود في أي دولة بالعالم.
وبين أن التغيير الثقافي مطلوب لإعطاء فرص أكبر للقطاع الخاص بعيدا عن القطاع العام، موضحا ان الفائض النفطي الذي يتجاوز 70 مليار دولار سيجعل التغيير الثقافي نحو الاقتصاد الحر صعبا.
وبين أنه في أحد الكتب الغربية التي تناولت وضع الاقتصاد العربي خلال الفترات الماضية أشارت إلى أن لب الاقتصاد العربي كان في الاقتصاد الخاص ولكن تحولت هذه التركيبة ليصبح القطاع العام في بعض الدول هو المسيطر على جميع الأنشطة الاقتصادية.
من جانبه، أشار المحلل الاقتصادي عامر التميمي الى أنه في مايو المقبل سيكون قد مر 67 عاما على بدء الكويت في تصدير النفط في عام 1946، ومن ذلك الحين لم يتغير نمط الآليات للاقتصاد بالاعتماد على النفط كمصدر وحيد ورئيسي للدخل.وبين التميمي أنه في عام 1945 بلغ متوسط دخل الفرد في الكويت 25 دولارا في السنة وتطورت الأمور بعد الاستقلال ووصل الناتج المحلي الاجمالي إلى 280 مليون دولار وزاد الإنتاج النفطي إلى 1.7 مليون برميل يوميا.
وأوضح أنه لبناء اقتصاد منتج لابد من تكوين اقتصاد حر والاقتصاد الكويتي يعاني من خلل لاعتماده على العمالة الوافدة التي تمثل 84% من العمالة في القطاع الخاص لأن أغلب المواطنين يفضلون العمل في القطاع العام حيث الاستقرار الوظيفي.وذكر ان هناك أكثر من 30 ألف طالب يتم تخريجهم في الثانوية العامة سنويا وجامعة الكويت تستوعب 10 آلاف طالب سنويا، فيما يذهب باقي الطلبة الى بعثات خارجية او جامعات خاصة فيما يلتحق آخرون بالجيش والشرطة، مشددا على ان «التطبيقي» فشل في تأهيل كوادر فنية قادرة على العمل.
من ناحيته، أشار أستاذ الاقتصاد في كلية العلوم الإدارية د.عباس المجرن الى أن هناك اتفاقا بين المتخصصين لتوصيف المشكلة الاقتصادية في الكويت والتي تحتاج إلى تضافر الإدارة والإرادة والتي ترى غياب الرؤية المتفائلة للحل في ظل الأوضاع الراهنة.ورأى المجرن ان من يقود التنمية في الكويت ليس القطاع النفطي فهو يقود حركة النمو وليس التنمية، لافتا الى أن ما يحدث هو زيادة في النمو وليست هناك تنمية حقيقية، لافتا الى أن التنمية لا يمكن أن توجد دون القطاع الخاص الذي يعد القاطرة الرئيسية للتنمية.
وأشار إلى أن دور التعليم في خطة التنمية لا يتعدى دوره عن بناء وتأهيل 30 مدرسة وكذلك هناك تراجع واضح للصحة للقطاع الخاص الذي اقتصر دوره على برنامج التأمين الصحي والتشجيع لافتتاح فروع لمستشفيات عالمية متميزة لترشيد العلاج في الخارج.
ولفت المجرن إلى الاختلالات المالية في الميزانية، حيث أشار إلى أن النفط يمثل 81.6% عام 2000، والنفقات 54% منها ما يتعلق بالرواتب والأجور و30% من الإنفاق للمدفوعات التحويلية، فيما يقل نصيب الإنفاق الرأسمالي أي الإنفاق لغرض الاستثمار عن 8.5%. ولفت الى أن هناك هيمنة واضحة للنفط الذي يسهم بنحو 50% من الناتج المحلي ويستأثر بنحو 90% من الصادرات السلعية ويستأثر بنحو 70% من الناتج المحلي و85% من التكوين الرأسمالي الثابت.
من جهته، قال صاحب مبادرة الكويت عاصمة النفط في العالم م.احمد العربيد ان الخطط التنموية الكويتية وضعت أمامها العديد من العوائق التي تحد من نجاحها. وأضاف حاولنا تنويع مصادر الدخل في الاستثمار بالخارج ولم يف بالمطلوب والاستثمار في مصادر أخرى للطاقة، مبينا ان القطاع الخاص له دور رئيسي لتطوير خطة التنمية لأن الحكومات لا تنمي البلدان ولكنها تدير العلاقات بين الحاكم والمحكوم والاعتماد على الحكومة في المشاريع الكبرى يواجه بعراقيل الروتين والبيروقراطية وايضا للدورة المستندية الطويلة ومن المفترض أن يقود القطاع الخاص التنمية.وأشار الى ان مبادرة الكويت عاصمة النفط في العالم وفي الباب السادس من وثيقتها وضعت الحلول الجوهرية للمشاكل التي تحدث عنها المحاضرون والمشاركون والتي من أهمها التوقعات بأنه في العام 2017 سيكون هناك عجز في الميزانية وليس فائض والمبادرة لديها الحلول لهذا الامر.